قاسم سليمانى
يعتبر قاسم سليمانى المؤسس والقائد الفعلى لفيلق القدس "ذراع العمليات الخارجية للحرس الثورى الإيرانى" أصبح خلال العام الأخير شخصية سياسية تجاوزت المنصب العسكرى الأمنى، بحيث أصبح المسؤول الأول سياسيا وعسكريا عن الملفات السورية والعراقية واليمنية واللبنانية والذى يتولى الاستراتيجية الإيرانية فى تلك الدول، ويعتبر بذلك مهندسا للأذرع الإيرانية الخارجية.
خليفة سليمانى، العميد إسماعيل قاآنى، كان يشغل منصب نائب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثورى الإيرانى، ويشرف على قوات الحرس وميليشياتها فى سوريا والعراق، وتم تعيين قاآنى نائبًا لقائد فيلق القدس فى عام 1997، وهو نفس الوقت تقريبًا الذى تم فيه تعيين قاسم سليمانى قائدًا للفيلق الإيرانى.

ويعتبر قاآنى، الرجل الثانى فى الحرس الثورى بعد سليمانى، وعرف بتصريحاته الداعمة للتدخل فى شؤون دول المنطقة، خاصة سوريا، وخلال زيارة الرئيس السورى بشار الأسد، المفاجئة لطهران العام الماضى، التى نسقها سليمانى وغاب عنها وزير الخارجية محمد جواد ظريف، صرح قآانى حينها بأن "الزيارة تمت بسرية وبتنسيق من سليمانى، وعَلِم بها مَنْ كان يجب أن يعرف بها حصرًا".
ويُعرف قاآنى بمواقفه المتشددة تجاه إسرائيل، كما أن له حضوراً نشطاً فى سوريا والعراق، لكنه عكس سليمانى، كان قليل الحضور فى السياسة الداخلية الإيرانية، واليوم 3 يناير2020، خلف إسماعيل قاآنى، قائده السابق قاسم سليمانى، الذى قُتل خلال غارة أمريكية فى مطار بغداد، فى قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثورى الإيرانى.
أبو مهدى المهندس ويعتبر أبومهدى رجل إيران فى العراق، وينظر إليه على أنه "العدو اللدود" للولايات المتحدة فى هذا البلد العربى. وكانت آخر مشاركة له فى أعمال عدائية لواشنطن، وجوده ضمن مقاتلين من الحشد الشعبى هاجموا الثلاثاء من الأسبوع الجارى مقر السفارة الأمريكية فى بغداد.

ارتباط أبو مهدى بإيران يعود إلى عقود مضت، ففى ثمانينيات القرن الماضي، كان من أبرز قادة فيلق بدر، الذى تشكل فى إيران من مقاتلين عراقيين، لدعم طهران فى حربها ضد نظام صدام حسين، والتى استمرت ثمانى سنوات من 1980 حتى 1988. كما يعد من أهم قادة الحشد الشعبى فى العراق، إذ عمل "بجد لتطويره لجعله منظمة لا تخضع لقيادة كاملة من قبل رئيس الوزراء العراقى، ولا تتبع لقوات الأمن التقليدية" فى هذا البلد، بحسب ما جاء فى رأى الخبير فى معهد واشنطن مايكل نايتس.
التطورات الأخيرة تشير إلى ضربة استباقية نوعية نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تشير المصادر الأمريكية إلى أن زيارة سليمانى الأخيرة والوفد الذى ترأسه كان عائدا من زيارة ميدانية لدمشق، التقى خلالها بقادة الفصائل الميدانية الموالية لإيران، وليس بالقيادات السورية، وهى اللقاءات التى كشفت عنها مصادر استخباراتية إسرائيلية لأمريكا، وسربت أنها كانت استعدادا لعمليات عسكرية ضد مصالح أمريكية فى المنطقة.
الأهم من ذلك أن الضربة الأمريكية لسليمانى جاءت متزامنة مع توجه جديد تبناه سليمانى ومعه أبو مهدى المهندس، لإعادة انتشار الفصائل العسكرية الموالية لإيران فى المنطقة، بالإضافة إلى ترتيبات تشكيل فصيلين عسكريين جديدين من مجموعات عراقية تم تدريبها فى إيران، بإشراف مباشر من فيلق القدس، لتنفيذ مهام لا يمكن للولايات المتحدة رصدهم فيها، ما يؤكد أن تلك الضربة عرقلت خطة طهران لإعادة هيكلة أذرعها الخارجية.

وتؤكد التحليلات السياسية المتواترة أن إيران تسعى لتوظيف حادث اغتيال سليمانى بإعادة اصطفاف الكتل الشيعية، وإعادة ترتيب البيت الشيعى الذى شهد تصدعات عديدة خلال الفترة الماضية، وسيكون الاصطفاف الشيعى هذه المرة فى مواجهة الوجود الأمريكى فى العراق، لاسيما مع الموقف الذى أعلنه آية الله على السيستانى، المرجعية العليا للشيعة فى العراق، والذى استنكر الضربة الأمريكية وندد بها، وهو ما تسعى إيران لاستغلاله.
وفى العموم شهد الشهرين الماضيين تبادل عمليات عسكرية بين إيران والولايات المتحدة على الأراضى العراقية، فتعرضت المنشآت الأمريكية لنحو 11 ضربة وهجمة صاروخية إيرانية، وجاءت عملية اغتيال الجنرال الإيرانى سليمانى لتؤكد أن الردع الأمريكى مازال قائما وبقوة.
الموقف برمته يصعب من مسألة التفاوض حول الاتفاق النووى الإيرانى، والذى يشهد توترات من الأساس بين طهران وواشنطن، ويبدو أن المساعى الفرنسية والأوروبية لن تفلح فى إعادة الطرفين للتفاوض بعد مقتل سليمانى بضربة أمريكية، هذا بالإضافة إلى تداعيات سلبية على المشهد السياسى العراقى بسبب النفوذ الإيرانى والأمريكى داخل العراق، كما تطرح العملية تساؤلات حول التواجد الأمريكى فى المنطقة.

ويرى الكثيرون أن الضربة التى اغتالت سليمانى كانت تستهدف مكاسب داخل أمريكا للرئيس ترامب، إذ أن العملية من شأنها جذب الانتباه الشعبى له، وهو ما تؤكده تصريحات القيادات العسكرية بأن العملية كانت بأمر مباشر من الرئيس.
ويبقى بالنهاية خطر غياب موقف عربى جامع وموحد لمواجهة تأثير تلك التداعيات المحيطة على المصالح العربية والأمن القومى العربى، فتسارع الأحداث يؤكد على ضرورة وحدة عربية فى اتخاذ تدابير وسياسات ومواقف تحد من تأثيرات تلك الأحداث السلبية على الدول العربية.