قرية النبى صموئيل
يعانى الفلسطينيون فى قرية النبى صموئيل، شمال غرب مدينة القدس المحتلة، من تضييق قوات الاحتلال الإسرائيلى عليهم وحصارهم بهدف تهجيرهم منها والاستيلاء عليها، حيث يحاصر الاحتلال القرية بأربع مستوطنات جاثمة على أراضيها، هى: بسجات، وراموت ألون، ونابى سامويل، وهار شموئيل، لتجعل منها منطقة مغلقة من كل الجهات، بحيث لا يمكن لقاطنيها الدخول أو الخروج إلا من خلال حاجز عسكرى يسمى "معبر الجيب"، وهو معزز ببوابات حديدية، ونقاط تفتيش، وثكنات عسكرية للجنود الإسرائيليين.
ولا يسمح الجيش إلا لسكانها - الذين سجلهم كمقيمين دائمين فى النبى صموئيل ويبلغ عددهم قرابة 350 شخصا - بعبور نقاط التفتيش من وإلى بقية الضفة الغربية ضمن قيود شديدة.

حاجز الجيب العسكرى
من جانبها، قالت نوال بركات، إحدى ساكنات القرية، وهى رئيسة جمعية النبى صموئيل النسوية، إن استمرار خنق القرية وعدم السماح بالبناء يدفعان الراغبين فى الزواج والباحثين عن حياة أفضل إلى المغادرة، لاسيما وأن الاحتلال عطل الكثير من المشاريع الصغيرة، إذ إن إدخال أى بضائع استهلاكية يستوجب تنسيقا بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، لافتة إلى أن أحد السكان أصبح ملازما لأروقة المحاكم الإسرائيلية ولمدة عام ونصف العام بتهمة إدخال جوال شعير إلى القرية دون تنسيق.
وأضافت "أن المواد التموينية نشتريها من القرى المجاورة، فقريتنا لا يوجد بها أى محل تجارى، فنضطر عند شراء أية سلعة للخروج عبر حاجز الجيب العسكرى، وهذا يعنى التعرض للإجراءات المشددة المفروضة على الحاجز".
ويحظر الجنود الإسرائيليون، بحسب بركات، إدخال غاز الطهى إلى قرية النبى صموئيل إلا بكميات محدودة، كما يمنع فى كثير من الأحيان مرور الماشية والأعلاف فى محاولة للتضييق على السكان فى رزقهم، لاسيما أن معظم أهالى القرية من المزارعين.
وتابعت "إذا أراد أى شاب أن يتزوج، فإنه يخرج مضطرا من القرية لاستئجار بيت بإحدى القرى المحيطة، لاسيما وأن البيوت هنا أصبحت صغيرة جدا ولا تتسع لعائلات جديدة".

المنشآت التعليمية والخدمية
ولفتت بركات إلى أن القرية لا يوجد بها أى مركز رعاية صحية بسبب منع الاحتلال إقامة أية منشآت خدمية، فيضطر المواطنون للتنقل عبر حاجز الجيب العسكرى لتلقى العلاج فى القرى المجاورة، وهو الأمر الذى ينطبق أيضا على المنشآت التعليمية، فلا يوجد مدرسة واحدة فى القرية باستثناء غرفة عبارة عن حاوية "كونتينر" حديدى، يتلقى فيها الأطفال دروسهم.
وأوضحت أن مدرسة النبى صموئيل هى الأصغر فى فلسطين، حيث يدرس فيها 17 طالبا فقط، لافتة إلى أن إسرائيل ترفض توسعة تلك المدرسة، وتهدد بهدم أى بناء فى القرية، مشيرة إلى أن إجراءات الاحتلال فى القرية لا تستثنى أحدا، ومن بين من تطالهم الطلبة.
ويتعرض الطلبة، الذين يدرسون خارج حدود قرية النبى صموئيل، لمشقة كبيرة، خلال ذهابهم إلى المدارس المجاورة ورجوعهم إلى منازلهم، حيث يتعرضون لتفتيش استفزازى من قبل جنود الاحتلال، بالإضافة إلى الانتظار لساعات طويلة داخل وخارج البوابات الحديدية المقامة على حاجز "الجيب".

وعن حاجز "معبر"، أكدت بركات أنه يشكل معاناة دائمة للسكان، إذ يتطلب عبوره الحصول على رقم خاص والتأكد من إقامة أصحاب الهويات فى القرية، فضلا عن إجراءات التفتيش بحق السكان. كما يشترط الاحتلال على السكان ممن يحملون هوية تابعة للسلطة الفلسطينية "خضراء اللون" أن يحفظ رقم هويته ورقم منزله ورقمه المتسلسل فى قائمة بحوزة الجنود المتمركزين على حاجز الجيب، وبدون هذه المعلومات لا يمكنه الخروج من القرية، أو العودة إلى منزله.
السياحة الداخلية
من جانبه، قال المحامى والناشط خليل أبو خديجة مسؤول الضغط والمناصر بمؤسسة الرؤيا الفلسطينية: "إننا نعمل على القرى المهمشة بالقدس لدعم صمود ما تبقى من أهلها فى وجه الاحتلال وهو ما جعلنا نعمل على خطة من أجل تحسين السياحة الداخلية"، مؤكدا أن كل ما يحاك من مؤامرات ضد القدس والقضية الفلسطينية والشعب الفلسطينى لن يؤثر على أهلنا الصامدين المرابطين.
وأشار إلى أن البناء والتوسعات ممنوعان منذ سبعينات القرن الماضى رغم أن العائلات تكبر ومساحة البيوت ثابتة، مما يضطر الشباب المقبل على الزواج إلى النزوح لخارج القرية إلى القرى المجاورة وهو ما يعد نوعا من التهجير البطيء لأهل القرية والذين يتركون قريتهم بالتسلسل، مشيرا إلى أن الاحتلال يمارس سياسة التهجير القسرى وبشكل ممنهج ومدروس على المدى الطويل.

وتعتبر القرية من أعلى القمم بالقدس والكاشفة لمحيطها وهو ما يفسر استهداف الاحتلال لها، وقيامه بتحويل أكثر من نصف مسجد النبى صموئيل إلى كنيس رغم أن المسجد يعد واحدا من أهم المواقع التاريخية والدينية حول مدينة القدس الشريف، حيث بنى هذا المسجد، فى القرن السادس عشر فوق قبر يعتقد أنه قبر النبى صموئيل من العهد القديم.
ورغم هذه التراكمات والأحداث والمضايقات، إلا أن القرية تشكل مصدر قلق للوجود الصهيونى فى القدس، حيث إنها تعتبر عائقا أساسيا أمام تنفيذ المشروع الاستعمارى بتحويل القدس إلى عاصمة كبرى لـ "إسرائيل"، حيث تفصل هذه القرية المستوطنات الواقعة فى القدس مع مستوطنة لأخرى واقعة شمال القدس، وكذلك تشكل عائقا أمام الربط بين القدس والداخل فى أراضى عام 1948.
