احتفال الأوقاف بالعام الهجرى الجديد
حضر الحفل، خالد عبد العال محافظ القاهرة نائبًا عن، الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية، والدكتور نظير محمد نظير عياد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية نائبا عن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وفضيلة الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، وسماحة السيد محمود الشريف نقيب السادة الأشراف ووكيل أول مجلس النواب، والدكتور عبد الهادى القصبى شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس ائتلاف دعم مصر.
كما حضر الحفل الشيخ جابر طايع يوسف رئيس القطاع الدينى، والشيخ خالد خضر وكيل وزارة الأوقاف بالقاهرة و والدكتور مهران عبد اللطيف مهران رئيس حى السيدة زينب، وعدد محدود من الحضور مع الالتزام بجميع الإجراءات الوقائية والاحترازية ومراعاة التباعد الاجتماعى.
وفى بداية كلمته هنأ الدكتور محمد مختار جمعة الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية بمناسبة العام الهجرى الجديد، سائلًا الله (عز وجل) أن يعينه ويوفقه ويسدد خطاه لما فيه صالح العباد والبلاد، ومهنئًا الشعب المصرى العظيم والأمتين العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء بهذه المناسبة، مؤكدًا أن من يُمن الطالع أن تكون أول مناسبة دينية بعد جائحة كورونا الاحتفال بالعام الهجرى الجديد مع عودة صلاة الجمعة فى 28/8/2020، داعيًا الله أن تكون فاتحة خير لرفع البلاء عن البلاد والعباد.
وأشار وزير الأوقاف إلى أن "رحلة الهجرة كانت مفعمة بالأمل بالله (عز وجل) و فحين تتبع المشركون رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) وصاحبه الصديق (رضى الله عنه) حتى غار ثور، وقال الصديق (رضى الله عنه) لسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "لو أنَّ أحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا" و فقال له الرسول (صلى الله عليه وسلم) فى أشد اللحظات ضيقًا "لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا"، يا أبا بكر ما ظَنُّكَ باثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا" و فالأمل حسن ظن فى الله (عز وجل) واليأس والإحباط عده أهل العلم من الكبائر".
وأكد أن "الجماعات الضالة تشوه المشروعات الكبرى وتشيع اليأس والإحباط و موضحًا معاليه أن معية الله (عز وجل) مع المؤمنين فى كل زمان ومكان و حيث قال الله (عز وجل) لسيدنا موسى (عليه السلام): " إِنَّنِى مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى" وقال سبحانه: "وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي" ويقول الحق سبحانه وتعالى لنبينا (صلى الله عليه وسلم): "وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا"، ويقول الشاعر:
وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان
فالزم يديك بحبل الله معتصماً فإنه الركن إن خانتك أركان".
وأضاف وزير الأوقاف "ويقول تعالى: "إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِى اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِى الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" ومبينًا معاليه أن الهجرة مازالت قائمة فالتحول من البطالة إلى العمل هجرة ومن الكذب إلى الصدق هجرة ومن الخيانة إلى الأمانة هجرة ونبينا (صلى الله عليه وسلم) قد بين ذلك فى قوله (صلى الله عليه وسلم): "المسلمُ من سَلِمَ الناس من لسانهِ ويدهِ، والمهاجرُ من هجر ما نهى اللهُ عنه" وموضحًا معاليه أن نبينا (صلى الله عليه وسلم) رغم كونه فى معية الله (عز وجل) لم يهمل الأخذ بالأسباب وفمع هذا اليقين فى الله وحسن التوكل عليه نراه (صلى الله عليه وسلم) يبذل أقصى ما فى وسعه فى الأخذ بالأسباب، فلا تناقض بين الأمرين".
وتابع "فقد جهز النبى (صلى الله عليه وسلم) راحلتين عند أبى بكر الصديق (رضى الله عنه)، واختار دليلًا ماهرًا هو عبد الله بن أريقط لكفاءته وأمانته رغم كونه مشركا، وهو ما يؤكد على وجوب تقديم الخبرات الوطنية فى سائر المجالات بغض النظر عن الدين أو اللون أو الجنس و فالعبرة بالأكفأ طالما كان خبيرًا أمينًا و ثم كلف النبى (صلى الله عليه وسلم) سيدنا عليًّا (رضى الله عنه) أن ينام مكانه ليلة الهجرة ليعمى على المشركين خروجه من بيته، وكلف عامر بن فهيرة (رضى الله عنه) بتتبع آثاره وآثار صاحبه للعمل على إخفائها أخذًا بالأسباب، وهو يدرك (صلى الله عليه وسلم) غاية الإدراك أن الله كفيل به وبصاحبه، غير أنه (صلى الله عليه وسلم) قد أراد أن يعطينا درسًا عمليًّا أن سنة الله تعالى فى كونه تقتضى الأخذ بالأسباب ثم تفويض النتائج لله (عز وجل)".
وأضاف وزير الأوقاف: "من أهم الدروس فى الهجرة النبوية الوفاء، فلم ينس سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لسيدنا أبى بكر الصديق (رضى الله عنه) الكثير من المواقف و فعندما قال للرسول (صلى الله عليه وسلم) " إنْ قُتِلْتُ فَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ قُتِلْتَ أَنْتَ هَلَكَتِ الأُمَّةُ" ويقول (صلى الله عليه وسلم) : " إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَى فِى مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ" و ويقول (صلى الله عليه وسلم) : " ما لأحد عندنا يدٌ إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة".
وفى ختام كلمته أكد وزير الأوقاف أن "الله (عز وجل) قد أكرمنا بفضله بعودة صلاة الجمعة وهذا فأل حسن ونسأل الله أن تكون بدايةً لرفع البلاء عن البلاد والعباد ومؤكدا معاليه على ضرورة الالتزام بالضوابط الوقائية والإجراءات الاحترازية، والتى منها: ارتداء المصلى للكمامة، وإحضار المصلى الشخصى له والاقتصار على الأماكن المتاحة ووفق تحقيق إجراءات التباعد الاجتماعى ومشيرًا إلى أنه لا حرج على الإطلاق على من صلى الجمعة ظهرًا من كبار السن فى منزله طوال فترة الفتح الجزئى".