البث المباشر الراديو 9090
سفير الصين بالقاهرة لياو ليتشانج
تشهد العلاقات المصرية الصينية تطورًا مستمرًا فى كل المجالات على مدى العقود الستة الماضية، وقد أثبتت هذه العلاقات قدرتها على مواكبة التحولات الدولية والإقليمية والداخلية.

- نتطلع إلى تعاون فى مجال اللقاحات مع مصر يحقق نتائج ملموسة فى أقرب وقت

- حجم التعاون التجارى مع مصر ارتفع منذ تفاقم أزمة كورونا

- استثمارات الصين فى مصر تجاوزت 7.5 مليار دولار خلال أزمة كورونا

- ما ينشر حول ما يسمى بـ "مليون إيغور محتجزين فى مراكز التعليم والتدريب" غير حقيقى

- بحر الصين الجنوبى موطن مشترك لدول المنطقة ولا يمكن أن يكون ساحة لمعركة سياسة 

-الحفاظ على العلاقات الصينية الأمريكية واستقرارها أمر يؤثر على رفاهية شعوب العالم أجمع


تشهد العلاقات المصرية الصينية تطورًا مستمرًا فى كل المجالات على مدى العقود الستة الماضية، وقد أثبتت هذه العلاقات قدرتها على مواكبة التحولات الدولية والإقليمية والداخلية.

كما تنتهج مصر والصين سياسات متوافقة من حيث السعى والعمل من أجل السلام فى كل أرجاءالعالم والدعوة إلى ديمقراطية العلاقات الدولية وإقامة نظام دولى سياسى واقتصادى منصف وعادل قائم على احترام خصوصية كل دولة، فضلا عن تفهم كل طرف للقضايا الجوهرية للطرف الأخر، ومنذ ظهور جائحة كورونا توطدت العلاقات بشكل أكبر، وشهدت تعاون مكثف منذ بداية هذه الأزمة.

"مبتدا" أجرى حوارا خاصا مع سفير الصين بالقاهرة لياو ليتشانج لمعرفة مستجدات التعاون بين البلدين، ومناقشته فى بعض القضايا التى تخص بلاده، وإلى نص الحوار..

هل حددت الصين موعد إطلاق لقاح فيروس كورونا الذى طورته؟ وهل الصين ستتعاون مع مصر فى أبحاث وتطوير اللقاحات؟

أشار الرئيس الصينى شى جينبينغ إلى أنه خلال مشاركته فى الدورة الـ 73 لاجتماع منظمة الصحة العالمية أوضح أن اللقاح الصينى سيكون منفعة عالمية عندما يكون جاهزا للاستخدام، وستعمل الصين على ضمان إمكانية الحصول عليه بتكلفة ميسورة فى الدول النامية.

وأصبحت الصين تتصدر سباق الوصول إلى لقاح لفيروس كورونا المستجد على مستوى العالم، إذ أنه فى 16 أغسطس، منحت الإدارة الوطنية لحقوق الملكية الفكرية بالصين أول براءة اختراع للقاح ضد فيروس كورونا "كوفيد-19" فى الصين، لفريق بحث بالأكاديمية العسكرية للعلوم والتكنولوجيا وشركة "كانسينو بيولوجيكس"، وهى شركة صينية للأدوية البيولوجية عالية التقنية، وهى أول براءة اختراع صينية للقاح فيروس كورونا.

سفير الصين بالقاهرة لياو ليتشانج


وذكر السفير أنه منذ تفشى الوباء وقفت مصر والصين معا فى السراء والضراء، وقدم كل منهما الدعم والمساندة للآخر، مما عزز من تعميق أواصر الصداقة المشتركة بين شعبا البلدين، مشيرا إلى لقاءاته بالدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان عدة مرات لإجراء مناقشات متعمقة حول تطويرالتعاون فى مجال اللقاحات بين البلدين، موضحا أن الصين تدعم التواصل والتعاون الوثيقين بين مصر والمؤسسات الصينية ذات الصلة للتوصلإلى توافق بشأن البحث والتطوير فضلا عن استخدام اللقاح.

وأكد السفير قائلا: "نحن نتطلع إلى أنه نرى التعاون فى مجال اللقاحات بين الصين ومصر يحقق نتائج ملموسة فى أقرب وقت ممكن، حتى تعود نتائج أبحاث اللقاحات وتطويرها بالفائدة على أصدقائنا فى مصر وإفريقيا".

منذ تفاقم أزمة الوباء، ماهو التعاون الذى تم تحقيقه فى المجال الاقتصادى والتجارى بين الصين ومصر؟

مع الظهور التدريجى لآثار الوقاية من الوباء ومكافحته فى الصين ومصر، والانفتاح المستمر لتبادل الأفراد، والتقدم المطرد لاستئناف العمل والإنتاج، والعودة التدريجية للإنتاج ونظام المعيشة الطبيعى، يسير التعاون الاقتصادى والتجارى بين الصين ومصر على المسار الصحيح مع تقدم متباين.

وعلى خلفية التراجع فى التجارة الدولية، فبعكس هذا الاتجاه ارتفع حجم التعاون التجارى بين الصين ومصر، مما يعكس بشكل كامل الحيوية والمرونة للتعاون التجارى بين الصين ومصر.

وفى النصف الأول من عام 2020 بلغ إجمالى تجارة الواردات والصادرات بين الصين ومصر6.676 مليار دولار أمريكى، بزيادة سنوية قدرها 2.3%، وبلغت صادرات الصين إلى مصر 6.101 مليار دولار أمريكى، إذ زادت صادرات الصين 12 نوعًا من المواد المضادة للوباء إلى مصر بنسبة 118%، مما ساهم فى مكافحة مصر للوباء.

الشركات الصينية مهتمة للغاية بالاستثمار فى مصر وستواصل التوسع فى الاستثمار فى مصر بعد الوباء، ووفقًا للإحصاءات الرسمية من وزارة التجارة الصينية فى النصف الأول من عام 2020 بلغ الاستثمار الصينى المباشر فى مصر 71.68 مليون دولار أمريكى، وبزيادة قدرها 34.6%على أساس سنوى.

وفى عام 2019، بلغ الاستثمار المباشر الجديد للصين فى مصر 104 ملايين دولار أمريكى، بزيادة سنوية قدرها 40%، ويشمل الاستثمار الجديد مجالات متعددة مثل تصنيع الأجهزة المنزلية، وإنتاج الدراجات النارية، والاقتصاد الزراعى.

وحسب إحصائيات المكتب الاقتصادى والتجارى بالسفارة الصينية فى مصر، فقد تجاوزت استثمارات الصين فى مصر 7.5 مليار دولار.

سفير الصين بالقاهرة لياو ليتشانج


وخلال أزمة الوباء تم تنفيذ عدد من المشاريع الاستثمارية الجديدة بنجاح، بما فى ذلك التعاون بين الصين ومصر والتشغيل التجريبى لخطوط إنتاج الأقنعة "الكمامات"، والتشغيل التجريبى لمشروع المستودعات الجمركية فى منطقة التعاون الاقتصادى والتجارى بالسويس، وخلال هذه الأزمة الدولية واصل بعض أفراد ومجموعات الشركات الصينية الحفاظ على اتصال وثيق مع الشركاء المصريين عبر الإنترنت، فمازالت الشركات الصينية تعتبر مصر وجهة استثمارية مهمة وستواصل تنفيذ خطط الاستثمار القائمة.

وأشار إلى أن مشروع منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة "CBD" يسير بشكل سلس، إذ تم تشييد الهيكل الرئيسى لمشروع البرجالتاريخى حتى الطابق الـ41، أى حوالى 210 أمتار، وفى منطقة العاشر من رمضان، تم الانتهاء من تصميم مشروع سكة حديد الضواحيبنسبة 70%، والانتهاء من 30% من المحطات الخاصة بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من المشروعات.

ويتواصل التقدم فى إنشاء منطقة التعاون الاقتصادى والتجارى بالسويس، فحتى مايو 2020 استقطبت منطقة التعاون إجمالى 85 مؤسسة بقيمة إنتاجية تزيد عنمليار دولار أمريكى، وتجاوزت قيمة الاستثمار المتعاقد عليه المليار دولار أمريكى، وتجاوزت الضرائب والرسوم المدفوعة للحكومة المصرية 100 مليون دولار أمريكى، إذ يعمل هناك ما يقرب من 4000 عامل.

وأود أيضًا أن أخبركم بقصة مساعدة هواوى فى عملية التنمية فى مصر.

منذ دخول شركة هواووى مصر عام 1999، عملت هواوى مع المشغلين المصريين لمساعدة مصر على الانتقال تدريجيًا من عصر 2G و 3G إلى عصر 4G الحالى، بحيث تصبح المناطق المطلة على البحر وواحة سيوة فى المنطقة الصحراوية ووادى الملوك، المناطق التى تتسم بجذبالسياح فى مصر تعمل فيها شبكات الاتصال بالإنترنت بكفاءة، وتحسين المستوى العام للاتصالات فى مصر بشكل فعال. فمنذ اندلاع وباءالتاجى الجديد للالتهاب الرئوى.

وتبرعت هواووى بمعدات لوزارة التعليم العالى ووزارة الصحة والسكان فى مصر للمساعدة فى بناء شبكاتالحرم الجامعى الذكية والتعليم عن بعد والتواصل الطبى عن بعد. وتم إطلاق برنامج تدريب المواهب الشبابية فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذى أطلقته هواوى بالتعاون مع وزارة الاتصالات ووزارة التعليم العالى ووزارة العمل فى مصر فى عام 2019.

وقد أنشأ 77 أكاديمية هواوى لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى مصر، ودرب 178 محاضرًا، وأكمل أكثر من 1700 تدريب طلابى.

وتم إجراء برنامج تدريب المواهب "بذور المستقبل" من هواووى فى مصر لمدة 5 سنوات متتالية، وكل عام يتم اختيار 10 طلاب متميزين للذهاب إلى الصين للتدريب لمدة أسبوعين، وهذا العام هو العام السادس، وبسبب الوباء سيتم إجراء التدريب عبر الإنترنت.

متى ستستأنف الرحلات العادية بين الصين ومصر؟ وبعد ظهور الموجة الثانية من الوباء فى دول معينة، هل ستتبنى الصين قيود الطيران؟

منذ تفشى الوباء، أبقت شركة طيران سيتشوان الصينية بخط القاهرة - تشنغدو كل يوم جمعة على أسس وقاية صارمة من الوباء، كما استأنفت الخطوط الجوية المصرية خط القاهرة - قوانغجو منذ 23 يوليو كل يوم خميس.

وقد أنشأت هذة الرحلات الجوية قناة سريعة لتبادل الأفراد والمواد المهمة ذات الحاجة الماسة بين البلدين أثناء الوباء، وعززت استئناف العمل والإنتاج فى مختلف الصناعات فى مصر وعملية بناء المشاريع المهمة ذات الصلة، بالإضافة إلى ذلك، تجرى الصين اختبار الحمض النووى عن بعد فى مصر منذ يونيو، وأعلنت مصر أيضًاأنه اعتبارًا من 15 أغسطس، يجب على جميع المواطنين الأجانب الذين يدخلون مصر عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية أن يحملوا شهادة اختبار الحمض النووى السلبية سارية فى غضون 72 ساعة، ولقد ضمنت الإجراءات المذكورة أعلاه بشكل فعال للصين ومصر المكافحة المشتركة للوباء والاستئناف المنسق للعمل والإنتاج.

سفير الصين بالقاهرة لياو ليتشانج


وفى الوقت الحالى، يمثل منع الواردات والمقاومة الأولوية القصوى للوقاية من الوباء ومكافحته فى الصين، كما أنه محور جهود الوقاية والسيطرة فى مصر بعد تحقيق نتائج مهمة فى مكافحة الوباء.

ويعد التحكم الصارم فى مخاطر الأوبئة الآتية من الخارج شرطًا أساسيًا مهمًا لزيادة رحلات الركاب الدولية. وضعت الأطراف المعنية فى الصين ومصر مجموعة كاملة من آليات منع المخاطر والسيطرة عليها، بما فيذلك سلسلة من تدابير الوقاية والسيطرة قبل وأثناء وبعد الرحلة، وقد تم تنفيذ هذه الإجراءات بشكل فعال بين الصين ومصر.

وفى ظل شروط ضمان سلامة الوقاية من الوباء، ستواصل الصين استئناف بعض رحلات الركاب الدولية بطريقة مستقرة ومنظمة، وستقوم بعمل جيد فى استئناف العمل والإنتاج وتعميق التعاون وضمان تبادل الأفراد واستقرار السلسلة الصناعية وسلسلة التوريد.

كيف يمكن للشركات الصينية العاملة فى مصر أن تكافح كورونا أثناء الإنتاج؟

منذ تفشى الوباء، استفادت الشركات الصينية فى مصر استفادة كاملة من تجربة الصين فى مكافحة الوباء، وحاولت التغلب على عقباتمتعددة مثل تبادل الأفراد والخدمات اللوجستية والنقل وتعزيز التعاون مع مصر للتغلب على تلك الصعوبات، واعتمدو تدابير شاملة وفعالة للوقاية والسيطرة لمكافحة الوباء.

وعلى الرغم من قيود الإغلاق المفروضة فى هذه الأثناء على المشاريع كنوع من الوقاية والسيطر على الوباءإلا أن هناك أصرار على استمرار الإنتاج والإمداد، وقد تم تنفيذ الأنشطة الإنتاجية للمشاريع الكبرى والمشاريع الاستثمارية المنفذة فيمصر مثل مشروع CBD بالعاصمة الإدارية الجديدة ومنطقة التعاون الاقتصادى والتجارى TEDA بشكل طبيعى ولم تتوقف.

ووفقًا لإحصائيات المكتب الاقتصادى والتجارى بالسفارة فى مصر، يوجد حاليًا ما يقرب من 18000 موظف فى أكثر من 250 شركة ممولة من الصين فى مصر، مما أتاح عشرات الآلاف من الوظائف غير المباشرة وقدم مساهمات مهمة فى استقرار التوظيف فى مصر.

ونحن على استعداد للعمل مع مصر لمواصلة تعزيز التنفيذ الطبيعى للاستثمار والمشاريع الكبرى من قبل الشركات الصينية فى مصر فى ظل استمرار تفشى الوباء وفرض أساليب الوقاية والسيطرة، والتغلب على تأثير الوباء ومواصلة تعميق التعاون الاقتصادى والتجارى الثنائى بين البلدين، والترحيب بشكل مشترك بالاقتصاد والتجارة بين الصين ومصر بعد انتهاء الوباء بعالم أوسع للتعاون.

ما هو قانون الأمن القومى لهونغ كونغ الذى سنته الصين؟

تعد هونغ كونغ أرضًا صينية منذ العصور القديمة، قامت حرب الأفيون فى عام 1840 وكان من نتائجها أن أصبحت هونغ كونغ مستعمرة بريطانية، وفى عام 1997 استعادت الصين السيادة على هونغ كونغ، وفى السنوات الـ 23 الماضية حققت ممارسات مبدأ "دولة واحدة ونظامان" نجاحا معترفا به عالميا منذ عودة هونغ كونغ الى الدولة الأم.

وتتضمن المادة 23 من القانون الأساسى لهونغ كونغ أحكاما واضحة فى الحفاظ على الأمن القومى والتى تتطلب منها تنفيذ التشريعات بمفردها، لكن الحقيقة أنه بعد مرور أكثر من 20 سنة على عودة هونغ كونغ إلى الوطن الأم، لم تتمكن التشريعات المحلية من التقدم، وتم تشويهها بشكل خطير من قبل بعض الأشخاص ذوى الدوافع الخفية، ونتيجة لذلك فإن منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة فى حالة "لا دفاع" نادرة فى العالم من حيث الحفاظ على الأمن القومى.

هناك تقاريرعن تفشى موجة جديدة من الوباء فى هونغ كونغ مؤخرًا وتم تأجيل انتخابات المجلس التشريعى لهونغ كونغ نتيجة لذلك، هل يمكن أن تشرح لنا الوضع؟

أعتقد أن الأصدقاء المصريين والعرب تابعوا "الاضطرابات الناجمة عن تعديل اللوائح" العام الماضى فى هونغ كونغ، إذ واصلت القوات المعادية داخل وخارج هونغ كونغ تنفيذ أنشطة عنف مختلفة، داعية إلى "استقلال هونغ كونغ" و"تقرير المصير"، مما يقوض بشكل خطيرالاستقرار الاجتماعى والازدهار الاقتصادى والأمن العام فى هونغ كونغ، وكان بمثابة تهديد خطير لمبدأ "دولة واحدة ونظامان" وتهديد خطير للأمن القومى ودفع بهونغ كونغ إلى حافة الهاوية.

وتسببت "الاضطرابات الناجمة عن تعديل اللوائح" فى أن يشهد اقتصاد هونغ كونغ نموًا اقتصاديًا سلبيًا لأول مرة منذ 10 سنوات، وارتفع معدل البطالة فى هونغ كونغ إلى أعلى مستوى له منذ 10 سنوات أيضا، مما تسبب فى أضرار جسيمة للحياة الطبيعية والمصالح الحيوية لجميع الأشخاص الذين يعملون ويعيشون فى هونغ كونغ.

سفير الصين بالقاهرة لياو ليتشانج


وفى الـ 30 من يوينو صوت مشرعون صينيون على تبنى "قانون جمهورية الصين الشعبية بشأن حماية الأمن الوطنى فى منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة"، وتم تمرير القانون بالإجماع فى الجلسة الـ20 للجنة الدائمة للمجلس الوطنى الـ13 لنوابالشعب الصينى، ودخل حيز التنفيذ فى جميع أنحاء البلاد بما فى ذلك هونغ كونغ فى تلك الليلة.

ولا يؤثر القانون على الاستقلال الذاتى لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، ولا يؤثر على الحقوق والحريات الأساسية لمواطنى هونغ كونغ، إنهاستراتيجية أساسية لهونغ كونغ لاستعادة النظام وانهاء الفوضى، كما أنه يعكس بالكامل الإرادة المشتركة لجميع الصينيين، بما فى ذلكمواطنى هونغ كونغ.

وقد قيم المجتمع الدولى، بما فى ذلك غالبية الدول العربية، بشكل إيجابى إصدار الصين وتنفيذها لقانون الأمن القومى لهونغ كونغ، ففى السادس من يوليو، أكد "إعلان عمّان"، الصادر فى نهاية أعمال الدورة التاسعة للاجتماع الوزارى لمنتدى التعاون العربى الصينى، على دعم الدول العربية الموقف الصينى من ملف هونغ كونغ، وعلى دعم الدول العربية للجهود الصينية فى صيانة أمنها القومى فى إطار مبدأدولة واحدة ذات نظامين، ورفض التدخل فى الشئون الداخلية للصين.

وفيما يتعلق بتأجيل انتخابات المجلس التشريعى لهونغ كونغ لمدة عام، فإن السبب هو تفشى موجة جديدة من الوباء، ففى يوليو شهدت هونغ كونغ تفشى موجة ثالثة من فيروس كورونا، وأصبح الوضع يثير القلق بشكل كبير، إذ أن هونغ كونغ هى واحدة من أكثر المدن كثافة سكانية فى العالم، ويعيش فيها أكثر من 7 ملايين شخص على مساحة تبلغ حوالى 1100 كيلومتر مربع.

وتعد هونغ كونغ أيضًا ميناء دوليًا حرًا، وإذا تعذر السيطرة على الموجة الثالثة من الوباء بسرعة، فإنها ستؤدى حتما إلى مزيد من الضررلاقتصاد هونغ كونغ ومعيشة الناس، وتشكل تهديدًا مباشرًا على صحة وسلامة المواطنين.

وفى ظل وجود مخاطر من تداعيات تفشى وباء كورونا المستجد، قررت حكومة هونغ كونغ تأجيل انتخابات المجلس التشريعى السابع لمدة عام، ما يعكس احترام الوقاية العلمية من الوباء ومكافحته، وهو إجراء مهم يهدف لحماية حياة وصحة مواطنى هونغ كونغ، ويضمن أجواء سلامة وعدالة ونزاهة انتخابات المجلس التشريعى.

وفى الوقت الحاضر، أجلت أكثر من 60 دولة ومنطقة الانتخابات الوطنية أو المحلية بسبب الوباء، ولن يؤثر هذا القرار بدوره على العمل الطبيعى للأجهزة المعنية فى المنطقة الإدارية الخاصة، ولن يضر بالحقوق والحريات الديمقراطية التى يتمتع بها مواطنوهونغ كونغ وفقا لأحكام القانون.

تتداول وسائل الإعلام الغربية العديد من التصريحات حول شينجيانغ، مثل اتهام الحكومة الصينية بإقامة "معسكرات اعتقال" فى شينجيانغ، وحتى الإبادة الجماعية لأبناء قومية الأويغور، فما حقيقة تلك التصريحات؟

فى الآونة الأخيرة، ضخمت العديد من وسائل الإعلام الغربية قضية حقوق الإنسان فى شينجيانغ، وتداولها بشكل غير مقبول، وقد ردت الصين مرارًا وتكرارًا على تلك التقارير والاتهامات الكاذبة بشأن القضايا المتعلقة بشينجيانغ.

والقضايا المتعلقة بشينجيانغ ليست قضايا حقوق الإنسان وليست قضية دينية أو عرقية على الإطلاق، ولكنها قضايا تتعلق بمكافحة الإرهاب والعنف ومناهضة الانفصال، لذلك أود أن أغتنم هذه الفرصة لأوضح الوضع الحقيقى لحقوق الإنسان فى شينجيانغ للأصدقاء المصريين والعرب.

ومؤخرا، نشرت وسائل إعلام غربية مقاطع فيديو، تُظهر الشرطة الصينية وهى تقود المئات من الرجال معصوبى العينين بالقرب من قطارفيما يعتقد أنه نقل للسجناء فى شينجيانغ، ولكن فى الواقع والحقيقة، أن الجهاز القضائى الصينى هو الذى يرافق السجناء، وهو نشاط قضائى عادى، وليس له علاقة بشينجيانغ!

مثال آخر، ألا وهو التشهير بمركز التعليم والتدريب فى شينجيانغ على أنه "معسكر اعتقال"! الحقيقة هى أن مركز تعليم المهارات المهنية والتدريب الذى أنشأته شينجيانغ وفقًا للقانون هو خطوة عادلة ومفيدة لمكافحة الإرهاب والتطرف، والغرض منه هو القضاء على التطرف ومنع تصاعد الأنشطة الإرهابية وأعمال العنف.

سفير الصين بالقاهرة لياو ليتشانج


إن ما ينشره الغرب حول ما يسمى بـ "مليون إيغور محتجزين فى مراكز التعليم والتدريب" هو غير حقيقى ولا أساس له من الصحة، وقد تم اختلاق هذه الكذبة المثيرة وإجراء تلك الإحصائات من قبل "شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان الصينية" المدعومة من الحكومة الأمريكية، إذ قامت هذه الشبكة بمقابلات مع 8 أشخاص فقط، وطبقت النسبة المقدرة على شينجيانغ بأكملها استنادا إلى العينة الصغيرة، وتوصلت المنظمة إلى نتائج سخيفة مفادها أن "10% من 20 مليون شخص فى شينجيانغ محتجزون فى ما يسمى" معسكرات إعادة التأهيل".

وهناك مغالطة اخرى وهى أن الحكومة الصينية تفرض التعقيم والإجهاض وتنظيم النسل قسريا على قومية الويغور والأقليات الأخرى فى شينجيانغ، والحقيقة هى أنه على مرور السنيين، تتمتع قومية الأويغور والأقليات الأخرى بتفضيلية من حيث سياسة السكان، وخلال العقود الأربعة بين 1978 و2018م، ازداد عدد سكان قومية أويغور فى شينجيانغ من 5.55 مليون إلى 11.68 مليون وهو ما يمثل 46.8% من إجمالى عدد سكان منطقة ذاتية الحكم.

وهناك الكذبة المزعومة بأن شينجيانغ "تقيد حرية المعتقد الدينى وتقمع المسلمين"، وفى الواقع تطبق الصين سياسة حرية الاعتقاد الدينى، وتدير الشؤون الدينية وفقا للقانون، وقامت الحكومة الصينية بحجز طائرات خاصة كل عام منذ عام 1996 لنقل جمهور المسلمين إلى مكة المكرمة بالسعودية لأداء فريضة الحج.

وقالت بعض وسائل الإعلام إن الحكومة الصينية تمنع المراسلين الصحفيين من الذهاب إلى شينجيانغ، وفى الواقع فإن شينجيانغ منطقة منفتحة ومضيافة، وقد استقبلت فى السنوات الأخيرة العديد من الزيارات من وسائل الإعلام الدولية الرئيسية، بما فى ذلك وسائل الإعلام الغربية، كما سافر العديد من الصحفيين المصريين إلى شينجيانغ لإعداد التقارير، وهم أكثر من يعرف الحقيقة بشكل موضوعى عن مقاطعة شينجيانغ.

فى الآونة الأخيرة، اختلق السياسيون الأمريكيون أنباء كاذبة عن "العمل القسرى" فى شينجيانغ، وهى أخبار هى عديمة الأساس، ولاتراعى الوقائع الحقيقية ،حيث أن قانون العمل الصينى يحمى حقوق جميع المواطنين، بما فى ذلك أبناء الأقليات القومية التى تعيش فى شينجيانغ، وعند توظيف العاملين فى الشركات فى منطقة شينجيانغ الويغورية لا يوجد تمييز ولا يتم الاختيار على أساس عرقى أو دينى اوحتى على أساس النوع! ويوقعون عقود مع أصحاب العمل لإقامة علاقات عمل محمية بموجب القانون ولضمان حقوقهم.

إن اتهامات القوى الغربية المعادية للصين بشأن حقوق الإنسان فى الصين بشأن القضايا المتعلقة بشينجيانغ وحقوق الإنسان هى أكبر كذبة فى هذا القرن.

ولقد أثبتت الحقائق أن السياسات الدينية الصينية تتماشى مع الظروف الوطنية للصين وواقع شينجيانغ، ويتم تنفيذالمبادئ الدستورية لحرية المعتقد الدينى بالكامل فى شينجيانغ.

إننا نعارض بشدة تسييس القضايا الدينية واستخدام القضايا الدينية للتدخل فى الشؤون الداخلية للصين. لقد حققت إجراءات مكافحةالإرهاب والتطرف التى اتخذتها حكومة شينجيانغ المحلية وفقًا للقانون نتائج مبهرة وكفلت عدم وقوع هجوم إرهابى فى شينجيانغ فى السنوات الثلاث الماضية، وتحسن وضع الأمن العام بشكل كبير، مما بث شعور الطمأنينة والراحة فى جميع المجموعات العرقية.

وكذلك دعم حوالى 25 مليون شخص من جميع المجموعات العرقية فى شينجيانغ كل التدابير ذات الصلة التى اتخذتها الحكومة، كما حظيت تلك التدابير ونتائجها على تأييد كبير من المجتمع الدولى، بما فى ذلك البلدان الإسلامية، إذ أشادوا بالجهود الصينية ومساهمتها الإيجابية فيقضية مكافحة الإرهاب العالمية.

فى الآونة الأخيرة، اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية الصين بقضية بحر الصين الجنوبى، مما تسبب فى احتدام هذه الأزمة، فهل يمكنك تقديم موقف الصين من قضية بحر الصين الجنوبى؟

تشكلت سيادة الصين وحقوقها ومصالحها فى بحر الصين الجنوبى على مدار تاريخ طويل، وقد مارست الصين ولاية قضائية فعالة على الجزر والبحار ذات الصلة والمياه ذات الصلة فى بحر الصين الجنوبى منذ آلاف السنين، وتتمتع سيادة الصين الإقليمية وحقوقها ومصالحها البحرية فى بحر الصين الجنوبى بأساس تاريخى وقانونى كافٍ وتتوافق مع القوانين والممارسات الدولية ذات الصلة.

وفى الوقت الحالى وبفضل الجهود المشتركة للصين والدول الآسيوية، فإن الوضع فى بحر الصين الجنوبى مستقر بشكل عام، والولايات المتحدة ليست طرفا فى قضية بحر الصين الجنوبى، لكنها تعطل جهود الصين والدول الآسيوية للحفاظ على السلام والاستقرار فى بحر الصين الجنوبى.

سفير الصين بالقاهرة لياو ليتشانج


وفى النصف الأول من هذا العام، عملت الطائرات العسكرية الأمريكية أكثر من 2000 مرة فى بحر الصين الجنوبى، وفى الآونة الأخيرة وصلت طائرات عسكرية أمريكية وأسطول مزدوج الناقلات إلى بحر الصين الجنوبى لعدة أيام للاستطلاع، كما شجعوا حلفاءهم وشركائهم على فتح سفن حربية إلى هذه المنطقة.

إن بحر الصين الجنوبى هو موطن مشترك لدول المنطقة ولا يمكن أن يكون ساحة معركة للسياسة الدولية، والحفاظ على السلام والاستقرار فى بحر الصين الجنوبى هو المهمة المشتركة لدى دول المنطقة، ولا تلتزم الصين والدول الآسيوية بـ "إعلان سلوك الأطراف فى بحر الصين الجنوبى" فحسب، بل تكثف المناقشات أيضًا بشأن "مدونة سلوك أكثر إلزاما فى بحر الصين الجنوبى" للحفاظ على السلام والاستقراروحرية الملاحة فى بحر الصين الجنوبى بشكل مشترك، وقد حققت المشاورات ذات الصلة تقدمًا إيجابيًا.

إن الصين مستعدة لمواصلة تعزيز التعاون البحرى مع الدول الساحلية، وتعميق الثقة المتبادلة فى الأمن، وتعزيز التنمية المشتركة، وجعل بحر الصين الجنوبى بحر سلام وصداقة وتعاون.

ما رأيك فى العلاقات الصينية الأمريكية الحالية؟

تعتبر العلاقات الصينية الأمريكية من أهم العلاقات الثنائية فى العالم، ولكن لأسباب أمريكية، تواجه العلاقات الصينية الأمريكية صعوبات فى الآونة الأخيرة، وقد نشر يانغ جيتشى عضو المكتب السياسى للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى ومدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية، مقالاً موقَّعا، وأجرى مستشار الدولة ووزير الخارجية الصينى مقابلة صحفية مع وكالة أنباء شينخوا، لشرح موقف الصين بشكل شامل من العلاقات الصينية الأمريكية.

وبصفتى سفير الصين فى مصر وممثلها لدى جامعة الدول العربية، أود أن أقدم وجهات نظر الصين إلى الأصدقاء المصريين والعرب المهتمين بالعلاقات الصينية الأمريكية.

خلال 41 عامًا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة، مرت العلاقات بين البلدين بكثير من المراحل وحققت تطورًا تاريخيًا، وأحرزت فوائد هائلة للشعبين وقدمت مساهمات مهمة فى السلام والاستقرار والازدهار فى العالم.

كما ازداد حجم تبادل الأفراد بين البلدين من بضعة آلاف شخص سنويا إلى أكثر من 5 ملايين شخص سنويا، وقد تجاوز عدد الطلاب الصينيين المتواجدين فى الولايات المتحدة 400 ألف طالب.

وقد تمت إقامة علاقات الصداقة بين 50 مقاطعة صينية وولاية أمريكية وعلاقات التوأمة بين 227 مدينة صينيةوأمريكية، وتساندت الأوساط المختلفة فى الصين والولايات المتحدة بعد حدوث جائحة فيروس كورونا، إذ تبرعت المقاطعات والشركات والمؤسسات الصينية المعنية بالكمامات والألبسة الواقية وغيرها من المعدات الطبية إلى الولايات والمدن والمجتمعات الأمريكية والمواطنين الأمريكيين المتضررين من الجائحة، وقدمت عددا كبيرا من المستلزمات الوقائية إلى الجانب الأمريكى لمكافحة الجائحة.

وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، عادت العلاقات الصينية الأمريكية بفوائد ملموسة على الشعبين، وتعد الصين واحدة من أهم أسواق التصدير للولايات المتحدة، إذ تدعم ما يقرب من 2.6 مليون وظيفة فى الولايات المتحدة، كما استثمرت 72500 شركة أمريكية فى الصين، معظمها مربح للغاية.

ويتجاوز الحجم الاقتصادى الإجمالى للصين والولايات المتحدة ثلث العالم، وتتجاوز مساهمتهما فى الاقتصاد العالمى50% باعتبارهما أكبر اقتصادين فى العالم، فإن كل من الصين والولايات المتحدة كل خطوة لهما تتعلق بالاتجاهات الاقتصادية العالمية.

وفى السنوات الأخيرة، حافظت الصين والولايات المتحدة على اتصالات وتنسيق وثيقين بشأن القضايا الإقليمية الساخنة مثل شبه الجزيرة الكورية وأفغانستان والشرق الأوسط، وتعاونا مع الدول المعنية لتعزيز التسوية السياسية للقضايا ذات الصلة.

سفير الصين بالقاهرة لياو ليتشانج


ومع ذلك، فى الماضى القريب، هاجم بعض السياسيين الأمريكيين الحزب الشيوعى الصينى والنظام السياسى الصينى.

ووراء هذا التحيز والعداء بعض القوى السياسية المحلية فى الولايات المتحدة، تاذى اختلقت أكاذيب ملفقة مختلفة لتشويه سمعة الصين، فهدفهم واضح للغاية، وهو التضيق على الصين، وتدمير العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، ودفع العالم إلى الاضطراب والانقسام.

لا يزال السلام والتنمية فى العالم اليوم موضوع العصر، فسيفيد التعاون بين الصين والولايات المتحدة كليهما، بينما المضايقة ستلحق ضررا بكليهما، آمنين أن الحوار من دون المواجهة ما زالا هما الرأى العام السائد فى الصين والولايات المتحدة، وأن على ثقة أن العلاقات الصينية الأمريكية ستولد من جديد بعد هذه اللحظات العصيبة التى تمر بها، ونحن نؤمن إيمانا راسخا بأن مصير الصين فى أيدى الشعب الصينى، وتحت قيادة الحزب الشيوعى الصينى، ولا يمكن لأى أحد ولا أى قوة أن تمنعنا من التحرك نحو المجد والتقدم.

إن الحفاظ على العلاقات الصينية الأمريكية واستقرارها أمر يؤثر على رفاهية الشعبين وشعوب العالم أجمع بما فى ذلك مصر، وأعتقد أن الأصدقاء المصريين يمكنهم أن يروا بوضوح مزايا العلاقات الصينية الأمريكية وآثارها بعيدة المدى، وأن يفهموا ويدعموا جهود الصين للحفاظ على تطور العلاقات الصينية الأمريكية وبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز