كورونا
قبل أسبوعين، اجتمع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بمجموعة من العلماء والخبراء الطبيين الذين يعملون على تطوير لقاح لفيروس كورونا (كوفيد - 19). كان من بين هؤلاء دانيال مانشيلا، مواطن أمريكى ومدير عام شركة "كيور فاك" الألمانية.
أمريكا تسعى إلى الاستحواذ على لقاح كورونا
فى الاجتماع، أبلغ مانشيلا ترامب بأن الشركة، ومقرها مدينة توبنجن الألمانية تقترب جداً من تطوير لقاح لفيروس كورونا. فردّ ترامب بتقديم عرض مالى مغرٍ جداً لمانشيلا، مقابل أن يبيع اللقاح للولايات المتحدة بشكل حصرى.
وبحسب صحيفة "فيلت أم زونتاج" التى نقلت عن مصادر حكومية ألمانية، فقد بلغ العرض مليار دولار أمريكى. وتابع المصدر الحكومى الألمانى يقول إن "ترمب يبذل كل شيء للحصول على لقاح للولايات المتحدة، لكن فقط للولايات المتحدة".
بعد 10 أيام تقريباً من هذ الاجتماع، أعلنت شركة "كيور فاك" فى ألمانيا استقالة مانشيلا، واستبداله بشخص آخى من دون تقديم تفسير أو سبب لمغادرته ولهذا الاستبدال المفاجئ.
و من جانبه، أعلن وزير الداخلية الألمانى هورست زيهوفر، أن لجنة أزمة تابعة للحكومة الألمانية ستناقش محاولة التدخل من قبل الحكومة الأمريكية لدى شركة الأدوية الألمانية لتطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا حصري للولايات المتحدة.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت هناك محاولة من جانب الحكومة الأمريكية للاستحواذ على شركة "كيور فاك" الألمانية للأدوية مقابل مبلغ مالى ضخم جدا جدا، قال زيهوفر: "أستطيع فقط أن أقول إننى سمعت مرارا من أعضاء فى الحكومة أن هذا الأمر صحيح وإننا سنتحدث عنه فى لجنة الأزمة".

صراع ألمانى أمريكى
لكنه وسط هذه التخمينات، أصدرت شركة "كيور فاك" بياناً قالت فيه إن ترفض "الشائعات المثارة بأنها معروضة للبيع"، وأضافت أن "كل الجهود الداخلية الآن منصبة على تطوير لقاح لفيروس كورونا بهدف مساعدة وحماية الأشخاص والمرضى فى كل العالم"، فى إشارة واضحة إلى رفضها بيع اللقاح لواشنطن بشكل حصرى.
وتابع البيان يقول: "لهذا السبب فإن الشركة على تواصل مع عدد من المنظمات لتسريع تطوير اللقاح"، مشيرة إلى أنها تعمل على تأمين مليارات الجرعات لفيروس كورونا.
تلك التصريحات يبدو أنها أطلقت حرباً بين برلين وواشنطن للحصول على حق توزيع أو حيازة هذا اللقاح الذى تتوقع الشركة أن تنتهى من تطويره بحلول يونيو أو يوليو المقبلين.
ورغم أن شركة "كيورفاك" تعمل بشكل وثيق مع معهد "بول إيرليش"، وهو معهد بحوث طبية تابع للحكومة الألمانية، فإنه لا سلطة للحكومة على الشركة الخاصة، ما يعنى أنه لا يمكنها منعها من بيع حقوق اللقاح للولايات المتحدة. إلا أن بإمكانها اللجوء إلى بند فى قانون التبادل التجارى مع الخارج ينص على إمكانية وقف عملية تجارية فى حال تمس بالأمن القومى لألمانيا. ويمكن أن تستخدم برلين هذا البند لوقف ترامب عن شراء اللقاح.

ألمانيا تمنع ترامب من احتكار لقاح كورونا
وكان رئيس أكبر شركة مساهمة فى "كيور فاك"، كريستوف هيتيش الرئيس التنفيذى لشركة "ديفينى هوب بيو تك"، قال إن عقداً حصرياً مع الولايات المتحدة غير مطروح، مضيفا "نريد تطوير لقاح لكل العالم وليس لدول منفردة".
كما أكّد وزير الصحة يانس شبان، فى تصريحات تلفزيونية، أن الولايات المتحدة أوقفت مساعيها لشراء اللقاح، وأن الشركة، فى حال طورت اللقاح، سيكون متوفراً للجميع، وليس لدولة واحدة بشكل حصرى.
ورغم أن تجارب اللقاح على البشر قد تبدأ بعد نحو 3 أشهر، فإن اللقاح لن يكون متوفراً قبل العام المقبل، بحسب التقديرات. إذ يجب أن يمر بعدة مراحل سريرية، قبل أن يتمكّن من الحصول على التراخيص القانونية لاستخدامه لقاحاً معتمداً.