البث المباشر الراديو 9090
حسن نصر الله
كعادته، استغل الأمين العام لحزب الله اللبنانى حسن نصر الله، مناسبة 10 محرم الحزينة فى أعراف الشيعة، لإلقاء خطابات حماسية ونارية جديدة لتأجيج أتباعه، بما يتلاقى مع أجندة الحزب الموالى لإيران داخليًا وخارجيًا.

وعلى الرغم من الهدوء الذى بدا على ملامح نصر الله وظهوره أثناء إلقاء الخطاب، إلا أن مضامين الخطاب وما بين سطوره كانت رسائل تحمل بذور الفتنة لإشعال المنطقة، ولسان حال الخطاب يقول لأتباعه "كونوا مستعدين لإشعال النيران فى البلاد"، لذا كان أبرز ما تضمنه خطاب نصرالله هذه المرة هو تهديد صريح باللجوء الى الشارع المضاد لثورة 17 أكتوبر اللبنانية، وإستحضار الشارع فى لعبة المنازلة السياسية العددية وعند أى استحقاق او استفتاء، الأمر الذى يعكس مدى انسداد الأفق وفقر الأدوات السياسية والأمنية والعسكرية لدى حزب الله، الذى بات يراهن على أرواح أتباعه فى مقامرة سياسية وأمنية غير محسوبة.

كونوا مستعدين.. نصرالله يهدد بثورة مضادة فى لبنان

والحقيقة أن عادة نصر الله هى اللجوء لأتباعه من شيعة لبنان لإشعال البلاد ومواجهة أى تحرك سياسى أو ثورى جاد للإصلاح فى البلد المكلوم بالضياع الاقتصادى والانفجارات المميتة، فالشفرة التى أطلقها لجمهوره فى 8 مارس لـ "مرابطين الانتظار" كانت ولازالت دعوته الصريحة لقمع الثورة ونزع المشروعية الشعبية عنها، وهو ما ظهر جليًا فى استخفافه برأى عشرات ومئات الألوف من الثوار.

تظاهرات لبنان

تمييع تحقيقات انفجار المرفأ

وعندما أتى بالحديث إلى انفجارات مرفأ لبنان المروعة، والاتهامات التى تلاحق حزب الله بتخزين شحنات الأمونيوم فى العنبر رقم 12، طالب نصر الله صراحة بتلجيم الإعلام وتكميم أفواه الإعلاميين ووسائل الإعلام، ومعاقبتهم، إلا أنه لم يحدد أساليب معاقبة الإعلاميين التى يريدها! وهنا تشير مصادر لبنانية إلى أن نصر الله يقصد عبد الهادى محفوظ مع فريق "حركة امل" فى وزارة الاعلام لمحاصرة المحطات الفضائية اللبنانية، وقمع الاعلام الالكترونى الذى يسعون الى السطو عليه واسكاته.

فى الوقت ذاته، لم يخلو خطاب نصرالله من  إقراره لوجود نوايا بالتدخل السياسى لتمييع التحقيق القضائى الخاص بجريمة انفجار المرفأ، ودعوته الجيش والقضاء إلى إعلان التحقيقات فوراً والوصول إلى أحكام قضائية سريعة منعاً لاضعاف القضية مع مرور الوقت.

انفجار بيروت

بمباركة إيران ونصر الله.. ماكرون وصى جديد على لبنان

ولعل أخطر ما ورد فى خطاب الأمين العام لحزب الله هذه المرة هو استسلامه للمبادرة الفرنسية، ما يؤكد أن هناك اتفاق بشأن المسألة اللبنانية بين فرنسا وإيران، المحرك الأساسى لحزب الله، وهو ما يفسر انصياع الرئيس اللبنانى ميشال عون لطلبات الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، لاسيما فيما يتعلق بالدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة قبل ساعات من وصوله إلى لبنان.

ومفهوم طبعًا أن استقبال ماكرون كوصى جديد على لبنان وحزب الله لم يكن ليتم دون مباركة طهران، مقابل امتيازات نووية ووعود أوروبية بفك الحصار عن إيران بعد الانتخابات الأمريكية، على أمل عقد صفقة نووية إيرانية جديدة مع الرئيس المقبل للولايات المتحدة.

كان أمر الصفقة الفرنسية الإيرانية مفضوحًا للغاية، فللمرة الأولى فى تاريخه لم يعتبر نصر الله أن بوارج فرنسا احتلالاً للبنان، ولم يصف مبادرة ماكرون بأنها مساس بالسيادة اللبنانية، لذلك اختار أمين حزب الله أن يسمى الصفقة بأنها "اتفاق على عقد اجتماعى وسياسى جديد".

ماكرون فى لبنان

كلفة الرد على إسرائيل

لكن يبدو أن أزمته الداخلية والخارجية الخانقة سياسيًا، جعلته يعترف هذه المرة بكلفة الرد على إسرائيل، فأقر نصر الله بأنه لم ينجر إلى الفخ الإسرائيلى فى مسألة الرد على مقتل على كامل محسن فى سوريا بغارة إسرائيلية، فى اعتراف ضمنى بأنه ليس لديه أى قدرة لتحمل أى حرب بالوكالة على الحدود اللبنانية، ولو كانت حتى حرب محدودة تزامنًا مع ما يمر به لبنان من أزمات قاسية.

الحدود اللبنانية الإسرائيلية

حصار إيران يوجع حزب الله

مسار الأحداث وخطابات نصر الله تؤكد جميعها أن مرشد لبنان لم يعد هو المرشد والآمر والناهى فى لبنان مع تقلص دوره تحت وطأة ضعف التمويل من إيران التى تعانى التجويع والحصار تحت وطأة العقوبات الدولية.

لم يتمكن نصر الله وحزبه فى لبنان من تقديم بدائل عملية مقنعة عوضًا عن الخطابات الإشعال الرنانة والتى أصبحت تقليدية بمرور الوقت، ولم يبقى أمام الحزب الممول من إيران سوى نهج المظلومية والبكائيات من ظلم وسائل الإعلام التى يدعى أنها تشوه صورة الحزب داخل لبنان، بينما فى الوقت ذاته يهدد بثورة مضادة يحرك فيها أتباعه المرابطين لصد أى ثورة ضد فى البلاد.  

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً