القضاء الإدارى - صورة أرشيفية
وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها، إن كل تمثيل فى المسرح أو السينما أو التلفاز لشخصية من الأنبياء والرسل والعشرة المبشرون بالجنة، وآل البيت الكرام، غير جائز شرعا، ومخالف لأحكام الدستور والقانون والنظام العام فى المجتمع، ويتعين على أجهزة الدولة بدرجاتها كافة، الالتزام بذلك، ومنعه قبل حدوثه، وبصفة خاصة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والمنطقة الحرة الإعلامية، والشركة المصرية للأقمار الصناعية، وكذلك المجلس القومى لتنظيم الإعلام.
واستندت المحكمة فى حيثيات حكمها إلى القرار الصادر من مجمع البحوث الإسلامية رقم 100 لسنة 1999، فيما تضمنه من حظر اشتمال أى عمل تمثيلى فى المسرح أو السينما أو التلفاز على شخصيات دينية، موكدة أن القرار الصادر من المجمع يعد قرارا إداريا نافذا صادرا عن السلطة المختصة بإصداره قانونا، وفق ما أنيط بها بحكم الدستور والقانون.
وتابعت المحكمة فى أسباب حكمها أنه نظرا لما وقر فى ذهن الجماعة المصرية والأمة الإسلامية صورة ذهنية واسعة، من ناحية الشكل والحركات والمضمون، قائمة لكل فرد حول الشخصيات الدينية، التى لها من الإجلال والاحترام، فى نفوس أفراد المجتمع، فلا يجوز بحال من الأحوال أن تقع أسيرة رؤية فنية، يفرضها الكاتب، ويشخصها الممثل تشخيصا لا محالة يخالف الحقيقة.
حظر تجسيد الأنبياء والصحابة فى الأعمال الفنية
وجاء فى حيثيات الحكم، أن المحكمة تعى دورها فى حماية الحرية الفكرية وما يتبعها من حرية الرأى والتعبير فإنها تؤكد، كذلك، دورها الفعال فى ترسيخ أركان الدولة، وحماية النظام العام وأجهزة الدولة المختلفة وتجنب إثارة الفتنة والفرقة بين الأمة الإسلامية، أو حتى إثارة العواطف الدينية، فى عصر يوجب على الجميع التكاتف والتعاضد كالبنيان المرصوص.
واستكملت: "إن الموازنة بين حرية الرأى والتعبير، والقيود التشريعية التى قد تفرض عليها، فإن البين من المادة 19 من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 16 /12 /1966 والذى انضمت إليه مصر وصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 536 لسنة 1981 بالموافقة عليه أن ممارسة الحقوق المنصوص عليها فى الفقرة 2 ترتبط بواجبات ومسئوليات خاصة، ولذلك أجازت المادة وضع قيود قانونية من أجل احترام حقوق أو سمعة الآخرين، حماية الأمن الوطنى أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق."
وهو ما أكدته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فى مجال تعرضها للمادة العاشرة "حرية التعبير عن الرأى" من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، من أن: "صور التعبير بموجب المادة 10 إذا تجاوزت حدود الإنكار النقدى، وعلى وجه التحديد إذا كان من المرجح أن تثير عدم التسامح الدينى فيمكن للدولة أن تعتبرها بصورة مشروعة غير متوافقة مع حرية الاعتقاد والفكر والدين وأن تتخذ من التدابير المناسبة ما يقيدها".
وأضافت: "لأن الممثل يؤدى حركاتها وإيماءاتها وأسلوبها بما وقر فى ذهنه الشخصى عن الشخصية الدينية محل التشخيص، ويجسد مضمونها بما وقر فى ذهن الكاتب، وهو حتما يغاير تخيل المتلقى لهذه الشخصيات والصورة الذهنية القائمة عنده حولها، ويستبدلها بصورة فنية مقدمة إليه، مما يكون له أثر بالغ فى تغيير صورة الشخصيات، وفرض رؤية الكاتب والممثل فرضا فيشكك البعض فى عقائدهم ويهون فى نفوسهم الإجلال والتقدير، وتهبط إلى ساحة الجدل والمناقشة والنقد ـ بين عامة الناس ـ غير القائم على أسس علمية ودينية، فيؤدى إلى خلق طوائف ونشوب خصام وجدال، وفتنة، ومفاسد يجب درءها، فضلا عن ذلك فإن عمل الصحابى، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعد من المصادر الفقهية المختلف عليها بين الفقهاء، مما يعد معه العمل التمثيلى لهم مثارا لخلاف وجدال، لا طائل من ورائه سوى الفرقة والإنقسام.
صدر الحكم فى الدعوى رقم 22262 لسنة 67 ق، برئاسة المستشار فتحى توفيق، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس الدائرة وعضوية المستشارين، إبراهيم عبد الغنى، وفتحى هلال، ورأفت عبد الحميد، وحامد محمود المورالى، وأحمد ضاحى، وأحمد جلال.