الدكتور مصطفى مدبولى
وفى بداية الاجتماع، أشار الدكتور مصطفى مدبولى، إلى الجولة التى قام بها فى بحيرة قارون، خلال زيارته لمحافظة الفيوم، موضحًا حجم التحديات التى تواجه أعمال تطوير هذه البحيرة المهمة والعمل على إعادة التوازن البيئى لها، مشددًا على ضرورة أن يكون هناك حلول عاجلة لتحسين جودة المياه الموجودة بالبحيرة، بالتزامن مع تنفيذ أعمال مشروعات الصرف الصحى للقرى المحيطة بالبحيرة، التى يتم تمويلها من خلال عدة جهات للانتهاء منها.
وكلف رئيس الوزراء، بحصر كامل للمصانع فى منطقة "كوم أوشيم"، وتوجيه إنذارات بالغلق للمصانع التى تلوث بحيرة قارون، ما لم توفق أوضاعها، ولم تلتزم بتشغيل وحدة معالجة المياه بها، وكذلك أى منشأة تلوث البحيرة.
كما وجه بقيام وزارتى البيئة والموارد المائية والرى، بإعداد الدراسات اللازمة بشأن درجة الملوحة فى بحيرة قارون، والتوصيات المطلوب تنفيذها بهدف خفض نسب الملوحة بها، بما يسهم فى تحسين جودة الحياة المائية بها.
وخلال الاجتماع، قدمت وزارة البيئة عرضًا حول التوازن البيئى لبحيرة قارون، مشيرة إلى أن البحيرة تعتبر ثالث أكبر البحيرات فى جمهورية مصر العربية وتعد من أقدم البحيرات الطبيعية فى العالم، كما تمثل الخزان الرئيسى لمياه الصرف الزراعى للأراضى المنزرعة فى محافظة الفيوم، حيث تبلغ مساحتها حوالى 50 ألف فدان، فضلاً عن أنها تتمتع بمقومات الجذب السياحى للمحافظة، وتمثل إحدى المحميات الطبيعية وهى مصدر غنى بالثروة المعدنية للأملاح الذائبة ذات القيمة الاقتصادية العالية، إلى جانب أنها مصدر هام لصيد الاسماك، وموطن عالمى لبعض الطيور المهاجرة.
وفيما يتعلق بمصادر المياه للبحيرة وسعتها، أوضحت الوزارة أن بحيرة قارون بحيرة داخلية مغلقة بسعة كلية 1100 مليون متر مكعب عند منسوب (–43.5) المصدر الرئيسى للمياه بها هو بعض ينابيع المياه الجوفية "تتدفق من قاعها وعلى شواطئها"، بالإضافة إلى الصرف الزراعى من عدة مصارف أهمها مصرف البطس ومصرف الوادى، بالإضافة إلى 11 مصرفًا فرعيًا من الناحية الشرقية والجنوبية بواقع 450 مليون متر مكعب سنويًا ويبلغ معدل البخر حوالى 400 مليون متر مكعب سنويًا.
وتطرقت الوزارة إلى ما تم عقده من اجتماعات خلال الفترة الماضية للجنة التى تضم فى عضويتها عددًا من الجهات المعنية، والمكلفة بإعداد دراسة للتوازن البيئى ببحيرة قارون متضمنة التكلفة المالية المتوقعة، مشيرة إلى ما تم طرحه من توصيات وحلول مقترحة للوصول إلى التوازن البيئى.
وفيما يخص مشكلة الملوحة والناتجة بشكل رئيسى من الصرف الزراعى، فقد اقترح أن يتم استخدام بعض النباتات التى تقوم بامتصاص الأملاح للتخفيف من الحمل السنوى الداخل للبحيرة كل عام مع إنشاء مصنع على غرار "أميسال" يقوم باستخراج الأملاح حتى يصل إلى نسبة الملوحة المناسبة لإعادة الحياة بالبحيرة، ومن ثم الاستغناء على النباتات بحيث يكون الطاقة الانتاجية للمصنع مساوية لكمية الملح التى تدخل البحيرة كل عام.
وتمت الإشارة إلى أن هذا المقترح المبدئى سيسهم فى إعادة الاتزان البيئى للبحيرة، وزيادة الانتاج السمكى، فضلاً عن أن له مردود اقتصادى ناتج عن إنشاء صناعة استخراج الأملاح، وهو ما يوفر فرص عمل جديدة لسكان المنطقة.
وفيما يتعلق بمشكلة الملوثات الناتجة من الصرف الصناعى، تم التأكيد على أهمية قيام وزارة البيئة وهيئة التنمية الصناعية بتكثيف التفتيش على المنشآت الصناعية التى تلقى الصرف الصناعى على مصرف البطس مع اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة سواء قانونية أو تحفيزية لتوفيق أوضاع المنشآت المخالفة.
وأشارت الوزارة إلى الحلول المقترحة للتعامل مع مشكلة التلوث العضوى الناتج من الصرف الصحى المباشر على المصارف، موضحة أنه يتم دراسة مدى إمكانية الاستفادة من المجهود المبذول من قبل هيئة الثروة السمكية فى إنشاء مشروع الحزام الآمن مع عمل فلاتر مبنية على أساس علمى وبدراسة هندسية تأخذ فى الاعتبار مناسيب المياه، بحيث يساعد المشروع فى حجز جزء من المواد الصلبة العالقة، والتى تعمل على ارتفاع منسوب قاع البحيرة، وبالتالى عند ترسيبها فى الحزام سيكون رفعها أسهل من انتشارها فى البحيرة مما يقلل من تكاليف أعمال التكريك، إلى جانب زيادة الأكسجين الذائب فى المياه مما يحسن من خواص المياه قبل تدفقها إلى البحيرة.
وفى ختام الاجتماع، تم الاتفاق على تكليف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتنسيق مع الكلية الفنية العسكرية بسرعة دراسة وتصميم وتنفيذ الحزام الآمن، والتوسع به، بما يسهم فى تحسين مستوى جودة المياه بالبحيرة.