مصطفى مدبولى
وقال مدبولى فى بيان رسمى، اليوم الخميس، إن ثقة هذه المؤسسة وغيرها فى أداء الاقتصاد المصرى، فى ظل معاناة دول كثيرة من تداعيات أزمة فيروس كورونا المُستجد، يعكس مدى فعالية الإجراءات والتدابير الحكومية المُتبناة، مؤكدا أن هذا التصنيف يُعززه تنوع الاقتصاد المصرى وكِبر حجمه، فضلًا عن امتلاكه لاحتياطيات نقد أجنبى تكفى لتغطية الالتزامات الخارجية المستحقة على مدى السنوات الثلاث القادمة.
وأوضح التقرير الصادر عن مؤسسة "موديز" تمتع مصر بمستويات منخفضة نسبيًا للدين الحكومى الخارجى، وتوافر قاعدة تمويل محلية كبيرة؛ مما يدعم الوضع الائتمانى المصرى ويُعزز من قدرة الحكومة على السيطرة على الدين الحكومى.
وأشارت المؤسسة إلى ما تمتلكه مصر من سجل حافل فى الإدارة المالية والاقتصادية وإدارة الديون ذات المصداقية والفعالية، وهى الخبرة التى من المرجح أن تقود إلى تحسن ملحوظ فى القدرة على تحمل الديون وخفض الأعباء التمويلية الإجمالية؛ وجميعها عوامل تُسهم فى رفع مستوى التصنيف الائتمانى على المدى المتوسط.
أضافت "موديز"، أنه على مستوى القوة الاقتصادية "Economic Strength"، فقد حصلت مصر على تصنيف (A3)، وأرجعت هذه النتيجة إلى حجم السوق المصرى الكبير، وتنوع الهيكل الاقتصادى، ما أسهم فى توفير درجة مرتفعة من المرونة الاقتصادية خلال الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التى بدأت فى عام 2011.
ولفت التقرير أيضًا، إلى أن سياسة التعويم أدت إلى تحسين آفاق النمو فى مصر مقارنة بالدول الأخرى، مؤكدة أن الاقتصاد المصرى يحتل المرتبة المئوية 73 من بين جميع الحكومات التى تخضع للتصنيف، وفى المرتبة الثالثة بين أقرانهم من ذوى الدخل المحدود.
وتوقعت "موديز"، خلال تقريرها، أن تواصل مصر الاتجاه الصعودى فى معدلات النمو الاقتصادى، حتى تصل تدريجيًا إلى المستويات التى حققتها قبل جائحة كورونا، والتى تقدر بنحو 5.5٪ على المدى المتوسط، رغم التأثير السلبى المتوقع على معدلات النمو خلال الربع الأخير من السنة المالية 2019/2020، وفى الربعين الأول والثانى من السنة المالية 2020/2021 - على افتراض أنه سيتم احتواء الأزمة بعد ذلك على المستوى العالمى.
كما توقعت المؤسسة أن تكون مصر قادرة على تحقيق معدل نمو سنوى يقدر بنحو (3.2٪) فى العام المالى 2019/2020 و(2.4٪) فى العام المالى 2020/2021، على أن تصل معدلات النمو إلى نحو 5.3٪ فى السنوات التالية، لافتاً إلى أن قطاعات السياحة، والتجارة، والتحويلات المالية كانت الأكثر تأثرًا بجائحة كورونا.
أضافت: "فى المقابل، من المتوقع أن تسهم اكتشافات الغاز الجديدة فى حقل ظهر فى تحفيز الاستثمارات بقطاعات الطاقة وغيرها من القطاعات الأخرى"، وتقيس المؤسسة أيضًا قوة الأداء المؤسسى والحوْكمة فى مصر، ما يعكس مدى قدرة الدولة على سداد ديونها الخارجية، وتطبيق سياسات اقتصادية فعَّالة تضمن الوصول لمعدلات النمو الاقتصادى المستهدفة، وتحقيق الرخاء الاقتصادى، مشيرة إلى أن مصر حصلت على تصنيف (b1)، نتيجة للإصلاحات الاقتصادية والنقدية والمالية التى شهدتها مصر خلال السنوات الأربع الأخيرة منذ بداية برنامج الإصلاح الاقتصادى.
وفى سياق متصل، أوضح التقرير حصول مصر على تقييم (b) فيما يتعلق بمؤشر جودة السلطة التشريعية والمؤسسات التنفيذية فى مصر. والذى يعكس تحسنًا ملحوظًا فيما يتعلق بكفاءة الحكومة وقدرتها على تبنى سياسات اقتصادية ومالية ناجحة، قائمة على حزمة متكاملة من الإصلاحات التى تم تنفيذها فى إطار برنامج جاد للإصلاح الاقتصادي؛ كان من أهمها تحرير سعر الصرف، واستهداف التضخم، وتحرير سوق الغاز المحلى.
وفيما يتعلق بمؤشر فاعلية السياسات المالية المتبعة فى مصر، أكد التقرير حصول مصر على تصنيف (ba) بما يعكس قدرة الدولة على تحقيق فوائض أولية للحكومة بدءًا من العام المالى 2019/2020، كما تستهدف الدولة تحقيق فائض أولى منخفض نسبيًا عن الفترات السابقة لحين انتهاء جائحة كوفيد-19، على أن تعاود بعد ذلك الوصول لمعدلات الفائض الأولى السابقة بشكل تدريجى، بما يقدر بنحو (2%)، وقد ساعد على ذلك تبنى مصر للعديد من الإصلاحات الهيكلية من أهمها تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتخفيض دعم الطاقة، إلى جانب خفض أسعار الفائدة تدريجيًا فى إطار استهداف التضخم مع تبنى سياسات تعويم سعر الصرف.
وأوضح التقرير حصول مصر على تصنيف (ba) أيضًا، وقد ساعد على ذلك نجاح جهود إبقاء مستوى الأسعار مستقرًا نسبيًا منذ قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكى فى عام 2016 حتى يوليو من العام الماضى، لتسجل بعدها معدلات التضخم تراجعا قياسيا متتاليا يتماشى مع النطاق المستهدف من قبل البنك المركزى المصرى.