البث المباشر الراديو 9090
لقاح كورونا الروسى
"ارتفعت حرارة جسمها قليلا قبل أن تعود لطبيعتها".. بهذه الكلمات روى الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، ما حدث مع ابنته بعدما أخذت جرعة من اللقاح الروسى الجديد فى مسعى إلى طمأنة الرأى العام بشأن نجاعته وسلامته.

تصريحات الرئيس الروسى، بشأن تسجيل أول لقاح فى العالم ضد فيروس كورونا، جعلته يتعرض لانتقاد لاذع من قبل مجموعة من العلماء، مشيرين فى تصريحات وتعليقات متطابقة، إلى عدم "إمكانية الثقة بمثل هذا اللقاح فى غياب معطيات كاملة حول التجارب وعدم كفاية مدة تجربته على البشر".

بوتين

إعلان متهور

وقال فرانسوا باليو، الخبير فى معهد الجينات فى جامعة لوفان لا نوف "بلجيكا"، فى وصف الإعلان عن اللقاح بـ "المتهور"، مضيفا "يعد طرح لقاح لم يتم اختباره بما يكفى أمراً مخالفاً للأخلاق".

وعبر الخبير البلجيكى عن خشيته بأن يؤدى هذا اللقاح فى حال تداوله على نطاق واسع إلى آثار ضارة على الصحة العامة، حسبما قالت وكالة "آكى" الإيطالية.

ومن جانبه، حذر آيفر على، الخبير البريطانى فى البحوث الدوائية من مغبة استعمال لقاح تم إصداره بسرعة كبيرة.

كما شككت وزارة الصحة الألمانية فى "نوعية وفعالية وسلامة" اللقاح الروسى، إذ قالت متحدثة باسم الوزارة لمجموعة "أر أن دي" الألمانية "إنه لا معلومات معروفة عن نوعية وفعالية وسلامة اللقاح الروسي" مذكرة بأن "سلامة المرضى فى الاتحاد الأوروبى هى على رأس الأولويات".

وأضافت المتحدثة "يجب إثبات أن معادلة الاستخدام مقابل المخاطر إيجابية قبل البدء بتسويقه" مشيرة إلى أن لا اتصالات لبرلين حاليا مع الروس فى هذا الخصوص.

تجارب لقاح كورونا

وتابعت "الشرط المسبق للسماح باستخدام لقاح فى أوروبا هو المعرفة الكافية المستخلصة من التجارب السريرية لإثبات فعالية الدواء وآثاره الجانبية اضافة إلى الدليل على جودته الصيدلانية".

أما الخبير الألمانى بيتر كريمسنر، فقد أكد على ضرورة إجراء تجارب واسعة على البشر للتأكد من فاعلية اللقاح ومعرفة الآثار الجانبية المحتملة.

دعاية زائفة لزيادة النفوذ الجيوسياسى

فى ذات السياق، ذكرت منظمة الصحة العالمية بضرورة احترام البروتوكولات الصحية والاختبارات المتعارف عليه علمياً قبل الإعلان عن لقاح فعال.

وقالت المنظمة ، فى بيان أُرسل عبر البريد الإلكترونى، إنها على اتصال بالعلماء والسلطات الروسية، وتتطلع إلى مراجعة تفاصيل التجارب.

من جانبه، رأى نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ستيفن موريسون، أن هذا التطور، أى الإعلان عن لقاح، مهم جدا، مضيفا أن الرئيس الروسى يحتاج إلى نصر، تصل "آلة الدعاية" الروسية إلى ذروتها، "وهذا الأمر قد تكون له نتائج عكسية".

منظمة الصحة العالمية

وأضاف، أن كل دولة تحاول أن تكون أول من يتوصل إلى لقاح لفيروس كورونا لأن هذا الأمر يصورها بمثابة إنجاز عظيم لصالح البشرية، لذلك يسعى الروس إلى زيادة نفوذهم الجيو سياسى، كما أن موسكو حريصة على عدم الاعتماد على الغرب، نظرا إلى تدهور العلاقة بين الطرفين.

كذلك، شكك الدكتور أنتونى فاوتشي، مدير المعهد الوطنى للحساسية والأمراض المعدية فى أمريكا، بجدية فى أن روسيا أثبتت أن لقاحها آمن وفعال، بعد أن قالت موسكو إنها وافقت على استخدام لقاح لفيروس كورونا.

وأضاف فاوتشى، فى مقتطفات من مقابلته مع شبكة "ABC News": "آمل أن يكون الروس قد أثبتوا بالفعل وبشكل قاطع أن اللقاح آمن وفعال، ولكنى أشك بشدة فى أنهم فعلوا ذلك".

وأكد مدير المعهد الوطنى للحساسية والأمراض المعدية أن الحصول على لقاح وإثبات أن آمن وفعال "شيئان مختلفان".

لقاح كورونا الروسى

وتابع: "لدينا ستة لقاحات أو أكثر... لذا إذا أردنا اغتنام الفرصة لإيذاء الكثير من الناس أو منحهم شيئًا لا يعمل، يمكننا البدء فى القيام بذلك، كما تعلمون، الأسبوع المقبل إذا أردنا ذلك. لكن هذه ليست الطريقة التى يعمل بها".

وقال فاوتشى إنه إذا سمع الأمريكيون إعلانات من دول، مثل روسيا أو الصين حول تطوير اللقاحات، فعليهم أن يتذكروا أن الولايات المتحدة لديها معايير أمان وفعالية معينة مطبقة.

شعور زائف بالأمان

وفى سياق متصل، قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فى تقرير لها أيضا، إن "موسكو اعتمدت اللقاح من دون مروره بمراحل الاختبارات اللازمة والنهائية من أجل التأكد من فعاليته وأمانه".

ونقلت عن علماء مخاوفهم من أن "إعلان النصر" وسط جائحة كورونا، ربما سيمنح الناس شعورا زائفا بالأمان والاطمئنان.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن المقاربة السياسية للقاح الروسى ربما "سيدفع بزيادة الضغط السياسى على دول ستراهن على لقاح غير مثبت الفعالية"، إذ أن تسابق موسكو للحصول على اللقاح يتعلق بتحقيقها نفوذ جيوسياسى أكبر.

صحيفة

 

كما وصفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، اللقاح الروسي، بالتضحية بسلامة المواطنين، خصوصا فى ظل المخاوف من سلامته، والتى لم تثبت بعد.

ويخشى علماء حتى من داخل روسيا، بأن الكرملين سيقدم "هيبة" وصورة الدولة على أولوية صحة المواطن، وهو ما سيشكل فضيحة لها مثلما ما حصل مع قضية "المنشطات" التى ظهرت فى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية فى 2014.

رابطة منظمات التجارب السريرية الروسية غير الحكومية طلبت من وزارة الصحة تأجيل تسجيل اللقاح حتى الانتهاء من التجارب السريرية فى جميع مراحلها، مشيرين إلى أن الاختبارات التى أجريت على اللقاح شارك فيه ما عدده أقل من 100 شخص، و"بهذا الاختبارات التى حصلت لا يمكن الاعتماد عليها لاختلاق تأثير اللقاح بين مجموعات مختلفة من المرضى".

حرب باردة

كذلك، اتهمت شبكة "سى إن إن" الأمريكية، روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، بتحويل السباق من أجل التوصل إلى لقاح كورونا إلى حرب باردة، وذلك بعدما أعلن بوتين أمس الثلاثاء، عن تسجيل أول لقاح لكورونا فى العالم.

وقالت الشبكة، إن هذا ليس سباق فضاء بل هو وباء عالمى، ومع ذلك فإن بوتين يحاول أن يدعى الانتصار هنا، وفى حين أن المجتمع الطبى الأمريكى صب مياه باردة على اقتراحات ترامب بأن اللقاح سيكان جاهزا قبل الانتخابات، فإن بوتين سحب لقاحا من قبعة وأطلق عليه اسم سبوتنك، تيمنا باسم القمر الصناعى الذى أذهل العالم فى عام 1957.

شبكة

فى غضون ذلك، انتقد كيريل ديميترييف، وهو رئيس مدير صندوق الاستثمار الروسى المباشر الذى يشرف على مشروع اللقاح، جميع ما يذاع حول اللقاح، قائلا إن "ما يروجه الغرب بشأن اللقاح الروسى محكوم بدوافع سياسية".

وأضاف أن الغرب ينظر إلى هذه المسألة من زاوية "كيف استطاعت روسيا التى جرى تصويرها بمثابة بلد استبدادى ومتخلف أن تنجز هذا الأمر أى أن تبتكر لقاحا ضد الوباء؟"

كذلك، قال وزير الصحة الروسى ميخائيل موراشكو، اليوم الأربعاء، خلال مؤتمر صحفى، إن "المزاعم بأن لقاح كوفيد-19 الروسى غير آمن لا أساس لها من الصحة ومدفوعة بالمنافسة".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز