محمد أبو سمرة
وأضاف فى حديثه لـ "مبتدا" : أن هذه النوعية من المخالفات تتم خارج كردون المبانى المعتمد، ولكن بالنسبة للمخالفات التى تتم داخل كردون المبانى، فالتعامل عليها حاليا يتم بشكل به الكثير من القصور، لأنه يعتمد على تحصيل قيمة المخالفات من المواطن الذى ارتكب المخالفة باعتباره رد لحق الدولة.
وأوضح أن هناك حق للمواطن الملتزم بالقانون أمام المواطن غير الملتزم بالقانون، والذى تسبب بنائه العشوائى المخالف فى فقد العقارات غير المخالفة جزء من قيمتها، لأن هذا البناء المخالف يؤثر بعشوائية على جودة الحياة فى المنطقة التى تشهد هذه المخالفة.

وقال إن قانون التصالح يعتبر من هذه الزاوية معيبا، لأنه لم يعالج الأمر إلا من زاوية واحدة، ولكن معالجة باقى المشكلات الاجتماعية والسوقية التى تترتب على هذه المخالفات لم يتم التطرق لها، لأن البناء المخالف يرتبط بتطبيق أنشطة قد تكون غير مناسبة للسكان وتسبب إزعاجا وتخلف ملوثات فتفقد العقارات التى حولها جزءا كبيرا من قيمتها فى السوق مثل المطاعم والورش الحرفية وتحويل الجراجات إلى أنشطة تجارية وإدارية.
وبين أن قانون التصالح كان يحتاج إلى وضع تصنيفات وفئات محددة بشكل دقيق لكل مخالفة قبل التصالح عليها، لأن القانون بوضعه الحالى سيتصالح على بعض المخالفات التى تتعارض تماما مع القيود التخطيطية لأى منطقة سكنية، وسيمنح التصالح صفة شرعية للمخالفة التى تتعارض مع قيم التخطيط العمرانى.
ولفت أبو سمرة، إلى أن قانون التصالح لم يوضح ما إذا كانت الأحياء التى سيتم التصالح على مخالفات البناء بها والحصول على قرارات شرعية من الحكومة، ستظل هذه المناطق مصنفة غير رسمية فى مخططات الدولة أم سيتم إخراجها من هذا التصنيف، وبالتالى تغيير طريقة وآليات الأنفاق على هذه الأحياء التى تحولت من غير رسمية إلى رسمية، وضرب مثلا بمنطقة "عين شمس" والتى جزء منها رسمى مخطط وتم بناء وفق اشتراطات بنائية واضحة ومحددة ويظهر فيها مراعاة خطوط التنظيم بهذا الجزء الرسمى، ولكن أمامه مباشرة جزءا آخر غير رسمى تظهر فيه العشوائية وعدم التخطيط، وهو ما يظهر فى اختلاف عرض الشارع فى بدايته عن نهايته عن منتصفه، وخروج بعض العقارات ببروز دون مراعاة لخطوط التنظيم والارتفاعات وتلاصق البنايات، ومعالجة مثل هذه الأحياء المتشابكة بين الرسمى وغير الرسمى شديد التعقيد والصعوبة ويهدر حق المواطن الملتزم.

وذكر فى حديثه، أن الأمر يكون أقل حدة عندما يكون الحى بالكامل تم بنائه بدون أى مخططات سابقة أو مراعاة للكثافات السكانية وخطوط التنظيم مثل حى بولاق الدكرور، وهو ما يستدعى طرح استفهام إذا كانت ستظل هذه الأحياء ضمن خطة الدولة لتطوير المناطق غير المخططة أم أن تقنين أوضاع هذه الأحياء المخالفة من خلال التصالح يخرجها من هذا التصنيف؟
المشاركة المجتمعية فى المخططات تساهم فى رفع كفاءة الأحياء
وأوضح أن الدولة إذا أردت أن تستمر فى تنفيذ خطة تطوير المناطق غير المخططة أو غير الرسمية، عليها أن تلجأ إلى المشاركة المجتمعية عند وضع المخططات التفصيلية لرفع كفاءة هذه المناطق، لأن العمل الميدانى مع سكان هذه المناطق دائما ما يكشف عن أن السكان لديهم أجندة أولويات مختلفة عن الرؤية التى وضعها المُخطط، رغم أن التصور الذى وضعه المُخطط تم وفق معلومات دقيقة وحقيقية عن الحى أو المنطقة التى يدرسها ويسعى إلى تطويرها إلا أن دائما اللجوء إلى المشاركة المجتمعية يصحح البصلة لهذه المخططات.

وعلى سبيل المثال، قبل عقدين تقريبا مع أول مخطط تم وضعه لتطوير حى منشية ناصر، والذى وضع المخطط له أن أكبر وأهم أولوية فى الخدمات التى يفتقر لها الحى هى الخدمات التعليمية خصوصا المدارس الثانوى، وكان يبحث المُخطط والتنفيذيين عن قطعة أرض يمكن أن يتم بناء مدرسة عليها لخدمة أبناء المنطقة، فوجئ المسؤولون بأن المدارس ليست من أوليات أهالى منشية ناصر، لأن الجانب الآخر من طريق الأوتوستراد به عدد معقول من المدارس، ويريد السكان فقط عدد من كبارى المشاة التى تسهل انتقال الطلاب إلى جانب الآخر من الطريق بدلا من مخاطر عبور الطريق السريع للوصول إلى مدارسهم، وهى بالفعل الثلاث كبارى مشاة المقابلة والقائمة حتى الآن تربط جانبى طريق الأوتوستراد أمام حى منشية ناصر.
وهذه التجربة تكشف بأن اللجوء إلى سكان أى حى يعزز ثقتهم فى المخططات الحكومية أثناء تنفيذها لأنهم شاركوا فى وضعها ويعزز ذلك الشعور، بالانتماء والحفاظ على الخدمات التى تنفذها الحكومة فى أى منطقة.
كما تكشف هذه التجربة أن السكان دائما ما يكون لديهم تصورات عملية لحل المشكلات التى تواجههم، لذلك اللجوء للمشاركة المجتمعية لا يتعارض مع المخططات التى يتم وضعها من الجهات الحكومية ولكنه جزء من آلية وضع المخطط وصناعة القرار ويصحح بصلة التنمية.