الدكتور مصطفى مدبولى
وفى مستهل كلمته، وجّه رئيس الوزراء، الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسى، على رعايته الكريمة لهذا الحدث، ورحّب بالأشقاء من دولة الإمارات العربية المتحدة، لمشاركتهم المتميزة والفاعلة فى رحلة جائزة مصر للتميز الحكومى فى عامها الأول، متمنيا لإمارات الخير أن تنعم دوما بالخير والاستقرار.

وقال الدكتور مصطفى مدبولى: "إنه من دواعى سرورى أن أُشارك معكم اليوم فى ختام حفل توزيع جوائز مصر للتميز الحكومى، فهو حدث مُحَفِّز للجهاز الإدارى للدولة، وَمُلهم للعاملين به، وَمَليء بالطاقة الإيجابية، فالنجاح هو الوقود الذى يجعلنا نستمر فى العمل".
وأضاف أن حفل اليوم يتزامن مع مرحلة مُهمة فى تاريخ مصر، وهى مرحلة نسعى فيها لاستكمال ما بدأناه خلال السنوات الأخيرة من خطط طموحة، وبرامج عمل فى شتى المجالات، لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة، والانطلاق بمصر إلى مرحلة جَنْى ثمار إجراءات الإصلاح التى نُنْجزها بدعم ومُساندة قوية من قيادة سياسية لديها الشجاعة والعزم على الانتقال بمصر إلى المكانة التى تليق بها، يَدعَمُها فى ذلك وَعْى وثقة الشعب المصرى العظيم.

وأشار مدبولى، إلى أنه على صعيد الإصلاح الاقتصادي، نفتخر بوصول معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى للعام المالى 2018- 2019 إلى 5.6% وهو أفضــل مُعَدل نمو اقتصادى يتحقق فى مصر منذ 11 عاماً، وذلك بالرغم من تباطؤ معدل نمو الاقتصاد العالمى الذى بلغ 3.8% عام 2018، وانخفاض معدل البطالة من 13.4% فى عام 2013 ليصل بفعل التأثيرات الإيجابية للإصلاح الاقتصادى إلى 7.5% فى الربع الثانى من عام 2019 وهو أقل معدل له منذ عقود.
وأضاف أن الحكومة المصرية تعمل على استكمال جهود الاصلاح الاقتصادى واستدامة عملية النمو بمشاركة فاعلة من القطاع الخاص والمجتمع المدنى وكافة شركاء التنمية الدوليين، وقطعت الحكومة بالفعل شوطًا كبيرًا فى تهيئة بيئة الأعمال من خلال إصلاحات تشريعية ومؤسسية، وكذا التوسع فى مشروعات البنية التحتية، وخلق آليات جديدة لتحفيز مشاركة القطاع الخاص فى جهود التنمية، ويأتى من ضمن هذه الآليات إطلاق صندوق مصر السيادي، والذى يهدف إلى إقامة شراكات جديدة مع القطاع الخاص المحلى والأجنبى، والتعاون كذلك مع مختلف الصناديق السيادية الدولية وصناديق الاستثمار المباشر، خاصًة فى القطاعات الواعدة ومنها الاتصالات والطاقة والصحة والتعليم والسياحة.

وأوضح رئيس الوزراء، أنه إيمانًا من الدولة بضرورة إصلاح وحوكمة الجهاز الإدارى كأحد الروافد الرئيسية لتهيئة بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار، تبنت الدولة خُطَّة شاملة للإصلاح الإدارى، يُشرف على تنفيذها اللجنة العليا للإصلاح الإدارى برئاسته، وتضم فى عضويتها عددًا من الوزراء والخبراء المستقلين، وقد تم صياغتها بالاستفادة من الخبرات العالمية وأفضل الممارسات فى هذا المجال، وارتكزت هذه الخطة على عدد من المحاور تشمل محور الإصلاح التشريعى، والتطوير المؤسسى، والتدريب وبناء القدرات، وتحسين الخدمات الحكومية، وبناء قواعد البيانات.
وقال: "فى إطار الحديث عن محورى التطوير المؤسسى وبناء القدرات، تأتى أهمية جائزة مصر للتميز الحكومى فى هذا التوقيت لتعكس حرص الدولة المصرية على تعزيز روح المنافسة بين العاملين بالجهاز الإدارى للدولة، وتشجيع الأفكار الإبداعية، وتمكينهم من تحويل هذه الأفكار إلى مشروعات على أرض الواقع".

وأضاف رئيس الوزراء أن كل هذه الإجراءات تسهم فى جُهود عملية الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة، فنحن نتطلع لأن يكون الموظف العام متميزًا فى جميع النواحى بداية من لغتِه الرصينِة، وتعامله مع التكنولوجيا، والتزامه بقواعد العمل والسلوك الوظيفى القويم، والذى سينعكس بالضرورة على خلق جهاز إدارى كُفء وفعال يُعْلى من رضاء المواطن المصرى.
وكشف رئيس الوزراء عن أنه بدءً من النسخة الثانية لجائزة مصر للتميز الحكومى ستصبح الجائزة إلزامية على جميع الجهات وليست طواعية، وطلب من وزيرة التخطيط مضاعفة قيمة الجائزة النقدية، وذلك لتشجيع المنافسة وإِذْكاء فكر التميز بين جميع وحدات الجهاز الإدارى للدولة وكافة المستويات الوظيفية، والنظر فى استحداث فئات جديدة فى الجائزة فى مجالى التعليم والصحة، وإضافة فئتين جديدتين ضمن جوائز القيادات المتميزة تستهدفان أفضل فريق عمل وأفضل موظف حكومى.

وفى الختام، وجّه مدبولى، الشكر لوزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى وكافة فريق العمل من الجانبين المصرى والإماراتى، على هذا الجهد والتنظيم الرائع، وأكد أنه لا يوجد إصلاح اقتصادى بدون إصلاح إدارى، فكلاهما طرفا معادلة التنمية الشاملة والمستدامة.
ووجّه التهنئة للفائزين على حصولهم على الجائزة فى نسختها الأولى، معربًا عن تطلعه لأن نلتقى العام القادم فى العاصمة الإدارية الجديدة، مع نخبة جديدة من الكوادر المتميزة، التى تمثل عنصرًا فاعلًا فى جهود الوصول إلى جهاز إدارى كفء ومتميز.