السيسى وأصحاب الهمم
دعوة الرئيس لاقت قبولا سريعا من جانب أعضاء مجلس النواب، الذين أعلنوا تلبيتهم لقبول الدعوة والبدء فى اتخاذ خطوات جادة وحقيقية لمواجهة ظاهرة التنمر على المستوى التشريعى، بجانب التوعية اللازمة لمواجهتها مجتمعيا.
اللفتة الإنسانية التى شهدها منتدى شباب العالم فى نسخته الثالثة بشرم الشيخ، وجلوس الطالب السودانى ضحية التنمر بجانب الرئيس، أبرز إنسانية الرئيس ورفضه القاطع لهذه الظاهرة، ووعيه بخطورتها على الحالة النفسية للأشخاص، كما أنها أكدت أن مواجهة الظاهرة لا تتوقف عند حد المصريين فقط بل يجب أن تشمل الإنسانية جمعاء.
وأكد النواب، أن عقوبة الحبس والغرامة أقل شئ يمكن وضعه لمواجهة هذه الجريمة مكتملة الأركان التى تهدد كيان المجتمع وتماسكه، وتنشر اليأس والإحباط.
النائب عاطف ناصر، قال إن ظاهرة التنمر من أكثر الظواهر التى تهدد تماسك المجتمعات وتؤرقها وتعرقل خطط التنمية، مشيرا إلى أن انتشار الظاهرة فى الوقت الحالى بصورتها غير المنطقية وغير المجتمعية يعكس حجم المخطط المستهدف من ورائها.
وأكد ناصر، فى تصريح خاص لـ"مبتدا" أن الرئيس السيسى أكثر ما يميزه هو وعيه المسبق بكل المخططات وحرصه الدائم على تعزيز التماسك المجتمعى ولم شمل الوطن، وهو ما يسعى له دائما فى كل قراراته، مشيرا إلى أنه يعكف خلال الفترة المقبلة على صياغة قانون يستهدف تجريم هذه الظاهرة.
وأشار ناصر إلى أن فلسفة القانون ستقوم على اعتبار ظاهرة التنمر قضية تهدد التماسك المجتمعى والسلم والأمن العام، وتحدث حالة من زعزعة الاستقرار، مؤكدا أنه سيقدم القانون للمجلس خلال الفترة المقبلة.
وقال النائب عبد الفتاح محمد، أمين سر لجنة القوى العاملة، إن التنمر جريمة يعاقب عليها الدستور والقانون باعتبارها تدخل فى سياق السب والقذف، إلا أنه سيتقدم بقانون يتضمن توقيع عقوبتى الحبس والغرامة لكل من يتورط فى هذه الجريمة المكتملة الأركان.
وأوضح عبد الفتاح، فى تصريح خاص لـ"مبتدا" أن مصر تواجه حربا ومخططات خبيثة تستهدف زعزعة قوامها الرئيسى، وإحداث بلبلة فى المجتمع من خلال إضعاف الجبهة الداخلية، وتحويل فئات كثيرة لمجموعات ناقمة على المجتمع ومنعزلة تماما عن الواقع.
وطالب أمين سر لجنة القوى العاملة، وسائل الإعلام بتبنى حملة إعلامية موضوعة بدقة من خلال معنيين بملف التنمر (أسبابه ودواعيه)، على أن تتضمن الحملة وضع آليات واضحة ومحددة لمواجهة الظاهرة، وأن تكون هذه الحملة واسعة النطاق وتتضمن الاستمرارية.
وأشار إلى أن الأسرة يقع عليها عامل كبير فى مواجهة هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعاتنا والدخيلة عليها، من خلال التوعية بخطورتها نفسيا ومجتمعيا، مشددا على ضرورة نشر الثقافة والفنون، وترسيخ الهوية، وتعزيز القيم الإيجابية داخل المجتمع، وتطوير المحتوى الثقافى والفني.
وطالب النائب محمود سعد، بعمل حلقات نقاشية وثقافية بالمحافظات والقرى والنجوع باعتبارها بيئة خصبة للتنمر، والتوعية بخطورة الظاهرة وتحصين المجتمعات الريفية من الانجراف وراءها باعتبارها تهدد السلم العام، لافتا إلى أن ذلك الأمر يأتى فى سياق بناء الإنسان معرفيا وثقافيا.
وأشار سعد، فى تصريح خاص لـ"مبتدا" إلى أن الثقافة والوعى والإدراك هو السلاح الحقيقى ضد أى مخططات، لأنه كلما كانت المجتمعات أكثر وعيا وإدراكا وثقافة كلما تلاشت الظواهر السلبية وانعدمت، مشددا فى الوقت نفسه على ضرورة إيجاد إطار تشريعى لمواجهة المنحرفين فكريا.
وتابع: "الرئيس عبد الفتاح السيسى رسخ لمبدأ عام خلال منتدى شباب العالم حينما استضاف الطالب السودانى ضحية التنمر، حيث أرسل رسالة لكل مؤسسات الدولة المعنية بضرورة مجابهة هذا الخطر بكل أشكاله، ومن ثم أرى أن الحبس عقوبة يجب تطبيقها لكل من يتورط فى هذه الجريمة".
فيما قال النائب يوسف الشاذلى، إن المدارس عليها عبء كبير فى مواجهة هذه الظاهرة، خصوصا وأنها تنتشر انتشارا واسعا داخل الفصول، وذلك راجع إلى قلة الوعى والمعرفة بخطورتها، لافتا إلى أن هناك الكثير من الوقائع كانت بمثابة دق جرس إنذار أمام الجميع لمعالجة الظاهرة مبكرا قبل تفاقمها.
وثمن الشاذلى، فى تصريح خاص لـ"مبتدا"، دعوة الرئيس وتوقيتها المثالى، حيث تعد بمثابة بداية المعالجة الفعلية للظاهرة على أرض الواقع، مشددا على ضرورة تكاتف الجميع لأن الظاهرة لن يتم مواجهتها إلا من خلال منظومة متكاملة يشترك فيها الجميع بلا استثناء (مؤسسات دولة - مدارس – أسرة – مجتمع – إعلام – أندية رياضية).
ومن جانبها أعلنت لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان، تلبية دعوة الرئيس وتخصيص جزء من اجتماعاتها المقبلة لدراسة الظاهرة، وإعداد تشريع لمواجهتها بحزم.