البث المباشر الراديو 9090
أحمد داوود أوغلو
وعد فأوفى هكذا برهن رئيس وزراء تركيا الأسبق، أحمد داود أوغلو، الذى أكد قبل يومين أنه سيظهر على الهواء مباشرة لنشر وثائق، تدين أردوغان، وتورطه فى عدد من القضايا الدولية، وأن سياسات تركيا تجاه سوريا والإخوان المسلمين خاصة بأردوغان ومجلس الأمن القومى.

ووسط ازدياد هوة الخلافات داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم، فى أعقاب صدمة الهزيمة الكبرى فى الانتخابات البلدية الأخيرة، وخسارة أهم المدن وعلى رأسها إسطنبول، وأحاديث عن قُرب حدوث انشقاقات وتشكيل حزب جديد، ربما يكون النواة للإطاحة بديكتاتور أنقرة، كشف رئيس وزراء تركيا الأسبق، أحمد داود أوغلو، الطريقة الى كان يعامل بها حينما كان رئيسا للوزراء، والتى سعى من خلالها الرئيس، رجب طيب أردوغان لتهميشه وسلبه صلاحياته التى يكفلها له منصبه.

ديكتاتورية

داود أوغلو، الذى ترأس الحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية بين عامى 2014 و2016، خرج الخميس، فى لقاء تليفزيونى، يقدمه كل من يافوز أوجهان، وإسماعيل سايماز، وعاكف بكى، ليؤكد ببساطة ديكتاتورية الرئيس المستبد الذى همشه وأجبره على الاستقالة من رئاسة الحكومة قبل نحو ثلاث سنوات.

وكشف داود أوغلو، أن أردوغان ولجنة اتخاذ القرار والإدارة المركزية فى الحزب، طلبا منه خلال فترة توليه منصب رئاسة الوزراء، أن يبدو فى هيئة رئيس الوزراء لكن دون أن يستخدم سلطاته، فى محاولة لتهميشه لصالح إردوغان.

وهكذا واصل داود أوغلو فضح مساوئ النظام الديكتاتورى لأردوغان:"قيل لى عبر لجنة اتخاذ القرار والإدارة المركزية بالحزب، أن أظهر كرئيس وزراء لكن لا تكن رئيسًا.. تصرف كرئيس وزراء، لكن لا تستخدم صلاحياتك.. أراد كلا من رئيس الجمهورية ولجنة اتخاذ القرار منى التوقيع على هذا".

وأضاف رئيس الوزراء التركي الأسبق، الذى دأب على انتقاد الحزب الحاكم وسياسات السلطان مؤخرًا، رافضًا تهميشه: "أعرف نفسى، يمكن أن يأخذوا منى كل شىء، لكننى لن أكون شخصا ذو صورة هامشية".

أردوغان

انشقاق

ويقول أوغلو الذى أعلن صراحة اختيار النضال ضد أردوغان، إنه لم يفضل الصدام بصديق الماضى داخل الحزب عبر اللجوء إلى المؤتمر العام للعدالة والتنمية قائلا: "إذا فزت فى مؤتمر الحزب أو لم أفز كان الحزب سينقسم.. وقلت إن طريق الخروج بكرامة من الطريق الذى دخلته بعزة هو التراجع".

فى تأكيد لتقارير حول رغبته الصامتة فى الانضمام مع رفقاء آخرين يشكلون جبهة معارضة ضد الحزب الحاكم، من بينهم على باباجان أحد أبرز المؤسسين للعدالة والتنمية، الذى شكلت استقالته قبل أيام صفعة لأردوغان، يقول دواد أوغلو "إننى لا يمكننى قول تعبير (هل تعنون دمية؟) لأحد وإن كان مباشرًا. هذا ما كنت عليه، وهذا أنا فى حياتى الأكاديمية.

أحمد داود أوغلو

انتقادات 

انتقاد داود أوغلو، لسياسات إردوغان، لم تتوقف خلال الفترة الأخيرة، وآخرها كان فى 30 يونيو الماضى، حيث قال مخاطباً القائمين على حزب العدالة والتنمية: "إذا كانت هناك انشقاقات كبيرة قد بدأت فى قاعدة الحزب، فلا يمكنكم وقف هذا التفكك مهما كانت الاتهامات التى توجهونها لمن ينشقون عنكم". وجدد رئيس الوزراء الأسبق تشديده على أن "القيم الأساسية لحزب العدالة والتنمية قد تغيرت".

وقال المشهد السياسى التركى يشهد حالة من الارتباك فى الوقت الحالى، بسبب انشقاق وزير الاقتصاد السابق على باباجان عن حزب العدالة والتنمية، وانتقاده سياساته ومبادئه، والإعلان عن تحركه لتأسيس حزب جديد بالتعاون مع رموز سياسية أخرى فى مقدمتهم الرئيس السابق عبد الله جول.

وتابع قائلا: "ثمة علاقة مبنية على الثقة بينى وبين باباجان، فتركيا بحاجة إلى رجل مثله، ومن ثم كان لا ينبغى التفريط فى رجل يعد أحد رجال الدولة الناضجين، وإنه لمن العبث أن يرحل رجل بحجمه عن الحزب، ولقد قمنا بمشاورات خلال عام مضى بخصوص التوجه الجديد، وفعلت كل ما بوسعى لنكون معا، لكن لم يحدث".

على باباجان

الزعامة

ويتهم الحراك الانشقاقى الرئيس التركى باتباع سياسة الزعامة الأحادية على رأس الحزب والدولة، فهو لا يستهدف المعارضين له فحسب بل المؤيدين، ووفقًا لموقع "أحوال تركية" لا يسمح أردوغان لمؤيدى الحزب بالتعبير عن آرائهم ومواقفهم الخاصة، وتتم معاقبتهم فى اللحظة التى ينتهكون فيها الخط الذى رسمه أولئك الذين فى السلطة.

شدد داود أوغلو على ضرورة أن يأتى نائب رئيس الجمهورية بالانتخابات، مؤكدًا أن رئيس الجمهورية كذلك لا يجب أن يكون رئيسًا لحزب، فيجب الفصل بين المنصبين، وعندنا تجربة مستمرة منذ عام (فى إشارة لتحول البلاد للنظام الرئاسى بزعامة أردوغان الذى يشغل فى الوقت نفسه منصب رئيس حزب العدالة والتنمية) أثبتت أن رئيس الجمهورية المنتمى لحزب ما، فإن هذا الحزب يتأثر سلبًا، ففى النهاية الرئيس إنسان لا بد أن يهمل شيئًا على حساب شىء آخر".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز