متطرفو «الذئاب الرمادية» الأتراك
كيف لا، وهى المنظمة التى وصفها الباحثون بأنها "نصف مليون متطرف وإرهابى فى خدمة أردوغان"، حيث سعى الرئيس التركى للدمج بين أوهام الخلافة الإسلامية التى أطل بها على المنطقة منذ سنوات، بحلم القوميين والأتراك المتطرفين فى السيطرة على العالم، والعودة بتركيا إلى زمن السلطنة والولاة والجباية العثمانية. لذا كانت جماعة «الذئاب الرمادية» أو « ألكو أوجاق» هم الطليعة التركية فى التعاون مع «داعش» والفصائل الإرهابية داخل سوريا لاحتلال شرق الفرات والتنكيل بأكراد عفرين.
«الذئاب الرمادية».. تاريخ دموى فى سطور
وللدخول إلى عالم «الذئاب الرمادية» هناك معلومات أساسية عن جرائم دولية ومحلية مشينة يمكن أن تلخص تاريخ تلك الحركة التركية المتطرفة، وأبرز رموزها من الإرهابيين.
* منظمة تركية يمينية متطرفة، وتسمى أيضا «الشباب المثالى»، وهى الذراع المسلح غير الرسمى لحزب الحركة القومية التى تحالف معها أردوغان.
* تأسست فى أنقرة على يد ألب أرسلان جيليك، خلال ستينيات القرن الماضى.
* فى عام 1978 ارتكبت جريمتها التاريخية داخل أروقة جامعة "إسطنبول"، عندما أعدمت 14 طالبا يساريًا داخل الجامعة بدم بارد.
* جماعة معادية للأكراد وتعارض أى تسوية معهم، لذا وجد فيها أردوغان ضالته.
* شاركت فى العمليات القتالية بجمهورية "الشيشان" جنوب روسيا، بالإضافة إلى تنظيم كيفية نقل الأسلحة داخل المنطقة.
* من بين أبرز أنصارها السابقين كان محمد على أغا، الذى حاول اغتيال البابا يوحنا بولس الثانى فى 1982.
* احترف أعضاء «الذئاب الرمادية» الاغتيالات، لاسيما بحق السياسيين والمثقفين والأكاديميين، إذ نفذت المنظمة 694 جريمة قتل واغتيال ما بين 1974 و1980.
* ركزت الجماعة المتطرفة جرائمها فى الاغتيال ضد المثقفين اليساريين والأكاديميين، منهم من تولوا منصب النائب العام، وتعذيب العديد من أنصار اليساريين والمتعاطفين وقتلهم.
* كان مؤسسها ألب أرسلان جيليك، قائدًا للمجموعة المسلحة التى أطلقت النار على طيارى المقاتلة الروسية "سو-24" التى أسقطتها تركيا بزعم اختراقها المجال الجوى للبلاد.
طليعة الاحتلال
كانت السنوات الأخيرة التى مرت بها المنطقة كفيلة بالكشف عن مخططات خبيثة حاصرت الدول العربية، ويومًا بعد يوم تظهر بوضوح تفاصيل المخططات الاستعمارية التى سعى إليها أردوغان فى المنطقة العربية، وكانت سوريا أقرب جيران تركيا هى أول من انكوى بنار الحداد التركى، فلم تكن مساعى أردوغان لتمويل المتطرفين من داعش والفصائل الإرهابية داخل سوريا إلا جزء من مخطط أكبر يسعى لإعادة احتلال المنطقة بإحياء الحلم العثمانى البائد.
مسوغات متطرفة تخدم «أوهام الخلافة»
وفوق مسوغات كلمة "الخلافة الإسلامية" التى أطلقها إخوان تركيا والمنطقة لتسويغ الاحتلال التركى، وجد أردوغان ضالته فى عنصرية القوميين داخل "الذئاب الرمادية".
ويشير الباحثون إلى أن الحركة، وبشكل غير رسمى، هى الجناح المسلح لحزب الحركة القومية، الحليف البرلمانى لأردوغان والحزب الحاكم "العدالة والتنمية" منذ 2017، فقد سعى أردوغان لاستغلال المسألة فى خدمة مخططاته، وعمل بالفعل على دمج أفكار "الذئاب الرمادية" العنصرية بأفكار العثمانية الجديدة ذات الطابع المتطرف، وكأنه ينتج للعالم نهجًا شريرًا لم يكن له مثيل من قبل.. "أردوغانية" بأفكار كراهية وعدوانية يمينية ودينية متطرفة، ليكونوا ذراعًا فى تهديد دول العالم بالإرهاب تارة، ومقدمة احتلال لدول جوار تارة أخرى.
ومنذ استفتاء 2017 الذى تحولت تركيا بموجبه من النظام البرلمانى إلى الرئاسى، انكشفت العلاقة بين حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، برئاسة أردوغان، وجماعة "الذئاب الرمادية" المصنفة كمجموعات إرهابية فى الولايات المتحدة وروسيا والدول الأوروبية.
ويمكن وصف هؤلاء "الذئاب" بأنهم مهاويس اليمين المتطرف، الذين كانوا وقودًا لاحتلال تركيا وأكل الأخضر واليابس فى شرق الفرات، فعلى مستوى الإحصاءات تمتلك المنظمة نصف مليون عنصرى، ينتشرون فى 1700 فرع للمنظمة المتطرفة بكافة أنحاء تركيا، استخدمهم أردوغان لتحقيق حلمه فى مساعي القضاء على الأكراد واحتلال شرق الفرات السورى.
فاشية يمين متطرف.. أربكان وتلميذه أردوغان
وتاريخيًا، بدأت "الذئاب الرمادية" منذ أكثر من 50 عاما، حيث بدأت كمنظمة وطنية تنتمى لليمين المتطرف وتكافح ضد تيار اليسار، حيث بدأت فى العام 1968 العمل خارج نطاق جامعة أنقرة كنادى شبابى متعصب، لتؤسس فروعا لها فى كل الجامعات الأخرى، والتى بلغت كما أشرنا إلى أكثر من 1700 فرع.
وتزامن نشاط المنظمة مع ظهور نجم الدين أربكان، على الساحة السياسية، وينظر إليه على أنه المؤسس الحقيقى لأفكار العثمانيين الجدد عندما طرح أفكاره فى "مللى غوروش"، والتى تعنى الرؤية الوطنية فى عام 1969، ثم تأسيس حزب النظام الوطنى بعدها بعام واحد فى 1970، كأول حزب تركى بصبغة إسلامية متشددة منذ سقوط الدولة العثمانية عام 1924.
ويعتبر أربكان هو أستاذ أردوغان وحركة الذئاب الرمادية على حد سواء، فقد اعتمد على مزج الأفكار القومية التركية العنصرية بالأفكار الدينية المتشددة لجمع الأنصار، وهو الأمر الذى أسس لمساحة من التعاون والتوافق بين أربكان وتلميذه أردوغان مع حركة الذئاب الرمادية، وهو التعاون الذى استمر منذ السبعينيات حتى الآن، ليحول تركيا إلى كتلة مستعرة من نيران الكراهية ومهددات البنية الاجتماعية والثقافية.

أسطورة تغذى العنصرية
جاءت تسمية الجماعة الإرهابية المتطرفة من أسطورة "الذئب الرمادى"، والتى تغذى فكرة تاريخ أسطورى للأتراك، وتقول بأنه عندما عاشت قبائلهم فى وسط آسيا وتعرضت لهجوم من قبيلة معادية أبادت جميع الأتراك، باستثناء طفل واحد، عاش فى الغابة يرضع من ذئبة عطفت عليه حتى كبر، واستطاع أن يعيد لقومه مجدهم!
ومن هنا جاءت التسمية، وجاء شعار الذئب الرمادى الذى تحول إلى شعار القوميين المميز، فى إشارة منهم لاعتقاد بأنه يعنى نقاء الجنس التركى والهوية المميزة، ويغذى نزعة التفوق العرقى، على غرار النازية.
إرهابيو الذئاب الرمادية فى عفرين
بعد ظهور التعاون السياسى بين أردوغان والذئاب الرمادية إلى العلن فى 2017، توالت الأحداث لتكشف أن هؤلاء المتطرفين اليمينيين تجمعوا فى ميليشيات داخل مدينة عفرين السورية التى تحتلها تركيا منذ 2018، حسبما كشف المرصد السورى لحقوق الإنسان فى فبراير 2018.
ففى أعقاب عملية "غصن الزيتون"، تواجدت هذه العناصر المتطرفة فى الشمال السورى بتكليف مباشر من أنقرة، فى محاولة للتلاعب بالجغرافيا السياسية "جيوسياسية" الشمال السورى، وتفريغه من مكونه العربى والكردى على حد سواء، ما يسهل من عملية زرع التركمان من أجل تتريك مدن الشمال السورى.
فى ذلك التوقيت لم تعد مشاركة الذئاب الرمادية، أمرًا خافيًا، فقد أكد المركز الأوروبى لحقوق الإنسان، أن المنظمة التركية الإرهابية تساند التركمان فى سوريا بالمساعدات العسكرية والمقاتلين من أعضاء حزب الحركة القومية، وكشف المركز عن مقتل العديد منهم فى معارك مع الجيش السورى.
وجاء تقرير لصحيفة "انتظار" التركية فى فبراير 2016، يؤكد أن أنقرة استخدمت ميليشيات الذئاب الرمادية بجانب داعش والفصائل الإرهابية المسلحة الموالية لأنقرة، فى مساعيها للسيطرة على الشمال السورى، لذا لم يكن مفاجئًا أن ترصد الصحف بعدها مشاركة قيادات العدالة والتنمية والحركة القومية فى جنازة الإرهابى وعضو الذئاب الرمادية، سلامى أينور، فى مدينة جريسون عام 2014، فقد أكدت عائلته أن تلك المشاركة جاءت وفاءًا لما أداه أينور لأردوغان، باعتباره ممثلاً للتركمان فى سوريا.

«فيلق الساحل».. مؤامرة نسجتها الاستخبارات التركية
وانكشفت خيوط المؤامرة التركية فى سوريا بعد ذلك سريعًا، وأوضحت التقارير المتلاحقة كيف تولت الاستخبارات التركية التنسيق بين ميليشيات الذئاب الرمادية والفصائل المسلحة وأنقرة، إذ بدأ هذا التنسيق مع قائد لواء شهداء التركمان عادل أورلى، الذى توالت اللقاءات بينه وبين الاستخبارات التركية فى اسطنبول عام 2014.
تلك اللقاءات كانت تسعى بالأساس لتوحيد ميليشيات التركمان وبقية العصابات المسلحة وداعش تحت لواء واحد، يقود مسألة التلاعب بديموغرافيا الشمال السورى، والقضاء على العرقية العربية والكردية هناك دون الوقوع تحت طائلة المحاسبة الدولية والعقوبات، والتى يفترض أن تطال الجيش التركى نفسه بسبب هذه الجرائم.
ويكشف تقرير "انتظار" عن أنه تم تسمية هذه الجبهة الموحدة باسم "فيلق الساحل"، وضمت فى داخلها لواء جبل التركمان، وميليشيات منتصر بيلاه، والسلطان محمد الفاتح، وفرقة السلطان سليم يافوز، وكتيبة "المغيرون 1071"، وعدد آخر من التنظيمات، وفى اجتماع يوليو 2015 بأنقرة انبثق عن هذه الميليشيات تنظيم آخر باسم "فيلق الساحل الثاني".
وهنا سلمت أنقرة ذلك التنظيم لمنظمة "الذئاب الرمادية"، ضمانًا للسيطرة على توجيهها، وتحريكها، وتولى أحمد أرنافوت، عضو المنظمة المتطرفة، مسؤوليته كقائد عام لـ"فيلق الساحل الثاني"، ومعه بشار مولا، وكل من عمر عبدالله وعادل أولى كقادة ميدانيين، وجميعهم مرتبطون بعمليات قتل وجرائم مع جبهة النصرة الإرهابية.

مؤامرة المحتل التركى
بشهادة العالم، نجح الأكراد فى إحباط هجوم الدواعش على تل أبيض فى مايو 2015 وفى الشمال السورى، إلا أن أنقرة على الجانب الأخر كانت تستعد لإبادة الأكراد، باعتبارهم عقبة فى طريقها نحو السيطرة المطلقة على الشمال السورى، وهنا بدأت الآلة الإعلامية التركية تروج لقيام الأكراد بتطهير عرقى ضد الأقلية التركمانية، حتى يكون ذلك مبررًا لقرار التدخل العسكرى التركى بمشاركة 5 آلاف مقاتل من جيش التركمان الذى تم تكوينه بإشراف مباشر من الاستخبارات التركية.
فى ذلك الوقت كان أردوغان يحاول أن يضرب عصفورين بحجر واحد، فإلى جانب استخدام التركمان والذئاب الرمادية كطليعة للاحتلال التركى فى سوريا، كان الرئيس التركى يسعى لإقناع حزب الحركة القومية بما عزم عليه من تغيير نظام الحكم فى الداخل التركى إلى النظام الرئاسى بدلاً من النظام البرلمانى المعمول به آنذاك. أى ورقة لمغازلة القوميين، وبدأ يرفع شاراتهم العنصرية كرجل يستهدف الأكراد أعداء القوميين.

عفرين فريسة بين أنياب «الذئاب الرمادية»
وبطبيعة الحال، كانت للحركة التى تتغذى على الكراهية والعنف أبشع الممارسات اللاإنسانية فى مدينة عفرين، فعلى سبيل المثال، وثق المرصد السورى لحقوق الإنسان فى عام 2019 انتهاكات ارتكبوها بحق أهالى عفرين، ابتداءً من الغزو حين ظهر أعضاء من المنظمة بجانب متطرفين، يقومون بتشويه وإهانة جسد إحدى المقاتلات الكرديات بعد مقتلها عام 2018.
ولم تكن الانتهاكات أقل فجاجة من الفكر المتطرف للمنظمة التركية، فقد انتهجوا فى عفرين عمليات اختطاف لطلب الفدية مقابل إطلاق سراح المختطفين بعد تعذيبهم، ونهب للمنازل وللسكان وفرض الإتاوات وقطع أشجار الزيتون، تحت سمع وبصر قوات الجيش التركى، ما يجعل المجتمع الدولى أمام مهزلة إنسانية لم يتخذ جرائها أى إجراء جاد.
وبعد 60 يوما من القصف العنيف، والمذابح ضد المدنيين واستهداف المستشفيات والمدارس والمزارع فى عفرين، قامت أنقرة بتوطين الموالين لها وعائلات الجهاديين يتقدمهم الذئاب الرمادية، فى أماكن من يتم طردهم وهزيمتهم من مناطق الغوطة الشرقية وريف دمشق وجنوب سوريا وريفى حمص وحماه، على حساب نحو 350 ألفاً من سكان المدينة ذات الأغلبية الكردية.
وهنا بدأت تصريحات أولجاى كلافوز، رئيس منظمة الذئاب الرمادية السابق، المثيرة للاشمئزاز، فقد أعلن عن إرسال شاحنات المساعدات لميليشيات أنقرة فى سوريا، قائلاً: "لا يمكن ترك ميراث أجدادنا فى سوريا وفى حلب".
وإمعانًا فى فرض سيطرة الاحتلال التركى على عفرين، شرعت تركيا فى بناء سور حول مدينة عفرين، تمهيداً لضمها بشكل نهائى وعزلها عن باقى الأراضى السورية، ومنع عودة مئات الآلاف من النازحين الأكراد لمنازلهم مرة أخرى، بعد أن تركوها على إثر الحملة العسكرية التركية على المدينة.

تاريخ من خطابات العنف والكراهية
الواقع يؤكد أن "الذئاب الرمادية" منظمة تتغذى على العنف والكراهية وتتفاخر بهما، بل وكانت تتحين الفرص للإعلان عن هويتها العنيفة والمتطرفة، عبر خطابات وتصريحات فجة، تكشف عن نموذج من أفكار متطرفة، وترى فى ضرورة استعادة أمجاد الأتراك عبر تأسيس إمبراطورية تركية جديدة على حساب الجيران؛ العرب والكرد منهم بخاصة، وابتلاع دول المنطقة.
* فى 2017 لم يجد رئيس منظمة "الذئاب الرمادية"، كلافوز، حرجًا فى تهديد العراق وإقليم بهتشلى، قائلاً إن أكثر من نصف مليون شخص - هم عدد المنتمين للمنظمة - جاهزين لاكتساح الإقليم، وقال نصًا: "نعم نحن على أهبة الاستعداد، لا نمزح ولا نلعب، نشرب نخب شهدائنا منذ العام 1968، من أجل أمتنا ينتظر نصف مليون منتم لأولكو أوجاق من أجل الشهادة، وليس فقط 5 آلاف".

تاريخ الأمن التركى مع عصابات تشاتلى
* هناك خلية عبدالله تشاتلى الفاشية، التى دعمتها المخابرات التركية، إذ بدأت فى الستينات، وتورطت فى اغتيال سبعة نشطاء بالاتحاد التجارى التركى عام 1978، وبعدها بثلاث سنوات فقط تورطت العصابة فى محاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثانى فى ميدان سان بيتر بالفاتيكان عام 1981، عندما أطلق التركى محمد على أغا، وهو عضو فى المنظمة، النار على البابا الذى أصيب ونقل إلى المستشفى حيث نجا من الموت بأعجوبة.
* تورطت المنظمة فى قضايا تهريب السلاح والمخدرات إلى الشرق الأوسط وإلى أوروبا عبر بلغاريا ثم صقلية ومنها إلى البر الإيطالى، عن طريق التحالف مع المافيا الإيطالية، حيث كشف ادعاء روما عن هذه الوقعة العام 1985 عن تهريب العصابة أسلحة معقدة من مخزون حلف الناتو بدول أوروبا الشرقية منها دبابات ليوبارد وطائرات كوبرا العمودية مقابل المخدرات التى تباع بواسطة المافيا بالولايات المتحدة.
* الكشف عن خلية سرية للمنظمة داخل تركية بعد وقوع حادثة سيارة توفى فيها عبد الله تشاتلى مع مسؤولين كبار، منهم حسين كوجاداغ أحد أهم المسؤولين فى شرطة إسطنبول 1996، وذلك قرب منطقة سورسولوك بمدينة بالك هسار شمالى غرب تركيا، ليثبت تورط الشرطة التركية فى مؤمرات مشتركة مع عصابة تشاتلى، واستقال على أثرها وزير الداخلية التركى محمد آجار، وغيره من ضباط الأمن.
* فى محاولة لترهيب الصحافة، فتح 50 من المنتمين للذئاب الرمادية النار على قناة "فلاش تى في"، لمحاولة التغطية على أحداث القضية، من قبل حكومة تانسو تشلر (1993-1996م) فى أعقاب نشر القناة لتقرير عن تورط كبار رجال الدولة فى قضية سورسولوك.

هيا لنصطاد الأرمن!
* وجه تولجا أدجوزيل، رئيس فرع المنظمة بمحافظة قارس نداءً عنصريًا يدعو فيه أعضاء المنظمة لاصطياد الأرمن عام 2016، وعوقب بالسجن وقتها لمدة ستة أشهر، عندما صرح بفجاجة بعد حفلة موسيقية بالمدينة للعازف الأرمنى الشهير تيجران هامسيون: "هيا لنخرج فنصطاد الأرمن فى شوارع قارس!" بجانب العديد من الإهانات والشتائم التى وجهها للأرمن و للعازف الأرمنى.
الهجوم على الأرمن لم يكن وليد الواقعة، فيشير موقع "نورديك مونيتور" السويدى، إلى ملابسات مقتل الصحافى الأرمنى هرانت دينك، فى 2007، ليفضح تستر أجهزة دولة أردوغان، وعلى رأسها الشرطة والجيش والاستخبارات والإعلام والقضاء على تلك الجريمة البشعة.
وفى مجمل الأمر، لم يكن غريبًا أن توافق توجهات المنظمة تبنت خطاب العنف والكراهية بالكامل مع أحاديث أردوغان، وهو الذى يوزع الاتهامات بالمجان على خصومه، لذا أعلنت المنظمة المتطرفة دعمها للإرهابى عثمان سارجون على زعيم المعارضة، ورئيس حزب الشعب الجمهورى كمال كليتشدار أوغلو فى أنقرة، وذلك بعد تصريحات أردوغان ضده وخسارتهم فى الانتخابات المحلية الأخيرة.
ومازال أردوغان يواصل جرائمه وهوايته المفضلة فى اللعب على وتر القومية التركية ومعاداة الإسلام، ليضرب الداخل التركى بنار العداء والكراهية والعنف، فى سبيل التخلص من خصومه فى الداخل وتسيير طلائع غزو لدول الجوار، لاسيما سوريا والعراق.
