إنترنت
- تضم 90 ألف مادة بـ9 لغات.. وبها آلاف الكتب والوثائق والأفلام والصور
- المحتوى يعلم الشباب كيف يصبح إرهابيا ويبرر جرائم قتل الأبرياء
- رغم افتضاح أمر المكتبات إلا أنها "صعبة" الحجب.. فهل تستطيع مصر إنقاذ أبنائها منها؟
- داعشيو الإنترنت يخترقون حسابات المشاهير كل فترة ويروجون لمحتوى "مكتبتهم"
- "أمازون" تبيع كتب سيد قطب والقرضاوى.. و"جود ريدز" تصف بن لادن بالملهم
مواجهة الأفكار المتطرفة على شبكة الإنترنت درب من المستحيل، هو أمر يشبه معركة دون كيشوت مع طواحين الهواء الذى ظل يواجهها فى خياله طوال حياته، وفى النهاية اكتشف أنها محض سراب، ومحض أفكار متناثرة فى الهواء.
مهما بُذل من مجهود على كل القطاعات والأصعدة، يستطيع الشر أن يتسرب من هذا الاتساع، حيث تعجز أعتى أجهزة الأمن والتكنولوجيا وأكثرها تقدمًا حول العالم عن المواجهة، لكن حماية شبابنا من التطرف والإرهاب ستظل أمنا قوميا لمصر، يجب العمل الدائم على الحفاظ عليه.

اكتشاف مكتبة سرية لداعش
منذ أيام أعلن مركز دراسات بريطانى، عثوره على مكتبة سرية عملاقة يخفيها تنظيم داعش فى قلب الإنترنت، على رغم تقلص حضوره على الأرض وانحسار نشاطاته الإرهابية.
المكتبة تضم 90 ألف مادة صيغت بـ9 لغات مختلفة تشتمل آلاف الكتب والمنشورات والوثائق والمواد الفيلمية والصور، إذ يطلع عليها 10 آلاف زائر بشكل شهرى أغلبهم شباب عربى أعمارهم بين 18 و24 عامًا، وهو الخطر عينه الذى نصرخ لمواجهته دائمًا.
ويروج محتوى المكتبة لتنظيم داعش الإرهابى، ويعتبره الباحثون فرصة لتجديد المحتوى المتطرف على الإنترنت بشكل متواصل، بل إنه يعلم الشباب كيف يصبح إرهابيا ويبرر جرائم قتل الأبرياء.
الأكثر دهشة، أنه رغم افتضاح أمر المكتبة إلا أنها لم تحجب حتى الآن، فهناك صعوبة فى حجب المكتبة لأن محتوياتها مخزنة فى أكثر من مكان، ولا زالت سلطات مكافحة الإرهاب فى أكثر من دولة بينها بريطانيا وأمريكا، تبحث عن وسيلة لمحو المكتبة من الإنترنت ونزع فتيل تلك القنبلة الموقوتة، وهو أمر نقدمه للمختصين بأمن الإنترنت فى مصر، ليبحثوا عن حل.
وبحسب المعلومات المتاحة عن هذه المكتبة الضخمة، فإن اكتشافها تم بعد مقتل زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادى، فى أكتوبر الماضى، وكانت هناك مداخلات عدة مؤيدة للتنظيم، ونشرت فى منصات التواصل الاجتماعى، وتحتوى على رابط قصير، يوجه القارئ إلى وثائق وأشرطة بتسع لغات.
وبإمكان أى مستخدم تداول محتوى المكتبة عبر الإنترنت من خلال منصات ومواقع مساعدة موجودة فى مواقع متعددة، وهذا ما يجعل محاولة حجبها "عسيرة جدا".
ولكن ما دام "مخزن الخلافة"، كما أسماه الباحثون المكتشفون إياه - مستمرا فى العمل، فهو يعين تنظيم داعش عن طريق توفير سبيل لنشر المحتوى بشكل مستمر.
ويستخدم القائمون على المكتبة أسلوبا آخر لنشر محتوياتها، عن طريق استهداف حسابات المشاهير وكبار الرياضيين فى موقع التواصل الاجتماعى "تويتر"، فعلى سبيل المثال، اخترق التنظيم حسابا يعود للمعجبين بالمغنى الشعبى "جاستن بيبر" واستخدموه للترويج لمواد من المكتبة المتطرفة.
وفى حالة أخرى، تمكن التنظيم من خداع حساب منتخب الروجبى الإنجليزى وجعله يتابع حسابا تابعا له عن طريق التظاهر بأنه حساب أحد أنصار المنتخب.
ولأنهم متخصصون فى دس السم فى العسل، فإن محتوى المواد المكتشفة ليس كله ذو طبيعة عنيفة، إذ يمكن للزائرين الإطلاع على فلسفة تنظيم داعش ونصوص دينية وشروح دعائية لطبيعة الحياة تحت ظل حكم التنظيم، ويقول الباحثون إن ذلك يشمل مواد قد تكون فتيات هربن من أسرهن والتحقن بالتنظيم.

الإخوان أيضًا لهم نصيب
مكتبة داعش السرية المكتشفة ليست الوحيدة التى تم العثور عليها بين خبايا فضاء الإنترنت، حيث توجد أرشيفات أصغر حجما تعود لجماعات متطرفة أخرى يستخدم العديد منها منصات لا مركزية أيضًا، إذ استغلت الجماعات الإرهابية المزايا التكنولوجية كعنصر حيوى لدعم وتحقيق أهدافها ومنفذ لوجستى داعم وحاضن للنشاط الإعلامى والفكرى لها فى مناطق مختلفة من العالم، فمن خلال شبكات الإنترنت استطاعت الجماعات الإرهابية تصوير أنفسهم وأعمالهم فى الضوء والسياق الذى يريدونه، دون أن يعرقل ذلك تفحص وسائل الإعلام الرسمية لذلك التصوير أو غربلته أو تحويرة، وبدأ الإرهابيون بالفعل فى استخدام الفضاء الإلكترونى فى التأثير على الرأى العام وتجنيد أعضاء جدد وجمع الأموال.
جماعة الإخوان الإرهابية أيضًا كانت تنفذ عبر فضاءات الإنترنت، لتدس سمها فى المجتمعات العربية، والمصرية على وجه الخصوص، وعلى الرغم من الجهود الكبيرة والمضنية للأمن السيرانى المصرى فى مواجهة كل ما هو محرض على العنف وعلى الانضمام لهذه الجماعات المحظورة، فإن السيطرة على موقع "أمازون" للتجارة الإلكترونية كان صعبًا للغاية.
وموقع "أمازون" هو أحد أهم المواقع العالمية للبيع والشراء، والمدهش هو اكتشاف البعض فيه أنه يبيع موادًا لتجنيد الإرهابيين، وكتيبات لصناعة القنابل، ومؤلفات محظورة من بينها كتب زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ومنظرى تنظيم "الإخوان" الإرهابي، ما دفع نواب بريطانيين إلى الدعوة للتحقيق فى الأمر منذ شهور، وأكدوا أن المتجر الكبير يبيع كتبا لرجال دين مسجونين أو طردوا من بريطانيا، ما أدى إلى اتهامه بنشر رسالة الإرهابيين.
وأشاروا إلى أن العديد من الكتب التى أسهمت فى تطرف الآلاف من الإرهابيين الدوليين، متاحة للتسليم فى اليوم التالى، كما يمكن تحميل بعضها فورًا على تطبيقات مثل "كيندل" فى أى مكان فى العالم، وأوضح أن هذه الكتب التحريضية تباع من قبل أطراف ثالثة باستخدام منصة "أمازون"، ما يتيح لهم الوصول العالمى وإعطاؤهم شرعية مزعومة.
واكتشف الباحثون أن موقع "جودريدز" التابع لأمازون يروج مثلاً لرواية بن لادن السادية "الألفية الإسلامية"، التى تتصور حدوث إبادة فى الغرب ورأس مقطوع لـ"كافر" على سن رمح فى طهران، ووصف الموقع بن لادن بأنه "مصدر إلهام للملايين" و"رجل العائلة، رجل السلام والثقافة"، كما قدم أمازون محاضرة صوتية لزعيم القاعدة السابق أنور العولقى.
ويعرض الموقع كتاب "معالم فى الطريق" لمنظر "الإخوان" الإرهابية سيد قطب، وكتاب "الحلال والحرام فى الإسلام" من تأليف يوسف القرضاوى، داعية الإرهاب بالتنظيم، إلى جانب أفلام وكتب تروج للنازية والفكر الصهيونى.
قوانين "الحجب".. هل هناك مخرج؟
ومثلما ذكرنا فى السابق، فإن الأمن فى مصر يحاول بشتى الطرق التكنولوجية والتشريعية أن يواجه الظاهرة، وسمح قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 للسلطات بحجب المواقع إذا كانت تثبت محتوى يشكل تهديدا لأمن البلاد، حسبما ينص القانون.
ووضحت المادة 7 من القانون خطوات وكيفية هذا الأمر، ونصت على "لجهة التحقيق المختصة، متى قامت أدلة على قيام موقع يبث داخل الدولة أو خارجها، بوضع أى عبارات أو أرقام أو صور أو أفلام أو أيه مواد دعائية، أو ما فى حكمها مما يعد جريمة من الجرائم المنصوص عليها بالقانون، وتشكل تهديد للأمن القومى أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومى للخطر، أن تأمر بحجب الموقع أو المواقع محل البث، كلما أمن تحقيق ذلك فنيًا".
وعلى جهة التحقيق عرض أمر الحجب على المحكمة المختصة منعقدة فى غرفة المشورة خلال 24 ساعة مشفوعا بمذكرة برأيها، وتصدر المحكمة قرارها فى الأمر مسببا، فى مدة لا تجاوز 72 ساعة من وقت عرضه عليها، بالقبول أو بالرفض.
ويجوز فى حالة الاستعجال لوجود خطر حال أو ضرورة وشيك الوقوع من ارتكاب جريمة، أن تبلغ جهات التحرى والضبط المختصة الجهاز "فى إشارة إلى الجهاز القومى لتنظم الاتصالات" ليخطر مقدم الخدمة على الفور بالحجب المؤقت للموقع أو المواقع أو الروابط أو المحتوى المذكور فى الفقرة الأولى من هذه المادة وفقا لأحكامها، ويلتزم مقدم الخدمة بتنفيذ مضمون الإخطار فور وروده إليه.
وعلى جهة التحرى والضبط المبلغة أن تعرض محضرًا تثبت فيه ما تم من إجراءات على جهة التحقيق المختصة، وذلك خلال 48 ساعة من تاريخ الإبلاغ الذى وجهته للجهاز، وتتبع فى هذا المحضر ذات الإجراءات المبينة بالفقرة الثانية من هذه المادة، وتصدر المحكمة المختصة قرارها فى هذه الحالة، إما بتأييد ما تم من إجراءات حجب أو بوقفها، إذا لم يعرض المحضر المشار إليه فى الفقرة السابقة فى الموعد المحدد، يعد الحجب الذى تم كأن لم يكن.
ولمحكمة الموضوع أثناء نظر الدعوى أو بناء على طلب جهة التحقيق أو الجهاز ذوى الشأن أن تأمر بإنهاء القرار الصادر بالحجب أو تعديل نطاقه، وفى جميع الأحوال يسقط القرار الصادر بالحجب بصدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو يصدر حكم نهائى فيها بالبراءة.