البث المباشر الراديو 9090
محمد مختار جمعة وزير الأوقاف
نظمت وزارة الأوقاف اليوم الأربعاء، احتفالية بذكرى المولد النبوى الشريف، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى، وشيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، ومفتى الديار المصرية الدكتور شوقى علام.

وألقى الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، كلمة أوضح فيها أن الاحتفال بميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يكون بالاقتداء بأخلاقه واتباع سنته، والابتعاد عمن يخالف ذلك، وأن كل أفراد الشعب المصرى يقفون خلف القيادة السياسية داعمين كل الجهود المبذولة لدحر كل عناصر الإرهاب والعمل على بناء الدولة الحديثة المتقدمة.

وجاء نص كلمة وزير الأوقاف على النحو التالى:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس جمهورية مصر العربية، الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب شيخ الأزهر، الحضور الكريم:

يطيب لى أن أهنئ حضراتكم جميعًا بذكرى المولد النبوى الشريف، سائلاً الله عز وجل أن يعيده علينا وعليكم  وعلى العالم أجمع بالخير واليمن والبركات.

لزمت باب أمير الأنبياء ومن

يُمسك بمفتاح باب الله يغتنم

علّقت من حبه حبلاً أعـــزّ به

فى يوم لا عزّ بالأنساب واللّحم

محمدٌ صفــوة البارى ورحمته

وسيد الخلق من عرب ومن عجم

يا أَفصـحَ الناطقين الضـادَ قاطبـةً

حديثُك الشّهدُ عنـد الـذائقِ الفهِـم

مديحُـنا فيـك حـبٌّ خالصٌ وهـوًى

وصـادقُ الحبِّ يُمـلى صـادقَ الكلمِ

البــــدرُ دونـكَ فـى عز وفى شَرفٍ

والبــحـرُ دونـك فـى فضل وفى كرم

     *        *         *

والله ما حملت أنثى ولا وضعت

أبـرّ وأوفى ذِمـّـة من محمدٍ

ومــا فى بقاع الأرض حيًّا وميّتًا

ولا بين أرضٍ والسما كمُحمدٍ

صلوا عليـه وسلمــوا تسليمًا

وبعد:

فقد بُعِثَ نبينا صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق ، وبما أن الترجمة الحقيقية لحبه صلى الله عليه وسلم هى اتباع سنته وحسنُ الاقتداء به ، فلنضرب أنموذجًا بواحد من مكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم، وهو خلق الوفاء ورد الجميل، فحين خرج نبينا صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ولقى من أهلها أشدّ مما لقى من أهل مكة عاد إلى مكة مرة أخرى فدخلها فى جوار -أى أمان- رجل مشرك وهو المُطْعِم بن عَدِى، فلما كان يومُ بدر وكلموا النبى صلى الله عليه وسلم فى إطلاق الأسرى قال: "لو كان المُطْعِم بن عَدِى حيا فكلمنى فيهم لأطلقتهم له"، أى لأطلقت سراحهم إكرامًا له وردًا لجميله.


وكان صلى الله عليه وسلم يقول عن سيدنا أبى بكر الصديق رضى الله عنه: "إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَى فِى مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ"، ويقول صلى الله عليه وسلم: "مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كافأناهُ بها مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئهِ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

ويقول صلى الله عليه وسلم: "من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم تستطيعوا فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه"، ويقول صلى الله عليه وسلم: "من أُولى معروفًا، فليذكره، فمن ذكره فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره" أى جحده ولم يؤد حقه.

ونحن يا سيادة الرئيس لم ننس ولن ننسى يوم أن وقفت موقفًا وطنيًّا عظيمًا مشهودًا وقلت فى وقت عصيب جد عصيب: إن الرصاص الذى يُوجه إلى صدور المصريين سنتلقاه نحن بصدورنا، وإنه لا يمكن لأحد أن يروع المصريين ونحن على قيد الحياة، وقد أعانك الله فوفيت بما وعدت ، وتحقق لنا الأمن الذى عملت على تحقيقه , وكأنك سيادة الرئيس من عناه المتنبى بقوله:

وَقَفْتَ وَما فى المَوْتِ شكٌّ لوَاقِفٍ

كأنّكَ فى جَفنِ الرّدَى وهْوَ نائِمُ

سيادة الرئيس: "لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لسيدنا موسى عليه السلام: اذهب أنت وربك فقاتلا إننا ها هنا قاعدون، لكن نقول: نحن معك عن يمينك وعن شمالك ومن خلفك مقاتلون".

وإن هذه النخبة المخلصة من علماء الأزهر والأوقاف مع سيادتك فى معركة بناء الوعى وبناء الوطن وعلى الجبهة متى لزم الأمر، فالحمد لله الذى جعل لنا وطنا آمنا، فالوطن تاج على رؤوس الوطنين الشرفاء، والمشردون لا يقيمون دينا ولا دولة، والعصابات لا تفهم معنى الدولة، وهى أحد أهم وسائل حروب الجيل الرابع لهدم الدول.

ولله در شوقى حيث يقول:

لَنا وَطَنٌ بِأَنفُسِنا نَقيهِ

وَبِالدُنيا العَريضَةِ نَفتَديهِ

إِذا ما سالت الأَرواحُ فيهِ

بَذَلناها كَأَن لَم نُعطِ شَيّا

نَقومُ عَلى البِنايَةِ مُحسِنينا

وَنَعهَدُ بِالتَمامِ إِلى بَنينا

وفيك نَموتُ مِصرُ كَما حَيينا

وَيَبقى وَجهُكِ المَفدِى حَيّا

*        *         *

ويقول أحمد محرم:

لَيسَ الكَريمُ بِمَن يَرى أَوطانَهُ

نَهبَ العَوادى ثُمَّ لا يَحميها

فتَوَدُّ جاهِدَةً بِهِ دَفعَ الأَذى

عَن نَفسِها وَهوَ الَّذى يُؤذيها

يا آلَ مِصرَ وَما يُؤَدّى حَقَّها

إِلّا فَتىً يَكفى الَّذى يَعنيها

هى أمُّكُم لا كانَ مِن أَبنائِها

مَن لا يُواسيها وَلا يُرضيها

وإذا كان ديننا ونبينا قد علمانا أن نذكر الفضل لأهل الفضل فإننى بالأصالة عن نفسى وبالنيابة عن جميع العاملين بالأوقاف نذكر لسيادتكم سيادة الرئيس مواقفكم النبيلة التى تذكر فتشكر.

كما نشكر اهتمامكم البالغ بتحسين الأحوال العلمية والمادية للأئمة، إذ وجهتم فى عام 2015م بزيادة قدرها ألفُ جنيه فى بدل صعود المنبر لجميع الأئمة، ثم وجهتم العام الماضى بزيادة أخرى قدرها ستمائة جنيه لحملة الليسانس وثمانمائة جنيه لحملة الماجستير وألفُ جنيه لحملة الدكتوراه، إضافة إلى توفير الزى الأزهرى لجميع الأئمة، وتشجيعًا على البحث العلمى وصقل مواهب الأئمة علميًّا وجهتم سيادة الرئيس بصرف مكافأة تميز علمى لكل من حصل أو يحصل على درجة الماجستير أو الدكتوراه، ودفعًا لمزيد من التميز وعدم التوقف فى العلم عند حد معين وجهتم سيادتكم بتكرار المكافأة كلما حصل الإمام أو غيره من العاملين بالأوقاف على درجة علمية جديدة.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء القرار التنفيذى لذلك بصرف مكافأة تميز علمى قدرها خمسمائة جنيه شهريًّا للحاصلين على الدكتوراه، وثلاثمائة جنيه للحاصلين على الماجستير، ومائة جنيه للحاصلين على دبلوم الدراسات العليا، وسيبدأ الصرف من أول يناير 2021م.

وتشجيعًا للأئمة والعاملين بالأوقاف على البحث العلمى والتميز العلمى أعلنا فى وزارة الأوقاف عن توفير ألف منحة ماجستير مجانية تمول من الموارد الذاتية للوزارة للجادين من العاملين بالأوقاف فى مواصلة البحث العلمى.

وأعلنا عام 2021م بوزارة الأوقاف عامًا للتثقيف والوعى إيمانا منا بأهمية قضية الوعى التى تعنى الإدراك والفهم للصورة الكلية ومفرداتها الجزئية، بما يعنى فهم التحديات العامة وتحديات كل قضية جزئية على حدة، سبيلنا فى ذلك الجد ثم الجد والعمل ثم العمل، موقنين أن العالم لن يقدر ديننا ولا دنيانا إلا إذا أحسنا فهم ديننا وتفوقنا فى أمور دنيانا، فإن أحسنا فهم ديننا وتفوقنا فى أمور دنيانا احترم العالم أجمع ديننا ودنيانا فلنعمل، ثم نعمل، ثم نعمل، حيث يقول شوقى:

وقفتم بين موتٍ أو حياة ... فإن رُمْتُم نعيم الدهر فاشقوا

ويشرفنى بهذه المناسبة الكريمة أن أقدم لسيادتكم هدية وزارة الأوقاف المصرية، كتابين من إصدارات وزارة الأوقاف هما: "الأدب مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم"، و"السيرة النبوية .. قراءة عصرية".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز