الأنبا أثناسيوس
وقال كامل، فى الدراسة، إن الحبر المتنيح الأنبا أثناسيوس، مطران بنى سويف من أكبر رواد التنمية الاجتماعية والعلاقات المسكونية، ولعب دورًا كبيرًا فى نمو وتطور الخدمة فى مطرانية بنى سويف، سواء على المستوى الرعوى أو التنموى.
ويعتبر كامل من أسرة كهنوتية عريقة تعرف بعائلة "القسيس"، فعمه هو المتنيح البابا مكاريوس الثالث "1944- 1945"، بطريرك الكنيسة القبطية رقم 114، لكن علاقة الأسرة بالكهنوت أقدم من ذلك بكثير، حيث ترجع جذور علاقة الأسرة بالكهنوت إلى جده السادس القمص عبدالمسيح، إذ كان كاهنًا على مدينة المحلة وتنيح عام 1810، وجاء بعده ابنه القمص ميخائيل، الذى تنيح عام 1840، وأخيرًا شقيقه الأكبر القمص ميخائيل بشارة، وكان كاهنًا بكنيسة مارجرجس بالمحلة الكبرى، سُيم كاهنًا فى 26 /2/ 1948 وتنيح فى 19/12/1985، أما الأنبا أثناسيوس نفسه فاسمه الحقيقى عبدالمسيح بشارة، وولد فى 2 مايو 1923، وتدرج فى مراحل التعليم المختلفة حتى حصل على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية عام 1944، وبكالوريوس تربية وعلم نفس من الجامعة الأمريكية عام 1952، ولشدة عشقه للعلوم اللاهوتية التحق بالكلية الأكليركية القسم المسائى وتخرج فيها عام 1953.
وعمل الأنبا أثناسيوس مدرسًا للغة الإنجليزية فى أسوان، خلال الفترة من 1944 – 1947، كما عمل مدرسًا لمادة العهد الجديد فى الكلية الأكليركية عام 1954، ولشدة عشقه لحياة الرهبنة ألتحق بدير السريان، وسيم راهبًا فى 7 سبتمبر 1958 باسم الراهب مكاريوس السريانى بيد المتنيح الأنبا ثاؤفيلس، أسقف ورئيس الدير فى ذلك الوقت، وبعد نياحة الأنبا أثناسيوس مطران بنى سويف الكبير "1925 -1962" فى يوم 22 يولية 1962، عينه البابا كيرلس السادس نائبًا بابوبا على بنى سويف، وفى 9 سبتمبر 1962 قام البابا كيرلس بسيامته أسقفًا على بنى سويف والبهنسا باسم "الأنبا أثناسيوس"، ثم رقاه المتنيح البابا شنودة الثالث إلى رتبة المطران فى 18 يونيو 1978، وعندما شعر باتساع الخدمة طلب من البابا شنودة رسامة اثنين بدرجة "خورى أبسكوس" كمساعدين له، وهما نيافة الأنبا متاؤس "أسقف ورئيس دير السريان حاليًا"، ونيافة الأنبا موسى "أسقف الشباب حاليًا"، وبعد استشهاد المتنيح الأنبا صموئيل فى 6 أكتوبر 1981، قام الأنبا أثناسيوس بالإشراف على أسقفية الخدمات خلال المدة من "1981- 1985">
وبعد أن أشتد المرض عليه، قام البابا شنودة برسامة الأنبا جبريال والأنبا أسطفانوس أسقفين معاونين لنيافته، ومع بداية عام 2000 طلب منه قداسة البابا شنودة كتابة سلسلة مقالات فى مجلة الكرازة بموضوع الأسرة، نشر منها 10 حلقات حتى 10 نوفمبر 2000، كما طلب منه إلقاء سلسلة محاضرات فى كلية القديس أثناسيوس اللاهوتية بلندن، وأيضًا للقيام ببعض الفحوصات الطبية نتيجة اشتداد المرض عليه، ثم عاد من لندن فى 30 أكتوبر 2000، بعد انتشار مرض السرطان فى معظم أنحاء جسده، حتى تنيح بسلام يوم الخميس 16 نوفمبر 2000>
وصادف أن كان البابا شنودة الثالث وقتها فى باريس لاستلام جائزة السلام والتسامح من منظمة اليونسكو، وفور علمه بنياحة الأنبا أثناسيوس قطع رحلته فورًا، وعاد إلى بنى سويف ليرأس الصلاة على جسده الطاهر، السبت 18 نوفمبر 2000، فى حضور 45 مطرانًا وأسقفًا، كما حضر الجنازة رؤساء الطوائف المسيحية، ومحافظ بنى سويف ومدير الأمن وأعضاء مجلسى الشعب والشورى عن بنى سويف.
أما عن جهوده فى الأيبارشية فكتب ماجد كامل يقول : "قام فور رسامته أسقفًا بكتابة كتيب عنوانه "نظام إدارة الإيبارشيات" صدر عام 1963، وهو يحتوى على 3 أبواب، وهى:
الباب الأول: إدارة الإيبارشية.
الباب الثانى: إدارة الكنائس.
الباب الثالث: لوائح.
ومن خلال هذا النظام عمل على تشكيل المجالس الملية، ومنها تكون "مجلس إدارة الإيبارشية"، وسماه "اللجنة الدائمة"، أما عن جهوده فى مجال الخدمة الاجتماعية والتنمية الشاملة فيمكن تلخيصها فى النقاط التالية:
1- أنشأ نوادى فى جميع كنائس الإيبارشية، إذ يمارس فيها الشباب والفتيات الأنشطة الرياضة والثقافية والتروحية، وكان يحرص على حضور المسابقات وتوزيع الجوائز بنفسه.
2- تشجيع إنشاء فرق كشافة وإقامة المعسكرات الرياضية والخدمية للأنشطة، مثل حملات النظافة والوعى الصحى ومحو الأمية.
3- دعم وإنشاء المكتبات الاستعارية فى كل كنيسة مع الحرص على تزويدها وتنميتها باستمرار.
4- استكمالًا لما بدأ سلفه المتنيح الأنبا أثناسيوس من بناء المدارس، قام نيافته بإنشاء مدارس جديدة فى مطاى وبنى مزار ومغاغة والفشن وغير ذلك، ومنه مدارس متميزة لتعليم اللغات، كما قام بترميم المدارس التى أضيرت من الزلازل عام 1992 على نفقة المطرانية.
5- قام بإنشاء الحضانات لرعاية الأطفال الرضع، وقامت المطرانية بتدريب العاملات فى دور الحضانة بشكل مستمر، ووصل عدد دور الحضانة فى عهد نيافته إلى 31 حضانة.
6- قام نيافته بتأسيس بيوت للطلبة تحت إشراف المطرانية بشكل مباشر، وكان عدد هذه البيوت حوالى 10، وتتسع لحوالى 600 شاب وفتاة.
7- تأسيس مستوصفات ومراكز خدمة صحية لعمل التوعية الصحية اللازمة عن طريق المحاضرات والأفلام والندوات، وكان عدد هذه المستوفصات 23.
8- تأسيس دار لرعاية المسنين والمسنات، تديره دير راهبات بنات مريم، وتعاونهن مجموعة من الخدام والخادمات المدربات تدريبًا جيدًا لرعاية المسنين.
9- كان نيافته رائدًا فى مجال خدمة ورعاية ذوى الاحتياجات الخاصة، فأنشأ أول مدرسة لهم فى دير بنات مريم تشرف عليها راهبات الدير، ثم نُقلت هذه المدرسة إلى دير الميمون شرق النيل، وتهتم هذه المدرسة بتطوير قدرات ومهارات هذه الفئات الخاصة.
10- قام بإنشاء مراكز للرياضات الروحية والتدريب فى دير بياض وسدمنت الجبل ودير السنقورية غرب بنى مزار، وهذه المراكز توفر فرصة للقراءة والهدوء والجو الروحى المناسب للخدام والقيادات الكنسية.
11- نالت المرأة اهتمامًا كبيرًا عند نيافة الأنبا أثناسيوس، إذ قام بتأسيس معهد تدريب الخادمات، وفيه يتم تعلم مهارات الحياكة وأشغال الأبرة وبرامج التوعية الصحية والأسرية، كما قام نيافته بتأسيس مركز لتنمية الفتاة بلغت حوال 34 مركزًا، تتعلم فيه البنات لمدة سنة ونصف على الأقل التفصيل وشغل الأبرة ومبادئ الصحة العامة ورعاية الطفل.
12- اهتم نيافته ببرامج التنمية الزراعية والصناعية وصناعة الأثاث .
13- اهتم نيافته بصناعة الطوب منذ عام 1968، إذ تم استيراد ماكينات تقطيع الأحجار، واهتم بإنشاء مصنع لصناعة الطوب لتدريب الشباب على هذه الصناعة على درجة عالية من الجودة.
14- اهتمت المطرانية اعتبارًا من عام 1966 بإنتاج سخانات بالطاقة الشمسية، وكانت مطرانية بنى سويف رائدة فى صناعت الطوب الحجرى والأسمنتى والطاقة الشمسية، وأضاف ماجد: "أما عن دير بنات مريم فلقد قام نيافته بتأسيسه عام 1965، ووضع أول قانون له آواخر عام 1965 وبدأ تطبيقه فى عام 1966، ووضع 7 مبادئ لهذا الدير هى "الفقر – الطاعة – العمل – الخدمة – الشركة – الهدوء – الصمت مع التأمل"، وهناك صلوات خاصة بكل يوم من واقع الاحتياجات الفعلية والمعاصرة، وتفرعت عنه عدة فروع فى عزبة النخل والمقطم وطرة وأبوسلطان، وفى الجيزة دار التقدم للمعوقين ذهنيًا.
أما عن خدماته فى مجالات التعليم والخدمة الكنسية، فيمكن تلخيصها فى النقاط التالية:
1- تأسيس لجنة التحرير والنشر التوزيع .
أمّن نيافته بأهمية الكتاب فى تثقيف الشباب القبطى، فاهتم بتأسيس دار نشر تحت عنوان "دار النشر والتوزيع بمطرانية بنى سويف"، وكان باكورة إصدارتها كتاب "بستان الرهبان" طبعة أولى سنة 1968، وكتب مناهج التربية الكنسية للطلبة والمدرسين، وطباعة الصور برسومات قبطية ساعدت على خدمة وتطوير مدارس الأحد، كذلك قامت اللجنة بطبع الكتب الطقسية مثل القطمارس والخولاجى والدفنار وكتاب اللقان وكتاب السجدة وغير ذلك، كذلك أصدرت سلسلة كتب فى الروحيات، وسلسلة متميزة بعنوان "سلسسلة المعارف القبطية المبسطة" لتبسيط المعلومات الإيمانية والتاريخية، كذلك أصدرت اللجنة سلسلة كتب طقسية وسير قديسين لنيافة الأنبا متاؤس وسيرة حياة ومعجزات القس عبدالمسيح المناهرى.
2- طالب أن تكون جميع العظات سهلة ومبسطة حتى يستطيع أن يستوعبها الجميع، وكان يطالب أن تمزج العظة بين العقيدة والكتاب المقدس والطقس.
3- اهتم باجتماع درس الكتاب المقدس أسبوعيًا على مدى أكثر من 38 سنة، وانفرد بأسلوب الحوار فى التعليم وليس العظة التلقينية.
4- قام نيافته برسامة كاهن متخصص فى خدمة الشباب، كذلك شماس مكرس هو الدكتور أميل عزيز، نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى حاليًا.
5- أصدر نيافته عدة كتب مبسطة لخدمة الشباب، نذكر منها "الاختلاط السليم فى المجتمع المعاصر – المسيح والإنسانية – بساطة المسيحية – وحدة الكتاب المقدس"، كذلك فى مجال تفاسير الكتاب المقدس أصدر تفسير "إنجيل متى – إنجيل يوحنا – سفر أعمال الرسل".
6- اهتم نيافته بتنمية مهارات الشباب الروحية والثقافية والجسدية، فأنشأ أندية رياضية للشباب فى أغلب الكنائس، كذلك أنشأ لهم بيوت للخلوة فى بياض وسدمنت، وكان يحرص على اللقاء بهم كثيرًا فى هذه البيوت، كذلك أوفد نيافته العديد منهم للسفر إلى الخارج فى منح دراسية.
7- اهتم نيافته بإنشأ قاعة كبيرة تتسع أكثر من 500 فرد للحفلات والندوات والمسرح والأنشطة الفنية وغيرها.
8- فتح نيافته مجالات للصداقة بين شباب بنى وسويف وشباب البلاد الأوربية مثل ألمانيا وإنجلترا والسويد، وأعطى فرصة لتبادل الزيارات واللقاءات بهم لاكتساب الخبرات والانفتاح على شباب هذه البلاد.
9- اهتم نيافته بتقوية الروابط الأخوية بين الشباب القبطى وأخواتهم فى الوطن، فعقد العديد من اللقاءات المشتركة لمناقشة قضايا عامة تهم الجميع، وأشترك فى هذه اللقاءات العديد من القيادات الشعبية والتنفيذية.
10- أنشأ نيافته فصول إعداد الخدام لجميع الخدمات المختلفة "طفولة - شباب – أسرة – قرية - فئات خاصة"، تطورت بعد ذلك إلى مراكز تدريب متخصصة.
أما عن جهود نيافته فى العمل المسكونى، فكان من الرواد الأوائل فى العمل المسكونى، بالاشتراك مع المتنيح الأنبا صموئيل "1962- 1981"، أسقف الخدمات العامة والاجتماعية، وكان يؤمن أن الهدف الرئيسى فى العمل المسكونى هو تبادل الخبرة والمعرفة، وبدأ نشاطه فى الحركة المسكونية بداية من عام 1957، وظل يخدم فى مجلس الكنائس العالمى حتى عام 1991، إذ كان عضوًا باللجنتين المركزية والتنفيذية بمجلس الكنائس العالمى، ومثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسبة فى العديد المؤتمرات:
1- المؤتمر الأول للكنائس الأرثوذكسية الخلقدونية الذى انعقد فى جزيرة رودس خلال عام 1961، وأوفد فيه البابا كيرلس السادس القمص مكاريوس السريانى، والمتنيح الأنبا أثناسيوس، والقس يوحنا جرجس كاهن كنيسة مارمرقس بشبرا، والمستشار تادرس ميخائيل تادرس، وفى العام نفسه أوفده البابا كيرلس السادس للقيام بجولة فى دول شرق إفريقيا وجنوبها لتفقد حال الكنيسة هناك.
2- أختير عضوًا فى الندوة التى عقدت بعنوان "المؤتمر العالمى للمسيحين من أجل فلسطين"، الذى عقد فى بيروت خلال المدة من 7 – 10 مايو 1970، وكان معه فى نفس الوفد المتنيح الأنبا جريجوريوس أسقف البحث العلمى، والمرحوم الدكتور وليم سليمان قلادة عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
3- أختير عضوًا ضمن الوفد المرافق لقداسة البابا شنودة الثالث فى زيارته التاريخية للفاتيكان فى 10 مايو 1973، وكان معه فى نفس الوفد كل من المتنيح الأنبا باسيليوس مطران القدس، والمتنيح الأنبا ميخائيل مطران أسيوط، والمتنيح الأنبا جريجوريوس والمتنيح الأنبا يؤانس أسقف الغربية.
4- أختير عضوًا أيضًا باللجنة المشتركة للتفاهم مع الكنيسة الكاثولوكية، التى تشكلت بتاريخ 20 فبراير 1974، وكانت اللجنة برئاسة المتنيح الأنبا جريجوريوس والأنبا أثناسيوس والأنبا صموئيل والأنبا يؤانس و3 من العلمانيين.
5- نال العديد من الأوسمة من عدة دول، من بينها وسام من يد الأمبراطور هيلاسلاسى أمبراطور أثيوبيا.
6- شارك نيافته فى أستقبال الكاردينال كيننج، رئيس أساقفة النمسا، بالاشتراك مع الأنبا جريجوريوس خلال عام 1982، فى أثناء فترة عضويته فى اللجنة البابوية.
7- كان نيافته من ضمن الوفد الذى استقبل البابا يوحنا بولس الثانى فى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، أثناء زيارته لمصر فى فبراير 2000.
أما عن جهوده من أجل الوحدة الوطنية، حرص نيافته كأشد ما يكون الحرص على تدعيم أواصر المحبة مع الأخوة المسلمين، وكان نيافته أول من قام بعمل موائد الإفطار خلال شهر رمضان الكريم، وحذا حذوه العديد من الآباء المطارنة والأساقفة بعد ذلك.
كما حرص نيافته على المشاركة فى جميع واجبات العزاء لشعب بنى سويف مسلمين ومسيحين، وكان يطالب كهنة بنى سويف بمشاركة واجب العزاء لكل متوفٍ فى المحافظة، سواء كان مسلمًا أو مسيحيًا.
وحرص نيافته على مجاملة جميع القيادات الدينية والشعبية والتفيذية فى جميع المناسبات، سواء فى السراء أو الضراء، مما دعم المحبة والوئام بين عنصرى الأمة، وحرص على إقامة الندوات العامة فى المطرانية يحضرها الجميع مسلمين ومسيحين لمناقشة قضايا عامة تهم الوطن، ومن جهوده الوطنية أيضًا مشاركته فى حفل اللجنة العامة للمواطنين من أجل المعركة، الذى عقد فى القاعة المرقسية بالكاتدرائية الكبرى بالعباسية فى 20 مايو 1970، وكان معه فى نفس اللجنة كل من المتنيح الأنبا صموئيل، أسقف الخدمات العامة، والأنبا جريجوريوس، ومن أقواله المأثورة عن مصر: "لقد طفت معظم دول العالم لكنى لم أجد أحلى ولا أجمل من مصر".