الرئيس السيسى خلال رئاسة الاتحاد الإفريقى
جاء ذلك فى حوار أجرته جريدة الأهرام مع رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، على هامش مشاركته فى اجتماع القمة الإفريقية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والذى حضره عدد كبير من زعماء القارة الإفريقية، يتقدمهم الرئيس عبد الفتاح السيسى، بوصفه رئيسا للدورة المنتهية للاتحاد الإفريقى، وأنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة.
وقال المسئول الأممى "استمعت إلى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى التى عرض فيها الجهود التى بذلتها مصر وحجم إسهاماتها فى الاتحاد الإفريقى، وخصوصا ما يتعلق منها باتفاقية التجارة الحرة"، مؤكدا أن هذه الاتفاقية ستظل الجزء الأكثر أهمية فى إسهامات مصر كرئيس للاتحاد الإفريقى، إلى جانب التركيز على أهمية مشروعات البنية التحتية للقارة، وجهود مكافحة الإرهاب، لافتا إلى أن المناقشات السياسية بين القادة المشركين شهدت توافقا حول صعوبة القيام بأى عمليات تنمية أو تكامل فى القارة الإفريقية، دون تطوير البنية الأساسية.
وردا على سؤال حول القمم الإقليمية والدولية التى شهدها العام الماضى أثناء تولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي، أوضح أن مصر نجحت خلال رئاستها للاتحاد الإفريقى فى إحداث الكثير من الحركة فى عدد من القضايا وقدمت أداء جيدا للغاية فى هذه الملفات، مؤكدا أن جهود مصر لا تنحصر فيما "نشاهده على السطح فقط خلال القمم والمنتديات، ففى واقع الأمر يوجد الكثير من العمل الذى يتم قبل ذلك".
وحول ملف الإرهاب، قال المسئول الأممى إن "أفضل طريقة للتعامل مع هذه القضية هو أن يكون لدينا توافق مشترك بأن تمثل هذه القضية أولوية عاجلة، أعتقد أن هذا ما تحقق بالفعل فى الأشهر القليلة الماضية، وجميع القادة الأفارقة والأمم المتحدة أكدوا الأهمية العاجلة لهذه القضية، ليس فقط بسبب العواقب الإنسانية للمشكلة، وإنما أيضا بسبب التداخل الشديد والواضح بين قضايا التغير المناخى والهجرة والصراعات وأيضا حقوق الإنسان"، لافتا إلى أن القمة الإفريقية انتهت إلى ضرورة تقوية التنسيق فيما يتصل بإجراءات محاربة الإرهاب باعتباره قضية عاجلة، دون تجاهل مسببات الصراعات.
وحول أولويات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أوضح باندى، أن جميع أولويات الدورة الحالية للجمعية تستند إلى أهداف التنمية المستدامة والتى يأتى على رأسها السلام والأمن، مضيفا "وإن كنت أضع عددا من الملفات المهمة الأخرى على قمة أولوياتى خلال هذه الدورة، من بينها القضاء على الفقر، والوصول إلى نسبة "صفر جوع"، إلى جانب قضايا التغير المناخى، والتعليم الجيد".
وتابع: "شاركنا فى قمة أديس أبابا التى اختارت عنوان "إسكات البنادق، وخلق بيئة مواتية للتنمية الإفريقية"، نظرا للأهمية القصوى لهذا الملف، فإسكات البنادق أولوية لإفريقيا والعالم، لكن فى رأيى أن ذلك لا يمكن أن يحدث، فى سياق من الفقر والأمية وغياب العدالة، فى النهاية أرى أن أجندة الاتحاد الإفريقى 2063، وأجندة الأمم المتحدة 2030، للتنمية المستدامة، يمثلان أداتين فاعلتين لمنع الصراعات العنيفة، ولإسكات البنادق، على خلفية هذا الرابط القوى بين السلام والتنمية".
وشدد المسئول الأممى، على أن تحقيق أهداف أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لا يزال يتطلب دعما من الجميع، لافتا إلى أهمية العناصر التى ناقشتها القمة الإفريقية والتى تتضمن السلام، والأمن، والعمل من أجل مواجهة التغير المناخى، والعمل الشامل، ومكونات أجندة 2063 وأجندة 2030 للتنمية المستدامة.
وأكد باندى، ضرورة استمرار التنسيق بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى من خلال منصات التعاون والتنسيق النشطة بين الجانبين، لافتا إلى وجود فريق "قوى للغاية" من الأمم المتحدة فى أديس أبابا، ووجود فريق عمل من الاتحاد الإفريقى فى نيويورك، إضافة إلى وجود وكيل للأمين العام للأمم المتحدة، مهمته الرئيسية تقديم المشورة بشأن القضايا الإفريقية.
وأشار إلى أن قضايا التنمية والسلام فى القارة، ستكون أولوية الأمم المتحدة فى تعاونها مع الرئاسة الجديدة للاتحاد الإفريقى، لأن لها صفة عاجلة أكثر من أى موضوع آخر.
وبسؤاله عن القيام بإصلاحات فى الأمم المتحدة وهل هناك إمكانية زيادة تمثيل إفريقيا فى مجلس الأمن أم لا، قال البروفيسور تيجانى محمد باندى: "أعتقد أن الإجابة تقع بين الاختيارين معا، فهذه المشكلة لا يمكن أن تبقى بلا حل، وهناك جهود تبذل حاليا فى هذا السياق، لكن الأمور تسير بصورة أبطأ مما نتمنى، ومع ذلك فأنا أرى أن هذا الإيقاع لن يستمر للأبد على هذا النحو، وذات يوم، سنرى إصلاحا لمجلس الأمن، يناسب الحد الأدنى من توقعات كل منطقة من العالم، بما فى ذلك إفريقيا".