مصر تستطيع بالاستثمار والتنمية
وبدأ اليوم الثانى بجلستين على التوازى وهما "فرص الاستثمار فى مصر وكيفية تحفيزها" و"المصريون بالخارج وتنمية إفريقيا".
وتناولت جلسة "المصريون بالخارج وتنمية إفريقيا" عرضًا للمبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، وما حققته من إنجازات فى عدة محافظات على مستوى الجمهورية، ثم بدأ الحديث حول ما يطمح المستثمرون إلى تقديمه، فضلًا عن النقاشات الثرية بينهم وبين الحضور.
وانعقدت الجلسة بحضور وزيرة الهجرة، وشارك فيها المهندس محسن صلاح رئيس مجلس إدارة المقاولون العرب، كريم رفعت رئيس مجلس إدارة العضو المنتدب لمجموعة "نجاجى"، مهندس حامد شريف الخبير فى تطوير الاستراتيجيات فى القطاع الخاص "جنوب إفريقيا"، علاء صبرة المدير التنفيذى لشركة نخلة للتبغ "جنوب إفريقيا"، معتز أبو العرب رئيس شركة تازاب العقارية "جنوب إفريقيا"، وعمرو شحاتة مستشار وزير الاتصالات فى "مملكة ليسوتو" وأدارت الجلسة الإعلامية أسما قنديل.
وأكد المهندس محسن صالح، رئيس مجلس إدارة المقاولون العرب، أن السوق الإفريقية واعدة وبدأت مراحل تنموية كبيرة، بالإضافة إلى أن ظهور البترول بقوة كان له الفضل فى زيادة حجم الاستثمار، مؤكدًا أهمية استثمار الطاقات المصرية فى العمق الإفريقى، وفتح مجالات للعمل، وتوفير فرص للشباب، مضيفًا أن المقاولون العرب موجودة فى 23 دولة ونجحت فى تسويق المهندس المصرى والخبرة المصرية، ما مكننا من الحصول على مناقصة بناء أكبر سد فى تنزانيا، كما طالب صالح شركات المقاولات والبنوك بزيادة تواجدهم فى الدول الإفريقية.
وتابع صالح أن الشركة ساهمت فى جميع المشروعات القومية فى مصر وتمكننا من نقل تكنولوجيات عالمية فى مشروعات عملاقة مثل أنفاق قناة السويس، وأصبح لدينا تقنيات متطورة مكنتنا من تغيير صورة مصر لاستهداف وجذب الاستثمار العالمى، خصوصا أن هذا الاستثمار يحتاج إلى بنية تحتية متطورة وآليات قانونية وإجرائية لإزالة أى معوقات.
فى السياق ذاته، أوضح معتز أبو عرب، رئيس شركة تاباز، أنه يعمل فى إفريقيا منذ 13 عاما، وهو ما يؤكد أن هذه القارة تحتوى على أحجام تداول بلغت 2.2 تريليون دولار، إلا أن هناك نقصًا فى التواصل سواء الإنترنت أو الطرق، لافتا إلى أن إمكانيات مصر تفوق الدول الإفريقية فى العديد من المجالات، لذلك يجب أن يكون لنا تواجد من خلال العمالة الفنية فى خلق فرص عمل هناك، مضيفا أن فرص الاستثمار للمستثمر الصغير متوفرة للغاية، متابعًا أنه يجب إزالة العقبات التى تعيق التبادل التجارى بين مصر وإفريقيا.
وأضاف علاء صبرة، العضو التنفيذى لشركة نخلة للتبغ، أن الاستثمار فى إفريقيا مهم للغاية وهى قارة غنية جدًا من حيث الفرص والمعادن، موضحًا أن مصر من أكبر دول إفريقيا من حيث الإمكانيات مثل الخبرة والمهارة والتجارة والصناعة وهناك الكثير من البلدان الكبرى تسعى للسيطرة هناك، وأن اتفاقيات التبادل التجارى يجب أن تكون محفزة لزيادة حجم التجارة بين مصر والدول الإفريقية، لافتا إلى أن مصر أولى من غيرها بتوسيع حجم تواجدها فى السوق الإفريقية، مشيرًا إلى بعض المعوقات مثل عدم اهتمام الإعلام بها وترك المجال لغيرنا من الدول، لافتا إلى ضرورة الاهتمام بالإخراج الجيد للمنتج المصرى، مضيفًا أن السفارات المصرية هناك يجب أن يكون لها دور لتوسيع وإزالة العقبات أمام دخول المنتجات المصنعة محليا.
من ناحيته، قال عمر شحاتة مستشار وزير الاتصالات فى مملكة ليسوتو، إنه بدأ فى مملكة ليسوتو من الصفر حتى أصبح المصرى الوحيد الذى يحصل على جنسية المملكة، وأصبح مستشارا لوزير الاتصالات هناك، مضيفًا إلى أن الشباب المصرى يجب أن يتوجه إلى إفريقيا حتى يصبحوا سفراء لمصر، وطالب أن تتبنى الدولة لمبادرة تشمل 100 شاب من المستثمرين الصغار الذين يريدون أن يستثمروا هناك، بهدف خلق تعاون وسوق للتبادل التجارى بين مصر ودول إفريقيا.
وقال إن هناك سوق بكر تحتاج الى العديد من الخدمات والبنى التحتية والصحة والتعليم والطرق والمواصلات حتى المزارع والماشية تحتاج إلى خبرة مصرية، موضحًا أن هذه المبادرة يجب أن تتولاها الدولة تحت رعاية وزارات مثل التخطيط والاستثمار والخارجية.
ومن جهته، أوضح كريم رفعت، رئيس مجموعة "نجاحى" الاستشارية، أن شركته انطلقت فى 2013 للخدمات الاستشارية للشركات ورجال الأعمال لتعظيم الاستفادة من فرص الاستثمار، وقال إننا نتعاون حاليًا مع الجهات الحكومية لتدريب الموظفين، للتعامل مع الفرص الاستثمارية، وأصبح لنا مكتب إقليمى فى دبى، وهناك استراتيجية للانطلاق عالميًا.
وأضاف أن الفترة المقبلة يجب ألا يعلو صوت فيها على صوت التصنيع والتصدير، لأن مصر نجحت في توفير المناخ الجيد للاستثمار، وأن إفريقيا يجب أن تكون هى هدفنا من خلال مجموعة الاتفاقيات الموقعة مثل الكوميسا وغيرها، بالاشتراك مع دول الاتحاد الإفريقى، موضحا أن هناك معركة أخرى تتركز على الاستثمار فى إفريقيا شرط أن نحدد المجالات التى نسعى للاستثمار فيها، حتى نستفيد من مميزاتنا خصوصًا أن هناك دول تتغول هناك، وعلينا مراعاة أبعاد الأمن القومى والتواجد الكثيف هناك.
وتابع رفعت أن الصندوق السيادى المصرى يجب أن يكون له دور فى كل عمليات الاستثمار المستهدفة هناك، فضلًا عن دور القوى الناعمة التى يجب أن ننقلها لهم بطريقتهم ولغتهم، موضحا أهمية استغلال الدور الثقافى والفنى لمصر والتواجد الإفريقى، مشيرًا أن مصر أيضا لها تجارب ناجحة فى قضايا مكافحة الفساد والتنمية الاقتصادية، وهى تجارب لها قوة فاعلة على الأرض.
وقد شهدت الجلسة حضورا كثيفا من المستثمرين ورجال الأعمال والمسؤولين المصريين، والذى أثمر عن نقاشات ثرية حول تجارب المستثمرين المصريين بالخارج، وما يطمحون إلى تنفيذه من مشروعات استثمارية فى مصر، للاستفادة من التسهيلات التى تقدمها الدولة المصرية.
ويناقش مؤتمر مصر تستطيع بالاستثمار والتنمية، الذى انطلق مساء أمس الثلاثاء 15 أكتوبر، دعم التواجد المصرى على خريطة الاستثمار العالمية بجانب الترويج لخريطة مصر الاستثمارية فى القطاعات الواعدة بمختلف المجالات، كما يستعرض المؤتمر التجارب الناجحة للمستثمرين وآلية تطبيقها فى مصر، وربط كبار المستثمرين المصريين بالخارج بالوزارات المعنية لتشجيعهم على الاستثمار بالوطن وتحقيق للمنفعة المشتركة.




