مصطفى الكاظمى
ورحب رئيس وزراء العراق، بمدبولى فى بلده الثانى، متمنياًُ تكرار الزيارة، وطلب منه نقل تحياته إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، وشعب مصر العزيز، الذى تربطه بالعراق روابط تاريخية قوية وعميقة، تدفع الجانبين إلى العمل من أجل الارتقاء بالتعاون بين البلدين، إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، ليس فقط لأن ذلك يصب فى مصلحة البلدين، ولكن أيضاً لأنه أمر أساسى لضمان الأمن والاستقرار الإقليمى، وإعادة التوازن للمنطقة، مؤكداً أن شراكة مصر والعراق حجر الأساس فى هذا التواصل.
وأشار الكاظمى إلى أن حكومته تولى أهمية قصوى للجنة العراقية المصرية الأردنية المشتركة، التى عقدت اجتماعا مهما لها فى عمان فى شهر أغسطس الماضى، معرباً عن التطلع لأن يتطور هذا التعاون الثلاثى إلى إطار مستدام من التكامل الاقتصادى والتعاون الاستراتيجى، خصوصًا فى ظل هذه الظروف والتحديات الكبيرة، التى نواجهها، جراء جائحة فيروس كورونا، وتراجع أسعار النفط، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عنها.
كما أعرب رئيس وزراء العراق عن تطلع بلاده إلى زيادة التواصل والتنسيق بين المؤسسات التعليمية، والثقافية، والدينية، بين البلدين، والعمل معًا من خلال هذه المؤسسات، من أجل تحقيق هدفنا المشترك فى إشاعة الوسطية ومكافحة الإرهاب والتطرف، وأعرب عن سعادته بهذه الزيارة، والتطلع للعمل بشكل سريع مع مصر لتطوير سبل التعاون بين البلدين والارتقاء بها، لخدمة شعوبنا.
من جانبه، توجه الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، فى مستهل كلمته، بالتهنئة إلى الشعب العراقى بمناسبة حلول ذكرى المولد النبوى الشريف، متمنياً للعراق ومصر دوماً التقدم والرخاء بهذه المناسبة السعيدة.
كما نقل إلى رئيس وزراء العراق تحيات الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتمنياته بكل التوفيق والنجاح، فى إدارة دولة العراق الشقيقة، فى هذا المنعطف المهم من تاريخ هذا الشعب العريق.
وأكد مدبولى أن شعبى العراق ومصر تربطهما دائماً علاقات وثيقة وتاريخية، فهناك تشابك كبير فى الثقافات والتاريخ، وكذلك تشارك فى العديد من المواقف والقطاعات التنموية المختلفة، لافتاً إلى أن كلتا الدولتين دولتا مصب لأنهار، والحضارات العظيمة فى هاتين الدولتين قامت على ضفاف الأنهار، وبالتالى هناك تشارك كبير جدأً فى العديد من الخصائص والشخصية المصرية والعراقية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن اليوم يعد تاريخيا للعلاقات بين الدولتين، خصوصا بعد الاجتماعات والفاعليات الخاصة باللجنة العليا المشتركة بين الدولتين، وتوقيع العديد من مذكرات التفاهم، بحضوره برفقة نظيره العراقى، مشددأً على أن هناك توجيها للوزراء بوضع خطة زمنية محددة، لتفعيل وتنفيذ هذه البروتوكولات، وتحويلها لمشروعات تخدم مصالح الشعبين.
وأضاف مدبولى أنه فى إطار هذا الموضوع، فقد تم البحث والتشارك لتفعيل القرارات التى صدرت عن القمة الثلاثية والتى تمت فى عمان بحضور الملك عبدالله ملك الأردن، والرئيس عبد الفتاح السيسى، ومصطفى الكاظمى، رئيس وزراء العراق، والتى شهدت التوافق على تنفيذ عدد من المشروعات، مؤكدأً أنه تم التوافق اليوم على عدد محدد من المشروعات، ستعرض فى أقرب فرصة على قيادات الدول الثلاث، لتفعيل هذه الشراكة والتعاون بين البلدان الثلاثة بما يحقق مصالح الشعوب وصالح المنطقة.
وعلى مستوى التعاون الثنائى، أوضح الدكتور مصطفى مدبولى أنه تم مناقشة استعداد مصر بكل الخبرات الكبيرة التى نجحت خلال السنوات الست الماضية فى تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى فى قطاعات البنية الأساسية، والطاقة، والكهرباء، والبترول، والغاز، والاسكان، والنقل، لدعم الاشقاء فى العراق، وتم التوافق على سرعة تفعيل مجموعة من المشروعات الممكن تنفيذها من خلال الشركات المصرية، من خلال آلية النفط مقابل الإعمار، وتحدد الحكومة العراقية المشروعات وفقاً لأولوياتها، لافتأً إلى أنه سيتم تفعيل شكل هذه الآلية التى تم إنشاؤها، بحيث تبدأ من خلالها الشراكة بين البلدين لتنفيذ المشروعات المختلفة سواء المشروعات التنموية أو الاستثمارية بما يحقق صالح الشعبين.
وأعرب مدبولى عن سعادته بهذه الزيارة، متوجهأً بالشكر والتقدير لرئيس وزراء العراق، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكداً أن الشارع المصرى سعيد جدا بهذه الزيارة، ويتمنى أن يرى فى الفترة المقبلة القوة التى كانت تشكلها العلاقات الإقتصادية بين البلدين، معرباً عن تمنياته أن يشهد التعاون الاقتصادى خلال الفترة المقبلة دفعة قوية.
وأكد أنه تم التوافق بين الجانبين على قضية الأمن المائى للدولتين باعتبارهما دولتى مصب، والتأكيد على أنها إحدى قضايا الأمن القومى المشتركة، كما تم التشديد على مصالح الدولتين فى الحفاظ على حقوقهما المائية، باعتباره أمرا يمس الأمن القومى العربى، وضرورة الحفاظ على مصالح الدولتين فيما يخص مواردهما المائية.
وفى ختام كلمته، توجه الدكتور مصطفى مدبولى بالشكر والتقدير لرئيس وزراء العراق، معرباً عن تمنيات الحكومة المصرية والشعب المصرى لدولة العراق بدوام الاستقرار والأمان، وتحقيق المزيد من النجاح والتقدم خلال الفترة المقبلة.