البث المباشر الراديو 9090
صابر عبد الدايم
أقيمت الحلقة الـ 15 من "ملتقى الفكر الإسلامى"، الذى ينظمه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، برعاية الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، مساء أمس الجمعة، وجاءت بعنوان : "رمضان شهر إجابة الدعاء ".

حاضر فى الحلقة الجديدة، الدكتور صابر عبد الدايم، عميد كلية اللغة العربية الأسبق بجامعة الأزهر الشريف ، والدكتور خالد غانم، مدير عام الفتوى وبحوث الدعوة بوزارة الأوقاف ، وقدم للملتقى الإعلامى خالد منصور، المذيع بقناة النيل الثقافية.

وفى كلمته أكد الدكتور صابر عبد الدايم، عميد كلية اللغة العربية الأسبق بجامعة الأزهر الشريف، أن الدعاء من أكرم العبادات والطاعات على الله عز وجل ، بل هو من أعظم القربات، لأنه سبحانه وتعالى يقول : "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ "، وقد منح الله تبارك وتعالى الصائمين منحا وفضائل كثيرة ، منها منحة الدعاء الذى لا يُرد ، حيث يقول نبينا "صلى الله عليه وسلم" : " إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ " ولتأكيد فضل الدعاء بيّن "صلى الله عليه وسلم" أنه لن يهلك أحد مع الدعاء ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : " لاَ تَعْجِزُوا عَنِ الدُّعَاءِ ، فَإِنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ مَعَ الدُّعَاءِ أَحَدٌ " .

ملتقى الفكر الإسلامى

أضاف: "يجب أن يكون مِنهاج المسلم فى رمضان أن يُقبِلَ على الله عز وجل بالدعاء ، ومَنْ تأمّل الآيات القرآنية المشرفة سيجد أن الله عز وجل بعد أن تكلم عن فرض الصيام فى شهر رمضان فى قوله تعالى:"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ"، ومعلوم أن الصيام يكون فى نهار رمضان.

وتابع: "وقد جاء بين فرض الصيام فى نهار رمضان، والكلام عن ليل رمضان قوله تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"، مما يفيد فى إشارة لطيفة أن موقع هذا الدعاء بين النهار والليل ، أى: عند الإفطار ، وهو ما بيّنه رسول الله "صلى الله عليه وسلم" حيث قال : " إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ " ، فلا يُضَيّع المسلمُ الدعاءَ فى رمضان وخاصة فى وقت الإفطار لتأكيد القرآن والسنة لذلك.

وأكد الدكتور صابر عبد الدايم أن الدعاء هو طلب أمر ، وعلماء اللغة قالوا : إن طلب الأمر على مستويات ثلاثة : فهناك طلب بين متساويين ، وهذا يسمى التماسًا ، وهناك طلب من أعلى لأدنى ، كما يأمر الوالد ولده ، والأستاذ تلميذه ، وهذا يسمى أمرًا ، وهناك طلب من الأدنى للأعلى ، وهذا هو الدعاء من المخلوق للخالق ، ومن العابد للمعبود ، مشيرًا إلى أن من آداب الدعاء : عدم الجهر به ، وأن يكون قلب الداعى يقظًا ، وأن يتمهل فى دعائه، ولا يظن أحد دعا الله بشيء أن الله لم يستجب له ، فربما كانت الإجابة فى عدم الإجابة، لأن الداعى لا شك يدعو بما يظنه خيرًا ، إلا أنه فى ذاته شر ، فالذى يعلم الخير على الحقيقة هو الله عز وجل ، فتكون الإجابة هنا بعدم الإجابة ، ولذلك قال تعالى : "وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا " .

وفى ختام كلمته أشار إلى "أننا فى هذه الأيام المباركة لا بد من تصفية النفوس من بواعث الحقد والكراهية والبغض والحسد ، وأن نقبل على العمل الصالح فهو أساس استجابة الدعاء.

ثم ختم لقاءه بهذه الأبيات بعنوان : الله جل جلاله

بك أستجير ومن يجيـــــــر ســـــــواك * فأجر ضعيفًــــــــا يحتمى بحماكــــــا
إنِّى ضعيف استعيـن على قـــــــــوى * ذنبى ومعصيتـــى ببعض قواكــــــــا
أذنبـت يـا ربـــى وآذتنى ذنوبـــــــــى * ما لهـا من غافـــــــــــر إلا كـــــــــــا
يا مـــــــدرك الأبصــــــــار والأبــــــــصار * لا تدرى له ولكنهــــــه إدراكـــــــا
أتراك عين والعيــــــــون لها مـــــــدى * ما جاوزته ولا مــــــدى لمداكــــــا
إن لم تكــــــــن عينى تراك فإننـــــى * فى كل شـيء أستبين عُلاكــــــــا
يا منبت الأزهــار عـاطرة الشــــــــــذا * هذا الشذا الفواح نفح شذاكـــــــا
صدحاتهـــا الهــــــام موسيقاكـــــــــا * يا مرسل الأطيار تصـدح فى الرُبـــــا
يا مجرى الأنهــــــــــار ما جريانهـــــــا * إلا انفعالة قطــــــــــرة لنداكــــــــــا
رباه ها أنا خلصـــــت من الهـــــــــوى * واستقبل القلب الخلى هواكـــــا
وتركت أُنسِى فى الحياة ولهوهـــــــا * ولقيت كل الأنس فـى نجواكــــــــا
ونسيـت حبى واعتزلــــــــت أحبتــى * ونسيت نفسى خــوف أن أنســــاكا
يا غافر الذنب العظيـــــــم وقابـــــــــلاً * للتوب قلــــــــــــب تائب ناجاكـــــا
أتـــرده وتـــــــرد صــــــــادق توبتــــى * حاشاك ترفض تائبـًــا حاشاكــــا

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً