نجيب محفوظ
هكذا عبر الأديب الكبير نجيب محفوظ، المليئ بالأحلام والمشاعر، عن إحساسه بالمرأة وتجلياته معها على لسان كمال عبدالجواد، إحدى شخصيات روايته الكبرى قصر الشوق، والتى ساق عبرها مشاعر حقيقية، مستوحاة من شخصية عايدة، كما اعترف فى أواخر الثمانينيات للأديب الراحل، جمال الغيطانى، وهو ما سجله الغيطانى ضمن كتاب بعنوان نجيب محفوظ يتذكر.
حب الأدباء يختلف
عايدة، تلك المرأة التى رأى محفوظ أنها المرأة الأكثر تأثيرا فى حياة الرجل العازب، وفى شهادته قال إنه خبأ حبه الأول هذا عن العيون زمنا بعيدا ولم يكن يستطيع تتبع أخبارها فهى "ابنة عائلة اندثرت منذ مدة، قصرهم أصبح عمارة، كانت سراياهم فى شارع بالعباسية اسمه حسن عيد يصل بين شارع العباسية وشارع الملكة نازلي، أصبح مكان السراى الآن عمارتان حديثتان؛ لا أعرف مصيرها، أو أين هى الآن، فى مصر أو خارجها، حتى إخوتها انقطعت أخبارهم عنى".

قال أديب نوبل الراحل عن الحب الأول: أحيانًا يقولون إن الدنيا تلف وتدور ثم تشوف، لكن هذه انقطعت أخبارها كلها عنى بالمرة، الغريب أن البيت الصغير الذى أسكن فيه بالإسكندرية تعيش به قريبتها فى الطابق الذى يقع تحتي، ابن عمها دكتور قابلنى ذات مرة وتذكرنى، لكن ليس من المعقول أن أسأله عنها، معقول أن تكون ماتت، لو أنها تعيش، فهى الآن فوق الثمانين.
واستطرد فى ذكرى حبه، قائلا: "قيل فى الزمن البعيد، إنها تزوجت مهندسًا، وبعد زواجها لم أرها إلا مرة واحدة فى ميدان الإسماعيلية، واسمه الآن ميدان التحرير، تمكن منى هذا الحب فى شبابى إلى حد كبير، وظل هذا الهيام حتى قال عنها فى فصل صفاء الكاتب، من كتاب المرايا: لا أعرف لون شعرها ولا تسريحتهُ ولا لون عينيها أو رسمها، ولا طول قامتها أو درجة امتلائها، ذاب ذلك فى سائل سحرى.
جامعة أعقاب السجائر
من النساء اللائى أثرن فى حياة أديب نوبل الكبير جامعة أعقاب السجائر، والتى قال عنها فى لقاء صحفى قديم إنها كانت موضوع قصته القصيرة الأولى، كانت هى إحدى مُلهمات الأديب، والتى أثرت عالمه الروائي، حيث تدور القصة المستوحاة من أحداث حقيقية، حول فتاة تبحث عن أبيها فتجدُه فى طرف من أطراف القاهرة، حيث لا يصل رجال البوليس، يدير عصابة لتجارة المخدرات، والقصة بعد ذلك تصوير لانفعالات المسكينة بين أبيها وأعوانه المردة.

محفوظ كان دائمًا ما يعترف أن أبطال قصصه أُناس ممن تراهم العين كُل يوم، آدميون، ينفعلون ويثورون ويضحكون ويضيعون فى زحمة الحياة، كما قال: "قد يكونون معى فى البيت أو قبالتى فى السكن، أو جوارى فى المكتب، وقد يكونون فى حانوت أو طريق. وأنا آخذ من الواقع وأنسج عليه من الخيال، فإن العمل الفنى ليس أن تعطى الواقع كما هو، بل أن تأخذه وتهضمه وتبلوره فى أعماقك ثم تخرجه من جديد خلقًا آخر".
كوكب الشرق
نجيب محفوظ تأثر بإحدى السيدات الشهيرات، كانت تلك المرأة التى تركت العلامة كوكب الشرق، أم كلثوم، حيثُ قال فى اعترافاته للغيطاني: "فى البداية لم أكُن أستمع إلى أم كلثوم، سمعناها فى أسطوانات سنة 1926، كما تشاجرتُ مرة مع واحد لأنه قال إن أم كلثوم أفضل من منيرة المهدية".
ويتذكر الأديب العالمى أن علاقته تحسنت سمعيا مع أم كلثوم بعد ذلك لدرجة أنه كتب فى جريدة الأيام، فى 21 ديسمبر 1943، مقالاً عنها قال فيه: "وما من جمود مثل أن تقارن أى صوت من الأصوات المصرية بهذا الصوت المُتعالي، فقل فى غناء أسمهان وليلى مراد ونور الهدى ما تشاء، إلا أن تقارنه بصوت أم كلثوم، فتضره من حيث أردت تنفعه، وتهينه من حيث أردت أن تكرمه وتمرغه فى التراب وقد أردت أن تسمو به السماء".
نكتة برلنتى عبدالحميد
برلنتى عبدالحميد، ربما لم يتحدث أحد عن تلك العلاقة التى قامت على مزحة، عندما تحدث الأديب الكبير عن ذكرياته مع زلزال 1992، قائلا إنه نظر إلى السقف وقت الزلزال منتظرا سقوطه ثم سقوط برلنتى عبدالحميد فى حجره، وهو ما أثار ضحكات الجمع حوله، وحول تخيلاته وأمنياته المضحكة، خاصة أن برلنتى كانت تقطن الدور الذى يعلو طابق نجيب محفوظ فى العمارة التى يسكنها.

زوجة العمر السرية
عطية الله إبراهيم كانت الزوجة التى تزوجها نجيب محفوظ فى صمت ثم رحلت فى صمت، أخفى الرجل زواجه منها 10 سنوات كاملة عن العائلة والأصدقاء والمقربين حفاظا على حياته الخاصة لتنكشف سرية الزواج بعد خناقة بين ابنة الأديب العالمى وفتاة أخرى فى المدرسة ليسرب صلاح جاهين السر بين أصدقاء الكاتب الكبير.