البث المباشر الراديو 9090
دار الإفتاء
قال مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، إن بعض التيارات والتنظيمات المتطرفة والإرهابية تعمل على اختطاف الأحداث العظام كالهجرة النبوية المشرفة وتطويعها لتخدم مصالحها وأجندتها الخبيثة وتعيدها إلى الواجهة مرة أخرى عبر سلسلة من الأباطيل والأكاذيب التى توظفها تلك الجماعات لتبرهن على موقفها ودعوتها.

وأكد المرصد، فى بيان له، اليوم الخميس، أن سيرة المصطفى، صلى الله عليه وسلم، بمعانيها وأحداثها ووقائعها تمثل منهج حياة متكاملا للمسلمين، ونبراسًا يضئ الطريق ويهدى القلوب الحائرة، وينتشل العقول الضالة، يلمح فيه الناظر نموذج حياة المسلمين فى مكة أوائل الدعوة النبوية، ونموذج هجرتهم الأولى إلى الحبشة وحياتهم فيها، ثم بعد ذلك هجرة النبى، صلى الله عليه وسلم، والصحابة الكرام رضى الله عنهم للمدينة واستقرارهم وجهادهم، واكتمال أمر الدين ورسوخ الأحكام الشرعية.

وأوضح أن بعض الطوائف الضالة والجماعات والتيارات المنحرفة، التى انحرفت بمعانى السيرة النبوية الشريفة قد حاولت إسقاط أحداثها ووقائعها على أهدافها وآليات عملها الباطل، واستنطقت أحداث السيرة النبوية بما لم تقله ولا تدل عليه، وقامت باجتزاء بعض أحداث السيرة من سياقها لتجعل منها دليلًا على منهجها الضال، فأنزلت المعانى السامية فى قوالب فكرية منحرفة يتم استدعاؤها وقتما تشاء.

وأشار إلى أن الهجرة أحد أهم المعانى التى قام هؤلاء المضلون بتشويهها، فألبسوها ثوب التنظيم، وجعلوا غايتها الحكم والسلطة، فخرجت مجموعات منحرفة تطلق على نفسها "التكفير والهجرة"، و"شباب محمد"، وغيرها من الأسماء التى ادعت أنها فهمت الهجرة وتسعى لتكرارها.

وقد كان هذا التضليل جزءا من تضليل أكبر يرفع لافتة "المنهج الحركى فى السيرة النبوية"، والتى سعى منظروها إلى استنساخ الرسالة المحمدية عبر جماعة إرهابية، وانطلق ليعقد المقارنات المشوهة بين واقع الجماعة المأزوم وبين مراحل الدعوة وهجرات النبى إلى الحبشة وإلى المدينة، وكأنهم رسل من عند الله لهداية الناس من الضلال إلى الصلاح! وإمعانا فى التحريف لمعانى السيرة والهجرة النبوية، جعل هؤلاء من سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، رجلا يقيم التنظيمات السرية على نمط الإخوان ويسعى إلى الوصول إلى السلطة وتثبيت دعائمها، ويكفر الناس ويسفك الدماء، وهذا عين ما يبحث عنه التنظيم.

وحذر المرصد، من أن تلك الدعاية السوداء تنطلى على بعض البسطاء ممن لا دراية لهم بمعانى السيرة والهجرة، حيث استطاعت أن توهمهم بأنهم يعملون وفق معانى السنة النبوية المطهرة ومراحلها المتنوعة.

وأكد أنه وصل بهم الضلال إلى تشبيه عملهم السرى والإجرامى فى حق المسلمين بتجمع المسلمين فى دار الأرقم بن أبى الأرقم فى مكة، وأنهم يمثلون بذلك مرحلة سرية الدعوة، والتى يتم فيها تكوين الطائفة المؤمنة التى سوف تنطلق بعد ذلك لتحقيق التمكين للدين.

وشدد على أن تلك الجماعة سعت لشرعنة ضلالها فصكت مفاهيم التكفير والجاهلية وفسطاط الإيمان والكفر وأستاذية العالم وغيرها من المفاهيم التى شكلت البناء الفكرى لأعضائها والمسوغ الحقيقى للعنف والإرهاب، حتى إن بعضهم لا يرى وجوب صلاة الجمعة ولا مشروعية صلاة الجماعة تحت زعم أنه يعيش فى مرحلة الدعوة المكية.

ونوة إلى أن المناهج المضلة والخبيثة تلك قد أتت على الأخضر واليابس فى العالم العربى والإسلامى، فدمرت الأوطان وخربت بلاد المسلمين، واستحلت دماء الأبرياء، بدعوى أنها تطبق المرحلة المدنية من السيرة النبوية التى شرع فيها الجهاد وقتال الكفار، ومن ثم وجب على المسلمين جميعا أن يحذروا من تلك الجماعة الخبيثة ومناهجها المضللة، والتمسك بما عليه الأمة الإسلامية والمؤسسات الوسيطة المرجعية، مصداقًا لقول النبى، صلى الله عليه وسلم، الذى قال فيه: "إِنَّ الله لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي- أَوْ قَالَ- أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، صلى الله عليه وسلم، على ضلالة".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز