البث المباشر الراديو 9090
أردوغان والسراج
تناولت الصحافة المغربية الأزمة الليبية بشكل مكثف فى الصحف والمواقع الإلكترونية، حيث نشر بخصوصها أخبارا وتقاريرا ومقالات.

واتسقت التغطية المغربية للاتفاق أردوغان والسراج فى مجملها مع الموقف المصرى من الأزمة الليبية، وانعكس ذلك فى التغطية الإخبارية لزيارة أردوغان إلى تونس، وفى التعليق على الاتفاق الموقع بين السّراج وأردوغان.

ونشرت صحيفة الصريح المغربية مقالا للكاتب المنجى الغريبى، بعنوان: "على وقع زيارة أردوغان لتونس: فتيل جديد للحرب فى محيط المغرب الكبير"، رأى خلاله أن الموقف الذى يمكن أن يكون محل ترحيب وتمويه، هو الموقف الذى يقرب الفرقاء ويساهم فى تجنب تفاقم النزاع و عدم اللجوء إلى القوة والسلاح، ومن المفروض ألا تنحاز تونس وقواها السياسية إلا إلى خيار الحل السلمى، وألا تكون داعمة لأى عدوان وفرض الحلول بقوة السالح، مفيدا أن تونس معنية قبل غيرها بأى تدّخل عسكرى فى ليبيا، لأن ذلك ستكون له تداعيات خطيرة على أمن تونس وعلى أوضاعها الداخلية، مؤكدا ضرورة تنسيق الجهود بين الدول المعنية للعودة إلى البحث عن سبل تجاوز خالفات مختلف الأطراف الليبية ودفعهم إلى الرجوع إلى الحوار.

كما نشرت مقالا للكاتب المولدى لحمر، بعنوان: "تحديات أمام الدبلوماسية التونسية والنخب السياسية-الفكرية بعد الثورة: المثال الليبى كحالة اختبار"، رأى خلاله أن من يعتقد أن قوات حفتر ستدخل فى النهاية طرابلس عنوة لا يعرف شيئا عن تاريخ ليبيا السياسى، ولا يقدر بشكل صحيح المواقف الحقيقية للدول الكبرى من ذلك، وأن اللعبة الحقيقية الكبرى هى فى استعمال حفتر لتحقيق المصالح خلال المفاوضات التى ستحدد مصير ليبيا لعشرات السنين القادمة، إذا ما اتفق أطرافها الكبار على مكاسبهم بعد الحرب الأهلية!، مشيًرا إلى أن لم يعد يليق بتونس بعد الثورة أن تنظر لحالها ولمستقبلها بعيون التابع المنكسر، ولم تعد تصلح بها سياسة الحياد التام والتفادى وخدمة اللاعبين الكبار مقابل جنى الفتات. لكنه لا يمكنها المغامرة بمفردها، بل ينبغى عليها تكوين حلف سياسى قوى وجرىء تفرضه عليها الجغرافيا المغاربية المباشرة والمصالح والوشائج، والاستماتة فى التفاوض على مصالحها، دون التورط فى أى حرب داخل الجارة الشقيقة أو على حدودها.

ونشرت مقالا للكاتب حسان العيادى، بعنوان: "رئاسة الجمهورية والملف الليبى والصمت عن السؤال الرئيسى: أى موقف من التدخل العسكرى التركى المحتمل؟"، رأى خلاله أن رئاسة الجمهورية لم تجد ردا على السؤال الموجه إليها عن "الموقف التونسى من التدخل العسكرى الأجنبى فى ليبيا؟" غير إلقاء اللوم على الجميع وإشاحة وجهها عن الإشكال الرئيسى، منتقدا صمت الرئيس التونسى قيس سعيد، والرئيس التركى أردوغان يقف بجواره ويتحدث عن إرسال قواته للقتال فى ليبيا، ويلمح بأن تونس لا تعارض هذا التواجد، وهو الصمت الذى تلقفته الدول والقوى اإلقليمية على أنه توافق تونسى تركى فى الملف الليبى وهذا يعنى أن البالد قد تواجه أزمات قادمة.

كما نشرت تقريًرا بعنوان: "الدور التركى فى ليبيا: بوابة لتعزيز وتثبيت أقدام تركيا فى شمال إفريقيا"، أشارت خلاله أن الدور التركى فى ليبيا ليس وليد الأحداث الراهنة بل إنه ظهر منذ بداية الأزمة الليبية إلا أن الأحداث الأخيرة ومحاولات أنقرة استثمار الملف الليبى كورقة ضغط جديدة ضد المجتمع الدولى، خلفت حالة من الاستنفار سواء على الصعيد الداخلى فى ليبيا أو على الصعيد الإقليمى، إلا أن بعض من المراقبين يرون أن التطورات الراهنة وقرب اندلاع معركة طرابلس وتهديدات تركيا بإرسال قوات برية لمعاضدة حكومة الوفاق، كل ذلك يدل على أن الأرض الليبية باتت اليوم رسميا أرض صراع بين القوى الدولية على غرار ما عاشته سوريا خلال الأعوام الأخيرة.

ونشرت مقالا للكاتب زياد كريشان، تحت عنوان: "تونس والدوامة الليبية"، رأى خلاله أن تونس لا تملك عناصر القوة المادية أو السياسية التى تجعل منها عنصرا فاعلا للخروج من الأزمات  المتعددة التى تعيشها ليبيا، مشيرا إلى أن بعض القوى السياسية الفاعلة فى البلاد ترى فى هذا الاحتراب الليبى نوعا من الامتداد لصراعاتها الداخلية فى تونس ولما تعتبره صداقتها الإقليمية كذلك،، مفيدا أن عدم انخراط تونس الرسمية، إلى حد الآن فى الأزمة، يعطى لبلادنا هامشا من المساحة السياسية للتأثير الإيجابى – ولو كان ذلك متواضعا – فى الشأن الليبى، لافًتا إلى أن تركيا تبحث فى تونس عما يشبه الغطاء السياسى الإقليمى لتبرير وجودها العسكرى والتقاء الرئيس التونسى بالرئيس التركى قد يوهم الرأى العام الإقليمى والدولى بأن تونس لا تمانع فى هذا الدور التركى العسكرى فى ليبيا، ووفرت تونس خلال زيارة أردوغان منبرا للرئيس التركى ليعطى رأيه فى كل ما يتعلق بالأزمة الليبية، مفيدا أن الرئيس التونسى قد لا يكون يريد الانخراط فى الحلف التركى القطرى، ولكن ما حدث فى الزيارة يوحى بذلك.

أما صحيفة الصباح فنشرت تقريرا بعنوان: "فى أول زيارة رسمية لرئيس دولة أجنبية.. اتضحت أهداف تركيا وتاهت توجهات الدبلوماسية التونسية"، أشارت خلاله إلى أن مسؤولية الرئيس قيس سعيد قائد القوات المسلحة فى استباق الأحداث وسحب البساط أمام كل المحاولات مهما كانت مصدرها لجر تونس إلى أى معارك خاسرة.

ونشرت الصحيفة عدة أخبار حول المشهد فى ليبيا، منها الأخبار التى تشير إلى نقل تركيا بعض المسلحين من سوريا إلى ليبيا.

حول زيارة أردوغان إلى تونس، قال موقع "الأيام 24" إن زيارة الرئيس التركى أردوغان إلى تونس أثارت جدلا بسبب الملف الليبى. وأوردت تفصيليا أسماء الأحزاب التونسية المعارضة التى نددت بالزيارة ومنها حزب التيار الشعبى، الذى عبر عن استهجانه الشديد لموقف الرئاسة التونسية المحايد من الاتفاقية الموقعة بين السراج وأردوغان والتى قد تضر بالمصالح التونسية. وحذر التيار الشعبى مما وصفه بـ"المسار الخطير الذى تسير فيه السياسة الخارجية التونسية حيث يتأكد فى كل مرة غياب رؤية واضحة إلدارة السياسة الخارجية على قاعدة المصالح العليا والأمن القومى لتونس فى ظل وضع إقليمى ودولى شديد الخطورة."

بينما عبر موقع حزب "آفاق تونس" عن استهجانه من الشكل غير المعلن لهذه الزيارة، والتى جاءت دون توجيه دعوة رسمية سابقة، مما يعد خرقا لألعراف الدبوماسية وإساءة لمكانة الدولة التونسية. وهو ما نقله الموقع ذاته وتكرر تناول زيارة أردوغان لتونس فى نفس الإطار فى صحيفة "لكم" وموقع القناة الثالثة وموقع "أخبارنا" وموقع "24"، وتحت عنوان "أردوغان يدخل لتونس سرا" نقل موقع "برلمان" خبر الزيارة وأشار إلى أنها زيارة مفاجئة.

بينما قال موقع "تارودانت" إن زيارة أردوغان لتونس كانت الزيارة الأولى لرئيس جمهورية منذ الانتخابات الرئاسية والنيابية، ونقل موقع "مملكة بريس" تصريحات الرئاسة التونسية تعليًقا على الزيارة تحت عنوان "بعد التنديد بزيارة أردوغان لتونس.. الرئاسة تؤكد بأنها لن تكون عضوا فى أى تحالف أو اصطفاف".

كما نقلت "أخباركم" تصريحات وزير الخارجية المصرى سامح شكرى التى شدد خاللها على أن اتفاق السراج وأردوغان يعقد الوضع فى ليبيا، تحت عنوان "اليونان تطرد سفير ليبيا" وتسريبات تكشف خطة "نهب ثروات المتوسط".

فى حين قال موقع "ماروكينو" إن التونسيين غاضبين من زيارة أردوغان، ويدعون الى عدم التدخل فى الشأن الليبى. كما تناول الموقع تفصيليا ردود أفعال بعض التيارات السياسية داخل تونس ومنها حركة تونس إلى الأمام" والتى اعتبرت زيارة أردوغان اصطفافا واضحا وراء طرف من أطراف النزاع فى ليبيا، وتدخل خطير فى الشأن الداخلى الليبى الأمر الذى يتناقض والدبلوماسية التونسية التى يجب أن تقوم على "الحياد الإيجابى". بينما اعتبر "ائتلاف صمود" أن زيارة الرئيس التركى إلى تونس هى محاولة منه لـ"الزج بالدبلوماسية التونسية فى سياسة المحاور."

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز