نادية لطفى
نادية لطفى، الشخصية المتفردة سواء فى جمالها أو أفلامها، أو حتى حياتها الشخصية ومواقفها الوطنية، رأت أن الفن رسالة والفنان ما هو إلا شخص يقوم بعمل وطنى من أجل إسعاد الناس وأحيانا التخفيف عنهم لما يتعرضون له من هم الحياة اليومية.
عندما تطالع سيرتها وتاريخها ومواقفها تقف عاجزا لتضرب لها "تعظيم سلام"، فالوطنية فيها متأصلة، وحسها العربى متجذر بداخلها، إذ يدلل هذا موقفها المشرف فى لحظات الأزمات العربية سواء كان ذلك فى مصر أو أى دولة عربية أخرى.
نحن الآن فى أثناء العدوان الثلاثى على مصر، تحزم نادية لطفى حقائبها وتعلن حالة الطوارئ وتتخلى عن عملها الأساسى أمام الشاشة لتتطوع فى العمل الوطنى وتبذل كل ما أوتيت من قوة لتجوب البلاد شرقا وغربا لتجميع روايات الجنود على هذه الحرب، وبعدها أيضا فى حرب 67 ثم حرب الاستنزاف وصولا لحرب أكتوبر عندما رأت النصر بعينيها ففرحت فرحا شديدا.
نقلت نادية لطفى إقامتها إلى مستشفى قصر العينى أثناء حرب أكتوبر بين الجرحى لرعايتهم، إذ أنها قالت فى أكثر مناسبة إنها تشعر بالفخر بكل ما قدمته لمصر، ولو كانت تملك أكثر لقدمت، كم أنها أنتجت عملا فنيا توثق فيها شهادات الجنود إذ تكلف هذا العمل حوالى 36 ألف جنيه وقتها.

وطنية وإنسانية نادية لطفى
لم يقتصر دور نادية لطفى على القضايا الوطنية المصرية فقط، ولكنه امتد إلى القضايا العربية أيضا، فضربت أروع الأمثال فى العروبة والوفاء للعرب كلهم، ففى حصار بيروت عام 1982، ذهبت فى رحلة إلى لبنان، أثناء حصار بيروت، وحينها وقفت مع المقاومة الفلسطينية، وسجلت المجازر هناك لتقوم بعمل توثيقى وتنقله على محطات التلفاز العالمية، إذ رصدت ما حدث فى مجزرة صبرا وشاتيلا، ووقفت بكاميراتها فى وجه عدو غاشم لا يعرف رحمة ولا رأفة.

نادية لطفى
بعدها ظلت نادية لطفى تطوف العالم كله لشهور، لتعرض ما قام به شارون فى هذا الوقت من أعمال عدائية، وهذا إن دل فإنما يدل على أن الوطن العربى كله أمام فنانة استثنائية ستظل أعمالها باقية ومحفورة فى عقل وقلب كل عربى.