فيلم كلمة شرف
فريد شوقى يعد النجم الوحيد الذى استطاعت أفلامه تغيير القانون المصرى، وذلك لأنه اختار موضوعات أفلامه بعناية شديدة، فكان مؤمنا بأن الفن قوة حقيقية قادرة على التغيير، وقلب الموازين، ولفت النظر إلى أوضاع وشخصيات وأزمات إنسانية لا حدود لها، ما يخلق تعاطفا معها، وهذا ما حققه بالفعل فى فيلم كلمة شرف.
كلمة شرف يدور حول سجين يتهم ظلما بجريمة لم يرتكبها، ويحاول الاتصال بزوجته القعيدة لإخبارها ببرائته، ولكن يفشل، فتتدهور حالة زوجة السجين بشدة، ويصبح فى أمس الحاجة لزيارتها وتوديعها للمرة الأخيرة، وعلى هذا يخاطر مأمور السجن بمنحه الفرصة للهرب وزيارتها، ثم العودة قبل أن يكتشف غيابه أحد.

هذا الفيلم تسبب فى إعادة النظر للحالات الإنسانية للسجناء المصريين، ومن ثم تم إعادة صياغة القوانين، واشتقاق قانون جديد يسمح للمسجون بزيارة أهله بضوابط محددة، خصوصا أفراد عائلته الذين لا يستطيعون الحركة وزيارته فى السجن.
كلمة شرف لم يغير فى القانون المصرى فقط، لكنه غير كثيرا أيضا فى حياة الراحل رشدى أباظة، ولم يكن موقف مأمور السجن المخاطرة الوحيدة به، لكن ملك التريسو خاطر أيضا فى كواليس التصوير من أجل دنجوان السينما المصرية.
ففى لفتة إنسانية وراء كواليس تصوير فيلم كلمة شرف أثبت ملك التريسو جدعنته للجميع فى موقف إنسانى جميل جمعه بالنجم رشدى أباظة.

كان رشدى أباظة يجسد فى الفيلم دور ضابط، وخلال التصوير كان والد الدنجوان يعانى من وعكة صحية شديدة، وهذا ما كان يعكر صفو أباظة يوميًا، فكان يبحث عن طريقة تجعل والده فى حال أفضل حتى على المستوى النفسى فقط.
والد رشدى أباظة كان يتمنى أن يرى ابنه ضابطًا، لكنه خيب آماله وأراد الاتجاه للتمثيل وهذا كان سببًا للقطيعة بينهما لمدة طويلة، ففكر أباظة أن والده إذا رآه بـ البدلة الميرى سيشعر بالسعادة، ومن الممكن أن تتحسن صحته.
فبعد انتهاء أحد المشاهد التى جمعت بين أباظة وفريد فى الفيلم، طلب الأول من الثانى أن يذهب بـ"البدلة" إلى والده المريض.
استأذن أباظة من ملك التريسو وقتها بصفته منتج الفيلم، ورغم أن خروج "البدلة" من كواليس التصوير يعد مسؤولية كبيرة على فريد شوقى، إلا أنه وافق دون تردد.
وفى لفتنة إنسانية ذهب أباظة ببدلة الضابط إلى والده المريض، وهذا الموقف رغم بساطته إلا أنه كان له تأثيرًا إيجابيًا واضحًا على صحة والد رشدى أباظة، فحينما رأى ابنه فى بدلة الضابط انهمرت دموعه سريعًا من السعادة، إذ أن أمنيته تحققت بعد سنوات.
هذا الموقف البسيط ظل محفورًا فى ذهن رشدى أباظة حتى وفاته، واعتبر ما فعله فريد شوقى معه جميلًا كبيرًا.