البث المباشر الراديو 9090
العظة الأسبوعية للبابا تواضروس
ألقى البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، اليوم الأربعاء، العظة الأسبوعية فى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

وجاء فى نصها:

"باعتبار اليوم آخر يوم فى شهر سبتمبر ونحتفل فى هذا الشهر بعيدين، بداية للسنة القبطية ونبدأ فيه الشهر الأول فى السنة القبطية "توت" نحتفل فى نصفه الأول بعيد النيروز"عيد الشهداء" وفى النصف الثانى نحتفل بعيد الصليب، وعندما نسأل ما هو الرابط بين عيد النيروز وعيد الصليب؟ ونحن نحتفل بهم كأيام فرح بداخل الكنيسة، تولد فى حياة المسيحيين وظهرت بشدة فى وقت الأستشهاد أنه كان لديهم شهوة لمقابلة السيد المسيح، وكلمة الشهوة تعبر عن الحب الشديد لمقابلة السيد المسيح، لذلك نسمع فى سير الشهداء عن كبار وصغار رجال ونساء فكيف ظهرت هذه الرغبة لمقابلة السيد المسيح والاستهانة بكل شىء؟ وكذلك فى عيد الصليب، مقابلة الإنسان مع الصليب، والصليب يعنى المسيح، لذلك أريد أن أتكلم معكم عن الإلتقاء بالمسيح أو اشتهاء الإلتقاء للمسيح.

بولس الرسول وهو فى السجن لم يكن كبيرًا فى السن ويقول عبارته الشهيرة "لِى اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا " وكانت هذه العبارة هى صوت الشهداء وكل الذى عاشوا فى القداسة عاشوا هذا المفهوم وهذا يفسر لنا أشياء كثيرة، مثل الأنبا بولا أول السواح الذى عاش فى السياحة الروحية واكتفى بطعام بسيط جدًا وتخلى عن كل شىء فى الحياة، فماذا جعلك تفرح بهذه الحياة يا أنبا بولا؟! يقول لأنى عندى شهوة الالتقاء بالسيد المسيح أو لقاء المسيح.

فى العهد الجديد نتقابل مع شخصيات ذهبت للسيد المسيح لتتعرف عليه، مثل المرأة الكنعانية ابنتها كانت مريضة فذهبت للسيد المسيح لأنه الطبيب الحقيقى الذى يقدر أن يشفى ابنتها، نثنائيل أحد تلاميذ السيد المسيح، أهل السامرة خرجوا ليروا السيد المسيح الذى قالت عنه المرأة السامرية، هؤلاء سمعوا عن السيد المسيح وبحثوا عنه، مثل زكا العشار وجابى الضرائب كان يمثل الأمبراطورية الرومانية التى كانت تحتل منطقة اليهودية فكان جابى الضرائب شخص غير محبوب فى المجتمع اليهودى ولكن سمع من الناس عن السيد المسيح فأشتاق أن يعرفه وكلنا نعرف المقابلة الجميلة، لماذا أختار زكا الشجرة؟ أنها معنى رمزى أن زكا الإنسان تقابل مع السيد المسيح المخلص عند الشجرة التى ترمز إلى الصليب، وكان لديه شهوة أن يرى السيد المسيح وكانت النتيجة أن السيد المسيح استدعى زكا وقال السيد المسيح "الْيَوْمَ حَصَلَ خَلاَصٌ لِهذَا الْبَيْتِ"، شهوة بداخل الإنسان وهذه الشهوة تتكون بداخل الإنسان، ونسمع أن السيد المسيح دخل بيت مريم ومرثا عند موت العازر وكانت هناك شهوة "ياريت كنت موجود"، ونسمع عن المرأة السامرية السيد المسيح يذهب عند البئر الساعة 12 ظهرًا ساعة الصليب، وينتظر السامرية ويصرف التلاميذ ويتواصل السيد المسيح مع امرأة فيخلص مدينة كاملة، ودخل السيد المسيح بيت يايروس ودخل قرية نايين وسمعان الفريسى، شخصيات كثيرة تقابلت واشتاقت أن تقابل السيد المسيح هناك سؤالين:

السؤال الأول: لماذا كانوا يشتاقون للقاء السيد المسيح؟

السؤال الثانى: كيف؟

السؤال الأول: لماذا؟ لأسباب عديدة.

1- أنهم شعروا  "لَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ" لا يوجد أحد يستطيع أن يمسح خطيتنا أو ضعفتنا ويعطينا خلاص من كل خطية لكى ما يكون للإنسان نصيب فى السماء، وكلمة يسوع معناها مخلص ومسيح معناها ماسح للخطايا فكما يعبر الكتاب فى سفر الأعمال"لَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ"، مفيش حد يمحى الخطية من قلب الإنسان غير السيد المسيح هو من يستطيع أن يخلصنى من الأتعاب ومن الخطايا المتسلطة على والسيد المسيح قال "تَعَالَوْا إِلَى يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِى الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ" فكان الأحساس "سوف أرتاح فى المسيح" والإنسان فى مسيرة حياته يتعرض لخطايا كثيرة من أشهرها خطايا الكبرياء وأنه أفضل من الآخرين، الخطايا التى بداخل الإنسان مثل الحقد والحسد من يستطيع أن ينزعها من قلبه؟! لا يوجد طبيب يستطيع أن ينزعها من قلب الإنسان، هوالطبيب الحقيقى طبيب نفوسنا السيد المسيح.

2- السبب الثانى الذى جعلهم يلجئوا للسيد المسيح شعورهم أنه الراعى: "الرَّبُّ رَاعِى فَلاَ يُعْوِزُنِى شَىءٌ" يسهر على رحتنا ويعزينا وعينه على من أول السنة لآخرها حتى لو كنت فى ضعف هيسندنى، ونحن سكان القاهرة لم نرى منظر الراعى، عندما ترى منظر الراعى فى المناطق الصحراوية والراعى إنسان بسيط وفى يده عصا ومعه خرافه واخد باله من كل حاجة الصغير والكبير من مكان الظل والماء ويشيل الخروف التعبان.

3- هو القادر: هناك عبارة قرأتها "إذا كنت مع الله فأنت مع الأغلبية" هو القادر أن يسند الإنسان فى كل ضعفات الحياة، بولس الرسول يقول "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَىءٍ فِى الْمَسِيحِ الَّذِى يُقَوِّينِى" ليست عبارة سهلة، هو الذى يستطيع أن يسندنى فى ضعفى وآلامى هو لا يترك الإنسان، كما نقرأ فى قصص الشهداء والقديسين كانوا يتعرضوا لآلام شديدة جدًا، كان هناك مجموعة من 40 شخصًا قاموا بتعذيبهم وألقوهم فى بحيرة مجمدة وكان يظهر إكليل على رأس كل واحد، وواحد من الأربعين شعر بالخوف ولكن عندما رأى الأكاليل تشجع واستشهد معهم، وهذا الاحتمال جاء له من شخص السيد المسيح فهو القادر على كل شىء، شخصية شاول الطرسوسى الذى كان بعيدًا واسمه مفزع للمسيحيين ولكن بعد ظهور المسيح له تبدلت حياته، هو القادر أن يغير الظلمة إلى نور ويحول الإنسان الشرير إلى إنسان بار ويصير القديس بولس الكارز العظيم، هو القادر على كل شىء.

٤- هو ملك السلام: نسمع عن الحروب فى كل مكان فى العالم، لا يوجد سلام إلا من ملك السلام "طُوبَى لِصَانِعِى السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ" لا أستطيع أن أصنع سلام إلا إذا كنت من عند المسيح.

السؤال الثانى: كيف يتعلم هذا الإنسان هذا الأشتياق؟

1- الصلاة: أول موقف نتعلم فى الأشتياق هو الصلاة، وكنيستنا ممتلئه بالصلاة بكل أشكلها لتاخذ تدريب يومى للتكون عندك شهوة الإلتقاء بالسيد المسيح وهذا ما كان القديسين يعيشون فيه، كانوا يصلوا حتى وقت العذاب، والذى ليس لديه روح الصلاة قلبه ناشف مثل الأرض المشققة التى لا يوجد بها ماء تكون النتيجة أنها لا تثمر، لكن الأرض الحلوة التى تتعرض للشمس والماء تعطى ثمر جيد، صلواتك هى أول تدريب يساعدك أن يكون لديك شهوة الإلتقاء بالسيد المسيح وفى كل مرة تبدأ صلواتك يقول لك السيد المسيح "أنا سمعك" مثل عروس النشيد.

2- الإنجيل: "اَلْكَلاَمُ الَّذِى أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ " روح تسرى بداخلك وتتحول إلى حياة سلوكيات نعيش بها وأخر آية فى الإنجيل " تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ " والكتاب المقدس كله يختصر فى الآية الأخيرة، فى كل مرة تجلس أمام إنجيلك صوتك فى داخلك يقول " تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ "أريد أن أراك يا رب وأريد أن تتكون بداخلى شهوة الإلتقاء بك، فى كل مرة تفتح إنجيلك أنت تفتح قناة لترى مسيحك وتعيش فيه ويتصور لك فى قلبك وتتكون هذه الشهوة فى قلبك.

3- التوبة: الكنيسة تكلمنا عن التوبة ليلًا ونهار، وتوبة الإنسان عمل تهتز له السماء وتضعه على طريق رؤية السيد المسيح، الأبن الضال عندما عاد قال "أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ، وَلَسْتُ مُسْتَحِقًّا بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ ابْنًا" بالتوبة قبل من أبوة والأب كرمز قبل ابنه برغم كل الأخطاء التى كان بها ورفع من رتبته وجعله ابنه حبيبه عندما أخذه فى حضنه  وهذه هى قمة شهوة الإلتقاء بالسيد المسيح، لمذا نهتم بالتوبة ؟ ليشعر الإنسان دائمًا أنه مشتاق، التوبة تزينك وتجملك.

4- الأسرار المقدسة: عل قمتها سر التوبة والتناول، "لِيُقَبِّلْنِى بِقُبْلاَتِ فَمِهِ" فى سر التناول هو السر الذى به المسيح يقبلنى، والقبلة فى مفهومها هى الحب الكامل، فممارسة الأسرار والانتظام فيها يربى فى الإنسان شهوة الإلتقاء بالمسيح "مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِى وَيَشْرَبْ دَمِى يَثْبُتْ فِى وَأَنَا فِيهِ" .

5- الخدمة: الحياة المسيحية ليست فيها أنانية ولكن أترجم كل اللى فات لخدمة الآخرين، الخدمة عطية خاصة من الله يضعها فى قلب الإنسان الذى يشتاق له دائمًا لأنك تقابل المسيح فى الآخرين، الخدمة ليست رتبة ولكنها روح ومقابلة مع المسيح، ما يدفع الخادم للخدمة هو الاشتهاء الذى بداخله لمقابلة السيد المسيح وهذا هو قمة نجاح الخدمة.

الخلاصة أنه فى شهر سبتمبر"توت" يتكون بين العيدين النيروز والصليب ما يساعدنا أن يتكون بداخلنا شهوة الاتقاء بالمسيح وهذه الرغبة تتكون بداخلنا من سنة إلى سنة ومن موقف لموقف ونعيش فيها ليكون الإنسان فى داخله هذا الأستعداد الكبير. ربنا يحافظ عليكم وغدًا 21 توت تذكار العذراء مريم. لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً