مدينة البندقية
ومنذ الثلاثاء الماضى، شهدت البندقية ارتفاعًا جديدًا فى مستوى المياه التى وصلت إلى 1.54 متر وهو رقم قياسى لم تصل إليه المدينة فى نصف قرن، إضافة إلى الرياح العنيفة والعواصف الماطرة، بعدما وصلت المياه إلى مستوى استثنائى أغرق المدينة الشهيرة بقنواتها، وسط استعدادات للمزيد، لتعلن السلطات حالة الطوارئ.
وللمرة الأولى فى تاريخ البندقية التى تعيش وسط القوارب والمياه من كل جانب، تعلن سلطات البلدية إغلاق ساحة سان ماركو التاريخية، ويؤكد رئيس البلدية لويجى برونيارو: إنى مضطر لإغلاق الساحة لتجنب مخاطر صحية على المواطنين.. إنها كارثة.
وبالفعل، غرقت كنائس ومحلات ومنازل فى المدينة المعروفة بقنواتها التى سجلت أعلى قياس للمياه فى نصف قرن، ويقول برونيارو: نتحدث عن أضرار بنحو مليار يورو، تعود ليوم واحد فقط، ليس اليوم، مؤكدًا أن الأزمة الناجمة عن سوء الطقس دفعت بالحكومة لتخصيص 20 مليون يورو للتصدى للكارثة.
رؤية المياه تصل إلى مستوى الركبة جعلت زوار المدينة وأهلها يعيشون حالة من الصدمة، وهو ما أكده وزير الثقافة الإيطالى، داريو فرانشيسكينى، الذى أوضح خلال تفقده الأضرار أن أعمال ترميم المدينة ستكون ضخمة، بعدما تضررت أكثر من 50 كنيسة، وهو ما دفع رئيس الوزراء، جوزيبى كونتى، لإعلان حالة الطوارئ فى المدينة التاريخية.
وعلى الرغم من إعادة فتح الساحة بعد ظهر اليوم السبت، مع انحسار مستوى المياه، إلا أن سلطات الحماية المدنية أبقت على "إنذار أحمر" بشأن الطقس فى البندقية، محذرة من عواصف عنيفة.
المسؤولون يؤكدون أن البندقية أصبحت ضحية الاحتباس الحرارى، وما تعرضت له المدينة العائمة من تغيرات مناخية كان كفيلاً بإغراق 80% من المدينة، وبانتشار الصور والمشاهد المخيفة للأجواء، أصبحت طاردة للسياح، واضطر زوارها المرتقبين لإلغاء حجوزات الفنادق.
المدينة العائمة "البندقية" لا يقطنها سوى 50 ألف نسمة، بينما تستقبل سنويًا 36 مليون سائح، وتعمل السلطات الإيطالية حاليًا على تطوير مشروع بنية تحتية ضخم، يهدف إلى حماية المدينة، والذى تأخر منذ 2003، بسبب أعطال وتحقيقات حول شبهات الفساد.
ويتضمن المشروع بناء 78 بوابة يمكن رفعها، لحماية بحيرة البندقية عند ارتفاع مياه البحر الأدرياتيكى لثلاثة أمتار، إلا أن المشروع أصبح مصدر قلق بسبب ما كشفت عنه التجربة من حدوث ارتجاجات مقلقة وتآكل الحاجز بالصدأ.