مجلس الأعمال المشترك المصرى البيلاروسى
وتم خلال الاجتماع استعراض سبل تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين وترجمتها لمشروعات تعاون ملموسة تخدم الاقتصادين المصرى والبيلاروسى على حدٍ سواء حضر الفعاليات محمد العصار وزير الإنتاج الحربى، هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، والفريق عبد المنعم التراس، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، والمهندس يحيى زكى رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب الدكتور أحمد كيلانى، وفيتالى فوفوك رئيسا الجانبين المصرى والبيلاروسى بمجلس الأعمال المشترك.

وقالت نيفين جامع إن العلاقات الاقتصادية المصرية البيلاروسية علاقات استراتيجية ترتكز على خارطة طريق واضحة تحدد ملامح التعاون المشترك بين مصر وبيلاروسيا فى مجالات الصناعة والتجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادى.
وأضافت جامع أن بيلاروسيا تعد أحد أهم شركاء مصر داخل الاتحاد الأوراسى والذي يضم بجانب بيلاروسيا روسيا وأرمينيا وكازاخستان وقيرغيزستان، مشيرة إلى أهمية تفعيل دور مجلس الأعمال المصرى البيلاروسى المشترك ليقوم بدور فاعل فى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين ومتابعة كافة ملفات التعاون الاقتصادى المشترك.

وأوضحت جامع أن هذا الاجتماع يعكس الرغبة الحقيقية لمجتمعى الأعمال بالبلدين فى تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية فى ظل اهتمام الحكومتين المصرية والبيلاروسية بتقديم كل اشكال الدعم والمساندة وتذليل المعوقات وتوفير المناخ الملائم لتنمية هذه العلاقات، مشيدة بجهود مجلس الأعمال المشترك فى تنظيم هذا الاجتماع والذى يتواكب مع الزيارة الهامة للرئيس البيلاروسى الكسندر لوكاشينكو للقاهرة.
وأشارت إلى أن العلاقات السياسية القوية التى تربط البلدين تقوم بدور فاعل فى دعم وتوثيق الروابط الاقتصادية المشتركة ونقل التكنولوجيات والخبرات الصناعية البيلاروسية المتطورة للصناعة المصرية وفقا لشراكة تحقق مصالح الطرفين وتعزز استفادة الشركات البيلاروسية من حجم السوق المصرى الضخم والتصدير إلى أسواق دول ثالثة، مشيرة إلى أهمية هذا الاجتماع فى دعم آليات الحوار بين الشركات المصرية والبيلاروسية واستعراض الفرص الاستثمارية المشتركة فى كل المجالات الصناعية والزراعية والتجارية والخدمية.

وأضافت أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر وبيلاروسيا قد شهدت تطورات إيجابية خلال السنوات الثلاث الأخيرة انعكست على زيادة حجم التبادل التجارى ليصل إلى نحو 130 مليون دولار خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر من عام 2019، مشيرةً إلى أن أهم بنود التبادل التجارى بين البلدين تشمل السلع الهندسية والإلكترونية والغزل والمنسوجات والملابس الجاهزة والمنتجات الكيماوية والأسمدة.
ولفتت الوزيرة إلى أن المرحلة الماضية شهدت تدشين العديد من الشراكات الصناعية بين البلدين فى مجالات التجميع والتصنيع المشترك للشاحنات والجرارات والمحركات واللوادر، مشيرة إلى أهمية تفعيل الجهود المشتركة بهدف مضاعفة أرقام التبادل التجارى وكذا الاستثمارات المشتركة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

وأشارت جامع إلى حرص الحكومة المصرية على تذليل كل العوائق التى تواجه الاستثمارات المشتركة، لافتةً إلى أن قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر خلال شهر ديسمبر الماضى والخاص بتضمين بند المنشأ البيلاروسى لتوريد منتجات ضمن المناقصات المصرية يتيح فرص تسويق متميزة للانتاج المصرى البيلاروسى المشترك.
ونوهت بأن الحكومة المصرية قامت خلال السنوات القليلة الماضية بجهود كبيرة لتطوير الأداء الاقتصادى وتطوير الهياكل الانتاجية واتخاذ العديد من الإجراءات لتشجيع الاستثمار الأجنبى إضافة لإلتزامها باقتصاد السوق الحر وتشجيع القطاع الخاص والاستثمارات الاجنبية، وهو الأمر الذى أدى إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد المصرى خلال الأعوام الأخيرة بشهادة المؤسسات المالية العالمية ووكالات التصنيف الائتمانى.

وأضافت أن معدلات نمو الاقتصاد المصرى خلال العام المالى الماضى بلغت نحو 5.6% مقارنه بحوالى 4.2% خلال العام المالى 2017/2018، كما انخفض معدل التضخم ليصل إلى 3.4% كما واصلت معدلات البطالة انخفاضها لتصل إلى 7.5% خلال عام 2019، مشيرة إلى أنه من المتوقع زيادة معدلات النمو إلى 6% خلال العام المالى 2020/ 2021، وذلك تزامناً مع رفع مؤسسات التصنيف الائتمانى العالمية وعلى رأسها فيتش وموديز وستاندرد أند بورز تصنيفها وتوقعاتها للاقتصاد المصرى.
ولفتت جامع إلى أنه بالرغم من التطورات الإيجابية فى العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين والتى تحققت خلال الأعوام الثلاثة الماضية مازالت هناك تطلعات مشتركة نحو المزيد من مبادرات التعاون المشترك فى كل المجالات الاقتصادية، مشيرة إلى أن هناك فرصا واعدة يتيحها السوق المصرى للشركات البيلاروسية للمشاركة فى المشروعات الكبرى فى المنطقة الاقتصادية لقناه السويس ومشروعات بناء المدن الجديدة والطرق والسكك الحديدية والاستصلاح الزراعى، كما أن هناك أيضا فرصا استثمارية مشتركة واعدة للإنتاج والتصدير إلى الأسواق الإفريقية انطلاقا من مصر والاستفادة من اتفاقات التجارة الحرة التى تربط مصر بدول القارة الإفريقية ومختلف الدول والتكتلات العالمية.

ومن جانبه، أكد فلاديمير كولتوفيتش وزير التجارة ومكافحة الاحتكارات البيلاروسى أن مصر وبيلاروسيا ترتبطان بعلاقات سياسية واقتصادية استراتيجية من شأنها المساهمة فى تعزيز أطر التعاون التجارى والصناعى والاستثمارى لمستويات متميزة، مشيرا إلى استعداد بيلاروسيا لدعم الصناعة المصرية من خلال إنشاء مشروعات صناعية مصرية بيلاروسية مشتركة ونقل الخبرات الصناعية البيلاروسية الكبيرة للصناعة المصرية.
وأشار كولتوفيتش إلى أن زيارة الرئيس البيلاروسى لمصر على رأس وفد رفيع المستوى يعكس عمق العلاقة الاستراتيجية التى تربط بيلاروسيا ومصر، معربا عن أمله فى أن تشهد المرحلة المقبلة مزيد من التعاون والشراكة بين الحكومتين ورجال القطاع الخاص بالبلدين.

وأوضح كولتوفيتش أن الجانب البيلاروسى يلمس التقدم والازدهار الكبير الذى تشهده مصر حاليا وخصوصا العاصمة الإدارية الجديدة التى تضاهى فى تصميمها أرقى المدن العالمية، لافتا إلى أن بيلاروسيا تحتاج إلى تعزيز وارداتها الحالية من مصر التى تقتصر على الملابس والأدوات المنزلية والاثاث والدهانات لتطرق أبواب قطاعات جديدة مثل الخضر والفاكهة والأدوية، فضلا عن تطوير التعاون فى مجال السياحة وإقامة مصانع ومشروعات مشتركة بين البلدين.
وأضاف أن الجانب البيلاروسى مهتم بالتصدير لدولة قارة إفريقيا والشرق الأوسط من خلال مصر وكذا المشاركة فى فعاليات مختلفة خاصة بالاستثمار، داعيا الشركات المصرية للمشاركة فى معرض "بيل أجرا" المتخصص فى ماكينات التصنيع الزراعى الذى سينعقد خلال شهر أبريل فى بيلاروسيا.

وقال المهندس إبراهيم العربى، رئيس إتحاد الغرف التجارية فى كلمته التى ألقاها نيابة عنه محمد المصرى النائب الأول لرئيس الاتحاد، إن زيارة الرئيس البيلاروسى الكسندر لوكاشينكو للقاهرة على رأس وفد يضم مسئولين ورجال أعمال تعد ترجمة حقيقية للنتائج الناجحة للزيارات المتبادلة للقيادة السياسية بالبلدين خلال المرحلة الماضية، مشيرا إلى أن هذه الزيارات تسهم فى الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية المصرية البيلاروسية لمستوى العلاقات السياسية المتميزة التى تربط البلدين.
وأشار إلى أن هناك فرصا استثمارية متميزة أمام دوائر الأعمال العالمية فى عدد من القطاعات والمشروعات الكبرى والتى تشمل محور قناة السويس، والمناطق الصناعية واللوجيستية، ومشروع استصلاح المليون ونصف فدان، وما يحتاجه من معدات زراعية عملاقة، وعشرات من مشاريع البنية التحتية فى الكهرباء والغاز والمياه والصرف الصحى والطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية تبذل جهودا كبيرة لخلق مناخ متميز وجاذب للاستثمار، إنطلاقا من ثورة تشريعية وإجرائية، متضمنة حزمة من التشريعات الإقتصادية الحديثة، وإصلاحات هيكلية وإقتصادية، وحوافز واضحة وشفافة، وتفعيل دور القطاع الخاص فى إطار شراكته مع الحكومة فى فرص استثمارية واعدة.

ولفت العربى إلى أن مصر تمتلك أكبر سوق استهلاكى فى قارة إفريقيا والوطن العربى، يتضمن 100 مليون مستهلك، كما تمتلك موقع جغرافى متميز يمثل معبر للتجارة العالمية حيث تتوسط خطوط الملاحة والتجارة الرئيسية، مشيرا إلى أن مصر ستظل مركزا للتصنيع من أجل التصدير إلى أكثر من 2.7 مليار مستهلك فى مناطق التجارة الحرة والتى تشمل دول الاتحاد الأوروبى ودول الإفتا، ودول الكوميسا، ودول منطقة التجارة العربية، ودول الميركوسور والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بدون حصص أو جمارك إلى جانب إمكانية الوصول لهذه الدول من خلال موانئ حديثة، ومناطق حرة ومراكز لوجيستية متطورة تتكامل مع طرق قارية عابرة.
وقال فلاديمير أولاكوفيتش، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة البيلاروسية أن هناك اهتمام كبير من الجانب البيلاروسى للاستثمار فى السوق المصرى إذ يضم الوفد البيلاروسى الذى يزور مصر حاليا عدد كبير من ممثلى كبريات الشركات البيلاروسية فى مختلف المجالات، فضلا عن مسئوليين حكوميين فى كل مجالات التعاون مع مصر.

ودعا اولاكوفيتش الشركات المصرية إلى زيارة العاصمة مينسك والمشاركة فى المعارض المتخصصة التى ينظمها الاتحاد، بما يسهم فى تحقيق انسياب فى حركة التبادل التجارى والاستثمارات المشتركة .
وأضاف الدكتور أحمد كيلانى، رئيس الجانب المصرى بمجلس الأعمال المصري البيلاروسى المشترك أن التعاون المشترك بين مصر وبيلاروسيا مدفوع بالدعم السياسى من زعيمى البلدين الذى ساهم فى الارتقاء بمعدلات التبادل التجارى بين البلدين فضلا عن زيادة الاستثمارات المشتركة التى تتركز فى نحو 19 مشروعا مشتركا فى مختلف مجالات الصناعة والتعليم والعلوم، مشيرا إلى أن هناك فرص واعدة للتعاون بين البلدين فى شتى المجالات وخصوصا انتاج الجرارات والآلات الزراعية والصناعات التعدينية ووسائل النقل والديزل، وصناعة الأدوية ومستحضرات التجميل.
وأشار كيلانى إلى أن التعاون الحالى بين البلدين يمثل نموذج جيد يجب تعزيزه من قبل القطاع الخاص إذ تسعى مصر لتذليل كل العقبات التى قد تواجه المستثمرين البيلاروس فى مصر.
وقال فيتالى فوفك، رئيس شركة ماز للشاحنات والأتوبيسات ورئيس الجانب البيلاروسى بمجلس الأعمال المشترك ان المجلس يقوم بدور محورى فى تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين إذ تتمتع مصر وبيلاروسيا بعلاقات وثيقة تمتد لتاريخ طويل من العمل المشترك، مشيرا إلى أن بيلاروسيا تنظم العديد من الفعاليات والمعارض السنوية لتعزيز التعاون مع مصر فى كل المجالات.

وأوضح فوفك ان التعاون القائم بين البلدين يتضمن التعاون فى مجال التصنيع الزراعى والآلات والمعدات فضلا عن التعاون التجارى، مشيرا إلى أن بيلاروسيا تسعى حاليا لإقامة منطقة صناعية بيلاروسية على الأراضى المصرية الامر الذى سيسهم فى إحداث نقلة نوعية لمستوى التعاون الاقتصادى والاستثمارى بين مصر وبيلاروسيا.
كما أشار المهندس يحيى زكى، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى أن التطوير الذى شهدته المنطقة يأتى فى إطار رؤية مصر لتحقيق التنوع الاقتصادى والصناعى وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، لافتا إلى أن المنطقة تقع على مساحة 460 مليون متر وتضم حتى الآن 247 شركة عاملة حاليا يعملون من خلال 14 مطورا صناعيا باستثمارات تصل إلى حوالى 17 مليار دولار، وأتاحت حوالى 70 ألف فرصة عمل.
وأوضح أن المنطقة الاقتصادية تضم 6 موانئ على البحر الأحمر والبحر المتوسط وأربع مناطق إقتصادية، منوها بأن من أهداف إنشاء الهيئة إقامة وتنمية المنطقة بأكملها لتعزيز الفرص الاستثمارية فى جميع القطاعات الاقتصادية بما فى ذلك الخدمات اللوجستية والصناعية وفقا لأعلى المعايير العالمية إلى جانب خلق بيئة عمل مواتية تشجع المستثمرين، لإنشاء شركات فى المنطقة والاستفادة من جميع المزايا والحوافز التى تتمتع بها المنطقة.
وقد دعا زكى الشركات البيلاروسية للاستثمار فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خصوصا وأنها تتمتع بالعديد من المزايا التنافسية الجغرافية واللوجستية، فضلا عن توفير إمدادات كبيرة من الطاقة، وبنية تحتية ومرافق تم تنفيذها على أعلى مستوى، بالإضافة إلى إعفاءات وحوافز جمركية وضريبية لدعم الصادرات والصناعات التكنولوجية.