مؤتمر الأوقاف
وأكدت الوثيقة، أن المواطنة من أهم سبل تقدم الدول ورقيها، وأن أكثر الدول تحقيقًا للمواطنة المتكافئة هى أكثرها أمنًا وأمانًا وتقدمًا وازدهارًا، أما الأمم التى وقعت فى أتون الاحتراب الدينى أو العرقى أو الطائفى فقد دخلت فى دوائر مدمرة من الفوضى.
وتابعت الوثيقة، أن المواطنة عطاء وانتماء واحترام لكل شعارات الدولة من علمها ونشيدها الوطنى وسائر شعاراتها المادية والمعنوية مع ضرورة احترام القانون والدستور والنظام العام للدولة ومؤسساتها، واحترام عقد المواطنة بين المواطن والدولة، سواء أكان المسلم فى دولة ذات أغلبية مسلمة أم فى دولة ذات أغلبية غير مسلمة.
وأشارت الوثيقة - التى أعدها نحو 300 عالم من مختلف دول العالم - إلى أن فقه المواطنة لا ينحصر فى محور العلاقة بين أصحاب الديانات المختلفة، وإن كان العمل على ترسيخ أسس العيش المشترك بين أصحاب الديانات المختلفة أحد أهم مرتكزاتها، حيث أن مفهوم المواطنة يتسع لتحقيق جميع جوانب العدالة الشاملة بين المواطنين جميعًا، بعدم التفرقة بينهم على أساس الدين، أو اللون، أو الجنس، أو العرق، أو المذهب، وضرورة إعطاء المرأة حقها كاملاً غير منقوص، فهى تعنى الإيمان بالتعددية الوطنية فى مختلف جوانبها، وتؤمن بالتنوع وتعده ثراء وطنيا.
وأكدت ضرورة العناية بكبار السن وذوى الاحتياجات الخاصة، وإعلاء قيم التكافل المادى والمعنوى بين أبناء الوطن جميعًا، وهو ما يحققه الفهم المستنير، والتطبيق الصحيح لفقه الواجب الكفائي، مشيرة إلى ضرورة ترسيخ مبدأ الحق والواجب بين المواطنين والدولة وبين بعضهم وبعض، فكما يحرص المواطن على أخذ حقه يحرص على أداء ما عليه من واجبات تجاه الدولة وتجاه غيره من الأفراد، وقيام الدولة بالعمل على توفير حياة كريمة لمواطنيها، والعمل على حفظ حقوقهم فى الداخل والخارج.
وشددت على قيام سائر المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية والإعلامية بالعمل الجاد على بيان مفهوم المواطنة المتكافئة، وضرورة الحفاظ على الدولة والعمل على رقيها، وتفنيد أباطيل الجماعات المتطرفة تجاهها، وتعاون هذه المؤسسات فى تنفيذ ذلك وفق استراتيجية شاملة ومشتركة.
كما تقرر تشكيل فريق عمل من العلماء المشاركين، ليكونوا سفراء لهذه الوثيقة فى مختلف دول العالم، فيما أكد جميع المشاركين فى المؤتمر تأييدهم وتبنيهم لكل ما تضمنته هذه الوثيقة التاريخية الهامة.