البث المباشر الراديو 9090
أزمة  إقيم تيجراى بإثيوبيا
يبدو أن الأوضاع فى إثيوبيا تسير نحو الانزلاق إلى حرب أهلية، حيث عاد التوتر مرة أخرى بين حكومة أديس أبابا، وإقليم تيجراى المعارض، الأمر الذى أسفر عن فرض حالة الطوارئ وإطلاق عملية عسكرية فى الإقليم الذى يقع عند الحدود مع إريتريا والسودان.

ترجع جذور الخلاف بين حزب "الازدهار" الحاكم بزعامة رئيس الوزراء "آبى أحمد" والحركة الشعبية لتحرير التيجراى، إلى متغيرات التنافس السياسى والأيديولوجى.

بداية الأزمة

وبدأت التوترات بين حكومة آبى أحمد وإقليم التيجراى، مع رفض مع قادة الإقليم، الذين هيمنوا على السياسة الوطنية لثلاثين عامًا قبل وصول آبى إلى السلطة فى 2018، تمديد البرلمان الفيدرالى لولاية النواب، ليقرروا تنظيم انتخابات فى منطقتهم خلال سبتمبر الماضى.

وكان للجبهة الشعبية لتحرير التيجراى دور أساسى فى بناء نظام فيدرالى عرقى، حيث أنشأ أقاليم شبه مستقلة على أسس عرقية ولغوية فى مرحلة ما بعد ثورة عام 1991.

أزمة  إقيم تيجراى بإثيوبيا

كما قادت حركة التيجراى تحالفًا حاكمًا يتكون من أربعة أحزاب تحت مسمى الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبى، الذى احتفظ بالسلطة لمدة ربع قرن حتى عام 2019.

وطوال هذه السنوات رسخت الجبهة الشعبية لتحرير التيجراى أقدامها فى المؤسسات الاقتصادية والأمنية الاتحادية، بحيث باتت تشكل ما يمكن أن نسميه الدولة العميقة.

وتصاعد التوتر فى الأيام الأخيرة بين أديس أبابا وتيجراى، إذ صوّت أعضاء مجلس الشيوخ الإثيوبى فى أوائل أكتوبر الماضى لمصلحة قطع الاتصالات والتمويل بين السلطات الفيدرالية والمسؤولين فى تيجراى.

إثيوبيا تعلن الحرب

وفى إطار هذا التوتر فرضت عمليات مراقبة على الطواقم والمعدات العسكرية فى تيجراى. ومنعت جبهة تحرير شعب تيجراى، جنرالا عينته أديس أبابا من تولى منصبه هناك، واضطر إلى العودة أدراجه بعدما تم إبلاغه بأن تعيينه لا يعتبر شرعيا.

أزمة  إقيم تيجراى بإثيوبيا

فيما أعلن الجيش الإثيوبى فى بيان، أن قواته دخلت فى حالة "حرب" ضد سلطات منطقة "تيجراى" المتمردة، بحسب وصفه، كما أمر رئيس الوزراء الإثيوبى أبى أحمد، بشن حملة عسكرية ضد جبهة تحرير تيجراى.

واتهم بيان حكومى جبهة التحرير الشعبية، بمحاولة إثارة الاضطرابات وحرب أهلية من خلال تنظيم هجوم للمليشيا على قاعدة رئيسية للجيش الإثيوبى فى تيجراى.

حرب تيجراى الإثيوبية تلقى بظلالها على السودان

وبحسب مراقبين، فأن تطورات النزاع فى إقليم تيجراى ستلقى بظلال قاتمة على السودان خصوصا فى ظل الوضع الهش فى شرق السودان، بسبب الخلافات القبلية والسياسية الكبيرة التى تفاقمت أكثر بعد رفض مكونات محددة لاتفاق سلام جوبا الموقع بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية التى تضم بعضا من مكونات شرق السودان المختلف عليها.

كما أنه ومع ازدياد حدة التوتر فى إقليم تيجراى الإثيوبى، فإن شرق السودان سيكون المهرب الوحيد للاجئين والمقاتلين من الجيش الإثيوبى أو من مقاتلى جبهة تيجراى، وهو ما سيفتح الباب أمام تدفقات كبيرة من اللاجئين والأسلحة، ويعزز بالتالى أنشطة عصابات الإتجار بالبشر، وتهريب الأسلحة ويخلق وضعا إقليميا هشا.

الجيش السودانى - ارشيفية

ولتقليص التأثيرات السلبية التى قد تقع على السودان من جراء التوتر الحالى فى إقليم تيجراى، يجب أن تعمل الحكومة السودانية على لعب دور دبلوماسى فاعل بعيدا عن المحاور، وبالتنسيق مع المجتمع الدولى وخصوصا الاتحاد الأوروبى المعنى أساسا بمسألة الهجرة الغير شرعية التى تغذيها الصراعات الأهلية والسياسية فى منطقة القرن الإفريقى.

وبمعنى آخر يجب أن يكون التحرك فى مسارين مسار إطلاق مبادرة سياسية بالتنسيق مع المكونات الإفريقية هدفها التوسط بين الجانبين، ومبادرة أخرى تتعلق بالعمل على الأرض خصوصاً وأن الحرب ستشتعل على مقربة من الحدود وهو ما يجعل أى خطوة فى الجغرافية الإقليمية مبررة مثل خطوة إغلاق الحدود وزيادة الاستعداد والتأهب العسكرى أو تحديد معسكرات نزوح وأنه في كل الأحوال فإنه مطلوب من الحكومة أن تتعامل وفقاً لحسابات دقيقة دون إهمال عامل الزمن وتأثيراته.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز