البث المباشر الراديو 9090
مكسرات لميس
استعرضت الدكتورة لميس جابر حكاية مسجد الشيخ شاهين الدمرداشى المحمدى بسفح جبل المقطم، الذى ولد فى مدينة تبريز الإيرانية فى القرن التاسع الهجرى، وقضى معظم طفولته وشبابه فى فارس، ثم رحل مصر فى عهد السلطان الأشرف قايتباى.

وخلال برنامجها "مكسرات لميس"، المذاع على الراديو 9090، أشارت جابر إلى أن الشيخ شاهين الدمرداشى المحمدى كان ذو همة وشجاعة، جميل الخلقة، ممشوق القوم، فاشتراه السلطان، وأصبح من مماليكه، ومن هنا انتظم فى الجندية، إلا أن حياة الجندية والمماليك لم تكن توافق طبيعته، فرحل عن الجندية، فأصبح منطويا يحب العزلة، ولا يطمئن إلا لمصاحبة الفقهاء وأهل الدين، ولما عرفه عن السلطان قايتباى قربه منه، وصار لا يترك مجلسه.

وأضافت، أنه بعد فترة طلب الشيخ شاهين من السلطان قايتباى أن يتركه ليتفرغ لعبادة الله، وبالفعل تركه وارتجل بعدها الشيخ شاهين إلى تبريز، وهناك تتلمذ على يد الشيخ عمر روشنى، وأصبح من أقرب تلاميذه ومريديه وأخذ عنه الطريق، ثم عاد مجددًا إلى مصر، وصاحب ولى الله محمد الدمرداش فى العباسية، وأصبح من أعز رفقائه ومريديه، ولذلك عرف بـ "شاهين الدمرداشى المحمدى".

وتابعت، أنه الشيخ شاهين أخذ العلم أيضا عن الشيخ أحمد ابن عقبة اليمنى وحسين جيلبى، وبوفاة الشيخ جلبى ارتحل الشيخ شاهين إلى سفح المقطم، وبنى فيه مكانا للتعبد، وحفر لنفسه قبرا، موضحة أن فكرة تقديس المسلمين لجبل المقطم جاءت من تقديس الديانات السابقة له، وأن المقوقس طلب من الوالى عمرو بن العاص أن يبيعه سفح المقطم بـ 70 ألف دينار، فكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فسأله الخليفة عن السبب، فقال المقوقس إنا نجد فى الكتب القديمة أنه يدفن فى سفحه غراس الجنة، فرد عمر بن الخطاب: "أنا لا أعرف غراس للجنة إلا المؤمنين، فاجعله مقبرة يدفن فيها كل من سبقك من المسلمين"، وعمرو بن العاص مدفون فى سفح المقطم.

ظل ابن شاهين فى خلوته فى سفح المقطم لا ينزل إلى مصر لمدة 30 سنة، وكان الأمراء يذهبون إليه للتبرك به، وكان الشيخ شاهين الخلوتى كثير المكاشفة قليل الكلام، وكان كثير السهر، متقشفا فى الملبس، وظل هكذا حتى توفى 901 هجرية.

وتابعت، أن المسجد أنشأه جمال الدين عبد الله نجل العارف بالله شاهين الخلوتي، ونقش على الباب تاريخ البناء، وهو مسجد مرتفع الأرضية، ويصعد إليه بمزلقان، وويصفه على مبارك بأنه يحتوى على منبر من الخشب ودكة المبلغ ومنبره من الرخام الملون والمزخرف، وبداخل الجامع تربتان، إحداهما من الرخام، ومكتوب عليها أية الكرسى، وله ميضئة وصهاريج.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز