البث المباشر الراديو 9090
الكوارغلية
لم يكن الدين والعرق إلا أدوات فى يد الرئيس التركى رجب طيب أردوغان ورفاقه من العثمانيين الجدد فى مسعى واضح للسيطرة على الشعوب العربية والاستيلاء على ثرواتها، فعلى الرغم من مرور أكثر من قرن من الزمان على تحرر الدول العربية من الاحتلال العثمانى، إلا أن أردوغان مازال يرى فى المنطقة وثرواتها إرثًا لأوهام السلطنة والخلافة الجديدة التى سيطرت على رأسه.

ولم تختلف قواعد السيطرة والنفوذ لدى أردوغان، ما بين استخدام القوة العسكرية والذئاب الرمادية التركية لسفك دماء المدنيين فى عفرين وشمال سوريا، عن استخدام الليبيون الأتراك لسفك الدماء العربية على أرض ليبيا، فالمهاجم واحد، والدم المسفوح عربى.

وسعى أردوغان وجماعته لاستدعاء الموروث التركى والعرقى للعثمانيين فى عدد من البلاد العربية بشكل واضح منذ 2002، ثم تعاظم هذا الاستدعاء بشكل فج، كان أقرب إلى دعوات الحرب الأهلية داخل البلدان العربية بعد 2011، وهو ما ظهر جليًا فى ليبيا على وجه الخصوص.

الكوراغلة ـ القائد العثماني كور أوغلو

أولاد صقر والكوارغلية يعلنون دعم الجيش الليبى

وهنا نشير إلى أنه فى أبريل 2019، أكد المجلسان الاجتماعيان لكل من قبائل أولاد صقر وقبائل الكوارغلية بمدينة الزاوية دعمهما للعمليات العسكرية التى تقوم بها القوات المسلحة لتحرير العاصمة طرابلس، أى أن موضوع الدراسة لا يتعلق إلا بمجموعة سعى أردوغان لشرائها وزعزعة الوضع من خلالهم. 

وأوضح المجلسان فى بيان لهما، أن هذه العمليات تعبر عن إرادة الليبيين وطموحاتهم فى حياة كريمة وآمنة، ينعمون فيها بخيراتهم وثرواتهم.

كما تبرأ المجلسان من أى أعمال تقوم بها بعض الجماعات لتعرقل أو تقف فى وجه القوات المسلحة، مشيرة إلى أن ما يصدر عن تلك المجموعات من بيانات ومواقف لا يمثل أهالى الزاوية ولا نسيجها الاجتماعى.

«الكراغلة».. وحصان طروادة 

ووفقًا للمصادر المتعددة ينتشر تركمان ليبيا، أو ما يعرفون بـ«الكراغلة» أو «Libya Türkleri» فى مدينة مصراتة بشكل خاص، إذ تعد هذه المدينة معقلاً للجماعات المتطرفة فى ليبيا، ويشكل فيها تجمع "الكوارغلية" قبيلة كبيرة، تضم داخلها 13 قبيلة، والتى تعد أهم حليف لأردوغان فى ليبيا، وحرصوا على تنفيذ أجندته بإثارة حرب ميليشيات داخل ليبيا، أشبه بحرب أهلية، ليصبحوا بذلك حصان طروادة الذى استخدمه أردوغان لإثارة الفوضى فى ليبيا منذ 2011 حتى يومنا هذا، فى مسعى واضح للسيطرة على النفط الليبى.

وتضم «الكوارغلية» فى داخلها: «قبيلة بليبلو، وقبيلة الرملة، وقبيلة المقاصبة، وقبيلة عباد، وقبيلة الشواهدة، وقبيلة الزوابى، وقبيلة الجهانات، وقبيلة يدر، وقبيلة الضرارطة، وقبيلة رأس على، وقبيلة الدرادفة وقبيلة الفراطسة، وقبيلة قرارة».

الكوارغلية

محاولات قلب الحقائق

من أجل الترويج للنعرات العرقية واستقطاب ولاء الأتراك الليبيين وغيرهم من أحفاد العثمانيين داخل الدول العربية، استغل أردوغان ورفاقه من العثمانيين الجدد وسائل التواصل الاجتماعى، وظهرت صفحات باسم التركمان، أو الأتراك العرب، تستند فى خطابها على عنصر الدين والعرق التركى وأمجاد الإمبراطورية العثمانية البائدة، فى محاولات مستمرة لاستقطاب المزيد وتسويغ مسألة الاحتلال التركى لبلدان وثروات عربية بزعم الدين.

ومن بين المغالطات العثمانية هى أنهم احتلوا البلدان العربية بدعوى من أهلها ضد الصليبيين، رغم أن وثائق التاريخ تؤكد كيف استلم العثمانيين البلدان العربية فى صراع على السلطة والثروة مع المماليك بعدما ناضل أهل هذه البلدان من العرب فى حربهم ضد الصليبيين، وفى حالة ليبيا على سبيل المثال لا تشير هذه الصفحات أبدًا إلى أنهم سلموا ليبيا للاحتلال الإيطالى فى مساومات سياسية مع الإمبراطورية التركية التى كانت قد أصبحت أسد أوروبا المريض فى ذلك الوقت.

وعندما دخلت الدولة العثمانية ليبيا عام 1551 بدأ الأتراك بالهجرة إلى المنطقة، ونتيجة لذلك تزوج العديد من الجنود الأتراك بنساء ليبيات محليات وكانت أطفالهم معروفة باسم «كول أوغلى» ـ ويشار إليه أيضاً باسم «الكراغلة».

 وبحلول عام 1936 بلغ عدد الأتراك فى ليبيا نحو 35 ألف، ومنهم 30 ألف عاشوا على طول الساحل الطرابلسى، واليوم لا يزال هناك ليبيين يهتمون بانتمائهم التركى، أو بالافتخار أن ذريتهم عائدة للجنود الأتراك الذين استقروا فى المنطقة خلال الحكم العثمانى.

الكوارغلية

الليبيون الأتراك.. والى خائن ومحتل عثمانلى

انتهت أكثر من 350 عامًا من الاحتلال العثمانى لليبيا بثورة غضب أطاحت بالمستعمر التركى فى 1911، وجعلته يركن إلى تسليم ليبيا للمحتل الإيطالى، إلا أن العثمانيون الجدد، وعلى رأسهم أردوغان، مازالوا يرفضون هذا الواقع التاريخى، ساعيًا لإعادة احتلال ليبيا التى أصبحت كعكعة نفطية يسيل لها اللعاب، مستعينًا فى تنفيذ مهمته بليبيين من أصول تركية.

ومن بين هؤلاء الليبيين الأتراك وجد الرئيس التركى ضالته، ليكون طابورًا خامس داخل ليبيا، بل وخلق تحالفًا بينهم وبين المتطرفين من المنتمين لجماعة الإخوان وبقية التنظيمات المتطرفة، فى محاولات مستميتة للسيطرة على النفط الليبى ووضع قدم تركى فوق ليبيا بعد انتشار الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية.

المشكلة أن أفرادًا بارزين من عائلات الليبيين الأتراك ظهروا على الساحة لا يتوارون ولا يخجلون من إعلان ولائهم التام لتركيا والعثمانيين الجدد على حساب ليبيا، وعلى طريقة الوالى السلطان بدأ أردوغان فى منح المناصب والأموال لأحفاد الغزاة ممن قرروا بيع ولائهم له، لا سيما وأنه يسيطر على مجريات الأمور لدى حكومة الوفاق الإخوانية، التى يرأسها فائز السراج فى طرابلس.

ودعمًا لأحلام أردوغان الاستعمارية، أشعل الليبيون الأتراك فتيل الحرب الأهلية فى بلدهم ليبيا، فأطلق عليهم الليبيون من أبناء القبائل العربية مسمى "كولوغلو" أو "أبناء الخدم"، كناية عن تبعيتهم لأردوغان والعثمانيين الجدد من الأتراك، كما يشير اللفظ تاريخيًا إلى أحفاد الجنود العثمانيين الذين ولدوا فى شمال إفريقيا.

واستغلت أنقرة هؤلاء فى تنفيذ أطماعها، فباتت تمدهم بالسلاح والعتاد مقابل طاعة أوامر العثمانلى، وتنفيذ المهمات التى توكل إليهم فى أماكن تمركزهم فى مصراتة وطرابلس والزاوية وبنغازى ودرنة، وهى المدن ذاتها التى تشهد أعنف المواجهات.

وبدأ ظهور التركمان أو الليبيون الأتراك أو "الكراغلة" فى تظاهرات احتجاجية لعرقيتهم على استحياء، إلا أن انحيازهم لفكرة العثمانلى جعلت أردوغان ـ عن طريق حكومة الوفاق ـ يأتى بهم إلى الصفوف الأولى فى المشهد، وباتت أسماء هؤلاء الأتراك الليبيين تكشف عن هوياتهم وأجندة أردوغان داخل ليبيا إلا أنه وبطبيعة تكوينهم ودورهم كعملاء للعثمانلى، لا يمكن أن يكون الليبيين ذوى الأصول التركية قوة موحدة على الساحة السياسية الليبية، أو حتى من خلال الميليشيات الإرهابية التى تحارب الجيش الوطنى، خاصة وأنه مع ما حققه الجيش من انتصارات فى معركة استعادة ليبيا، أدرك الغالبية العظمى من هؤلاء أنهم مجرد أدوات حرب دفع بهم أردوغان للموت لتحقيق حساباته وأطماعه الخاصة.

الكوارغلة ـ الصلابى ـ ميليشيات إرهابية فى ليبيا

وكان من أبرز هذه الأسماء:

صلاح بادى: وهو أحد أبرز أبناء الأتراك فى ليبيا ويظل همزة الوصل الحقيقية بين الوفاق الإخوانية وأنقرة، فهو زعيم ميليشيات جبهة الصمود الإرهابية ورجل أردوغان الأول فى طرابلس.

وظهر بادى فى 2012 بين الثوار المسلحين، وارتبط بعلاقات مع الإخوان فى طرابلس، وشارك فى صفوف فجر ليبيا عام 2014 لتنفيذ المخطط التركى فى الانقلاب على الديمقراطية برفض نتيجة الانتخابات النيابية وقتها، ثم انتقل إلى تركيا هربًا من الملاحقة فى 2015.

وفى 2018 عاد بادى إلى ليبيا، بعد وضعه على قوائم المجرمين دوليا من جانب الأمم المتحدة وواشنطن.

الكوارغلة ـ صلاح بادى

وسام بن حميد: 

قصة صعوده الفجة تمثل خروقات الأجندة التركية للمجتمع الليبى، فإلى جانب كونه أحد أحفاد العثمانلى، لم يكن بن حميد سوى ميكانيكى سيارات بمدينة مصراتة، ليتحول فجأة إلى مقاتل متطرف، ويترقى بسبب أصوله التركية إلى صفوف القادة داخل ميليشيات فجر ليبيا الإرهابية، وأصبح مثيراً للجدل لتعاونه مع جماعة أنصار الشريعة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وتنفيذًا للمخطط التركى الخبيث، شارك بن حميد فى ارتكاب جريمة "السبت الأسود" فى يونيو 2013، والتى راح ضحيتها قرابة 50 شابًا من المتظاهرين السلميين ببنغازي.

تم إعلان مقتل بن حميد، الذى قاتل فى الميليشيات التى تحارب الجيش الليبى، فى ديسمبر  2016 فى غارة جوية شنتها قوات الجيش، لكنه قتل فعلياً فى غارة ثانية بعد أن أعلن موقعه فى مكالمة هاتفية طلبًا للمساعدة، أى أنه قُتِلَ أثناء محاولته التصرف بشكل مستقل، لأنه كان يعرف الكثير من أسرار الإسلاميين.

ويلوم رفاقه جماعة الإخوان المسلمين على مصرعه لأن آخر شخص اتصل به بن حميد كان إسماعيل الصلابى، شقيق على الصلابى، وهو همزة الوصل الأساسية بين الإخوان المسلمين وقطر.

الكوارغلة ـ محمد الزهاوى ووسام حميد ـ قادة الميليشيات الإرهابية

فتحى باشاغا:

هذا الاسم تكرر كثيرًا فى كافة الأمور بمدينة طرابلس، وهو الحاكم الفعلى لحكومة الوفاق فى طرابلس وليس فائز السراج، فقد دفعت به تركيا ليتولى حقيبة الداخلية بحكومة الوفاق التى تتلقى تعليماتها من أنقرة.

وبطبيعة دوره التركى، فإن باشاغا كان على علاقة قوية بالميليشيات الإرهابية منذ البداية، وعائلته معروفة منذ القدم بأصولها التركية وتتمركز فى مصراتة.

ويتمتع باشاغا بنفوذ على كتائب المحجوب والحلبوص فى مصراتة، وهو رجل الإخوان فى الحكومة، وعلى الرغم من لقبه التركى، يزعم البعض أنه من أصول بدوية.

على الصلابى: 

الشخصية البارزة التى تقف وراء المشهد، وهو تركى ليبى من مصراتة وهو مندوب الإرهابى يوسف القرضاوى المقيم فى قطر، حيث ينسق للميليشيات الإرهابية فى طرابلس مساعدات الأسلحة والأموال القادمة من الدوحة.

الكوارغلة ـ الصلابى وباشاغا ـ قادة ميليشيات الوفاق فى ليبيا

عبد الرؤوف كارا:

قائد قوة الردع الخاصة، وعائلته من أصول تركية أيضا، وتسيطر  ميليشياته على مطار معيتيقة، وتتواجد بقوة مسلحة لها فى طرابلس وهو أحد رجال الميليشيات من أصل مصراتى تركى، ويشتهر وميليشياته بقمعها لتجارة الخمور والمخدرات والتهريب فى طرابلس، إذ أنه ينتمى إلى التيار السلفى المدخلى الذى انتشر ليصبح قوة رئيسية فى جميع أنحاء ليبيا.

الكوارغلة ـ عبد الرؤوف كاره

مختار الجحاوى:

الغريب أن النزاع المسلح فى ليبيا حوّل سائق شاحنة مصراتة مختار الجحاوى إلى قائد قوة مكافحة الإرهاب حيث حارب تنظيم الدولة الإسلامية فى منطقة سرت، لكنه نأى بنفسهِ عن تركيا وقطر.

الكوارغلة ـ مختار الجحاوى ـ قائد ميليشيات إرهابية للوفاق فى طرابلس

محمد الزهاوى:

أمير تنظيم أنصار الشريعة مع وسام بن حميد قائد شورى بنغازى فى هجوم شناه سويًا على معاقل القوات الخاصة شهر يوليو 2014.

محمد صوان:

زعيم حزب العدالة والبناء، الجناح السياسى لجماعة الإخوان المسلمين، من أصل تركى أيضًا وبالنسبة للمصراتيين الذين يكرهون جماعة الإخوان المسلمين، فهو "رجل أردوغان فى ليبيا".

عبد الرحمن السويحلى:

مثال آخر على الخطوط السياسية المختلفة بين الأتراك الليبيين، وهو حفيد رمضان السويحلى، أحد مؤسسى الجمهورية الطرابلسية الثلاثية التى لم تدم طويلًا فى عام 1918.

عمل عبد الرحمن السويحلى كعضو برلمانى فى المؤتمر الوطنى العام وترأس المجلس الأعلى للدولة قبل تأسيس حزب الاتحاد من أجل الوطن الذى شغل فيه منصب الأمين العام، ويتمتع السويحلى بعلاقات قوية مع الإخوان.

كاتب تركى يكشف لغز بلاده فى احتلال ليبيا

وإذا كان أهل مكة أدرى بشعابها، فيمكن الاستناد إلى جزء من التحليل قدمه الكاتب التركى فيهم تاشتكين، والذى نشرته صحيفة المونيتور، وهو أصلاً متخصص فى السياسة الخارجية التركية والقوقاز، علاوة على أنه مؤسس وكالة القوقاز للأنباء.

ويوضح ما كتبه تاشتكين كيف تسعى تركيا والعثمانيون الجدد إلى الأصول والروابط التركية فى المنطقة العربية ـ باعتبارها مناطق نفوذ عثمانى سابقًا ـ على أنهم أحد أذرع النفوذ التركى فى وقتنا الحالى، إلا أنه فى الوقت ذاته يشير إلى أن تقارب الأرض يتحدى النظرية التركية فى محاولات إعادة السيطرة، فهناك مثلا التركمان الشيعة من العراقيين، والذين يدينون بالولاء لإيران، وكذلك التقارب بين التركمان السوريين مع الأكراد والعرب بدلاً من تركيا.  

ويشير تاشتكين بصفة خاصة إلى أحفاد الأتراك العثمانيين فى ليبيا، لدورهم البارز فى تنفيذ الأجندة التركية والإخوانية داخل ليبيا، معترفًا بأن أنقرة ألقت بثقلها وراء ميليشيات طرابلس ومصراته التى تقاتل الجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر.

ويشير الكاتب التركى فى مقاله بكل أريحية إلى أن أحفاد الأتراك كانوا وراء التمرد ضد الرئيس السابق معمر القذافى، وأنهم أنفسهم من يحاربون ضد الجيش الوطنى الليبى حاليًا بقيادة المشير حفتر، مدعيًا أن الليبيون الأتراك ـ أو كما أسماهم رفاق مصطفى كمال أتاتورك ـ يحافظون بذلك على روح 1911، إشارة إلى حرب الأتراك والإيطاليين للاستيلاء على ليبيا.

الكوارغلة ـ الصلابى ـ ميليشيات إرهابية فى ليبيا

هل يسمح حجم «الكراغلة» بالتدخل فى ليبيا؟!

ويثير الكاتب التركى تاشتكين بعض النقاط حول الدور الذى يلعبه الأتراك الليبيون داخل تركيا، وما إذا كان هذا الدور يسمح بالتدخل التركى فى الشأن الليبى؟ ويشير فى هذا الصدد إلى أن الليبيين الأتراك مجزأون سياسيًا وعسكريًا فى ليبيا، وأنه منذ عام 2015، أسس بعضهم "جمعية كراغلة ليبيا" للتذكير بوجودهم، أو لتجميع عرقيتهم بشكل اجتماعى، إلا أن الحكومة التركية دفعت بالأمور إلى سياقٍ آخر وتذكرتهم على طريقتها الخاصة، ملقية بالكثير منهم إلى آتون الحرب الأهلية وصراع الميليشيات لأجل تحقيق مصالحها فى السطو على النفط الليبى.

ويبدو أن أنقرة وحكومة أردوغان كانت تسعى لتحقيق مطامعها الاستعمارية بشتى الطرق، فيشير فهيم تاشتكين مثلاً إلى أنهم اختاروا التعاون مع الإخوان والشخصيات المؤثرة، ولم تعبأ بكراهية الليبيين الأتراك لجماعات الإسلام السياسى المتطرفة، طالما أنه سيدور فلكهم جميعًا فى إطار ما تريده تركيا من العداء ضد الجيش الوطنى الليبى وقائده خليفه حفتر.

ويقول الكراغلة بأن عددهم فى ليبيا ـ بحسب صحيفة المونيتورـ قد يصل إلى مليون وأربعمائة ألف نسمة، ويمثلون ثلاثة أرباع سكان مصراته التى يتركزون بها، إلا أن هذه الأرقام تحوى نوعًا من المبالغة، فقد تراجعت نسبة المنتمين إلى الترك بمرور السنين، ونسبة نادرة منهم تتحدث التركية اليوم، علاوة على أن الكثير من هذه العرقية هجروا ليبيا بمجرد خروج العثمانيين منها، والدليل أنه تأسست رابطة للأتراك ذوى الجذور الليبية فى مدينة أزمير التركية.

ويبرر تاشتكين التركى أسباب اندلاع بداية الانتفاضة الليبية ضد القائد الليبى السابق معمر القذافى من مصراته، بأنها عوملت كمدينة منبوذة، محرومة من المناصب رفيعة المستوى، فى محاولة لتبرير اندلاع النبرة التركية هناك، ويعمل الليبيون الأتراك فى مصراتة فى مجالات التجارة والبناء والعقارات والصناعات الصغيرة، والشحن، وهو ما سهل عليهم إدخال السلاح التركى إلى ليبيا وتكوين ميليشيات مسلحة.

الكوارغلة ـ الجمعية الليبية الكورغلية

«كراغلة».. نعرة تركية بلا وزن

ويعتبر المحللون الأتراك المتعصبون للعثمانية أيضًا أن هؤلاء الكراغلة الليبيين ممن يدعمون النزعة التركية داخل ليبيا لم يتمكنوا من ترجمة حربهم ضد القذافى فى 17 فبراير 2011، أو عملهم ضد الجيش الليبى حتى يومنا هذا، فى نفوذ سياسى حقيقى، وهو أمر نتج بطبيعة دورهم كمجرد أدوات استغلها أردوغان.

ويوضح المحللون أن الأمر كما وصفه أحد المسؤولين فى الوفاق هو: «لقد تولى العديد من  الليبيين الأتراك زمام المبادرة فى الحرب، بيد أنه ولسوء الحظ، لم يكونوا سياسيين، وتم توظيفهم لصالح أجندات مصالح الدول الغربية، إننا نفتقر إلى ممثلين أقوياء فى الحكومة».

الأمر ليس غريبًا لمن يتابع الوضع من داخل ليبيا، فمنشور إشهار الجمعية الخاصة بالكراغلة يشير إلى نواياهم ونزوعهم إلى العثمانيين علانية، إذ تهدف هذه الجمعية إلى إحياء الإرث العثمانى فى شمال إفريقيا ـ والمقصود بالإرث هنا هو إعادة احتلال تركيا لبلدان الشمال الإفريقى ـ آملين فى أن تعترف تركيا بالكراغلة كمواطنين أتراك ومنحهم حقوق المواطنة كأتراك، وتغيير المناهج الدراسية التى تشير إلى جرائم المحتل العثمانى فى حق العرب، وتنظيم دورات لنشر اللغة التركية، وإنشاء مساجد خاصة بهم دون غيرهم من ذوى الأصول العربية والبدوية!!

المبالغات فى تقدير أعداد الكراغلة جزء من محاولات الأتراك لزرع أنفسهم كمحتلين بأسلوب ناعم فى الأراضى العربية من جديد، وعلى الرغم من النزعة التركية التى ظهرت بين فصيل من مواطنى ليبيا، إلا أن العمل على الأرض أظهر الحجم الحقيقى لهم، فلا هم فاعلين فى أمور السياسة ولا الحروب، إلا أن عبئًا هامًا سيكون على الدولة الليبية التصدى له فور الانتهاء من الحرب مع الميليشيات الإخوانية فى طرابلس، وسيكون السؤال المطروح أمامهم هو: كيف يتم وضع حد للخيانة من الداخل؟!

الكوارغلية
تابعوا مبتدا على جوجل نيوز