البث المباشر الراديو 9090
ماجدة الصباحى
تبقى الفنانة الراحلة ماجدة الصباحى، من بين الأكثر تنوعا ونضجا فى أدوارها السينمائية، بداية من أدوار المراهقة التى أجادتها، مرورا بأدوار فتاة الأحلام، وصولا إلى أدوار الزوجة والأم.

وإلى جانب كل تلك الأدوار لم تتجاهل الفنانة الراحلة الأدوار بالأفلام الحربية، إلى جانب الأعمال الدينية، ولعل الأكثر ما يلفت الانتباه إجادة الشخصيات بشكل مثير للدهشة والإعجاب معا.

الفنانة، التى رحلت عن عالمنا اليوم الخميس، من مواليد طنطا حصلت على شهادة البكالوريا الفرنسية، وجاء دخولها إلى السينما محض صدفة، لكنها تمسكت بها وأخفت التجربة عن أسرتها فى البداية، فهى تنتمى لعائلة الصباحى بمحافظة المنوفية والتى تمتلك العديد من الأملاك بقرية مصطاى التابعة لمركز قويسنا.

ماجدة الصباحى

 

وكان من الصعب حينها الحصول على موافقة أسرتها على الدخول إلى مجال الفن، فقد كان والدها من كبار موظفى وزارة المواصلات.

وعفاف على كامل أحمد عبدالرحمن الصباحى، وهو اسمها الحقيقي، كانت أثناء دراستها بمدارس الراهبات، وقبل أن تكمل سن 15 عاما، فى رحلة مدرسية إلى استوديو شبرا.

هناك شاهدها المخرج سيف الدين شوكت، ووجد فيها مواصفات الفتاة التى يبحث عنها لتقوم ببطولة فيلم "الناصح" عام 1949 أمام إسماعيل ياسين، وافقت الفتاة دون أن تخبر أسرتها وصورت الفيلم سرا وفى مواعيد المدرسة.

ماجدة الصباحى

 


وجاءت الظروف كاملة فى خدمتها حيث كانت والدتها مريضة تجرى جراحة داخل أحد المستشفيات، ووالدها فى عمله طول الوقت، وشقيقها توفيق منشغل بأعماله التجارية وشقيقها مصطفى طالب بكلية الشرطة، بينما شقيقتها الكبرى مشغولة مع خطيبها فى التجهيز لتحضيرات الزواج.

غير أن الخبر سرعان ما وصل إلى أسرتها عند عرض الفيلم، وهنا اضطرت الفتاة لمصارحة والدتها، بعد خروجها من المستشفى، انهارت الأم، وأنقذتها الأم من الأب الذى أراد قتلها.

كما قررت الأسرة رفع دعوى قضائية على الفيلم ومنتجه يتهمونه باستغلال فتاة قاصر، وتم وقف عرض الفيلم بقرار من النيابة، حتى توسل المخرج للأب ليتنازل عن القضية ويوافق على عرض الفيلم لأنه سيخسر كل أمواله، وبعد عناء وافق الأب بشروط صارمة، وحينها حقق نجاحا كبيرا.

ماجدة الصباحى


وهنا كانت البداية قبل أن تنطلق فى سماء السينما وتصبح سريعا واحدة من أبرز النجمات وفتياة الأحلام خلال خمسينات وستينات القرن الماضى، ويتواصل مشوارها الفنى على مدى 49 عاما، قدمت خلالها عشرات من أبرز أفلام السينما المصرية.

لعل من أبرز الأعمال التى قدمتها الراحلة للسينما "الرجل الذى فقد ظله"، التى كتب روايتها فتحى غانم، وجسدت ماجدة فى هذا الفيلم دور "مبروكة" الخادمة، وشاركها البطولة كمال الشناوى، صلاح ذو الفقار، نيللى، وأخرج الفيلم كمال الشيخ.

ولا يمكن نسيان فيلم "النداهة" الذى لعبت فيه دور ريفية تنزح للقاهرة برفقة زوجها، وتصطدم باختلاف الطباع، ويدور الفيلم حول التفاوت الطبقى والثقافى بين المصريين، وهو بطولة شكرى سرحان، إيهاب نافع، ميرفت أمين، ومأخوذ عن رواية للأديب الكبير يوسف إدريس، وأخرجه حسين كمال.

ماجدة الصباحى


كما خاضت الفنانة الراحلة تجربة الأفلام الحربية بفيلم "العمر لحظة"، الذى تدور أحداثه عقب نكسة يونيو 1967، حيث تعيش الصحفية نعمت الجانب الساخن من حياتها، مع زوجها عبد القادر رئيس تحرير إحدى الجرائد التى تعمل بها محررة.

واهتمت بالعمل التطوعى فى أحد المستشفيات، حيث تتعرف على مجموعة من المقاتلين ومنهم محمود ضابط الصاعقة الذى يعانى من متاعب مع زوجته، وآخرين وهبوا أنفسهم لخدمة الوطن، صارت نعمت تحمل رسائلهم وتحل مشاكلهم. وتسافر إلى الجبهة لرفع الروح المعنوية.

وهناك كذلك فيلم "السراب" المأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ، ويعد هذا الفيلم من أول الأفلام العربية التى ناقشت قضية "العجز الجنسى"، وشارك فى الفيلم نور الشريف، تحية كاريوكا، عقيلة راتب، رشدى أباظة، وأخرجه أنور الشناوى.

ماجدة الصباحى


إلى جانب فيلم "أنف وثلاث عيون" والذى تدور قصته حول طبيب متعدد العلاقات النسائية، ويعرض الفيلم أنماط مختلفة من البشر، وهو من بطولة محمود ياسين، نجلاء فتحى، ميرفت أمين، وقصة الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، وأخرجه حسين كمال.

أما آخر فيلم قدمته الراحلة للسينما فهو "نسيت أنى امرأة" عام 1994، وهو مأخوذ عن رواية تحمل الاسم نفسه للأديب الكبير إحسان عبد القدوس، وشاركها البطولة سمير صبرى، فؤاد المهندس، أشرف سيف، وأخرجه عاطف سالم.

لم تكتف الراحلة بالتمثيل لكنها أسست شركة إنتاج قدمت من خلالها العديد من الأفلام الخالدة، بينها "جميلة"، "هجرة الرسول"، وخاضت تجربة إخراج وحيدة فى فيلم (من أحب) الذى أنتجته وأخرجته وشاركت فى كتابته مع صبرى العسكرى ووجيه نجيب عام 1966.

ماجدة الصباحى


وقد مثلت مصر فى معظم المهرجانات العالمية وأسابيع الأفلام الدولية واختيرت كعضو لجنة السينما بالمجالس القومية المتخصصة.

وحصلت على العديد من الجوائز من مهرجانات دمشق الدولى وبرلين وفينيسيا الدولى، إلى جانب جائزة وزارة الثقافة والإرشاد.

وعن مسيرتها الفنية، يقول الناقد الفنى طارق الشناوى إن مشوار الفنانة الراحلة ماجدة كان مليئا بالتحديات، ورغم ذلك كان لديها إصرارا كبيرا على النجاح، فبالرغم من تحفظ أهلها على دخولها مجال التمثيل، إلا أنها حققت طموحها وغيرت اسمها "عفاف" إلى "ماجدة"، لكى تخوض تجربة التمثيل، وحققت نجاحا جماهيريا فى جميع الأعمال الفنية التى شاركت فيها.

ماجدة الصباحى


وأشار الشناوى إلى أن الفنانة الراحلة أنتجت نحو 10 أفلام سينمائية ضمن 70 عملا سينمائيا شاركت فى بطولتها، وتناولت العديد من القضايا التى تعبر عن هموم الوطن وفى مختلف الموضوعات من بينها فيلما "جميلة بو حريد" و"العمر لحظة"، إلى جانب موضوعات تتسم بالجرأة فى أفلام "السراب" و"المراهقات" و"أنف و3 عيون".

ولفت الشناوى إلى أنه على الرغم من أن الفنانة الراحلة تعرضت للعديد من الشائعات نتيجة شهرتها ومواقفها الوطنية، إلا أن تلك الشائعات لم تؤثر على علاقتها مع جمهورها لأنها كانت تتمتع بحس وطنى ومصداقية فى أدائها.

ماجدة الصباحى


من جانبه، قال الناقد الفنى محمد قناوى إن رحيل الفنانة ماجدة خسارة كبيرة للوسط الفنى، فالنجمة الراحلة كانت تتمتع بإنسانيات كبيرة، لا تقل عن كونها فنانة كبيرة، فلم تكن الراحلة نجمة تتطلع لحصد البطولات وتتربح من الفن، لكنها كانت عاشقة كذلك للسينما وكل ما ربحته من الفن السابع، دخلت به عالم الإنتاج فى مغامرة لم يقدم عليها أحد من أبناء جيلها، فقدمت فيلمى "جميلة بوحريد" و"العمر لحظة"، وتلك النوعية من الأعمال السينمائية ليست تجارية.

وأضاف قناوى: "أثرت الفنانة الراحلة ماجدة صناعة السينما بما قدمته من أعمال ناجحة، وبرعت فى تقديم الفتاة البسيطة ونموذج المرأة العربية بشكل غير تقليدى، وحرصت على التنوع فى أدوارها رغم أن صناع السينما كانوا يحصرونها فى أدوار الفتاة الرومانسية الحالمة".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً