البث المباشر الراديو 9090
غزو الكويت
تبقى ذكرى الغزو العراقى للكويت فرصة لاستلهام الدروس المستفادة، وأهم ما فيها إعلاء قيم التسامح والإخاء بين العرب ودور الدبلوماسية الرشيد فى مواجهة أعتى الأزمات والتحديات والأطماع التى تتربص بالمنطقة العربية.

 ويحيى أبناء الكويت الذكرى الثلاثين للغزو العراقى على بلادهم يوم 2 أغسطس عام 1990، وهم يستذكرون الدور المهم لأمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حين كان وزيرًا لخارجية الكويت آنذاك، ودور قيادته الدبلوماسية فى حشد الرأى العام العربى والدولى لدعم ومساندة الشرعية لطرد القوات العراقية المعتدية آنذاك.

مصر والكويت أخوة

غزو الكويت

فى مثل هذا اليوم قبل 30 عاما، أعطى النظام العراقى السابق برئاسة صدام حسين، الأوامر لقواته العسكرية بدخول أراضى الكويت واحتلالها، فى محاولة لطمس هوية الدولة المجاورة واسقاط الشرعية عن قيادتها، وهو ما رفضه المواطنون الكويتيون منذ اللحظة الأولى، وأعلن أبناء الكويت داخل البلاد وخارجها وقوفهم إلى جانب قيادتهم فى مواجهة العدوان على سيادتهم واستقلالهم.

وعلى الرغم من اتباع النظام العراقى، آنذاك، لسياسة الأرض المحروقة وإشعال النيران فى 752 بئر نفط وحفر الخنادق الملغمة، واستخدام المعتقلات والسجون، إلا أن المعركة الدبلوماسية الكويتية أتت بثمارها، واستطاعت الوصول إلى حشد عربى وعالمى يخدم قضية الكويت وضرورة تحرير أراضيها.    

مؤازة عربية ودولية

وهنا بدأ الحراك الدبلوماسى يؤتى ثماره فى المجتمع الدولى، فصدر قرار مجلس الأمن فى اليوم الأول للغزو العراقى على الكويت، بالقرار رقم 660 الذى طالب النظام العراقي حينها بالانسحاب فورا من الكويت.

وفى 29 نوفمبر 1990 صدر قرار مجلس الأمن رقم 678 الذى أجاز استخدام كل الوسائل، بما فيها العسكرية لتحرير الكويت، وحدد يوم 15 يناير 1991 موعدًا نهائيًا أمام العراق لسحب قواتها من الكويت، وإلا فإن حشود التحالف الدولى بقيادة أمريكا سوف "تستعمل كل الوسائل الضرورية لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 660".

كذلك، تصدت الكثير من الدول العربية لتدين النظام العراقى السابق، وتطالبه بالانسحاب الفورى من الكويت، وتحمله المسؤولية عما لحق بالكويت من أضرار ناجمة عن عدوانه.

بعدها تشكل ائتلاف عسكرى من 34 دولة ضد العراق، تنفيذا لقرارات مجلس الأمن الخاصة بانسحاب القوات العراقية من الكويت دون قيد أو شرط، وبدأت عملية تحرير الكويت فى 17 يناير 1991.

غزو الكويت

عاصفة الصحراء تحرر الكويت فى 100 ساعة

بدأت أول غارة جوية شنتها قوات التحالف الدولية فى 17 يناير 1991، وكان هذا إعلان بدء عمليات "عاصفة الصحراء" لتحرير الكويت من الغزو العراقى، وتوغلت القوات فى الأراضى الكويتية فجر يوم 24 فبراير، وانقسم الجيش البرى إلى 3 مجموعات رئيسية، الأولى لتحرير مدينة الكويت العاصمة، والثانية لمحاصرة جناح الجيش العراقى غرب الكويت، والثالثة تتحرك فى أقصى الغرب للدخول إلى جنوب الأراضى العراقية، وقطع الإمدادات عن الجيش العراقى.  

وبعد مرور 100 ساعة من انطلاق عاصفة الصحراء تم إعلان تحرير الكويت فى 26 فبراير 1991.

غزو الكويت

روح التسامح والإخاء

انطوت صفحة المراهقة العسكرى للنظام العراقى عام 1990، وبقيت روح المودة والإخاء والتسامح بين شعبى العراق والكويت، وقد برهنت الدولة الكويتية على ذلك فى السنوات الأخيرة، فقد وقفت إلى جانب الشعب العراقى، وانتهجت سياسة تعلم جيدًا كيف "تفرق بين النظام العراقى والشعب" كما أعلن من قبل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، مؤكدًا "لا يسعنا إطلاقا أن نسمع عن شعب شقيق يتعرض للجوع والفقر".   

وتمسكًا بهذه المبادئ الإنسانية، انطلقت المساعدات الكويتية إلى شعب العراق، واستضافت الكويت فى فبراير 2019 مؤتمرًا دوليًا لإعادة إعمار العراق، وذلك بعد إعلان الحكومة فى بغداد تحرير مدينة الموصل من تنظيم داعش فى يوليو 2017، وهو المؤتمر الذى حصل على تعهدات من الدول والجهات المشاركة بإسهامات قدرها 30 مليار دولار على هيئة قروض وتسهيلات ائتمانية وتبرعات لمساعدة الشعب العراقى فى تجاوز محنته.

وفاء الكويت

وطالما يستذكر الكويتيون الدروس المستفادة فى الوفاء والتقدير للبلاد والأشقاء الذين ساندوهم فى التحرير، لاسيما مصر، التى كان لجيشها دور كبير فى تحرير الكويت، ما جعل أهل الكويت يأمنون فى بلادهم بعد مرارة العدوان السافر على أراضيهم.

وفى مقال لصحيفة "القبس" الكويتية، يشير إلى دور الرئيس المصرى آنذاك، محمد حسنى مبارك، مؤكدة أنه "لم ييأس الرئيس المصرى السابق ولم يتوان عن طرق كل الأبواب واستخدام جميع السبل بغية نصرة الحق الكويتى، فدعا لقمة عربية طارئة احتضنتها القاهرة فى 10 أغسطس، وأعلن فيها عن دعمه وتضامنه الكامل مع الكويت".

فقد اتخذ مبارك قرارا بإرسال قوات مصرية إلى الخليج للدفاع عن حقوق الكويت، لتكون مصر من أوائل الدول العربية المبادرة بإرسال نحو 40 ألف جندى لنصرة الكويت، حيث وصلت طلائع القوات المسلحة المصرية إلى المنطقة الشرقية فى السعودية، استجابة لطلب المملكة فى مؤتمر القمة العربية، الذى انعقد فى القاهرة يومى 9 و10 أغسطس.

غزو الكويت

الجيش المصرى فى نصرة الحق

وكانت قوات المظلات والصاعقة المصرية أول قوة برية عربية ودولية تصل للدفاع عن السعودية، فيما عرف بعد ذلك بعملية "درع الصحراء" ضد أطماع صدام حسين التوسعية.

وفى إشارة إلى قرار مشاركة الجيش المصرى فى عملية تحرير الكويت، قال مبارك: "الموقف الذى اتخذته مصر الدولة، لم يكن قرارى وحدى، بل كان قرار الشعب أيضا، كان يستند إلى شرعية جماهيرية واسعة، وكان يستمد شرعيته من نبض الشارع المصرى، ومن اتفاقية الدفاع العربى المشترك"، مشيرًا إلى أنه "لم نكتف بالتأييد اللفظى، بل وضعنا كل إمكاناتنا تحت تصرف الكويت".

غزو الكويت

ويذكر الكويتيون بكل الخير وقفة مصر الحاسمة حتى تحرير بلدهم، وكيف كان مبارك أول رئيس يأتي إلى الكويت للتهنئة بتحريرها.

وفى هذا الصدد يقول الإعلامى الكويتى، ندا الظفيرى: "ماذا لو لم تكن مصر، وماذا لو لم يكن رئيس مصر الراحل، الزعيم محمد حسنى مبارك، غشيتك يا مصر الرحمة والفخار إلى يوم الدين".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً