خزان مياه
استخدام خامات "معاد تدويرها" غير مطابقة لاشتراطات الخزانات والمواصفة القياسية
لا وجود لمعدات السلامة المهنية.. ودراسة مصرية تحذر من مخاطر الخزانات المغشوشة
20 اختبارا لاعتماد الخزانات المطابقة للمواصفات وشهادات معتمدة مع المنتج
مطالب بتقنين تلك الصناعة وعدم تقليد الأسماء التجارية المعتمدة من قبل الورش
الورش غير المعتمدة لا تتحمل أعباء الضرائب والتأمينات وتزور الشهادات الرسمية
شركات "وهمية" لتطهير الخزانات بخامات "مغشوشة"
تدمير خلايا المخ والكبد والكلى وتصيب بالنزلات المعوية للأطفال
الصحة تعتمد شركات تطهير.. والقابضة تحذر من الشركات الوهمية
تحت عنوان: "كان ممكن نكون زى الدقى والمهندسين.. اشترى خزانك الآن واضمن تدفق المياه 24 ساعة لمنزلك، وبأقل سعر، 1400 جنيه للمتر الرأسى و1700 للمتر الأفقى.. معانا هنحل مشكلة انقطاع المياه فى الصيف.. والخزان غير قابل للرشح من القاع أو الجوانب.. وفتحته محكمة جدا ولا يسمح بدخول الأتربة أو أشعة الشمس، ولا يكون طحالب أو فطريات بداخله"، روج أحد المصانع عن منتجاته من خزانات البولى أثلين للمنازل والعقارات التى تعانى من أزمات انقطاع المياه وكثرة عدد الأدوار السكنية.

ومن هنا ذهبنا لأشهر مناطق صناعة الخزانات، لمعرفة ما أذا كان الخزانات مطابقة للمواصفات القياسية وحاصلة على موافقة الجهات المعنية من وزارة الصناعة ومركز بحوث المياه ومصلحة الكيمياء واختبارات المركز القومى للبحوث أم لا؟ وهل طبقاً لما أقره قرار وزارة الصحة رقم 166 لعام 2000، والذى نص على مجموعة من المعايير التى يجب أن يكون عليها خزان المياه، وأيضا للقرار الوزارى رقم 108 لسنة 1995 بشأن المعايير والمواصفات الواجب توافرها لمياه الصالحة للشرب والاستخدام المنزلى .
ورش لصناعة خزانات المياه
تحدث إلينا مصطفى عبده، مدير المصنع الذى يعلن عن منتجاته بعدما قلنا إننا بحاجة لمجموعة من الخزانات لمجموعة من الأبراج السكنية الجديدة، قائلا: "ورشتى بكفر أبو عمدة بقليوب على امتداد طريق الإسكندرية الصحراوى، وتشتهر تلك المنطقة إما بصناعة ألعاب الأطفال من الفيبر جلاس، أو صناعة الخزانات من البولى أثلين والفيبرجلاس، وأغلب الورش صغيرة وداخل مخازن مقامة على الأراضى الزراعية، ومساحة الورش لا تتعدى 200 متر لزوم الفرن الدوار وماكينة فرم البولى أثلين، والأجولة البلاستيكية".
ورش غير مرخصة
وبسؤاله عن ترخيص الورشة رد باستغراب: "المنطقة زراعية وغير مصرح بها تراخيص صناعة، وكمان المخزن داخل منزل سكنى، ولا يمكن إصدار رخصة صناعية له، لأنه ليس محل تجارى".

طريقة صناعة الخزانات داخل تلك الورش، حسبما قال: "الخزانات اللى بنصنعها مكونه من 3 طبقات، الطبقة الداخلية بيضاء وذلك حتى يعرفوا درجة نقاء المياه وبتكون ملساء وذلك لتقليل التصاق الطحالب والبكتيريا بالجدار الداخلى للخزان، والطبقة الوسطى سوداء اللون، ودا بإضافة مادة الكربون الأسود بنسبة 2% حيث تقوم هذه المادة بامتصاص الأشعة فوق بنفسجية والطبقة الخارجية بيضاء لعكس أكبر كم من أشعة الشمس، والفتحة العلوية للخزان يتم تصميمها على أن تكون بالاتساع الكافى لدخول شخص ليقوم بعملية تركيب الوصلات من الداخل، ويتم الصناعة بدرجات البولى إيثيلين، لأنه مرن وغير سام".
طريقة صناعة خزانات "الورش"
داخل مخزن، أرضيته ترابية ومساحته قرابة 200 متر، لا يتوافر به إضاءة أو منافذ للتهوية، يتواجد فرن دوار معلق به "أسطمبات" أو "فورمات" لخزانات سعه ألف وألفين و3 آلاف لتر، ومتصلة جميعها عبر أجزاء حديدية بماكينات الفرن التى تقوم بتدويرها، ويشتعل لهيب النار من كل جهة، عبر اسطوانات الغاز المتصلة الفرن الدوار والذى يحمل "أسطمبات" الخزانات.
وبجوار الفرن الدوار، يتواجد ماكينة "فرم" البولى أثلين، والتى تستخدم المادة الخام من "أجولة" البلاستيك، المتواجدة داخل المخزن ويزيد عددها عن ألفى، وبعد الفرم، يقوم العامل بسكب مادة ناعمة داخل فتحة قالب "فورمة" الخزان المتواجدة أعلى الفرن.
وبحسب قول صاحب الورشة، فإن فرم البلاستيك يتم لضمان سريان البودرة بصورة تامة إلى جميع زوايا وتفاصيل القالب، ويتم التسخين عبر الفرن بدرجات حرارة تتعدى الـ 200 درجة مئوية.
"صناعه الفرن تستغرق قرابة 15 دقيقة، خلال 12 دورة إلى 40 دورة، بنفس السرعة، ويتم الانتظار حتى تبريد الخزان، ونزعه من القالب، عبر حقن غاز بارد لسرعة تبريد الخزان، ويتم إنتاج حوالى 10 أو 15 خزان يوميا، والورشة يعمل بها حوالى 4 عمال على مدار 10 ساعات يوميا"، طبقا لقول مصطفى صاحب ورشة الخزانات.
غياب الأمان
ورغم خطورة تلك الصناعة، إلا أن الورشة خالية من أى معدات للإطفاء أو شفاطات لسحب الغبار والروائح المتصاعدة من الفرن، ولا يوجد وجود لزى وقائى للعمال أثناء العمل وأغلبهم يرتدون ملابس متسخة من غبار الفرن، بدون أى وقاية من مخاطر تلك المهنة، رغم ارتفاع درجة حرارة الفرن فى أثناء العمل، والتعامل مع خامات البلاستيك أثناء الفرم والصهر.
بدء أزمة الخزانات
عانت مصر من انتشار أمراض معدية وكان للمركز القومى للبحوث دور فى اكتشاف أسباب انتشار تلك الأمراض، وكون خزانات المياه "غير المطابقة" سببا فى ذلك، وهو ما أوضحته حينها دراسة علمية للدكتورة سلوى أنيس أستاذة تلوث المياه بالمركز القومى بالبحوث، أن انتشار الأمراض المعدية بسبب بعض السلوكيات الخاطئة التى يقع فيها السكان فى التعامل مع خزانات المياه وأخطرها عدم الحرص على تركيب خزان سليم، وعدم تنظيفه بشكل دورى على الأقل مرة كل شهر.

دراسة علمية
وكشفت خلال دراستها، أن معظم السكان ليس لديهم حد أدنى من المعلومات عن طرق اختيار الخزان السليم أو تعقيم الخزانات ويعطون مهمة تنظيفها إلى البواب وأشخاص غير متخصصين.
قرار وزارى لخزانات المياه
وعقب تلك الدراسة صدر القرار الوزارى رقم 166 لسنة 2000 بشأن خزانات مياه الشرب، والذى وضع مواصفات الخزان وهى المواصفات العامة التى تتمثل فى أن تكون الخزانات مصنوعة من مواد لا تؤثر فى خواص المياه (بيولوجيا – طبيعيا - كيميائيا)، كما وضع اشتراطات الخزانات العلوية من حيث الارتفاع ونوع المادة وأنها غير قابلة للصدأ، ومبطنة من الداخل وبها فتحات للملء والتفريغ، وأيضا اشتراطات للخزانات الأرضية لضمان عدم اختلاطها بمياه الصرف.
ولكن ما كشفه موقع "مبتدا"، هو وجود مئات الورش التى تقوم بصناعة الخزانات دون رقابة من قبل هيئة الرقابة الصناعية، أو الحصول على موافقات الجهات المعنية ومراعاة قرار وزير الصحة، ويتم تداول تلك الخزانات "غير المطابقة" بمنطقة "السبتية" المشهورة ببيعها، دون أدنى معلومات عن جهة التصنيع أو شهادة مطابقة المنتج لقرار الصحة.
شروط المصانع المعتمدة
وأكد ما توصلنا إليه، حديث مسؤولى المصانع المرخصة لإنتاج خزانات مياه الشرب، فيقول محمد الجابرى، صاحب مصنع، إنه لابد أولا أن يحصل المصنع على الموافقات الكاملة من تصريح إنشاء وموافقة بيئية وأمنية وصحية، وهناك معامل اختبار لمادة المصنع وللمياه خلال مراحل التصنيع، وعمالة مدربة ومؤمن عليها ويتم مراعاة شروط الأمن الصناعى لإرجاء المصنع، وتأمين العمالة طبقا لقانون العمل والسلامة المهنية.
الخزانات المعتمدة
وتابع الجابرى: يتم عرض المنتج على الجهات المعنية من مركز بحوث المياه والمركز القومى ومصلحة الكيمياء، لإجراء قرابة 20 اختبار على الخزان المصنوع، للتأكد من مطابقته لشروط قرار وزارة الصحة، ويتم منح شهادة الاعتماد أنه مطابق للمواصفات القياسية لمياه الشرب.
ويشمل الاختبار الخواص الفيرائية لمادة الخزان والفحص الظاهرى والكثافة النوعية والخواص الميكانيكية وقوة التحمل وقوة الشد ودرجة تحمل الأشعة فوق البنفسجية ودرجة السمية، واختبار تأثير الظروف الجوية والرطوبة والحرارة، وكل تلك الاختبار نحصلها عليها بعد اختبار المياه داخل الخزان أيضا لمدة 300 ساعة، والاختبار يختلف حسب نوع الخزان سواء بولى أثلين أو فيبرجلاس أو أستالس، حسبما شرح.
الأكثر رواجا
وأكد الجابرى: "بالنسبة للخزانات البولى أثلين وهى الأكثر رواجاً وصناعة، فلابد أن تكون المادة الخام بيور وبلا أى إضافات من المواد المعاد تدويرها، حتى تحصل على موافقة تلك الجهات المعنية بسلامة الخزانات والمياه المتواجدة داخله، وبالنسبة للمصنع فهو حاصل على تلك الموافقات والشهادات منذ قرابة 5 أعوام ويتعامل مع كبرى شركات المقاولات ووزارة الصحة وهيئة الأبنية التعليمة، ونقوم بتوريد خزانات، بشهادات الضمان و صلاحية لقرابة 15 عاما، و التعامل يتم مع المهندس الاستشارى والذى يكون على دراية بالمصانع المرخصة والتى تنتج خزانات مطابقة".
وتابع: "المصنع المرخص لا يتعامل مع منتجات البولى أثلين المعاد تدويرها والريسيكل، ويحصل المصنع على خامة البولى الأثلين من شركة سعودية، وهو يختلف عن ما يحدث داخل ورش تصنيع الخزانات والتى تستخدم كسر الخزانات المستعملة والكراسى ويتم إعادة تدويرها عبر مفرمة، ثم استخدامها فى صناعه الخزانات".
مطالب بالتقنين
وبسؤاله عن الطريقة التى يمكن بها للمستهلك معرفة الخزان المطابق وغير المطابق قال: "للأسف الخزانات أغلبها يدون عليها السعه اللترية وأسم الشركة، ولا يتم وضع رقم مواصفة قياسية أو بار كود، لكى يتأكد المستهلك، ولهذا لابد من تقنين تلك الصناعة، لأن أغلب الورش تقلد الأسماء التجارية للمصانع المسجلة، وتستخدم خامات البلاستيك المعاد تدويره والمجمع بمناطق شبرا الخيمة ومنشية ناصر" .
وكشف الجابرى، أن المشكلة الأساسية هى أن أغلب أعمال المقاولات، لم تعد تتم من قبل مهندسين، بل هناك دخلاء على المهنة وكل ما يهمه هو السعر، ولا يهتم بالخام المصنع منها والعمر الافتراضى للخزان وسلامة المياه".
صاحب مصنع آخر
وبحسب أيضا ما قاله عادل قدرى، صاحب مصنع معتمد، لـ "مبتدا" أن "ورش بير السلم تعتمد على خام الريسكيل"، وتعانى المصانع المعتمدة من زيادة تكلفة الإنتاج من كهرباء ومعدات وعمالة وتأمينات وضرائب ورسوم، وهو ما لا يتحمله أصحاب الورش ويحققوا إرباحا طائلة.
وكشف قدرى أن بعض مصانع بير السلم تقوم بتزوير شهادات المركز القومى للبحوث ومصلحة الكيمياء ومراكز بحوث المياه، لكى تخدع الشركات الكبرى للمقاولات وتتعاقد معها، كما تضع وزن وسعة أقل من الحقيقة، ولهذا لابد من الرجوع للمصانع المسجلة.
وطالب قدرى: "لابد من وضع مناطق تدوير البلاستيك تحت الرقابة لضمان عدم استخدام تلك الخامات فى صناعات المياه والطعام، ويكفى أن منطقة شبرا الخيمة تنتج يوميا 300 طن بلاستيك معاد تدويره، ولا يوجد أى ضوابط لمنع استخدامها فى الخزانات أو مواسير للمياه وعبوات الطعام والمياه".
حجم الصناعة
وطبقا لتصريحات مسؤولى شعبة البلاستيك، بإتحاد الصناعات، أنه يتواجد 20 مصنعا لصناعة الخزانات مقيدون باتحاد الصناعات باعتبار أنهم ينتجون مواد مطابقة للمواصفات البيئية والصحية، بالإضافة لـ 4 مصانع فقط مسجلين بهيئة التنمية الصناعية، وتخضع فقط المصانع المسجلة بهيئة التنمية الصناعية للرقابة الصناعية، ولا يوجد حصر بعدد الخزانات التى يتم إنتاجها سنويا.
وهو ما أكده بالفعل المهندس إبراهيم المانسترلى، رئيس هيئة الرقابة الصناعية، أن الرقابة تتم على المصانع المسجلة بوزارة الصناعة، ويتم سحب عينات من تلك المنتجات، وتحليلها للتأكد من مطابقتها لقرار وزير الصحة للخزانات والمواصفة القياسية لمياه الشرب، ولا علاقة للهيئة بورش بير السلم، وهى مسؤولية الأحياء التى سمحت بوجود تلك الورش على أرض زراعية، ولابد من إزالتها.

موقف شعبة البلاستيك
ويشير رئيس شعبة البلاستيك خالد أبو المكارم، أنه من المفترض أن خامات البلاستيك المعاد تدويرها، لا تستخدم فى صناعات مستلزمات الغذاء أو المياه، لأن تلك المواد تتفاعل مع الشمس والمواد الكيمائية وتنتج مواد سامة، ويزيد من المشكلة أن ورش بير السلم لا تخضع للرقابة، ويتم الصناعة بصورة بدائية عبر أفران تعمل بالغاز، ولا يتم أخذ عينات من المنتجات لضمان سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك الآدمى.
وحسب تقرير مركز السموم الإكلينيكية والبيئية بطب قصر العينى، فإن نصف مليون مصرى يصابون بالتسمم سنوياً نتيجة تلوث مياه الشرب، وخمسة آلاف يموتون ضحية المياه الملوثة كل عام، و60 % من أمراض الكلى يصاب بها المواطنين بسبب تلوث مياه الشرب.
كما تشير التقارير والدراسات المتخصصة فى موضوع المياه، أن هناك 100 ألف مصرى يصابون بالفشل الكلوى سنويا، وحوالى 150 حالة لكل 100 ألف نسمة تصاب بالسرطان سنويا، ويقدر حجم الاستهلاك لمياه الشرب حوالى 6.5 مليار متر مكعب سنويًا.
معاناة المواطنين
رصد "مبتدا" انتشار الخزانات المجهولة فوق أسطح العقارات، من خلال جولة بمناطق فيصل والهرم ومدينة نصر، فتحدث فتحى عزب، أحد ساكنى المريوطية، أن استخدام مياه الخزانات بات أمر ضرورى للعقارات ذات الأدوار المتعددة، نتيجة تعدد انقطاع المياه أو انقطاع الكهرباء عن مواتير رفع مياه الشرب، موضحا أن الخزان المتواجد أعلى العقار مجهول المصدر وهو بلاستيكى وتعرض لشروخ عديدة، وتسربت المياه منه، رغم أنه تم تركيبه منذ 3 أعوام.
عدم التطهير
وكشف: "كنت أجهل ضرورة تنظيف مياه الخزان، حتى أننى ذات يوم وجدت المياه أقرب للون الأسود وبها عكارة عند الاستخدام، طلبت من البواب الصعود معى، وكان الخزان متسخ وملئ بالرواسب والعكارة، ومن وقتها يقوم البواب بتطهيره مقابل 25 جنيها من كل شقة شهريا، ونستخدم مياه الخزان فى أغراض التنظيف فقط وليس الطعام والشراب".
الخزان لا غنى عنه، يقول وائل محمد، موضحا أن لديه خزان أعلى البرج السكنى الذى يسكنه سعه 3 آلاف لتر، ولكنه يجهل هل هذا الخزان سليم ومطابق للمواصفات أم لا؟ ويخشى دائما استخدام مياه الخزان، لأن بها عكارة.
سألنه هل هناك شركة تتولى المتابعة والصيانة ولتطهير فرد: "البواب هو اللى بيقوم بالتطهير للخزان كل شهرين أو ثلاثة وياخد من كل شقة 25 جنيها، مقابل التطهير ومعدات النظافة، ورغم كدا بنلاقى المياه بالحنفيات كلها عكارة وفطريات لونها أخضر".
مسؤولية تطهير الخزانات
قرار وزير الصحة رقم 177 لعام 2001، وهو القرار الثانى للرقابة على الخزانات، يعنى بمنح رخص لشركات تتولى تطهير وصيانة الخزانات، ويتم منح الترخيص بعد اكتمال المستندات، وأبرزها بطاقة تحقيق الشخصية للمدير المسئول والسجل التجارى للشركة والبطاقة الضريبية، وكيان قائم، ولديها هيكل وظيفى متخصص.
كما اشترط أن يكون المدير المسئول: "دكتور- مهندس كيميائ – زراعى"، وجميع العاملين "مشرفين – عمال" يحملون شهادات صحية حسب تعليمات وزارة الصحة مع الالتزام بزى التطهير فى الأرجل والأيدى، ويقوم مفتش الصحة بالمرور على الشركة بشكل دورى وأخذ بيانات الخاصة بالأبراج المتعاقد معها من سجل العملاء الخاص بوزارة الصحة للمتابعة فى حالة وجود أى شكوى من العميل، ولديها مخازن للمواد التى ستستخدمها الشركة فى تطهير الخزانات، وهى مسحـوق هيبوكلوريت الكالسيوم أو محلول هيبوكلوريت الصوديوم.
عدم تطبيق القرار الوزارى
ورغم صدور هذا القرار، إلا أن من حاورهم "مبتدا" من سكان أحياء مدينة نصر والهرم وفيصل، جميعهم أجمعوا أن الخزان لا يتم الرقابة عليه من أى جهة حكومية، ولا يوجد جهة لصيانته أو تطهيره، إلا من قبل البواب أو أحد عمال أعمال السباكة أذا لم يتوافر بواب للعقار، وغالبا ما تكون الخزانات موطن للحشرات والحيوانات الصغير ة كالفئران، وأن الخزانات لم يتم تغيرها منذ أعوام كثيرة، وأغلبهم ألقوا بالاتهامات على أصحاب العقارات، لأنهم يحصلون على نفقات صيانة ولا يهتمون بالخزان.
شركات "غير مرخصة"
وكما يتواجد مصانع "بير سلم " لصناعة خزانات المياه المغشوشة، يتواجد أيضا تلك الشركات الوهمية لتطهير الخزانات، لتحول المهنة لـ"بيزنس" ومتاجرة بصحة المواطنين، مستخدمين خامات غير مطابقة للمواصفات وعمالة غير فنية لم يتم تدريبها، بالمخالفة لقرار وزير الصحة رقم 177 لعام 2001.
إحدى تلك الشركات، تعرض عبر الانترنت، وإعلانات الشوارع، عن عروض "تعقيم" وتطهير الخزانات مقابل أسعار رمزية، وعند الاتصال أفاد مسؤول الشركة أن "عمليه التطهير تتم مقابل 20 جنيها للمتر، وعلى أعلى مستوى من الكفاءة، ومن الممكن عمل صيانة دورية للخزان".
سألناه عن ترخيص وزارة الصحة، وهل العاملين لديهم شهادات صحية، كما نص قرار وزير الصحة، فجاء رده: "الموضوع مش محتاج ترخيص، دا عاملين ومعدات تطهير، بدلا من ترك الأمر للبواب، وهو لا يجيد التعامل مع الخزان، نحن نقوم بتفريغ الخزان وتطهيره بالصابون والكلور باستخدام الفرش، ونسلم الخزان فارغ وصالح للاستخدام".
شركة تطهير معتمدة
ولإيضاح الطرق السليمة للتعامل مع الخزانات، تواصلنا مع أحدى الشركات المعتمدة والتى أطلعتنا على ترخيص الشركة من قبل وزارة الصحة، ويقول مديرها بيتر فهمى: "للأسف اغلب الأهالى يتعاقدون مع سباك أو بواب مقابل 100 أو 200 جنيه شهريا، وهو لا يعى أنه يرتكب جريمة فى حق أسرته لجهل تلك الجهات بأصول التطهير، فالعمالة لدينا مدربة ولديها شهادات صحية، والخامات سليمة ومطابقة للمواصفات، ويتم العمل بزى وأقنعة واقية وقفازات، ولدينا فريق العمل مكونا من كيميائى وفنى وعدد من العمال يتناسب وحجم العمل".

طريقة التطهير السليمة
وأوضح بيتر:" على أصحاب العقارات والمواطنين الوعى بطريقة تطهير الخزان السليمة حتى لا يقعوا فريسة لأشخاص وهمية، ولابد من الاطلاع على ترخيص الشركة والشهادات الصحية للعاملين، ومراقبة آلية التطهير، وإزالة أى رواسب من أرضية وجوانب الخزان وغسيل الحوائط والأرضية والسقف بمسحوق (هيبوكلوريت الكالسيوم) أو (هيبوركلوريت الصوديوم) المصرح باستخدامهما من وزارة الصحة".
مخاطر المياه الملوثة
ويقول دكتور محمود عمرو أستاذ طب الصناعات والأمراض الباطنية بقصر العينى ومدير عام المعمل المركزى للسموم، أن تلوث مياه الخزان ربما يؤدى إلى تدمير خلايا المخ والكلى والكبد فى حالة صناعته بخامة غير جيدة، وينتج عنه مواد كيمائية جديدة، وعدم المواظبة على تطهير الخزانات بطريقة صحية، يؤدى لتحوله لمزرعة ميكروبات ويزداد تكاثرها فى ظل درجات الحرارة الدافئة مما يؤدى إلى انتشار النزلات المعوية والقيء والتسمم خاصة بين الأطفال الرضع.
وأضاف:" 75% من أمراض الجهاز الهضمى تنتج عن المياه الملوثة، وتبدأ الأعراض بإسهال وقيء ويصل به الأمر إلى الجفاف، وقد تؤدى المياه الملوثة لتدمير الكبد والإصابة بأمراض الفشل الكلوى والسرطان".
واستكمل مجدى السيد، استشارى أمراض الباطنة: عدم معالجة مياه الشرب بصورة صحيحة يجعل جدران هذه الخزانات بيئة نشطة لتوالد الفطريات، والإصابة بالنزلات المعوية والميكروبية، وميكروب الدوسنتاريا الذى يعانى منه الكبار والصغار نتيجة شرب المياه الملوثة بالطحالب والفطريات.
دور بحوث المياه
وتكشف دكتور جميلة محمد، استشارى بحوث المياه بالمركز القومى للبحوث، أن دور المركز هو إجراء اختبارات للخزانات للتأكد من مطابقتها لقرار وزارة الصحة، والمواصفات القياسية للمياه، ويتم وضع الخزان المصنع لفترة طويلة، لحين منح المصنع شهادة الاعتماد أن منتجه مطابق للاشتراطات الصحية .
وتقول الدكتورة جميلة: "اختبار سمية المياه متاح للأهالى لإجرائه للتأكد من سلامة المياه، ولكن لا إقبال عليه لأنه بيتكلف 2000 جنيه، وهناك اختبار صلاحية مياه الشرب ويتكلف 2500 جنيه، وشركات المياه وبعض الجهات الحكومية والمصانع التى تريد الاعتماد لدى الجهات الرسمية وبحاجة لشهادات تضطر لإجرائه".
وتوضح "أفضل أنواع الخزانات هو البولى أثلين، شرط أن يكون الخام نقى، واستخدام الخزان من البلاستيك المعاد تدويره يؤدى لتسمم المياه بعناصر ضارة صحيا".
عودة مفتش الصحة
وطالب الدكتور مجدى علام، مدير مركز بحوث المياه بجامعة المنصورة، بعودة دور مفتشى الصحة للمرور على الخزانات، ومراجعه نوع وخام الخزان، وضبط عمل الشركات التى تقوم بالتطهير وغلق الشركات غير المرخصة، لمنع مزيد من أمراض الكلى والكبد والسرطان، مع العمل على حملات توعية ورقابة جادة من مؤسسات الدولة، لضبط مياه الشرب طبقا للمواصفات القياسية المصرية والتى تنص على أن تكون المياه خالية من العكارة، وعديمة اللون والطعم والرائحة، وأيضا خالية من المواد المضرة بالصحة، أكانت كيميائية أو بكتيرية.
وحسب تصريحات مصدر مسؤول بوزارة الصحة، أفاد: "رخصنا شركات للتطهير ونراقب عليها، وكل شركة لها منطقة وعدد من الخزانات، وإذا تم تقديم شكوى، يتم إلغاء الترخيص، والمواد لابد أن تكون مطابقة للمواصفات القياسية، والرسوم تختلف من شركة لآخرى".
وبسؤاله عن وجود شركات غير مرخصة، وأن خزانات العقارات لا تشهد أى رقابة أو مرور من قبل مفتشى الصحة، رغم ما نص عليه القرار الوزارى 177 لعام 2001 أنه لابد للمفتش الصحى من المرور للتأكد أن الخزان مطابق للاشتراطات الصحية الخاصة ومصنوع من مادة لا تؤثر فى مياه الشرب، رد: "لا يمكن أن نعمل ونمر على العقارات عقار عقار، ولكن نمر فقط على الخزانات العامة لشركات المياه ويتم سحب عينات وتحليها، ولكن لا آلية لعمل ذلك مع العقارات على مستوى الجمهورية".
تحذير "القابضة"
فيما حذرت الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى من انتشار شركات وهمية تتدعى تطهير الخزانات، وأنها تابعة لوزارة الصحة، واصفا إياها بالنصب، وقد وفرت الشركة فرق مدربه تتولى عملية التطهير من خلال اتصال المواطنين بالخط الساخن 125، وبرسوم رمزية للمتر، وسوف يتم التفكير فى تعميم تلك التجربة على مستوى الجمهورية.