البث المباشر الراديو 9090
البابا تواضروس
اشتدت معركة ملعقة التناول بين أساقفة وكهنة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى مصر والخارج، بعدما أدلى قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، بتصريح يشير إلى إمكانية إلغاء المعلقة، مؤكدًا أنه أمر لايوثر على الإيمان والعقيدة.

الأنبا رافائيل الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة، قال فى بوست له، إن المعلقة تدشن بزيت الميرون المقدس، وهو ما يعطيها حصانة من نقل الفيروس.

ولكن عندما رد بعض خدام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بأن الإنسان يصاب بالأمراض على الرغم من التدشين بزيت الميرون المقدس، حذف الأنبا رافائيل البوست.سر التناول

أما الأنبا يوسف، أسقف جنوب أمريكا، فخرج فى فيديو يؤكد خلاله أن عمر الملعقة 20 قرنًا ولم تصب أحدًا بمرض، الأمر الذى استنكره عدد من الباحثين.

وقال الباحث رامى دانيال: "الإشارات من القرون الأولى للمسيحية تؤكد أن طريقة التناول كانت مختلفة تمامًا عن عصرنا الحالى".

وتابع رامى: "كان الكاهن يضع الجسد أى القربان فى أيد المتناول والمتناول هو اللى يناول نفسه، وكان هناك تقليد جميل أن المتناول يقرب الجسد لعينه فى البداية، وفى الدم المتناول هو يشرب من الكأس مباشرة، وكان ممكن الكاهن يرشم الجسد بالدم - رشم مش غمس - ويضعه  فى أيد المتناول والمتناول يضعه فى فمه".

وأضاف الباحث: "بالإشارات التاريخية نجد ما يلى: فى القرن الرابع كان التناول باليد والشرب من الكأس، وأوضح إشارة جاءت فى عظة القديس كيرلّس الأورشليمى 314 – 387، وعندما تقترب، لا تتقدّم باسط اليدين والأصابع منفردة، ولكن اجعل من يدك اليُسرى عرشًا ليدك اليمنى، لأن هذه ستتقبّل الملك، وفى راحة يدك تقبّل جسد المسيح قائلاً: آمين، وبعد أن تلمس عينيك بهذا الجسد المقدّس لتقديسهما، تناول، وبعد تناول جسد المسيح، اقترب من كأس دمه، وتقدَّسْ بتناولك دم المسيح، وبينما شفتاك رطبةً المسها بأصابعك وقدِّسْ عينيك وجبينك وسائر حواسّك، كما قال كيرلس الأورشليمى، فى العظة 23".

ونوه إلى أن نفس الكلام أكده أيضا القديس يوحنّا الذهبى الفم 347 – 407م: "إنّ المسيح الحاضر على المذبح يهب ذاته للذين يريدون أن يحتضنوه ويقبّلوه، والجميع يفعلون ذلك بالعيون" جاء هذا فى حديثه الثالث عن الكهنوت.

ونفس الكلام أكده مار أفرام السريانى، وكان فى بعض الإشارات، أن رشم الجسد بالدم كان معمولاً به فى وقته "يعنى الكاهن يرشم الجسد بالدم ويديه للمتناول"، وجاء ذلك فى كتاب أناشيد الميلاد.

ولفت إلى أنه فى القرنين الخامس والسادس، استمر نفس النظام وهذا واضح من تعاليم القديس مار يعقوب السروجى، عندما  قارن بين الملائكة الذين لا يجسرون على التطلّع إلى الرب والبشر الذين يمسكونه بأيديهم "وهوذا أبناء التراب يحملونه بأيديهم، تقبض عليه الحفنات المجبولة من الغبار، وبنو التراب يلصقونه على أوجههم" جاء ذلك فى الميمر 42.

سر التناول

وأشار إلى أنه بعد القرن السادس أصبحتْ هناك طريقتان: التناول باليد "الطريقة التقليدية" أو بالفم مباشرة، وكان التناول من يد الكاهن إلى الفم مباشرة أمر جديد كأنه إكرام زيادة عن التناول بالأيد، والقديس يعقوب الرهاوى نفى الأمر، وأكد أن المناول بالأيد أى لم يكن تقليل فى الإكرام.

ومن القرن الأول إلى القرن السادس، استخلص الباحث بعض الملاحظات:-

-  كان المسيحيون يأخدون معهم الجسد فى أسفارهم ويناولون أنفسهم "كانت الأسفار طويلة بالشهور".

-  ويمكن للناس أن يأخذوا الجسد أى القربان لمريض لا يستطيع حضور القداس.

-  فى بعض الأحيان كان يخفى البعض الجسد من غير علم الكاهن، وحينها قد يصل لأيدى وثنية يزدروا الجسد الكريم.

وأوضح أنه بعد القرن السابع، بدأ استخدام الماستير بجانب الطرق القديمة، ومن بعد هذا القرن تدريجيًا بدأ يزداد استخدم الماستير حتى تعميمه فى القرن التاسع.

وقال رامى، إنه لا بد الإشارة إلى الكنيسة السريانية - وهى شقيقة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى الإيمان، حيث نشرت بيانا فى مارس الماضى، بأنها سترجع للنظام القديم وتبقى المناولة باليد  وجاء فى نص البيان:

التناول من الأسرار المقدسة

"نوصى بالتناول بواسطة اليد، وهى عادة قديمة وُجِدت فى كنيستنا السريانية الأرثوذكسيّة المقدّسة فى العصور الأولى ومنها انطلقت إلى الكنيسة فى الغرب، كما نقرأ فى كتابات آباء الكنيسة أمثال مار أفرام السريانى، وفى هذه الحالة، يتقدّم المتناوِل بخشوع كامل أمام الكاهن واضعًا كفّه اليمين فوق كفّه اليسار بشكل صليب، فيقوم الكاهن بوضع الجمرة المقدّسة - القربان المقدّس - فى يد المؤمن الذى يقوم بتناولها مباشرةً أمام الكاهن".

وشدد على أن هناك طرقا أخرى للتناول غير الماستير مثل غمس الجسد بالدم وهى طريقة طقسية مذكورة فى كتاب الخولاجى المسعودى، كما أن كثير من كنائسنا القبطية فى المهجر عندما عادت للصلاة ألغت  الماستير، وتم هذا فى أمريكا وهولندا وفرنسا وألمانيا والنمسا، مؤكدًا أن الدعوة لاتخاذ إجراءات وقائية نتيجة الظروف الحالية ليس معناه خروج عن الإيمان، وأن تغيير ممارسة السر لا يؤثر فى فاعلية السر نفسه.

كنيسة

وتعليقا على الهجوم الشرس على البابا تواضروس الثانى، قال الأب أنتونى حنا، كاهن كنيسة السيدة العذراء ومارمينا بكاليفورنيا: "أرفض الهجوم على قداسة البابا تواضروس، أمر غير مقبول وأريد أن أقول أن الحكومة والسلطات فى أمريكا أجبرتنا على تغيير طريقة التناول وإلا سيتم إغلاق كنائس المهجر".

وأكد الأب أنتونى، أن الطرق المقترحة للتناول هى توصيات صحية فى وضع استثنائى بحت، وأى تغير فى طرق التناول لا يعنى أننا نشك فى جسد المسيح ودمه، لكننا لا نستطيع أن نجبر السلطات والحكومات على إيماننا، فأى تعنت سيكون نتيجته غلق الكنائس.

وأوضح أنه تم تغيير طريقة التناول فى هولندا وكندا والنمسا وفى عدد من دول أوروبا وولايات أمريكية طبقا لتوجيهات السلطات والحكومات المعنية هناك.

الأب أنتونى حنا، كاهن كنيسة السيدة العذراء ومارمينا بكاليفورنيا

وقال الباحث الكنسى المهندس فؤاد نجيب، إن الهجوم شخصى على البابا تواضروس، والمشكلة ليست فى أنهم لا يؤمنون بما يقوله قداسة البابا، بل هم ينتظرون أى مقولة منه ليقولوا عكسها فى تحد ورفض وجهل منهم.

واستدل على ما جاء بالكتاب المقدس "فَيَجِبُ عَلَيْنَا نَحْنُ الأَقْوِيَاءَ أَنْ نَحْتَمِلَ أَضْعَافَ الضُّعَفَاءِ، وَلاَ نُرْضِى أَنْفُسَنَا"، و"وَلكِنِ انْظُرُوا لِئَلاَّ يَصِيرَ سُلْطَانُكُمْ هذَا مَعْثَرَةً لِلضُّعَفَاءِ"، و"صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا".

ونوة إلى أن من يتفاخرون بالإيمان القوى على من هو ضعيف فيقول لهم الكتاب "إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ"، مضيفًا: "من فضلكم ادعموا قداسة البابا فى سياسته الإصلاحية ضد أعداء الحق، أعداء الكنيسة".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز