التنقيب عن الآثار
قصص وحكايات مثيرة لأشخاص استغلوا بحث البعض عن الآثار وتنقيبهم عنها، طمعا فى دخول عالم الأثرياء دون جهد أو تعب، نرصد بعضها فى السطور التالية.
فى الواقعة الأولى، ربع دستة نصابين، تفننوا وابتكروا أسلوبا جديدا فى عالم النصب بالآثار المزيفة لجمع المال واللعب على أوهام سيطرت على عقول الكثير من الأشخاص فى هذا الزمان، طمعا فى جنى الأموال، لكن الأمر انتهى بحبسهم بين أربعة جدران داخل زنزانة، لتتحول أفكارهم الخيالية المريضة إلى كابوس مفزع يعيشون فيه الآن، بعد أن سقطوا فى كمين تابع لقسم شرطة النزهة، بشارع جسر السويس بمحض الصدفة.
ففى أثناء مرور قوة أمنية، استوقفت سيارتهم الذى كان يقودها أحدهم، وبنظرة ثاقبة ارتاب الضابط فيهم، وطلب منهم تفتيش السيارة، وبالفعل عثر بحوزتهم على كيس بلاستيك يحوى كمية من التراب وحقيبة بداخلها قطع حجرية مختلفة الأحجام، وسبيكة فضية 800 جرام، و3 هواتف محمولة، ومبلغ مالى.
بمواجهتهم، اعترفوا بحيازتهم للمضبوطات بقصد استخدامها فى ممارسة اعمال النصب على المواطنين من خلال إيهامهم بتحصلهم على المضبوطات من التنقيب عن الآثار وقدرتهم على استخراج الذهب والفضة منها وترغيبهم فى الاستعانة بهم فى أعمال التنقيب مقابل مبالغ مالية.
نصاب بدرجة مدير عام
واقعة أخرى، استغل فيها مدير عام بإحدى شركات البترول، يدعى "محمد. ع"، 59 سنة، منصبه ومكانته فى المجتمع، رغم أنه يتقاضى مرتبًا جيدًا ولا يحتاج إلى الدخول فى مثل هذه التجارة المشبوهة والمحاطة بالمخاطر من جميع جوانبها، لكنه لم ير هذا، فكل ما كان يراه هو جنة الكثير من الأموال بأى طريقة كانت، ولأنه لم يكن ضليعًا فى تلك التجارة المشبوهة، ولم يشترك فيها من قبل، أو حتى كان وسيطًا فى إحدى عملياتها، دخل المجال من باب النصب.
يتردد بصفة مستمرة على أحد الأماكن المخصصة للقطع الأثرية للزينة، كالمحلات الموجودة فى الحسين والسيدة زينب وشارع الأزهر، يشترى منها ما هو متقن وجذاب، ثم يدعى أنها أثرية ويعرضها على من يقعون فى شباكه، بزعم أنها أثرية فعلًا، ويطلب مبالغ كبيرة تصل فى بعض الأحيان إلى أكثر من مليون جنيه، وبعد أن يتم بيعته يختفى وكأنه لم يكن، حتى إن كثيرًا ممن تم النصب عليهم يبحثون عنه بشكل يومى.
وبالفعل استطاع ضباط مباحث قسم شرطة الخليفة القبض عليه واستهدافه بمأمورية فى مسكنه أسفرت عن ضبطه وبحوزته 6 تماثيل متوسطة الحجم ومختلفة الأشكال، عبارة عن رأس تمثال فرعونى كبير الحجم، و5 مخطوطات جلدية مدون عليها آيات قرآنية، و4 تماثيل حور صغيرة الحجم، وخنجر قديم، و8 قطع مغناطيسية سوداء اللون، و3 جعران صغير الحجم، بالإضافة إلى 11 تمثال أحجار صغير الحجم على شكل قطط فرعونية، ومكحله قديمة، و11 قطعة أحجار قديمة، وجميعها مقلدة.

خان الخليلى
وعلى غرار الواقعة السابقة، تأتى واقعة أخرى مشابهة لها، إذ اجتمع 4 أشخاص من بينهم مهندس وصاحب شركة، يعاونهم مسجل خطر وفنى، وكونوا تشكيلًا عصابيًا للنصب على المواطنين، من خلال إيهامهم بامتلاك قطع أثرية يريدون بيعها مقابل أموال طائلة.
تفاصيل الواقعة بدأت بمقطع فيديو عرضوا من خلاله مقتنيات زعموا أنها أثرية، رغم أنها تم شراؤها من خان الخليلى، ولكن طريقة التصوير أوقعت الكثيرين فى شباكهم، وبالفعل استطاعوا النصب على أكثر من شخص، فحصلوا منهم مبالغ مالية نظير إتمام صفقات الآثار الـ"فشنك"، مع تكرار نفس العملية فى أماكن مختلفة، من محافظة الوادى الجديد.
تحطم نشاطهم الإجرامى فى محافظة القاهرة حيث تم ضبطهم، بعد معلومات وردت إلى ضباط قسم شرطة الأميرية، بشأن قيام "رجب. إ"، عامل، مسجل خطر سرقات عامة، سبق اتهامه فى 16 قضية، و"محمد. ي"، مهندس، وبرفقتهما "م. ف"، فنى، و"نشأت. م"، صاحب شركة، وبحوزتهم كمية من التماثيل الأثرية المقلدة بقصد النصب على المواطنين من خلال إيهامهم أنها أثرية متخذين من دائرة القسم مكانا لمزاولة نشاطهم.
وفى أثناء ضبطهم عثر بحوزتهم على 5 تماثيل متوسطة الحجم ومختلفة الأشكال، وكتاب علم الروحانيات، وجهاز قياس تردد، ومبلغ مالى 1100 جنيه،.
بمواجهتهم، اعترفوا بحيازتهم للمضبوطات بقصد النصب على المواطنين ببيع بعض القطع المشتراة من منطقة خان الخليلى، وإيهامهم بأنها أثرية.

الزئبق الأحمر
يعد الزئبق الأحمر أحد أهم ألاعيب تجار الأثار، إذ يسعى الكثيرون للحصول عليه بأى ثمن، وذلك لاعتقادهم فى قدرته على إطالة عمر الإنسان، وتحسين قدرته الجنسية، بالإضافة إلى استخدامه فى عمليات فتح المقابر الأثرية والتنقيب عن الآثار.
ونتيجة لزيادة الطلب، أقدم الكثير على فكرة النصب باسمه، حيث يصنع النصاب مادة شبيهة له، فى نفس لونه وكثافته، يوسعى لبيعها بأسعار كبيرة تصل إلى ملايين الجنيهات، ومن ضمن تلك الوقائع التى جاءت باسم النصب بالزئبق الأحمر، واقعة شهدت أحداثها محافظة بورسعيد.
مجموعة من الأشخاص، أوهموا ضحيتهم بامتلاك تلك المادة، بالإضافة إلى نظائر مشعة سرقوها من مجمع الضبعة النووى، وطلبوا لبيعها مبلغ 150 مليون دولار.
توجهت مجموعة النصابين بالمادة إلى صاحب محل أنتيكات وتحف، وعرضوا عليه شراءها، بعدما عاينها داخل أمبول صغير، بوزنها الذى لا يتعدى بضع جرامات، وبعد أن تركوه وذهبوا أبلغ عنهم الشرطة، وبالفعل فى المكان الذى خصصوه لإتمام صفقتهم المشبوهة، كانت الشرطة حاضرة، وتم القبض عليهم جميعًا، وضبط بحوزتهم الأمبول المزعوم وجهاز لاب توب مسجل عليه بعض الصور لقطع أثرية فرعونية.
