البث المباشر الراديو 9090
انتخابات الكنيست
"هل انتهت حقبة نتنياهو؟".. سؤال أصبح يلوح فى الأفق خصوصا بعد ظهور النتائج الأولية لانتخابات الكنيست الإسرائيلى والتى هزَّت ثقة رئيس الوزراء الحالى وزعيم الليكود، الذى سارع تحت تأثير صدمة التقدم لخصمه رئيس الأركان السابق الجنرال بينى جانتس، إلى إلغاء حضور اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة فى نيويورك، وعقد اجتماع عاجل بقادة أحزاب اليمين المؤيدة له.

أظهرت آخر نتائج فرز الأصوات فى الانتخابات الإسرائيلية التى أجريت أمس الأول الثلاثاء، حصول حزب "أزرق أبيض" برئاسة رئيس الأركان السابق الجنرال بينى جانتس، على 33 مقعدًا، متقدما بذلك على حزب "الليكود" برئاسة بنيامين نتنياهو، الذى حصل على 31 مقعدا، الأمر الذى يجعل مسيرة الأخير السياسية فى مهب الريح.

انتخابات الكنيست

 

شعبية الجيش

ووفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن هذه الانتخابات التى كانت استثناءً من حيث كثافة التصويت، كانت استثناءً أيضا من حيث قرار الناخبين فى انهاء امتيازات المتدينين واختيار تيار الوسط الذى يمثله جانتس. فهيبة الزى العسكرى حظيت بشعبية كبيرة فى البلاد التى تكن تقديرا خاصا لجنرالات الجيش. وهى ورقة "رابحة" سياسيا لا سيما أن الحملة الانتخابية تركز على المسائل الأمنية والعسكرية.

كما يقول المتابعون إن المفاجأة الأثقل فى هذا الاستحقاق هو المشاركة اللافتة للمواطنين العرب فى إسرائيل والتى بلغت 60% فيما لم تتجاوز فى الانتخابات الماضية سقف 50%.

الجنرال بينى جانتس

 

هيمنة سياسية 

من جانبه، رأى المحلل السياسى رفيف دروكر، أن نتائج الانتخابات تعزز الانغلاق بالحكم الذى وصلت إليه إسرائيل، وخلافا لجولات سابقة بالعقد الأخير حين كان نتنياهو يهيمن على المشهد السياسى ويتفرد برئاسة الوزراء، فإنه بهذه الانتخابات خسر هذه المكانة وإن بقى معسكر اليمين محافظا على قوته، ولن ينجح بتشكيل حكومة تعتمد حتى على 61 عضو بالكنيست من اليمين.

كما أضاف، أن النتائج تشير أيضا إلى رغبة الناخب الإسرائيلى فى تشكيل حكومة وحدة تعتمد على حزبين كبيرين الليكود وأزرق أبيض، وذلك بعيدا عن ابتزازات الأحزاب الصغيرة وأحزاب الحريديم، وهى السياسة التى كرسها نتنياهو بالعقد الأخير.

انتخابات الكنيست

 

سيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة

وبطالعة المشهد السياسى، نجد أن هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية لتشكيل الحكومة المقبلة: الأول هو تشكيل حكومة بقيادة جانتس دون الأحزاب اليمينية، وهذا يعنى ضرورة اعتماده على التحالف المعلن أو غير المعلن مع الأصوات العربية فى الكنيست حتى يحقق الأغلبية البرلمانية.

أما السيناريو الثانى فهو الدخول بتحالف مع بعض أو أحد الأحزاب اليمينية وخاصة حزب إسرائيل بقيادة ليبرمان والذى حصل حزبه على 9 مقاعد والذى سيكون موقفه غاية فى الأهمية لمستقبل أى حكومة. 

أما السيناريو الثالث، فهو حكومة ائتلافية "وحدة وطنية" تتعدى حزب "إسرائيل بيتنا" لأحزاب يمينية أخرى مع حزب الليكود أو بدونه، ولكنها تضم طيفاً أوسع من الأحزاب اليمينية. بالإضافة لتحالف "أزرق- أبيض"، بالإضافة لحزب العمل والأحزاب اليسارية الأخرى، ولكن بدون القائمة العربية.

الكنيست الإسرائيلى - صورة أرشيفية

 

انتهاء حقبة نتنياهو

وعلى الرغم أنه من الصعب الآن التكهن بشكل التحالف الذى سيقود الحكومة الإسرائيلية المقبلة، إلا أنه من المؤكد أن المشهد الإسرائيلى القادم سيودع حقبة نتنياهو حتى لو شارك حزب الليكود فى حكومة ائتلافية جديدة.

كما أن الأمر قد يتعدى أيضا المشهد السياسى، حيث تنتظر رئيس الوزراء الإسرائيلى الحالى محاكمات بثلاث تهم فساد فى أكتوبر المقبل، فى وقت قد يكون فاقداً للحصانة لمواجهة الإدانة، الأمر الذى يشكل خطرا كبيرا بالنسبة له، فقد يجد نهايته فى السجن.

الحقيقة أن نهاية حقبة نتنياهو لا يعنى قطيعة تامة مع السياسات الإسرائيلية، ولكنها تعنى إضعاف أو الابتعاد عن السياسة اليمينية المتشددة والمتطرفة والعنصرية التى ميزت حقبة نتنياهو سواء كان ذلك بما يتعلق بالقضية الفلسطينية أو بالعلاقات الإقليمية.

نتنياهو
تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً