جو بايدن وترامب
نخبة فى مواجهة ترامب الشعبوى
وعلى الرغم من ثراء ترامب، إلا أن الشعب الأمريكى العادى نظر إليه على أنه واحد منهم، وليس من النخبة الأمريكية، فهو كذلك حريص دومًا على استخدام تعبيراتهم وكلماتهم الدارجة لدرجة السوقية، وهى المعركة التى يواجهها الديمقراطيون المدعومون بدوائر السياسة من الإعلام فى مواجهة ترامب الشعبوى والجمهورى.
وعلى الرغم من كل محاولات ترامب طيلة 4 سنوات فى حكم أمريكا من السعى للتغيير فى تلك الدوائر التى حكمت أمريكا طويلاً، خاصة وأنه أعلن ذلك صراحة منذ اليوم الأول لتنصيبه حاكمًا للولايات المتحدة، وقال نصًا إن "هناك إدارة جديدة للبلاد ستحاسب كل من أجرم فى حق الشعب"، فى إشارة واضحة إلى عهود طويلة من حكم الديمقراطيين والإعلام التابع لهم دوائر المخابرات والحكم.
إلا أن هذا الإعلان أثار ضجة كبرى ضد الرئيس الجمهوى، ومنذ 2016، بدأت المعركة المعلنة على ترامب، وعادة ما كان لأعدائه الغلبة فى السيطرة على الإعلام والمخابرات والدولة العميقة، بطبيعة الدوائر التى تحكموا فيها طويلاً بالمال والإعلام.

لعبة تفتيت المصالح
والحقيقة أنه على الرغم من خبرة ترامب السياسية الضيئلة أمام خصومه الديمقراطيين، إلا أن موقعه الرئاسى أعطاه الكثير من الصلاحيات التى أجاد استخدامها إلى حد بعيد، وهو ما يفسر الحملات الإعلامية ـ الموالية للديمقراطيين ضد ترامب فى أول عامين من حكمه، ووصل الأمر إلى حد إعلان الحرب عليه والهجوم إلى حد الانقلاب عليه بسلسلة طويلة من الإجراءات، تمكن الجمهورى العجوز من الإفلات منها.
وعلى الرغم من أن صخرة التحكم الديمقراطى فى سريان الأمور كانت صلبة، إلا أن ترامب تعلم الكثير خلال أعوام حكمه القليلة، واستطاع بتفتيت المصالح إيجاد حفرة عميقة فى صخرة هؤلاء الديمقراطيين.
وهناك وسائل التواصل الاجتماعى التى تحولت من منصات بأيدى الديمقراطيين إلى أداة بيد ترامب والجمهوريين أنصاره فى أمريكا، فكانت الأكثر تأثيرا والإعلام البديل للصحف والقنوات التى تملكها الديمقراطيون على مدار سنوات طويلة، وحاولوا توجيهها ضد ترامب، والتلاعب باستطلاعات الرأى لحساب المرشح الديمقراطى جو بايدن ضد ترامب.

استطلاعات الرأى
ربما لهذا السبب يؤكد ترامب أن مؤشرات الاستطلاعات الحقيقية فى الانتخابات الأمريكية تشير إلى فوزه على حساب منافسه الديمقراطى جو بايدن، فى إشارة إلى ما اعتبره ترامب تزييفًا للاستطلاعات التى أجرتها وسائل الإعلام الموالية للديمقراطييين، وقال فى تغريدة عبر "تويتر": "تقول استطلاعات الرأى الحقيقية الآن إنى أفوز! أكبر تجمعات وأكثرها إثارة على الإطلاق".

فى الوقت الذى اعتمد فيه جو بايدن الديمقراطى على دوائر الإعلام والسياسة العتيقة فى أمريكا، كان ترامب هناك على الجانب الآخر من المعركة يتوجه بأفكاره ودعايته للشعب الأمريكى، فتجده يخرج بتصريحات مفاجئة عن قضايا شرق أوسطية لجذب الجاليات الأكبر، وفى زيارة للقوات الخاصة التى شاركت فى قتل زعيم داعش الإرهابى أبو بكر البغدادى، مذكرًا الأمريكيين بإنجازاته على مستوى الأمن القومى، أو مخاطبًا الشعب عبر تويتر يكشف آلاعيب الإعلام.