معركة الإسماعيلية

صلاح ذو الفقار، ظهر فى ملحمة 25 يناير 52 ببسالة رجال البوليس .. ففى ذلك اليوم تم حصار مبنى محافظة الاسماعيلية من قبل قوات الجنرال " أكسهام " وكان عددهم سبعة ألاف جندى أنجليزى مزودين بالاسلحة والدبابات ومدافع الميدان، بينما كان عدد الجنود المصريين لا يزيد عن 800 جندى فى الثكنات و80 جندى داخل مبنى القسم الملاصق لمبنى المحافظة ولايتعدى تسليحهم بنادق قديمة.
صالح ذو الفقار انضم لزميليه مصطفى رفعت والدسوقى، واتفقا على العودة إلى مصر للإنضمام للمقاومة الشعبية، وطلبا من مدير كلية الشرطة ذلك، فوافق على تدريب قوات البوليس المصرية بعد حصولهم على فرقة قتال ثم عادوا إلى الإسماعيلية لمقاومة المحتل.

وجهت قوات الشرطة، أنذاك ضربات كثيرة للإنجليز، وسقط الكثير منهم ما بين قتلى وجرحى لدرجة أن قائد القوات البريطانية أمر جنوده ألا يسيروا بمفردهم، فى الشوارع وحذرهم بأنهم لابد من السير فى تشكيلات تضم الواحدة منهم كل 4 أفراد مع بعضهم على الأقل، نظرًا للأحداث الكثيرة والخسائر التى أوقعها رجال البوليس فى صفوف الإنجليز.
نفذ الملازم مصطفى رفعت آنذاك عملية تفجير لأحد مواقع القوات الإنجليزية، وكان يرافقه الفنان صلاح ذو الفقار، وحدثت مطاردة مثيرة معهما وقوات الاحتلال، انتهت باختفائها داخل منزل أحد المواطنين.
طاردت قوات الإنجليز ذو الفقار، وزميله الضابط، وهربا من أعلى أسطح المنازل، وأثناء سيرهم فوق سطح أحد المنازل، سارا فوق "تعريشة" من الخشب، فسقطت بهما، ليجدا نفسيهما، بجوار أهل منزل يتناولون الطعام.

أخبرهم ذو الفقار بمطاردة جنود الاحتلال لهما، وروى لهم التفاصيل، فاحتضنهما أهل المنزل، وتخفيا فى المنزل حتى الصباح ثم عاودوا للمقاومة مرة أخرى حتى جاء يوم ٢٥ يناير ٥٢، حينما أخبرهم أحد الفدائيين بحصار الإنجليز لمبنى المحافظة ودارت معركة شرسة غير متكافئة زاد خلالها الضباط بأرواحهم وظلوا يقاومون فى معركة خلدها التاريخ وصارت بعد ذلك عيدًا لرجال الشرطة يحتفلون بها كل عام.

وصلاح ذو الفقار هو أحد الضباط الذين أدوا دورا بطوليًا فى هذه الملحمة، وأسمه الحقيقي" صلاح الدين آحمد مراد ذو الفقار" ولد فى 18 يناير 1926 بمدينة المحلة الكبرى ، وينتمى الى اسرة عريقة لها تاريخ فى ميدان الشرف العسكرى حيث أن والده كان أحد كبار رجال الشرطة المصرية قبل ثورة 25، وكان ترتيبه الخامس بين أخوته وكان متفوقاً دراسياً كما كان أيضاً متفوقاً رياضياً وهوأحد أبطال مصر بالملاكمة وحصل على بطولة الجمهورية فى الملاكمة وزن الريشة عام 1947 ،وكان تفوقه الرياضى أحد أسباب رغبته بالالتحاق بكلية البوليس آنذاك.

ألتحق "صلاح ذو الفقار " بكلية البوليس عام 1946 وتخرج منها عام 1949 ليعمل مدرساً بالكلية ولكنه عام 1957 قدم أستقالته من البوليس ليدخل عالم الفن وينضم لآخويه عز الدين ذو الفقار ومحمود ذو الفقار وهم أحد أشهر مخرجى السينما المصرية .
صلاح ذو الفقار "ضابط البوليس حصل رفقة زميله اللواء مصطفى رفعت على نوط الواجب من الدرجة الاولى تقديراً لدوره الوطنى فى معارك العدوان الثلاثى 1956.