البث المباشر الراديو 9090
الليرة التركية
بعد يوم واحد من إقالة الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان لمحافظ البنك المركزى من منصبه، استقال بيرات البيرق وزير المالية التركى وصهر أردوغان من منصبه، وفقا ما أعلنه فى بيان على حسابه على انستجرام.

وعزى البيراق سبب استقالته إلى أسباب صحية، وفقا للبيان المنشور، وأشار إلى أنه سيخصص وقت أكبر لعائلته بعد أن تقدم باستقالته.

وتأتى هذه الإجراءات على خلفية، انهيار سعر صرف الليرة التركية وترجعها لمستوى قياسى، والأزمة الاقتصادية التى تضرب البلاد، جراء إنهاك المؤسسات التركية بسياسات أردوغان المتخبطة، وزجه ببلاده فى صراعات تفوق قدرات بلاده، ولا طائل من ورائها.

انهيار الليرة التركية

وذكر محلل كبير فى وكالة "فيتش" للتصنيفات الائتمانية، أن تركيا لم تشدد السياسة بما يكفى لدعم الليرة، التى نزلت إلى مستوى قياسى متدن جديد، الجمعة الماضية، وأن احتياطيات النقد الأجنبى والتمويل الخارجى للبلاد يظلان نقطتى ضعف، حسبما أفادت قناة "العربية".

وتوقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتمانى تنامى المخاطر المالية والاقتصادية فى تركيا خاصة مع بلوغ سعر صرف الليرة مستوى منخفضا جديدا أمام الدولار.

يأتى ذلك بعد أن تراجع سعر صرف الليرة ليتجاوز حاجز 8.5 للدولار، حيث خسرت العملة 30%، من قيمتها منذ بداية العام ونحو 10% فى آخر أسبوعين فقط.

وفقدت الليرة التركية 26 بالمئة هذا العام وأكثر من نصف قيمتها منذ نهاية 2017، لتصبح العملة الأسوأ أداءً في الأسواق الناشئة.

سياسة خارجية فاشلة

وأدت التوترات فى العلاقات مع الولايات المتحدة والخلاف مع فرنسا والنزاع مع اليونان على الحقوق البحرية والمعارك فى ناجورنى كاراباخ إلى إثارة قلق المستثمرين، وهو ما انعكس سلبا على أداء العملة، بحسب "سكاى نيوز".

ودفعت سياسات الحكومة التركية برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، والتدخل فى شؤون العديد من الدول فى منطقة الشرق الأوسط، إلى وضع تركيا فى موقف حرج فى الفترة التى يعانى اقتصادها اختلالات عديدة.

وكذلك ما اتخدته الحكومة العراقية التى قررت اللجوء إلى سلاح الضغط الاقتصادى للرد على التدخل التركى العسكرى فى شمال البلاد، فضلاً عن عدم مرونة تركيا فيما يتعلق بملف المياه، وصولاً إلى دعوات فى المغرب بإلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا و"تمزيقها"، بعد أن سبق ذلك خطوة مماثلة مع الأردن التى ألغت اتفاقيتها مع تركيا بسبب الأضرار التى لحقت بالاقتصاد.

كما ساهمت سياسات أردوغان فى ليبيا، وإرساله للسلاح والمرتزقة، ودعم الميليشيات الإرهابية، فى كسب عداء شعبى إضافى من الدولة المطلة على المتوسط، وطالب نشطاء ليبيون بضرورة مقاطعة المنتجات التركية فى بلادهم، ردا على السياسات التخريبية للرئيس التركى رجب طيب أردوغان فى ليبيا.

مقاطعة المنتجات التركية

وأدى تصعيد سياسات التدخل ومحاولات التمدد فى العديد من الدول إلى رفض شعبى واسع لتركيا، وشهدت كثير من الدول العربية فى الفترة الأخيرة دعوات شعبية لمقاطعة البضائع والمنتجات التركية، ووقف استيرادها بسبب الخطاب العدائى للرئيس إردوغان وأعضاء حكومته تجاهها.

ومن أبرز حملات المقاطعة كانت فى السعودية التى شهدت خلال الأشهر الأخيرة حملة شعبية وصلت إلى ذروتها فى الأسابيع الأخيرة، بسبب رفض المواطنين الحملة الممنهجة على بلادهم، سواء فى التصريحات الرسمية أو من جانب الإعلام التركى الرسمى أو الموالى للحكومة.

وتصاعدت دعوات المقاطعة أيضاً فى دول كانت تحاول حكومة إردوغان اتخاذها مرتكزاً لسياساتها فى المنطقة، مثل تونس التى ربطتها بها علاقة قوية مع حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشى، والتى شهدت دعوات شعبية، فضلاً عن ضغوط من البرلمان لوقف اتفاقيات مع تركيا بسبب إلحاقها الضرر ببلادهم.

40 % من الأتراك تحت خط الفقر

وقال تقرير حديث صادر عن اتحادين تجاريين أن أكثر من 40 فى المائة من الأتراك - 34 مليون من سكان 83 مليون - يعيشون تحت خط الفقر أو يعيشون بالقرب منه، بحسب شبكة "سكاى نيوز".

ويسير الاقتصاد التركى فى اتجاه هبوطى منذ ما قبل أزمة العملة فى 2018، وزاد هبوط الليرة من الضغط على معدل التضخم الذى يبلغ 11.75 فى المائة سنويًا.

وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الطاقة والوقود، حيث تعتمد تركيا إلى حد كبير على الواردات.

تراجع الاحتياطى النقدى 

وكشف بنك "جولدمان ساكس" الأمريكى، أن تركيا أنفقت خلال العام 2020 زهاء 101 مليار دولار لمنع انهيار الليرة أمام العملات الأجنبية، وبحسب بيانه فإن "شهر سبتمبر الماضى، شهد إنفاق 6.4 مليار دولار، وشهر أغسطس 11.8 مليار".

وأوضح، أنه "استمد الرقم من حساب الفرق بين التغييرات الفعلية والمتوقعة فى صافى الأصول الأجنبية للبنك المركزى التركى، وأن هناك مجموعة كبيرة من عدم اليقين حول هذه الأرقام"، بحسب قناة "روسيا اليوم".

وجاء فى مذكرة المعلومات التى أرسلها البنك الأمريكى لعملائه، أنه "بالرغم من انخفاض الإنفاق فى سبتمبر مقارنة بشهر أغسطس الماضيين، إلا أنه يمثل نسبة كبيرة مقارنة بمبلغ الاحتياطى المتبقى".

وتشير بيانات البنك المركزى التركى إلى نزيف مليارات الدولارات شهريا من رصيد احتياطى العملة الأجنبية والذهب.

ووفق البنك المركزى التركى "تراجع احتياطى النقد الأجنبى والذهب 3 مليارات و945 مليون دولار خلال الفترة من 30 أكتوبر وحتى 2 نوفمبر مقارنة بالأسبوع السابق، كما انخفض الرصيد خلال أسبوع واحد من 88 مليارا و351 مليونا إلى 84 مليارا و406 ملايين دولار".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً