البث المباشر الراديو 9090
مؤتمر الأوقاف
أكد الدكتور محمد سالم أبو عاصى، عميد كلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر السابق، أن مواجهة الخطاب الإقصائى للجماعات المتطرفة تتطلب دعم التعليم بكل صوره والفكر الوسطى المستنير والعمل على إعداد العلماء وتبنِّيهم منذ الصغر فالجراثيم لا تنتشر إلا فى ظل بيئة مناسبة لنموّها.

ودعا أبو عاصى، خلال فعاليات الجلسة الأولى لمؤتمر الأوقاف الدولى فى يومه الثانى، اليوم الإثنين، الذى ينظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية تحت عنوان "فقه بناء الدول رؤية عصرية" وبرعاية وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، إلى ضرورة تحمل الإعلام بكل صوره مسئوليته فى التوعية بخطورة هذه الجماعات المتطرفة وضلال أفكارها، والجدّية فى حل هذه المشكلة لأن التطرف الفكرى لم ينشأ بين عشية وضحاها، وإنما نتيجة تراكمات تجمعت على فترات زمنية، حتى أصبح ظاهرة تحتاج إلى مضاعفة الجهد وتكثيف العمل الجاد.

بدوره، أكد الدكتور أحمد إسماعيل أبو شنب وكيل كلية أصول الدين والدعوة جامعة الأزهر فرع طنطا أن ممارسات الجماعات الإرهابية المتطرفة تسئ إلى الدين الإسلامى، وتؤدى إلى تشويه صورته عند غير المسلمين، والاعتقاد بعدم قدرته على ضبط المجتمع دينيًّا وفكريًّا واجتماعيًّا، وأنه يفقد القدرة على إحداث التوافق الاجتماعى والعيش المشترك بين أبناء الدين الواحد، فضلًا عن الأنسجة الاجتماعية المغايرة فى الدين داخل كيان الدولة الواحدة، مما يفقدهم الثقة فى مبادئه القيمية الإنسانية الهادية.

وقال أبو شنب، فى ورقة العمل التى قدمها تحت عنوان "إشكاليات الطرح الدينى لدى الجماعات المتطرفة وأثرها على المفاهيم البنائية للدول والأوطان" إلى المؤتمر الدولى الثلاثين، إن الفكر التبريرى النزوعىى للعنف، الإرهاب، الغصب، إتلاف ممتلكات الدول ومقدرات المجتمع، والسطو القيمى على مقررات الدين ومبادئه، الذى تتبناه الجماعات الإرهابية ما هو إلا نزوع هدْمى لكيان الدول، إشاعة الفوضى، انتشار الجريمة، وزعزعة الأمن والسلم الاجتماعى داخل الدولة الواحدة.

وشدد على أن تسويغ قتل المخالف للرأى والفكر السياسى باسم الدين منطلق خطير لإرهاب المجتمع بالفتوى، وسلطة الرأى الغاشمة، لسوق الناس إلى اعتناق رؤاهم الهدمية وتصوراتهم النفعية فى نقض بنيان الدول، وتفتيت عرى الأوطان وأواصر الترابط الاجتماعى، ولك أن تتصور خطورة هذه النزوعات فى ظل تعددية الأطياف الفكرية التى تتبنى هذا الفكر خداعًا وتضليلًا، إنه تراشق بالتكفير، وإشعال لنار الفتنة الاجتماعية داخل الدولة الواحدة.

وأضاف قائلًا: "لا شك أن ثمة العديد من الآثار السلبية لإشكاليات الطرح العقدى لدى الاتجاهات الفكرية المتطرفة تؤثر بقوة على المفاهيم البنائية للدول، منها الطرح الذاتى أحادى المنظور انقسامى النزعة، والذى لا يعبر إلا عن رأى اتجاه بعينه أو فئة بعينها، أو شريحة من شرائح النسيج الاجتماعى"، الأمر الذى يسبب إقصاءً بالغ التعسف للشرائح الاجتماعية المغايرة فى الفكر والتوجه لهذه الاتجاهات، مما يهدد بنى الدول اجتماعيًّا وثقافيًّا وفكريًّا ومفهوم المواطنة والانتماء الوطنى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً