انتخابات نقابة الأطباء
التمدد فى المجتمع
المعوقات التى واجهتهم أثناء فترة السيتينيات جعلتهم يبحثون عن نقاط بديلة لفرض انتشارهم فى المجتمع، فكان من اللافت جدًا أن الأعدد الكبيرة من الشباب الذين مثلوا قاعدة للجماعات الإسلامية فى أواسط وأواخر السبعينيات ظهروا ثانية فى سنوات لاحقة كمرشحين لجماعة الإخوان فى النقابات المهنية، وأخص بالذكر فى هذا الأمر، نقابة الأطباء.
الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، المسجون حاليًا بسبب عدد من القضايا، والذى ينتمى فكريًا لجماعة الإخوان رغم انشقاقه عنها، فى انتخابات نقابة الأطباء فى 1984 و1986 نجح فى دخول مجلس النقابة ليصبح فى عام 1988 أمينًا عامًا لها، مسنودًا من مفاصل الإخوان فيها، لا سيما أنه تم تعيينه عضوًا بمكتب إرشاد الجماعة الإرهابية فى 1986، قبل أن يكون منتخبًا فى 1992.
وهناك كذلك حلمى الجزار، أمير الأمراء السابق للجماعة الإسلامية، والذى انتخب كأمين عام مساعد لنقابة الأطباء بالجيزة فى 1984.
السيطرة على النقابات
بالفعل، لقد سيطر الإخوان على نقابة الأطباء بشكل كامل فى الثمانينيات والتسعينيات والعشرية الأولى من الألفينيات، إذ حصدت الجماعة الإرهابية 7 مقاعد من بين 25 مقعدًا ليشكلون مجلس النقابة عام 1984، بعدها توسع نفوذهم فى نقابة الأطباء خلال السنوات التالية بصورة مذهلة، إذ وصل عدد الإخوان فى مجلس النقابة عام 1990 إلى 20 مقعدًا من إجمالى 24 مقعدًا.
مواقف نقابة الأطباء فى عهد الإخوان كانت مثيرة للاشمئزاز، إذ كان الإخوان يتفاخرون ويعلنون وبشكل واضح أن ميزانية النقابة سرية منذ السيطرة عليها، بالفعل لم يكن يعرف ميزانية محددة للنقابة بمجملها أو بنودها، ولا أوجه إنفاقها، إلا أعضاؤها من الإخوان.
لقد أساء الإخوان استخدام النقابة بشكل كبير خلال فترة تواجدهم، ليخدموا مصالحهم ومصالح جماعتهم، وكذلك الجماعات المتطرفة التى تربطهم بها علاقات مصالح فى العالم العربى، إذ أتاح جوهر العمل الطبى، القائم على الإسعاف والمساعدة، التقرب من الناس داخل الدولة وبلدان أخرى عن طريق بعثات علاج وإغاثة إلى أكثر المناطق خطرًا وبعدًا وتهميشًا فى الأرض، وهو ما خلق تعاطفا بين سكان هذه المناطق المنكوبة وأعضاء هذه الوفود من الإخوان.
30 يونيو وتصحيح المسار
جاءت 30 يونيو لتصحح المسار.. وفى الانتخابات التى تلت 30 يونيو، والتى أجريت فى ديسمبر 2013، كانت الهزيمة الساحقة بانتظارهم، وأعلن وقتها فوز تيار الاستقلال الذى استمر حتى الآن، ولكن قواعدهم فى النقابة لازالت باقية، عملاً بالمثل القائل "يموت الزمار وأصابعه تلعب".
كان عجيبًا للغاية أن تدين نقابة الأطباء اعتقال عصام العريان نفسه، فى أكتوبر 2013، مطالبة بالإفراج الفورى عنه، بعد أن شاهده الملايين يحرض ضد الشعب المصرى فى اعتصام رابعة، وألقت قوات من الشرطة القبض على العريان، بعد هروبه عقب فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة فى 14 أغسطس 2013، ووجهت النيابة العامة إليه عدة تهم بالتحريض على العنف وارتكاب جرائم القتل والترويع من جانب أعضاء بتنظيم الإخوان منذ عزل محمد مرسى.
تمجيد مجلس النقابة للعريان
وقالت النقابة فى بيانها الذى صدر فى نفس يوم الاعتقال إن عصام العريان له باع طويل فى تطوير العمل النقابى خصوصًا فى نقابة أطباء مصر، وإنه حبس فى عهد مبارك لوقوفه أمام القانون رقم 100 المكبل للحريات النقابية، كما طالبت بالإفراج عن جميع معتقلى الرأى من الأطباء على مستوى الجمهورية والذين تخطى عددهم الـ100 طبيب، حسب إحصائيات النقابة العامة للأطباء.
عدد كبير من الأزمات التى خلقها البعض داخل النقابة، بين الأطباء وبين الدولة، كان ولاشك مصدرها الأول أو المغذّى الرئيسى لها هم قواعد الإخوان داخل النقابة، وموقفها الأخير من نعى العريان دليل كبير على ذلك.. لذا، لابد من وقفة حقيقية من الأطباء أنفسهم تجاه قواعد الإخوان داخل النقابة، التى لاتزال تعبث فى العلاقة بين النقابة من جانب، وبين الدولة والمصريين من جانب آخر.