ميليشيات تركيا فى ليبيا
فبعدما كشفت وكالة "أسوشييتد برس" الإخبارية قبل 3 أشهر تقريبا عن إرسال تركيا لـ 4 آلاف من عناصر التنظيمات الإرهابية إلى ليبيا، للمشاركة فى الحرب هناك، لم تنته اللعبة التركية بتعهدات مؤتمر برلين، وإنما استمر إرسال المرتزقة، وسط إصرار تركى على إعادة إنتاج الاحتلال العثمانى البغيض فى بلاد العرب.
وفى الوقت الذى يتكتم فيه الموالون لحكومة الوفاق الليبية فى طرابلس، المدعومة من أنقرة، على توافد آلاف الأجانب من المرتزقة على العاصمة لقتال الجيش الوطنى الليبى، إلا أن سكان طرابلس يؤكدون انتشار العناصر الأجنبية وأنها تتجول فى أسواق المدينة داخل سيارات عسكرية.

وقود الحرب فى ليبيا
يأتى ذلك على الرغم من تعهدات الرئيس التركى أمام مؤتمر برلين، والذى وقع خلاله على التزامه بالتوقف عن إرسال الميليشيات الإرهابية والمرتزقة السوريين إلى ليبيا، وحتى مطلع شهر فبراير الماضى، أكد المرصد السورى لحقوق الإنسان أن عدد الميليشيات ممن تم إرسالهم إلى ليبيا قد تجاوز 4700 عنصر.
فيما يؤكد الجيش الليبى الذى يرصد الوضع عن كثب داخل ليبيا عموما، وطرابلس بصفة خاصة، أن أعداد الميليشيات وصلت لـ6000 عنصر حتى الآن، وكشف الجيش عن درايته التامة بخطط أردوغان لإرسال 18 ألف عنصر من الميليشيات الموالية، لا سيما بعد الهزيمة التى طالته وميليشياته فى شمال غرب سوريا ـ إدلب وحلب مؤخرًا، حيث يسعى أردوغان لإرسال الميليشيات الفارة من إدلب إلى ليبيا.

دفعة جديدة من المرتزقة
وكشف المرصد السورى لحقوق الإنسان، اليوم الإثنين، عن قرب وصول دفعة جديدة من مرتزقة نظام أردوغان إلى ليبيا، موضحًا أن 1900 مقاتل وصلوا إلى المعسكرات التركية لتلقى التدريب.
وحول الخسائر التى منيت بها الفصائل الإرهابية المسلحة الموالية لأنقرة فى ليبيا، أكد المرصد مقتل 117 مسلحا فى العمليات العسكرية الناشبة حاليا بين الجيش الوطنى الليبى وتلك الميليشيات المنضوية تحت لواء ما يسمى بـ "حكومة الوفاق"، التى يرأسها فايز السراج، الموالى للأتراك.
فصائل بأسماء تركية
الوقائع تشير إلى أن من كانوا مجاذيب أردوغان ومواليه بالأمس، وساعدوه لضرب سوريا بالصراعات والفوضى والدمار، أصبحوا اليوم بين قتيل وجريح ومشتت فى بلاد غريبة، أو فار يسعى لإيجاد الخلاص لنفسه من آتون الحرب والنار التى يلقى بهم الرئيس التركى فيها لخدمة أطماعه غير المشروعة فى البلاد العربية، سوء ليبيا أو سوريا أو العراق.
قتلى الميليشيات الإرهابية ينتمون بالأساس إلى فصائل شكلها الجيش التركى، وهى الفصائل التى تحمل أسماء تركية، وهى: "لواء المعتصم، وفرقة السلطان مراد، ولواء صقور الشمال، والحمزات، وسليمان شاه"، وقد لقوا حتفهم خلال الاشتباكات على محاور حى صلاح الدين جنوب طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس، بالإضافة لمحور مشروع الهضبة ومناطق أخرى فى ليبيا.

فارون إلى أوروبا
وبالإضافة إلى القتلى من الميليشيات، هناك الفارون إلى دول أوروبا عبر بحر ليبيا، ما يؤكد أن الكثير من أعضاء تلك الميليشيات تأكدوا بعدما وصل بهم الحال إلى كونهم لاجئين على الحدود تستخدمهم أنقرة فى خططها الاستعمارية، أنهم مجرد وقود حرب فى آتون نار يأكلهم لحساب أحلام أردوغان التوسعية فى المنطقة العربية.
وتصر أنقرة على التدخل فى الصراع الليبى، بدعم حكومة الوفاق التى تعمل بالأساس لحساب الأجندة التركية، وذلك على الرغم من أن مؤتمر برلين الذى عقد فى يناير، وشاركت فيه تركيا، خلص إلى توقيع بيان يلزم الأطراف والدول المعنية بالأزمة الليبية بعدم التدخل أو تسليح الأطراف المتحاربة.
وعلى الجانب الآخر، يواصل الجيش الليبى، برئاسة المشير خليفة حفتر، التصدى للميليشيات الإرهابية والمقاتلون الأتراك فى ليبيا، وسط إصرار على تحرير كامل التراب الليبى، حيث ألحقت القوات المسلحة الليبية خسائر عسكرية واسعة بين صفوف الميليشيات والقوات التركية، وصلت إلى إسقاط أعداد هائلة من الطائرات المسيرة التركية، وسقوط قتلى بالعشرات بين القادة الأتراك ومئات الميليشيات الموالية لهم.