وزير الأوقاف يفتتح ملتقى الفكر الإسلامى لمحاربة الأفكار الإرهابية
يأتى هذا الملتقى، برعاية الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، وفى إطار التعاون والتنسيق بين وزارة الأوقاف المصرية والهيئة الوطنية للإعلام، لنشر الفكر الإسلامى الصحيح، ومواجهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم الخاطئة.
وفى بداية كلمته، أكد الدكتور طارق عبدالوهاب، وكيل مديرية أوقاف القاهرة، أن شهر رمضان شهر عظمت فيه انتصارات المسلمين الكبرى، وعندما يذكر الانتصار فى رمضان، ينصرف الذهن مباشرة إلى الانتصارات العسكرية التى حققها المسلمون على أعدائهم فى هذا الشهر الفضيل، من يوم بدر إلى فتح مكة إلى عين جالوت إلى حرب العاشر من رمضان، وغيرها من الملاحم الإيمانية التى كتب الله فيها النصر المؤزر لعباده المؤمنين وهذا حق، مشيرا إلى أن جيش مصر الحبيبة يخوض حربا شرسة ضد جنود الظلام، وإننا منصورون بإذن الله تعإلى، لأن جنود مصر دعا لهم النبى صلى الله عليه وسلم فقال : " إَذَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِصْرَ فَاتَّخِذُوا فِيهَا جُنْدا كَثِيفا، فَذَلِكَ الْجُنْدُ خَيْرُ أَجْنَادِ الْأَرْضِ ".
كما أشار فضيلته، إلى أن الانتصارات التى تحققت وتتحقق على أعداء الأمة خلال شهر رمضان منذ بدء الرسالة، هى نتيجة القوة الإيمانية والتربية الروحية والسلوكية التى يتعلمها ويتدرب عليها المسلمون فى عباداتهم وخصوصا فى مدرسة رمضان السنوية، مما يهيئ لهم أسباب النصر لينتصروا على أعدائهم، مبينا أن انتصار الإنسان على نفسه وشيطانه فى شهر رمضان يتحقق من خلال امتناع الصائم عن الطعام والشراب والجماع وهى حلال له، فعلينا أن نغتنم تلك الفرصة فى هذا الشهر الفضيل وأن نتقرب إلى الله عز وجل فيه، صلاة وصوما، وخشوعا، وذكرا، وإظهارًا لرحمة الدين الإسلامى فى السلوك والمعاملة بعد إظهارها فى النسك والعبادة .
وفى ختام كلمته أكد فضيلته أن الانتصار الحقيقى هو التحلى بالقيم والأخلاق الفاضلة، فرمضان مدرسة الأخلاق، فيه يتعلم الصائم ويتدرب ويمارس كل أنواع الخلق الحسن، التى رغب فيها الإسلام وحث عليها، وقد يجد بعض الممارسات والأفعال من الناس لتختبر فيه مدى تمسكه بحسن الخلق، سواء مع جيرانه أو أهل بيته أو زملائه فى العمل، لذلك جاء التوجيه النبوى: الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلَا يَجْهَلْ وَلَا يَرْفُثْ فَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّى صَائِمٌ إِنِّى صَائِمٌ ).
من جانبه، أكد فضيلة الشيخ محمود الأبيدى، أن شهر رمضان هو شهر الصبر، والصبر أساس الانتصارات جميعها، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ "، فمعركة بدر الكبرى، وفتح مكة كانتا فى رمضان، فبعد أن أُخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة لم تمر ثمان سنوات إلا وعاد إليها منتصرا فى شهر رمضان الكريم، موضحا أنه إذا كان رمضان هو شهر التقوى والصيام وشهر الصبر وتلاوة القرآن وشهر النفقة والإحسان فهو كذلك شهر الفتوحات والانتصارات إذ من الله تعإلى فيه على الأمة الإسلامية بالنصر على أعدائها فى كل المعارك التى خاضتها قديما وحديثا منذ عصر النبوة إلى عصرنا الحاضر، فما من معركة من المعارك خاضها المسلمون فى هذا الشهر العظيم إلا وتحقق لهم النصر على أعدائهم وكُتب لهم الغلبة والتمكين، وفى هذا دلالة واضحة على أن رمضان ليس شهر التكاسل والتقاعس، إنما هو شهر الجد والاجتهاد والإقبال على كل ما يرضى الله سبحانه وتعإلى.
كما أكد فضيلته أن للنصر أسبابا لا يتحقق إلا بها، ومن عوامل القوة التى تساعد على النصر : الإيمان الصادق، والعمل الصالح، والصبر والثبات، وتحمل المسئولية مع صدق الأخذ بالأسباب والتوكل على الله عز وجل، قال تعإلى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ، فإذا تحققت الأسباب تحقق النصر بإذن الله تعإلى.
كما أشار إلى بعض الانتصارات العسكرية وربطها بواقعنا المعاصر، ففى يوم بدر خاض المسلمون أول معركة فرق الله جل، وعلا فيها بين الحق والباطل فى السابع عشر من رمضان فى السنة الثانية للهجرة، وتوالت الأحداث فجاء فتح مكة وهو الفتح الأعظم فى حياة الأمة الإسلامية، ثم معركة عين جالوت ومعركة القادسية وغيرها، وفى عصرنا الحاضر كان العاشر من رمضان أعظم ملحمة فى التاريخ لخير أجناد الأرض، والتى أعادت لمصر وللوطن العربى والإسلامى مشاعر العزة والكرامة، وانتصرنا بفضل الله تبارك وتعإلى، وانتقلت الحروب بعد ذلك إلى حروب من نوع جديد، ربما لا تحتاج إلى الدبابات والطائرات وإنما تغزو الأفكار والعقول فصارت حروب الجيل الرابع والخامس، ومن خلال الشائعات صارت أصعب وأخطر، فعلينا أن نستلهم روح العاشر من رمضان، ونعمل بإخلاص وإتقان من أجل رفعة الوطن ورقيه .
وفى ختام كلمته، وجه فضيلته التحية لجيش مصر العظيم وجنودنا البواسل، وكذا الجيش الأبيض من أطباء وتمريض ومسعفين، وكل من يعمل فى المجال الطبى سائلا المولى تبارك وتعإلى أن يحفظ مصر والإنسانية جمعاء من كل سوء وبلاء .