البث المباشر الراديو 9090
ناقلات النفط
تشهد منطقة الخليج توترًا غير مسبوق فى ظل أعمال التخريب المتكررة التى تتعرض لها ناقلات النفط فى مياه المنطقة، الأمر الذى أصبح يشكل إرباكاً شديداً لساسة الدول النفطية واقتصاديّيها، فى وقت ترتفع وتيرة الخلاف "الأمريكى- الإيرانى" مُنذرة بمزيد من التصعيد، بما ينعكس على أسواق المال وأسعار النفط.

هذا ما أكدته وكالة "بلومبرج" الأمريكية، والتى كشفت فى تقريرها عن ارتفاع أجور شحن النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية نحو مستويات غير مسبوقة.

ارتفاع أسعار شحن النفط

قالت الوكالة إن "أجور نقل شحنة النفط المكونة من مليونى برميل من السعودية إلى الصين، قد بلغت 26 ألف دولار لليوم الواحد، أى أكثر من الضعف".

وأضافت، أن مبالغ التأمينات المخصصة للشحنات النفطية والناقلات شهدت مستويات كبيرة حيث بلغت 180 ألف دولار للشحنة الواحدة المارة بالخليج، بفارق كبير عن المبلغ السابق مطلع العام الجارى، الذى لم يتجاوز 30 ألف دولار فقط.

ناقلات النفط

ونقلت الوكالة عن جون تومسون -أحد مؤسسى شركة "آمبرى" البريطانية لأمن البحار- أنهم نشروا سبعين حارسا إضافيا فى الخليج العربى عقب الهجمات الأخيرة، مشيرا إلى أنهم يتوقعون زيادة بنسبة 25% تقريبا فى أعداد الحراس الأمنيين المرافقين للسفن فى الأسابيع المقبلة.

من جانبه، كشف ديمتريس مانياتيس المدير التجارى لشركة "ديابلوس" المختصة بأمن الملاحة البحرية ومقرها قبرص، أن عدد الطلبات التى تلقوها من شركات شحن بحرى لتزويدها بحراس فى سفنها التى تعبر فى الخليج زاد بنسبة 12%.

وعزت الوكالة الأمريكية تلك الزيادات إلى تفاقم ما وصفته بالتصدى لقوات الحرس الثورى الإيرانى فى أعقاب الهجوم الأخير على ناقلتى نفط فى الخليج، والذى ألقت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا مسؤولية ارتكابه على طهران.

وبحسب الوكالة، فإن الحراس المرافقين للسفن فى منطقة الخليج غير مسلحين، إذ يُعتبر إطلاق النار على قوات من النخبة مدعومة من إحدى الدول تصرفا غير حكيم حتى فى حالة الدفاع عن النفس. كما أن قوانين حمل أسلحة نارية تختلف من دولة إلى أخرى فى الشرق الأوسط.

ناقلات النفط

 

غير أن وجود حراس مدربين على السفن يمكن أن يرفع من مستوى المراقبة عبر استخدام معدات مختصة، مثل نظارات الرؤية الليلية التى تساعد فى الكشف مبكرا عن مهاجمين محتملين.

تأثير دائم

وأكدت "بلومبرج" أن ارتفاع الأسعار الحالى، يأتى نتيجة لتزايد المخاطر فى الخليج، خصوصا مع ارتفاع التوتر بين طهران وواشنطن، ووقع ناقلات نفط فى مرمى الاستهداف.

كما رجح التقرير أن يكون لحوادث السفن الأخيرة تأثير دائم على أسعار النفط، فى ظل رفع مالكى السفن والوسطاء البحريين وشركات التأمين الأقساط على الناقلات التى تمر عبر المنطقة، وفرض أسعار أعلى على ضريبة شحن النفط الموجّه للشرق الأوسط.

فوفقا للأرقام المتاحة، ارتفع خام برنت العالمى بنسبة وصلت إلى 3%، ليصبح 61.82 دولارا للبرميل، وتقدر نسبة الـ3 % بنحو 1.80 سنتا.

أسعر النفط


 
بدوره، أكد مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل إم إف" النساوية للطاقة، أن شبح المواجهات العسكرية فى الشرق الأوسط سيشعل الأسعار وقد تقفز إلى 90 دولارا للبرميل، بحسب توقعات كثير من المحللين خصوصا إذا تم إغلاق مضيق هرمز، وفى حال استمرار الاعتداءات الممنهجة على ناقلات النفط الخام.
 
وشاركه الرأى، أبهيشك كومار، رئيس التحليلات لدى شركة "إنترفاكس إينرجى" بلندن، إذ قال إن "تصاعد التوترات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط، بجانب الانخفاض الحاد فى إمدادات النفط من فنزويلا وإيران، سيظلان يدفعان الأسعار إلى الصعود".

ناقلات النفط

ويرى كومار، أن النزاع التجارى بين واشنطن والصين الذى تصاعد الأسبوع الماضى سيظل يكبح الأسعار، حيث تمثل الولايات المتحدة والصين معا 34% من الاستهلاك العالمى للنفط، وفقا لما تظهره بيانات من وكالة الطاقة الدولية.

ويبدو أن منطقة الخليج مرشحة لتكرار العديد من الحوادث التى تستهدف بالدرجة الأولى سفن النفط العملاقة المارّة فى الخليج العربى، خصوصا فى ظل زيادة المخاطر الجيوسياسية وارتفاع منسوب التوتر "الأمريكى - الإيرانى"، وهو ما ستترتب عليه زيادة أخرى فى أسعار النفط وتكلفة التأمين على السفن.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز