البث المباشر الراديو 9090
القبائل الليبية تؤكد دعمها للجيش الوطنى الليبى
لا يتوانى أبناء ليبيا فى البحث عن حل لخروج من أزمة بلادهم الراهنة، وفقًا للمعايير المدنية والديمقراطية. وربما جاءت بعض الخطوات بشكل تلقائى وليد الأحداث والظروف، وكان آخر هذه الخطوات تشكيل المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا، بما يمكن الليبيين أنفسهم من المساهمة فى حل الأزمة الليبية بشكل كبير، والتخلص من محاولات التدخل الأجنبى التى يسعى البعض لفرضها عليهم.

المجلس الذى يملك شرعية شعبية هائلة بين أبناء ليبيا، وانبثق تشكيله عن القواعد الشعبية فى عموم ليبيا، لاسيما بعضوية تلك القبائل التى شاركت فى اجتماع ترهونة فى وقت سابق من العام الجارى 2020، جاءت فكرته الأساسية انطلاقا من القواعد الشعبية ورفضها القاطع لمحاولات إعادة إنتاج الاحتلال العثمانى فى بلادهم.

ويؤكد الشيخ صالح الفاندى، رئيس المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا، فى حوار له مع وكالة "سبوتنيك" الروسية، أن تشكيل المجلس جاء بدعم ومطالب شعبية خالصة دون إيعاز من أى طرف، وأنه يملك القدرة على المساهمة فى حل الأزمة الليبية.

 

الشيخ صالح الفاندى رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومشايخ ليبيا

 

معاناة الشعب الليبى فى الميزان

وكانت المعاناة التى عاشها الشعب الليبى طوال السنوات الماضية تحت حكم الميليشيات الإرهابية المسلحة منذ عام 2011، الدافع الأول وراء تشكيل المجلس، فما شهدته ليبيا من نهب وقتل وتدمير ومحاولات إعادة الاحتلال التركى، كان السبب الذى دفع بأبناء القبائل الليبية لتوحيد صفوفهم وتنظيم أنفسهم فى مجلس يعبر عن موقفهم الواضح من قضايا وطنهم ورفضهم التام لتحويل ليبيا إلى حكم الميليشيات والإرهاب.

فى حواره للوكالة الروسية، يشدد الفاندى على أن "هذا وطن لكل الليبيين، ليس للجيش أو البرلمان أو القبائل أو أى فئة دون الأخرى، كما أن التحرك جاء بعد ما عاناه الشعب من ويل ودمار على يد المليشيات والاستعمار والتدخل الأجنبى، وأؤكد أن التحرك جاء بمطالب شعبية، وأن تشكيل المجلس انبثق عن الاجتماعات الشعبية دون إيعاز أى جهة، وأن أهم أهداف المجلس تحرير البلاد بشكل كامل من أى قوات أجنبية، كما أن القوات المسلحة لخدمة الشعب لا العكس".

مجلس القبائل الليبية

 

دعم الجيش الوطنى فى مواجهة الإرهاب والمحتل العثمانى

منذ اللحظة الأولى لتشكيل مجلس مشايخ وأعيان ليبيا، وحتى قبل تشكيله، كان موقف القبائل الليبية واضحا فى إعلان دعمهم للجيش الوطنى الليبى فى مواجهة الإرهاب والميليشيات المرتزقة ومحاولات الرئيس التركى رجب طيب أردوغان لإعادة احتلال ليبيا، بل وأنهم كانوا دائما يحثون القوات المسلحة الليبية على ضرورة تحرير كامل التراب الليبى، مستعدين لتقديم كل غال ونفيس لأجل تحرير بلادهم والقضاء على أى محاولة استعمارية من جانب الأتراك، سواء باستخدام الميليشيات الإرهابية المتطرفة والمرتزقة أو وجود القوات الأجنبية التركية فى العاصمة طرابلس.

وتؤكد القبائل الليبية على أن ما حققه الجيش الوطنى الليبى وقواته المسلحة فى مواجهة الميليشيات الإرهابية المدعومة من تركيا لن تتوقف أبدًا حتى تحرير كامل التراب الليبى، وإعادة السيادة للشعب الليبى على أرضه،  مؤكدين أن جماعة "الوفاق" التى يرأسها فايز السراج، عميل الأتراك فى العاصمة طرابلس، مصيرها إلى زوال، ولن تصمد أمام الرفض الليبى لمحاولاتها المشبوهة لإعادة المحتل العثمانى إلى البلاد.

ويحذر صالح الفاندى، من إعلان النفير العام والجهاد حال محاولة فرض سيناريوهات لا تعبر عن تطلعات الشارع الليبى، فى إشارة للميليشيات الإرهابية والتدخل التركى فى ليبيا.

القبائل الليبية تؤكد دعمها للجيش الوطنى الليبى

 

فرصة الأمم المتحدة فى ليبيا

ويرى أبناء القبائل الليبية أنه إذا صدقت نوايا الأمم المتحدة فيما يتعلق بحل الأزمة الليبية وإعادة الاستقرار إلى البلد المكلومة بالحرب، فإن الكيان الجديد "مجلس مشايخ وأعيان ليبيا" يمثل فرصة هائلة لحل ديمقراطى مدنى يحافظ على سيادة ليبيا وشعبها فى مواجهة التدخل الأجنبى.

ويقول الشيخ السنوسى الحليق، نائب رئيس المجلس، إن المجلس سيطالب البعثة الأممية رسميا المشاركة فى اجتماعات جنيف التى لم تحدد بعد، بعد فشل الجولة الأولى فى 26 فبراير المنصرم، فهو يمثل نسبة كبيرة من القبائل الليبية، إضافة إلى البرلمان الليبى، ما يشير إلى توحيد كلمة الليبيين للتخلص من أى عدوان على بلادهم، دبلوماسيا أو عسكريا.

وواقعيا، يسعى المجلس للإسراع فى الانخراط فى مسارات التسوية السياسية والاقتصادية، كما أنه يدعم المسار العسكرى بالاصطفاف خلف الجيش الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر، إذ يؤكد السنوسى أن "المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا" المشكل يحظى بشرعية كبيرة من الشارع الليبى.

القبائل الليبية

 

كونجرس ليبى

ويضم المجلس مشايخ وأعيان ليبيا من الأقاليم الثلاثة فى ليبيا، ما يؤكد أن شرعيته مستمدة من الشارع الليبى، ما جعل منه قوة فاعلة ومؤثرة فى الحياة اليومية لأبناء ليبيا وقبائلها، وبمشاركته المتوقعة فى أى اجتماعات مقبلة سواء داخل أو خارج ليبيا، يصبح دوره مماثلاً لمجلس الشيوخ الأمريكى فى الوقت الراهن.  

وبحسب تصريحات السنوسى الحليق لـ "سبوتنيك"، فسيتم اعتماد المجلس قانونا من جانب البرلمان الليبى، الكيان التشريعى الوحيد فى ليبيا، وسيكون مختصا بالسياسة الداخلية والخارجية.  

وكانت القبائل الليبية عقدت أكبر ملتقى للقبائل الليبية فى مدينة ترهونة يوم 19 فبراير الماضى، حيث جرى التشاور حول عدد من الملفات والتأكيد على دعم القيادة العامة للجيش الليبى فى حربه ضد الإرهاب، بمشاركة أكثر من 5 آلاف من شيوخ المجالس الاجتماعية والقبلية فى ليبيا.

وفى 21 فبراير، أعلن الناطق الرسمى باسم القيادة العامة، اللواء أحمد المسمارى، ترحيب القيادة العامة بمخرجات اجتماع أعيان وحكماء ليبيا والنخب الوطنية فى مدينة ترهونة، إذ أكد ذلك الاجتماع على الثوابت الوطنية التى لا يمكن التنازل عنها، بما يمثل الروح الحقيقية للدولة ومطلبًا لكل أبناء الشعب الليبى.

قبائل ليبيا

 

قوة القبائل وإغلاق موانئ النفط

قرار القبائل بإغلاق موانئ النفط ومنشآته فى ليبيا رفضا لممارسات الميليشيات الإرهابية التى تقودها حكومة الوفاق فى العاصمة طرابلس، وتنفيذ القرار فعليا على الأرض، أثبت القوة الضاربة للقبائل العربية الليبية وإصرارها على تحرير ليبيا من أى قوى إرهابية أو محاولات احتلال يقودها العثمانيون وعملائهم داخل ليبيا.

وبهذا، ترى القبائل أن الحل يأتى من داخل ليبيا، طالما استمر توريد السلاح التركى والميليشيات الإرهابية والمرتزقة السوريين والتشاد إلى داخل بلادهم، وعدم التزام الرئيس التركى رجب طيب أردوغان بما تعهد به أمام مؤتمر برلين فى شهر يناير الماضى، فيما يتعلق بحظر إدخال السلاح والميليشيات الأجنبية إلى ليبيا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً