البث المباشر الراديو 9090
دورة مياه
 وضع سيئ تعيشه دورات المياه العامة فى مصر، لتصبح بؤرا للأمراض وناقلة للعدوى بمختلف أنواعها، وهو ما يدق ناقوس الخطر، بضرورة الانتباه للأزمة والعمل على إنشاء دورات للمياه تليق بآدمية المواطنين.

- ناقلة للبكتريا الفيروسية والأمراض التناسلية

- عددها 1304 حمامات عامة.. و44 منها بمحافظة القاهرة

- قلة الأعداد تؤدى لقضاء الحاجة بالشوارع وأسفل الكبارى

- البرلمان يطالب بزيادة أعداد دورات المياه بالمحافظات.. والمحليات ترفع يدها

"م.أ" سيدة تبلغ من العمر 50 عاما، كانت فى طريقها لإنهاء بعض الأوراق الرسمية بالقرب من منطقة وسط البلد، ولكنها كانت بحاجة لدخول دورة مياه، ولم تجد فى طريقها كافتيريا أو مسجد، واضطرب للركوب للوصول لموقف عبدالمنعم رياض، حيث تتواجد دورات المياه العامة، فمعانتها من مرض السكر، تفرض عليها زيادة عدد مرات استعمال دورات المياه.

وقالت: "يادوب وصلت بتاكسى، لأن سكنى فى حدائق القبة، وياريتنى ما كنت وصلت، فالرائحة هى التى تستقبلك، وما أن تطأ قدمك تجد الأرضيات مليئة بالمياه الملوثة، والمناديل المستعملة، مكان غير نظيفة بالمرة، ولقيت إن لو استعملت المراحيض ممكن اتعدى بعدوى أو فيرس، لأنها متسخة للغاية ، فاضطريت أخرج دون استعمال دورة المياه، ومع ذلك الست اللى قاعدة على الباب طلبت جنيه واديتهولها".

معاناة المرضى

لم تكن "م.أ" فقط من عانت فى البحث عن دورة مياه "آدمية"، ولكن مثلها آلالاف ممن تضطرهم أعمالهم أو قضاء مصالحهم، وربما ظروفهم المرضية كالإصابة بمرض السكر أو أمراض الكلى، إلى دخول دورة المياه أكثر من مرة، ليصبح الخروج بالنسبة لهم عذاب ومعاناة.

ويحكى الحاج محمد عوض، 60 عاما، أنه كان فى زيارة لابنه بمنطقة عين شمس، قادما من محافظة القليوبية، وما أن وطأت قدماه موقف عبود، حتى سأل عند دورة مياه، مضيفًا: "وصلت ليها زى ما وصفولى، لكن المنظر كان بشع، الأرض لو دخلتها هدومى هتتوسخ، دا غير القاذورات على الأرض والرائحة اللى تقلب البطن، ومكنش فى مياه،  ودورات المياه  بلدى، قولت هخرج وأدور على دورة مياه  فى مقهى أو مسجد، وركبت لأقرب محطة مترو، ونزلت محطة عين شمس ودخلت إحدى المقاهى، وهو ما أدى لآلم شديد بجانبى، أعقبه مغص كلوى، بسبب احتباس البول، ومن وقتها بقيت أخاف أجى لزيارة لابنى وبالأخص فى الشتاء".

الوضع سئ

وتعقب مى كمال، موظفة، أن وضع الدورات العامة بشكل عام سئ للغاية فى أى مكان عام وحتى المصالح الحكومية: "مفيش مراعاة أبدا للسيدات، والمفروض يكون فى كل ميدان وما بين محطة ومحطة دورة مياه  بالأخص للسيدات، يعنى الرجال ممكن يقضوا الحاجة بالشوارع، وغم كونه أمرا سيئا ومهينا وخادشا لحياء المارة، وحتى لما بنلاقى دورة مياه بتكون عبارة عن معقل للعدوى والفيروسات، فنضطر نتعب ونستنى لحد ما نرجع البيت، وهو الأمر اللى بيكون صعب على أى مريض سكر أو كلى".

عدد المرضى

وصل عدد مرضى السكر فى مصر إلى 39 مليون مصاب من النوع الثانى، وهناك ما بين 4 إلى 5 ملايين حالة وفاة بسبب السكر عالميا، تحت سن الـ60 عاما، وكل 6 ثوانى يتوفى مريض بالسكر.

وكشف آخر إحصاء صادر عن الجمعية المصرية لأمراض وزراعة الكلى، أن عدد مرضى "الغسيل الكلوى" فى مصر يبلغ نحو 60 ألف مريض، إضافة إلى كبار السن الذين يزيد عددهم على الـ6 ملايين، وجميعهم يتعرضون لمواقف محرجة للغاية لعدم وجود دورات مياه سواء فى القاهرة أو غيرها من المحافظات.

عدد الدورات العامة

طبقا لآخر تقرير صادر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، عن عدد الحمامات العامة الموجودة على مستوى الجمهورية، يصل عددها إلى 1304 حمامات عامة فى 27 محافظة، بينها 513 مخصصة للسيدات و791 للرجال، يتركز أكثرها فى محافظة القاهرة، التى يوجد بها 224 حماما.

محافظات خالية

وبحسب التقرير تخلو محافظتى الإسكندرية وجنوب سيناء من الحمامات العامة، بجانب وجود حمامين فقط فى عاصمة السياحة محافظة الأقصر، التى يتوافد عليها مئات السياح من مختلف الدول، وبالرغم من ارتفاع الكثافة السكانية فى محافظة الجيزة، لا يوجد بها سوى 13 حماما عاما فقط.

أما محافظات الوجه البحرى، جاءت الدقهلية بعد بورسعيد من حيث عدد الحمامات العامة بها، حيث تحتوى على 150 حماما، وبورسعيد تحظى بـ158 حماما، أما فى المركز الأخير تأتى الشرقية بـ39 حماما عاما.

 

أما محافظات الوجه القبلى، فقد استحوذت كل من محافظتى المنيا وسوهاج على العدد الأكبر من الحمامات العامة، حيث وجد بكل منهما 66 حماما، وجاءت محافظة قنا الأقل، حيث يوجد بها ستة حمامات.

محافظة القاهرة

  وبحسب تصريحات خالد مصطفى، المتحدث الإعلامى لمحافظة القاهرة، فعدد دورات المياه العمومية المفعلة فى محافظة القاهرة حوالى 44 دورة مياه، وذلك من أصل 175 فى المحافظة التى يسكنها أكثر من 10 ملايين مواطن، بمتوسط دورة مياه عمومية واحدة لكل حوالى ربع مليون مواطن.

داخل ميدان عبدالمنعم رياض

وحول ما آل إليه حال دورات المياه العامة، رصد "مبتدا" بعض منها، وكانت البداية بدورات المياه بمحطة عبدالمنعم رياض، حيث تجد إحدى السيدات تجلس من أجل إعطاء تذكرة بمقابل مادى جنيها، وما أن تخطو قدماك حتى تتعثر بالمياه التى تغرق الأرضيات، والدورات "بلدى" وغير مطهرة، وتصاب بدوار بسبب انبعاث روائح كريهة ناجمة عن سوء النظافة، لتجد فى النهاية دورة المياه أشبه ببركة من القاذورات والمناديل المتسخة، والأبواب المتهالكة والحوائط الرديئة، المليئة بالعبارات البذيئة، مع غياب التهوية وأدوات النظافة من مناديل أو منظف لليد أو "باسكت" للقمامة.

دورات رمسيس

ولا تتعجب إذا وجدت بعض السرنجات التى يستخدمها المدمنين ليلا، وشرائط البرشام، وزجاجات الأدوية، فقد تحولت بعض دورات المياه لأوكار للمدنين ومتعاطى المخدرات ويغلب عليها الإهمال وغياب النظافة والرقابة، ولا يختلف الوضع داخل المراحض العامة برمسيس، حيث يغيب عنها النظافة والتهوية، والصنابير لا تعمل والمرايات مكسورة وغير نظيفة، والإضاءة قليلة للغاية، كما أنها غير آمنة على المترددين عليها، خصوصا الفتيات والسيدات، فالأبواب بلا "ترابيس".

بالكافيهات والمقاهى

ولا يختلف الوضع بالنسبة لدورات المياه بالنسبة للكافيهات والمقاهى الشعبية، فجميهعا متسخة وذات رائحة كريهة وتغرق المياه أرضيتها، ويغيب عنها أدوات النظافة من مناديل ومنظف لليد.

الأرصفة والأسوار

غياب دورات المياه العامة أدى للجوء المواطنين إلى قضاء حوائجهم بجوار أى سور وأسفل الكبارى، حتى أصبحت تلك الأماكن أشبه بـ"الحمامات العامة"، ما أن تقترب منها لا تستطيع المشى بسبب الروائح الكريهة.

عقوبة قضاء الحاجة

وحسب المادة 278 من قانون العقوبات فإن "كل من فعل علانية فعلا فاضحا مخلا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن 3 آلاف جنيه، ولا تزيد على 5 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين".

ابتكار المصريين

جدير بالذكر أن المصريين أول من عرفوا المراحيض العامة، وأول من شيدوها فى العصور القديمة، فبنوا الحمامات العامة التى بهرت الرحالة الأجانب وعلماء الحملة الفرنسية الذين زاروا مصر واعتبروها مظهرا حضاريا أفضل مما كان موجودا فى أوروبا فى الفترة نفسها، كما يؤكد الكثير من المؤرخين أن أول من أنشأ الحمام هم الفراعنة.

صفر المونديال

وعانت مصر من أزمة غياب المراحيض العامة وسط القاهرة، والتى كان لها دور كبير فى خسارة مصر استضافة كأس العالم فى 2010، القصة الشهيرة بـ"صفر المونديال"،  وهو ما ذكره الكاتب الصحفى الكبير حسن المستكاوى، قبل ظهور النتيجة الصادمة، معللا ذلك بأن اللجنة المنظمة تضع ضمن معاييرها أن يكون فى محيط كل ستاد وعلى مسافة 50 كم منه ما لا يقل عن 4 آلاف حمام عام.

الحمام الذكى

وفى عام 2007، تم تدشين مشروع كبائن الحمام التى تعمل وفق نظام إلكترونى، حيث ينظف الحمام ذاتيا عقب كل استخدام، مقابل وضع عملة بقيمة 50 قرشا، تحت مسمى "الحمام الذكى"، وتم وضع 36 كابينة حمام إلكترونى فى مناطق مختلفة داخل القاهرة، ومع قيام أحداث يناير أصبحت هذه الحمامات مجرد ذكرى من الماضى، حيث تعرض عدد منها للنهب والتخريب، وتم رفع بعضها، بينما بقى بعضها تغطيه الأتربة والشعارات.

غياب الرقابة

وبالرجوع للوراء، عام 2015 كان عدد سكان القاهرة  2.9 مليون نسمة، وفى مقابل هذه المساحة الضخمة وهذا التعداد السكانى كان هناك عددا ضئيلا للغاية من دورات المياه التى لم تكن تتعدى 120 مرحاضا عموميا، بواقع حمام لكل 75000 مواطن، وكانوا غير صالحين للاستخدام الآدمى، بسبب غياب الرقابة عليهم من قبل الحكومة، فلا توجد أنظمة نظافة وتطهير تخضع لها هذه الكيانات بشكل دورى يجعلها صالحة للاستخدام الآدمى، فضلا عن إهمال الدولة لها وغلق معظمها.

جهود المحافظة 

وفى إطار التطوير والتعامل مع هذه الأزمة، قامت محافظة القاهرة بتطبيق مشروع تطوير المراحيض العامة، بتوفير حوالى 30 دورة مياه عمومية كان على رأسها دورتى روض الفرج والتحرير، وكان هناك قرارا بإعطاء حق الانتفاع لإحدى الشركات التى ستتولى أعمال النظافة والتجديد من فترة لأخرى حتى لا تعود هذه الكيانات إلى ما كانت عليه من قبل، على أن يتم تحصيل مبلغ مالى قدره 2 جنيه لكل مواطن يستخدم المرحاض، ولكنها أيضا تحولت إلى صناديق ومحطات مسؤولة عن نشر التلوث.

تطوير البعض

وتجددت مخاوف "صفر المونديال" عند إقامة مباريات الأمم الإفريقية لعام 2019، وهو ما دفع خالد عبدالعال، محافظ القاهرة، بالإعلان عن تطوير المناطق المحيطة بالاستادات المقرر إقامة مباريات الأمم الإفريقية 2019 عليها، ومنها ستادات القاهرة والدفاع الجوى والسلام، كما صدرت توجيهات لرؤساء الأحياء فى مناطق الاستادات ومقار إقامة الضيوف وجميع الأماكن الآثرية والتاريخية بالبدء فى إنشاء دورات مياه عمومية حضارية.

على مستوى العالم

ووفقا للإحصاءات فهناك 2.6 مليار شخص فى أنحاء العالم يفتقرون إلى دورات مياه صحية، وتم الإعلان عن اليوم العالمى للمراحيض، تحت هذا المسمى، حيث تخصص منظمة الأمم المتحدة يوم 19 نوفمبر من كل عام للتأكيد على أهمية توافر دورات المياه النظيفة فى جميع أنحاء العالم.

مخاطر صحية

ويكشف الدكتور خالد محمود، استشارى المسالك البولية، أن من أخطر ما يقوم به الإنسان هو الاضطرار لحبس البول والبراز طوال مدة التواجد خارج المنزل، وهو ما يعنى حبس الفضلات والسموم داخل الجسم واضطراب المثانة وإحداث ضرر للجهاز البولى، لتتراكم الأملاح وربما حدوث حصوات، وتكرار الأمر يؤدى للانسداد فى مجرى البول، وقد يصل الأمر للفشل الكلوى، إضافة إلى أن حبس البراز يهدد بمرض البواسير.

أمراض خطيرة

وأضاف الدكتور خالد محمود، أن الأمر يزيد خطورة لمريض السكر والكلى والبروستاتا، ومرضى المثانة العصبية والحصوات الكلوية، فهؤلاء لا يمكنهم منع أنفسهم من قضاء حوائجهم، ويتعرضون للخطر والمضاعفات، كانسداد الحالب، وهو ما يتطلب تدخلا جراحيا، وارتجاع البول إلى الكلية مرة أخرى بعد وصوله المثانة، وهو ما يؤدى إلى احتقان القنوات، ويزيد من احتمالية توقفها عن العمل بشكل جزئى، ويعرف بالفشل الكلوى المؤقت وتكراره يؤدى إلى الفشل الكلوى الدائم.

احتياطات واجبة

ودعا الاستشارى، أن يأخذ كل شخص احتياطه، لأن دورات المياه  العامة، منبعا للأمراض والبكتريا، كالبكتيريا المسببة للأمراض الفيروسية، مثل التهاب الكبد الوبائى، ونزلات البرد وأمراض تناسلية كالسيلان والكلاميديا، والبكتيريا العنقودية والبكتيريا العقدية وبكتيريا إكيولاى وبكتيريا الشيجلا.

مخاطر التبول بالطرقات

 وحول مخاطر التبول فى الطرقات بعيدا عن المراحيض قال: "مادة الأمونيا واليوريا، تنبعث من المناطق التى يستخدمها الأشخاص لقضاء حوائجهم، وتسبب الحساسية وتلوث الهواء، وتنتقل البكتيريا عن طريق الرياح للأشخاص، ولهذا لا بد من توفير دورات مياه  عامة وآمنة".

نصائح هامة

ونصح قائلا "لو اضطر الإنسان لاستعمال المرحاض، لا بد من تجنب ملامسة سطح مقعد المرحاض، ووضع الأكياس أو المناديل الورقية، حتى لا يصبح عرضه لانتقال الأمراض الجلدية والتناسلية، وعليه لا بد من غسل اليدين بالصابون، واستعمال المناشف الورقية، مع ضرورة عدم لمس مقابض الأبواب عند الخروج، ووضع الأكياس المخصصة لمقاعد المراحيض والتى تباع فى الصيدلية، داخل المكان المخصص لها عند الخروج، مع استخدم المناديل الورقية للضغط على زر طارد المياه، وغسل اليدين بمجرد الانتهاء من استخدام المرحاض، وفى حال الإحساس بوجود أعراض مثل الإسهال الدموى وتشنجات البطن لا بد من الذهاب للطبيب على الفور".

تحذير دولى

وتحت عنوان "ماذا يمكن أن نلتقط من دورات المياه؟"، نشر موقع ويب ميد الأمريكى، المتخصص فى شؤون التعليم الطبى، الذى ترعاه جمعيات طبية أمريكية، مقالة علمية تحذر مما قد ينتقل عن طريق لمس اليد لقاعدة الحمامات العامة من بكتيريا، سواء إلى الجلد، أو إلى الفم.

أنواع الفيروسات

 وأوضح الموقع الطبى الأمريكى، أن دورات المياه العمومية بإمكانها نقل عدة فيروسات، مثل الفيروس المسبب للانفلونزا الشائعة أو الفيروس الوبائى، بالإضافة لعدة أنواع من البكتيريا، وغسل الأيدى بالصابون جيدا عقب الدخول لتلك المراحيض، مع استخدام المطهرات بداخلها سيقى الجسم من المخاطر المحتملة لبقايا الفضلات الآدمية فى تلك المراحيض.

أحد أنواع البكتيريا التى قد تنقل عبر دورات المياه هى "الإيكولاى بكتيرى"، التى تعيش فى الجهاز الهضمى للإنسان، والتى تسبب تشنجات فى المعدة، والإسهال، وصولاً لالتهابات فى المسالك البولية حال التعرض لها بكميات كبيرة وعدم التطهر منها، حيث تنتقل عن طريق ملامسة "البراز"، أو عن طريق تناول طعام ملوث بها، وثانى الأنواع من البكتيريا هو "شيجالا بكتيريا"، التى تصيب أيضا بالإسهال وتلقصات وآلام فى البطن، والتى تحدث عند ملامسة أى جزء من الحمام العمومى الملوث بها، وثالث نوع من البكتيريا هو "سترابكوسوس"، وهى بكتيريا تسبب التهابات جلدية معدية، وحكة شديدة للجسم، والنوع الرابع هو "ستيراكوسكوس"، وهى بكتيريا توجد بمقاعد دورات المياه أو بداخلها.

مخاطر صحية

وبحسب تصريحات مؤسس المركز القومى للسموم بالقصر العينى فى جامعة القاهرة، محمود عمرو، فالبول عبارة عن مركبات كيميائية وبيولوجية ومواد مسرطنة، ينشرها الذى يقضى حاجته على الحوائط وفى الشوارع، وتخرج لتتفاعل مع الأرض، وتنتقل للمزروعات أو تتبخر وتدخل للإنسان عن طريق الاستنشاق من الهواء، وهذه الطريقة تصيب الإنسان بجميع الأمراض الصدرية، والأكثر عندما يتفاعل البول مع المخلفات الأخرى الموجودة سابقا فى الشارع، ويصل التأثير إلى الكبد والكلى.

دور البرلمان

فيما تقدم ماجد طوبيا، عضو مجلس النواب، بمقترح لتعديل المادة 278 من قانون العقوبات، بهدف القضاء على الظواهر الخادشة للحياء التى يمارسها البعض فى الشارع، وفى مقدمتها ظاهرة التبول التى أصبحت تشوه الشوارع المصرية، فى الوقت التى تعد فيه فعلا فاضحا يخدش الحياء.

وطالب طوبيا، بتوفير مراحيض عمومية متنقلة فى الميادين والشوارع الرئيسية، خصوصا وأن هناك العديد من المرضى الذين يذهبون للمراحيض فى أوقات متقاربة، وفى حال تغليظ العقوبة سيشكل هذا الأمر صعوبة بالغة ويهدد حياتهم، على أن تتولى كل محافظة توفير هذه المراحيض والقائمين عليها لتنظيفها بشكل دورى ويتم تحصيل مقابل رمزى، مع تشديد الرقابة على هذه المراحيض حتى لا تستغل فى أغراض غير المخصصة لها وهذا المقترح يهدف أيضا للقضاء على هذه الظاهرة السلبية المنتشرة بكثرة فى الآونة الأخيرة.

الوضع بالمحافظات

كما طالب عبدالسلام الشيخ، عضو مجلس النواب عن محافظة قنا، وعضو لجنة الإدارة المحلية، خلال طلب إحاطة إلى الدكتور على عبدالعال، رئيس البرلمان، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التنمية المحلية، بشأن ضرورة توفير حمامات عامة فى كافة شوارع الرئيسية فى جميع محافظات مصر.

وطالب الشيخ، بضرورة تصميم دورات مياه عمومية فى كافة المناطق لمساعدة المرضى بالإضافة إلى الأطفال الذين لا يستطيعون التحكم فى رغبتهم فى التبول لفترة طويلة.

فيما عقدت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، برئاسة المهندس أحمد السجينى، اجتماعا لمناقشة طلب الإحاطة المقدم من النائب مكرم رضوان، بشأن عدم توافر عدد كافى من دورات المياه العامة داخل المدن والقرى وعلى الطرق العامة، وأكدت أنه لا بد من توافر دورات مياه صحية داخل المدن والقرى أو على الطرق للمسافرين.

غياب دور الأحياء

وبحسب تصريحات خالد مصطفى، المتحدث الإعلامى باسم محافظة القاهرة، أسندت مسؤولية تنظيف وصيانة دورات المياه إلى شركات الإعلانات والتى تستفيد من الحيز فى وضع إعلانات، ومقابل ذلك تتولى الإشراف على الحمامات، وذلك بعد رفع الأحياء يدها عن غالبية دورات المياه.

تقارير دولية

وتعتبر الأمم المتحدة الحصول على خدمات صرف صحى سليمة، أحد أهداف الإنمائية فى القرن الحالى، إذ تصنف ما يزيد على 2 مليار مواطن لا يتمتعون بخدمات صرف بشكل سليم، ويقضون حاجتهم فى العراء.

وأوضحت أن دورات المياه التى يستخدمها أكثر من شخص، قد تتسبب فى انتقال العديد من الأمراض.

سبل الوقاية

وأكد برنامج رصد امدادات المياه ومرافق الصرف الصحى، المنفذ بالتعاون بين منظمة الصحة العالمية واليونيسيف، أن استخدام المراحيض الملائمة، وغسل اليدين باستخدام الصابون، تسهم فى الوقاية من انتقال الجراثيم والفيروسات والطفيليات الموجودة فى براز البشر.

وأشار إلى أن دورات المياه النظيفة فى مرافق الرعاية الصحية، والتخلص من فضلات المرضى، والموظفين، والزائرين بطرق مأمونة، يمكنها الإسهام فى خفض سريان أنواع العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، التى تصيب من 5% إلى 30% من المرضى.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً